صورة ملتقطة من قناة يوتيوب الخاصة بالأطفال، والتابعة  لـ"سيرتون"/ سلسلة أزرق
صورة ملتقطة من قناة يوتيوب الخاصة بالأطفال، ومحتواها إنتاج "سيرتون"/ سلسلة أزرق

"اليوم في عام 2023، وبعد نحو 7 سنوات من خطوتنا الأولى، مشروعنا الصغير أصبح من أقوى الشركات في إنتاج الرسوم المتحرّكة. عملنا مع قرابة 80 جهة، من بينها مؤسسات حكومية كبيرة في السعودية وقطر، بما يزيد على 2000 دقيقة إنتاج"، يقول الشاب السوري بديع سعيدان، معبراً عن فخره بمشروع بدأه ورفاقه "من الصفر"

وصل سعيدان (26 عاماً) لاجئاً إلى تركيا عام 2015، وعكف مباشرة على التمكن من تعلّم اللغة التركية، ليتقنها خلال أقلّ من عام، بالتزامن مع دراسته في إحدى جامعات ولاية "قيصري"، ثم دخل في مجال التصميم الإلكتروني.

وفي منتصف عام 2017 بدأ أولى خطوات التحدّي بعد لقائه بصديقيه في نفس الجامعة باسل ومحمد، اللذين يحملان نفس الاهتمامات الفنية مع خبرة باسل في الإدارة والتخطيط والكتابة، وخبرة محمد في الرسم والتصميم، ليشكلوا نواة مشروع متكامل سموه "سيرتون"، وهي اختصار لكلمتي "الكرتون السوري" باللغة الإنجليزية.

يروي سعيدان لـ"ارفع صوتك": "باشرنا العمل على المشروع رغم أن خبرتنا في هذا المجال كانت صفراً، ودون أي خبرات عمليّة. بدأنا من لا شيء، نتعلم كيف يُصنع الأنيميشن".

ويضيف أن أوّل حلقة رسوم متحركة أنتجوها استغرقت 6 أشهر كاملة، وسط تحدّيات تتعلّق بتفكيك وتحليل وتعلم فن صناعة الكرتون والترويج لشركتهم وتأمين دخل مادي لهم وغيرها من التحديات.

"بذلنا جهوداً كبيرة وكنا نصل الليل بالنهار، وفرحنا كثيرا بأول عمل تصميم تجاري قمنا به في نهاية  2017، وكان المقابل المادي الذي حصلنا عليه حينها لا يتعدّى 20 دولاراً للدقيقة الواحدة، بالتزامن مع الدراسة الجامعية"، يتابع سعيدان.  

ويبين: "بدأنا بصعود السلم درجة درجة وحصلنا على العديد من المشاريع التي كنا نعتني بها، وكان كل مشروع جديد ننفذه يفتح باباً لمشاريع أخرى ومع جهات أكبر، حتى عام 2019، حيث قمنا بتأسيس مكتب شركة سيرتون وسجلناها بشكل رسمي في تركيا".

وفي مطلع أغسطس الحالي، أطلقت شركة "سيرتون" مشروعاً جديداً موجهاً للأطفال، تحت اسم "SYRTOON KIDS". يقول عنه سعيدان، إنه "يعمل على غرس القيم الأخلاقيّة عبر تقديم أعمال كرتونيّة ممتعة وهادفة للأطفال، ضمن إطار تربوي وتعليمي آمن".

وجاءت الفكرة "نظراً لافتقار الساحة العربية لسلاسل كرتونية قيميّة إبداعية، بالإضافة لارتباط أطفال هذا الجيل بالأعمال الكرتونية وتأثيرها الكبير عليهم، ولما لها من دور مهم في تنمية الجانب السلوكي والتربوي والحسّ الجمالي وحبّ الاطّلاع والقيم الإيجابية"، بحسب سعيدان.

 

ويشرح سعيدان: "بدأنا بسلسلة أزرق، وهي سلسلة كرتونية خيالية وكوميدية موجّهة للأطفال ضمن الفئة العمرية 5-13 سنة، هدفها غرس القيم الفاضلة في نفوس الأطفال، وتصوّر قصصاً ومغامرات ضمن بيئة بحرية جاذبة، حيث يشارك في تمثيل القصص مجموعة من الكائنات البحرية المتنوعة التي تتنوع لتمثّل العديد من الطباع، فيما يكون بطل السلسلة دولفين اسمه (أزرق)".

 وبعد هذه السلسلة تأمل المنصّة الوليدة على إنتاج العديد من السلاسل التي دخلت في مراحل الإنتاج، منها "كوكتيل"، السلسلة التي تعمل على تعليم آداب الطعام، وسلسلة "سيف الله المسلول" التي تحكي قصة الصحابي خالد بن الوليد، وغيرهامن الأفكار قيد التحضير والتجهيز، كما يخبرنا سعيدان.

