تقترب الانتفاضة الشعبية في السويداء من دخول شهرها الثاني، في ظل رهان بين النظام السوري الذي يعوّل على تراجع زخم التظاهرات، والمحتجّين الذين يؤكدون تمسكهم بخياراتهم ومَطالبهم مهما طال الزمن.
في مُنتصف أغسطس الماضي، أصدرت حكومة النظام السوري قراراً برفع الدعم عن المحروقات الرئيسية بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف، بعد أقلّ من ساعة على إصدار رئيس النظام السوري بشار الأسد قراراً برفع رواتب الموظفين بنسبة 100%، ما أدّى إلى موجة غضب شعبي ترجمه السوريون عبر مواقع التواصل ومظاهرات حاشدة غير مسبوقة في محافظة السويداء جنوب غرب البلاد.
وكان اللافت في مظاهرات السويداء أنها اجتذبت للمرة الأولى أعداداً غير مسبوقة، كما شملت نقاط التظاهر عشرات القرى والبلدات إضافة إلى مركز المحافظة، وشارك فيها شيوخ العقل في طائفة الموحّدين الدروز، وللمرة الأولى من بين الحراكات الشعبية السابقة، رفع المتظاهرون وصدحوا بشعارات أعادت للأذهان انطلاق الثورة الشعبية في سوريا ربيع 2011.
مسار الاحتجاجات
الكاتب والسياسي السوري حافظ قرقوط، ابن محافظة السويداء، يقول لـ"ارفع صوتك"، إن أهالي السويداء "حسموا أمرهم بعدم العودة إلى ما قبل أغسطس 2023، والدليل أنهم طردوا جميع مقرات حزب البعث الحاكم من القرى والبلدات والمدن، وحوّلوها إلى مرافق خدمية".
ويؤكد أن مسار الاحتجاجات "سيتواصل بشكل أكثر تنظيماً" وأن "الزخم لن يفتر مع طول المدة"، وهوه ما يراه أيضاً شيخ العقل، حكمت الهجري، بقوله إن "النظام السوري يلعب على عامل الوقت، وسيفشل في هذا الرهان".
وحول عدم قمع النظام السوري للمظاهرات كما حصل خلال الثورة الشعبية 2011، يبين قرقوط: "لم يتدخل النظام بمعنى أنه نظام حكم قائم، فهو هيكل فقط، تديره القوى الخارجية، ويتلقى الأوامر منها، بالتالي فإن إيران الحليف المتحكم بكل تفاصيل هذا النظام، ليس لها مصلحة بفتح جبهة جديدة في السويداء خصوصاً، وفي الجنوب السوري عموماً. لا سيما أنها حصلت على ما تريد تقريباً في سوريا من عقود وامتيازات طويلة الأمد وانتشار عسكري واسع، وهي غير مهتمّة حالياً إن خرجت مظاهرات تشتم بشار الأسد أو تنادي بإسقاطه".
ولا يتعلق الأمر بالإيرانيين فقط، بحسب قرقوط، مضيفاً: "روسيا كذلك ليس لها أي مصلحة في فتح جبهة جديدة في ظل انشغالها بحربها في أوكرانيا، لا سيما أن حجة روسيا في محاربة الإرهاب التي تقوم بها في إدلب مثلاً، لا يمكن أن تنطبق على السويداء بأي شكل من الأشكال".
تكتيكات جديدة
من جهته، يقول الصحافي السوري ريان معروف، مسؤول تحرير موقع "السويداء 24"، إن تناقص أعداد المتظاهرين "أمر طبيعي بعد نحو شهرين على انطلاق المظاهرات، ولا يعني أن الناس تخلت عن مطالبها أو تراجعت، إنما يربط الأمر بأوضاع لوجستية تجعل من الصعب حضور المتظاهرين بشكل يومي إلى ساحات التظاهر، بسبب انشغال الناس بأعمالهم وأمور معيشتهم".
"كما أن أهل الريف لا يمكن أن يأتوا إلى المظاهرة المركزية في ساحة الكرامة بمدينة السويداء بشكل يومي، لأن تكلفة النقل من الريف إلى المدينة يمكن أن تصل إلى 50 ألف ليرة، وهذا لا يمكن بشكل يومي"، يضيف معروف.
ويشير إلى أن المتظاهرين "يبحثون عن التكتيكات الجديدة، كالاهتمام بالمظاهرة المركزية في ساحة الكرامة أيام الجمعة، حيث لا تزال الأعداد تشهد زخماً كبيراً، إضافة إلى تنظيم المظاهرات في ساحات القرى والبلدات بالمحافظة، بشكل منفصل على مظاهرات مركز السويداء".
يتابع معروف: "أهالي السويداء يجهزون لمرحلة طويلة الأمد من التظاهرات، ولا يمكن أن يتراجعوا عن مطالبهم تحت أي ظرف".
