في 11 يوليو الماضي، انتهى التفويض الأممي الذي يسمح بإدخال مساعدات عبر معبر "باب الهوى" الحدودي بين تركيا وسوريا إلى ملايين السوريين الذين يعيشون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري.
وفشل مجلس الأمن في الاتفاق على تمديد الآلية الرئيسية المعتمدة منذ عام 2014 لإدخال المساعدات عبر "باب الهوى"، بعد استخدام روسيا حق النقد (الفيتو) داخل مجلس الأمن لمنع إقرار تمديد الآلية لسنة واحدة على الأقلّ كما يطالب بها غالبية أعضاء مجلس الأمن.
وأمس الأربعاء، توصلت الأمم المتحدة إلى اتفاق مع النظام السوري لفتح المعبر مدة ستة أشهر، في خطوة رحّب بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
و"باب الهوى" هو "شريان النقل البري بين أوروبا وسورية والأردن والخليج العربي"، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي للمعبر على شبكة الإنترنت، والذي يقع تحت "إدارة مدنية مستقلة إدارياً ومادياً"، تدير حركة عبور المسافرين والمواد الإغاثية والتجارية من وإلى تركيا.
تأسست هذه الإدارة بعد معارك ضارية بين حركة "أحرار الشام" و"هيئة تحرير الشام"(جبهة النصرة سابقاً) ليعلنا التوصل إلى اتفاق سريع عام 2017 يقضي بإيقاف الاقتتال والانسحاب من المعبر وتسليمه إلى هيئة مدنية، بعد ساعات من إطباق الهيئة الحصار على المعبر والتهديد باقتحامه إذا لم تنسحب الحركة منه.
ومنذ ذلك الحين، يقع المعبر تحت نفوذ الهيئة، التي "تتمتّع الإدارة بشخصية اعتبارية تتشكل من كفاءات علمية متخصصة وتعتمد العمل المؤسساتي العلمي أساساً في عملها"، بحسب الموقع الإلكتروني.
مع ذلك، توجّه اتهامات كثيرة لإدارة المعبر بأنها تعمل تحت تأثير ووصاية "هيئة تحرير الشام" التي تسيطر على المنطقة، وهي منظّمة مصنّفة إرهابية وتعتبرها الولايات المتحدة "جماعة متطرّفة منفصلة عن المعارضة السورية، وتؤثر بشكل متفاوت على الحكم المحلي والتآمر الخارجي"، كما ورد في "النبذة الوجزة" عنها على موقع "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
وشهد المعبر في سنوات الأزمة السورية المستمرة منذ 2011، تنازعاً للسيطرة عليه من قبل جهات مختلفة، وسقط مراراً في أيدي جماعات متطرفة، كما استهدف بتفجيرات عدّة خلال احتلال تنظيم داعش للمنطقة، إذ كان يحاول السيطرة على المعابر الحدودية في الشمال السوري بعد سيطرته على المعابر الحدودية في الشرق.
و"باب الهوى" مصنّف عالمياً الرقم 6 لجهة حركة عبور البضائع والمسافرين، من حيث المساحة الجغرافية، بحسب موقعه الرسمي. ويبعد عن مدينة إدلب 33 كيلومتراً، ويتبع إدارياً لمحافظة إدلب في الشمال السوري.
وتخضع حركة المعبر لمدى تجاوب تركيا مع الآليات المعتمدة لإدارته وما يسمح بالدخول من وإلى أراضيها، من دون أن نستثني دور الأمم المتحدة في استخدامه لإيصال المساعدات إلى مناطق المعارضة السورية، كما لعب دوراً أساسياً في إيصال مساعدات إلى المناطق المنكوبة بفعل الزلزال الذي ضرب الشمال السوري وتركيا في فبراير الماضي.
لهذا يعتبر "باب الهوى" المتنفس الأكبر لملايين السكان الذين يعيشون في الجانب السوري الذي تسيطر عليه المعارضة، ومع إقفاله أمام المساعدات الإنسانية، يصبح سكّان تلك المناطق من السوريين المعارضين تحت رحمة الجوع.
وللمعبر أهمية إستراتيجية كبيرة، فهو "البوابة السورية الأكبر مع تركيا" ويقابله، بحسب الموقع الرسمي، في الجانب التركي معبر "جلفاغوزو" التابع لولاية هاتاي التركية.
ولـ"باب الهوى" أيضاً أهميته التاريخية، إذ يقع على الطريق الروماني القديم بين أنطاكيا وحلب، ويشكّل جزءاً من "طريق الحرير" الشهير، وكان ممراً رئيسياً لرحلات الحج.
ولا يزال المعبر يضطلع بهذا الدور حتى اليوم، إذ يستقبل آلاف الحجّاج السوريين من مناطق المعارضة، الذي يتوافدون عبره إلى تركيا للسفر منها جواً إلى مكّة لأداء فريضة الحج.
