بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية على الأسر السورية في مناطق الجنوب السوري ومحافظة درعا، تنشط المبادرات المحلية التي تقوم بها فرق تطوعية، وأحدثها مبادرة "لباس"، ويعمل عليها فريق "مسك".
تقوم المبادرة على تجديد الملابس المستعملة وتوزيعها على المحتاجين، خصوصاً الأطفال الأيتام في محافظة درعا، ويبلغ عددهم ١٢٠٠ طفل، يتوزعون بين القرى والمخيمات، بحسب إحصائية أجراها "مسك" في أبريل الماضي.
تقول أبرار حناش (40 عاما) وهي أم لطفلين يتيمين وتقيم في مخيم ريف درعا، لـ"ارفع صوتك": "ظروفنا صعبة جدا، وأي مبادرة من هذا النوع من شأنها أن تخفف عنا الكثير، في وقت تسوء ظروفنا يوما بعد يوم، ونحتاج لكل شيء".
"أعمل لأكثر من عشر ساعات يوميا في جمع الخردة، وما أتقاضاه من عملي أنفقه على الطعام، ومثل هذه المبادرات تقدم الفرح لأطفالي، لأنهم لم يلبسوا ملابس جديدة منذ وقت طويل، ورغم كونها مستعملة إلا أنها تبدو كالجديدة وهذا يكفي"، تضيف أبرار.
تعويض غياب المنظمات
تعتمد المبادرة على دعم المجتمع المحلي بشكل كبير، بحيث يتم جمع الملابس المستعملة، تليها عملية لفرز والكيّ ثم ترتيبها في مكان التوزيع.
وسيتم التوزيع على مرحلتين، بحسب الفئة المستهدفة، الأولى للأطفال الأيتام، والثانية للفقراء والمحتاجين.
يقول محمود المسالمة، وهو عضو مؤسس في فريق "مسك": "أتتنا الفكرة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة جدا في الداخل السوري، خاصة في مناطق الجنوب، وهي مناطق كانت تابعة للمعارضة، وخضعت حاليا لاتفاق التسوية، ولا يوجد اهتمام كبير من المنظمات بهذه المنطقة".
ويوضح لـ"ارفع صوتك": "المنظمات التي كانت تقدم الدعم الخفيف قبل عام ٢٠١٨، لم يبق أي منها، ويوجد عدد قليل من المنظمات التي تساعد ولكن بشكل خجول. وبعد الزلزال قامت بخفض التقديمات بشكل كبير، لهذا السبب بدأنا البحث عن مصادر داخلية لمساعدة الناس، واقترحنا هذه الفكرة، وهي موجودة في العديد من دول العالم، وسعينا للحصول على دعم من أهل الخير، ونجحت فكرتنا، ولاقت رواجا كبيرا وإعجابا وتأييدا على مستوى الأشخاص والجمعيات والمؤسسات واللجان، وهم يتعاونون معنا بشكل كبير، ويقدمون الدعم المادي والإعلامي ضمن الإمكانيات المتاحة".
ويضيف المسالمة: "نخطط لتوزيع الملابس حاليا على الأطفال من عمر ٣ أعوام إلى ١٥ عاما، بحيث يستفيد منها طلاب المدارس في بداية العام الدراسي، من شأنه أن يوفر على الأهالي، فاللباس المدرسي في المنطقة عبارة عن بنطال وصدرية، وتم التبرع بالعديد من البناطيل بينها المستعملة والجديدة، وبإمكانهم استعمالها للمدارس".
"وحاليا لا نستطيع تأمين ملابس المدارس، لكننا سنحاول إطلاق حملة بعد الانتهاء من حملتنا الحالية لتغطية الصداري والشنط والقرطاسية"، يتابع المسالمة.
ويشير المسالمة إلى أن المستفيدين بشكل مباشر من المبادرة "يعيشون في مناطق درعا البلد والسد والمخيمات"، مبيناً أن "أعداد الأيتام في المنطقة أكبر من الفئة المستهدفة (1200)، لكننا حسبنا الرقم من مناطق عدد سكانها حوالي 50 ألف نسمة، كمرحلة أولى، على أن ننطلق لمناطق أخرى مستقبلاً، نتوسع فيها لمحافظات جنوبية غير درعا".
مراحل التجديد
يقوم فريق "مسك" بجمع الملابس من المتبرعين وإصلاحها وغسلها وكيها، ووضعها في مركز التوزيع، ويتم إعطاء المستفيد إيصالا للذهاب إلى مركز التوزيع لاستلام الملابس، وهو عمل تطوعي بالكامل، كما يؤكد المسالمة، مشيراً إلى أن أصحاب المهن ممن يقومون بعملية الإصلاح والتأهيل، والغسل والكي، بعضهم متطوع وآخر يتلقى أجرً مقابل عمله.
ويقول: "تواجهنا العديد من التحديات التي ترفع الكلفة التشغيلية لدى الفريق، بينها انعدام وجود الكهرباء والاضطرار إلى استعمال مولد كهربائي، بالإضافة إلى إيجار الصالة والمشغل ومواد التنظيف، وسواها من الأمور التي تشكل عبئا ماديا على الفريق، ولكن يتم تأمين الدعم من أهل الخير (تبرعات)".
ويتابع المسالمة: "المبادرة تسعى لأن تكون دائمة. لقد اخترنا هذه الفكرة بالتحديد لتكون مستمرة طوال العام وليست مؤقتة، وهناك مبادرات موسمية أيضا في فصل الشتاء والصيف وموسم المدارس، بدعم المجتمع المحلي والخيّرين (المتبرعين) ولن تكون هذه المبادرات مؤقتة، وستصبح دائمة وتنبثق عنها أخرى جديدة".
"لدينا الكثير من الأفكار لمشاريع مستقبلية، ولكن لدينا عقبات كبيرة في المنطقة تحول دون تنفيذ بعضها، وسنعمل على المبادرات الممكنة عند توفير الدعم، فالمجتمع المحلي استُنزف بالفزعات والمبادرات المحلية، لكنه يستمر بالمساعدة وفيه الخير، وكذلك نستمر بدعم المغتربين والمهجرين في بلدان أوروبا للقيام بمثل هذه المبادرة وما هو أفضل"، يقول المسالمة في ختام حديثه مع "ارفع صوتك".