مواضيع ذات صلة:

قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015
قطار خاص بنقل السياح في محيط العاصمة السورية دمشق- أرشيف 2015

في يناير من العام الجاري، أصدرت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري، بياناً قالت فيه، إن أكثر من 2.17 مليون سائح من جنسيات عربية وأجنبية، زاروا المناطق الخاضعة لسيطرة النظام خلال عام 2023.

وهذه الأرقام بلغة المال، حققت نحو 125 مليار ليرة سورية، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 120% عن عام 2022، بحسب بيان الوزارة.

والكثير من هؤلاء السياح، وفق مصادر إعلامية محلية وغربية، تستهويهم فكرة السفر إلى دول تعاني من الحروب والأزمات أو الدمار، بدافع الفضول وأحياناً محاولة كسر الصورة النمطية، التي تصم العديد من الدول بأنها "غير آمنة" و"خطرة جداً" أو يتم التحذير من السفر إليها تحت مختلف الظروف.

عام 2016، نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريراً يشرح عن هذا النوع من السياحة، الذي أسماه بـ"السياحة المتطرّفة"، مشيراً إلى وجود رغبة لدى العديد من السيّاح الغربيين باستكشاف مغامرات جديد، عبر زيارة المواقع التي دمّرتها الحرب وحوّلتها إلى أنقاض.

وتناول سوريا كأحد النماذج، باعتبارها وجهة للكثير من السياح الغربيّين، الذين يدخلونها "تهريباً" عبر لبنان بمساعدة سائقين وأدلّاء، بهدف الوصول إلى أماكن طالتها الحرب وغيّرت معالمها، دون اللجوء إلى دخول البلاد بشكل قانوني.

وهناك شركة سياحية تروّج لزبائنها أنها ستقدم لهم "تجارب مختلفة من السفر والاستكشاف في مناطق ليست تقليدية للسياحة"، وتطرح إعلانات للسياحة في اليمن والصومال وسوريا والعراق وأفغانستان، تحت عنوان "السفر المُغامر"، لاجتذاب شريحة خاصة من عشاق وهواة هذه التجارب المثيرة للجدل.

"سياحة الدمار" صارت تمثل للراغبين في زيارة سوريا "بديلاً" عن زيارة المناطق الأثرية التقليدية التي كانت أكثر جذباً قبل اندلاع الحرب الأهلية، خصوصاً أن العديد منها تعرض لأضرار ودمار دون أن يتم ترميمه وإعماره وتهيئته لاستقبال السياح لاحقاً، كما أن الوصول لبعضها بات شبه مستحيل.

ترويج للنظام أم إدانة له؟

برأي الصحافي الاستقصائي السوري مختار الإبراهيم، فإن "مشاهدة مناظر الدمار ومواقع الخراب السوري بغرض السياحة، تعكس استخفافاً كبيراً بآلام الضحايا ومآسي ملايين السوريين الذين تضرّروا جرّاء الحرب".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "زيارة سوريا بغرض السياحة بشكل عام تُقدّم خدمة كبيرة للنظام السوري من حيث الترويج لسرديات انتصاره في الحرب، وعودة سوريا إلى ما كانت عليه".

"فالنظام السوري مستعد أن يبذل الكثير في سبيل الترويج للسياحة في مناطقه، فما بالك أن يأتي السياح ويرفدوا خزينته على حساب كارثة عاشها ملايين السوريين!"، يتابع الإبراهيم.   

ويحمّل قسماً كبيراً من المسؤولية لبعض المؤثرين على "يوتيوب" و"تيك توك"، الذين "روّجوا خلال السنوات الماضية للسياحة في سوريا وإظهار أنها آمنة عبر عدسات كاميراتهم، لحصد المشاهدات" وفق تعبيره.

من جانبه، يقو الصحافي السوري أحمد المحمد: "على الرغم من أن سياحة الموت تخدم النظام من جهة ترويج أن مناطقه باتت آمنة لعودة السيّاح، إلا أنها تُدينه أيضاً". 

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "مشاهدة مناظر الدمار بغرض السياحة يُمثّل توثيقاً حيادياً للتدمير الذي أحدثته آلة النظام العسكرية في البلاد".

وطالما تعرضت مصادر المعارضة السورية في توثيق الدمار للتشكيك من قبل النظام نفسه، بحسب المحمد، مردفاً "تم اتهامهم بالفبركة الإعلامية، بينما منع النظام خلال السنوات الماضية وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية الحرّة لمجريات".

في النهاية، يتابع المحمد "مهما بذل النظام من جهود ترويجية حول عودة مناطقه آمنة، فإن واقع الحرب السوري أكبر من الترويج بكثير، لا سيما أننا في كل فترة قصيرة، نسمع عن حالات اختطاف لسيّاح قدموا للترفيه فوق معاناة السوريين".