احتجاجات السويداء ضد النظام السوري لم تتوقف منذ أكثر من شهر
احتجاجات السويداء ضد النظام السوري لم تتوقف منذ أكثر من شهر | Source: السويداء 24

تقترب الانتفاضة الشعبية في السويداء من دخول شهرها الثاني، في ظل رهان بين النظام السوري الذي يعوّل على تراجع زخم التظاهرات، والمحتجّين الذين يؤكدون تمسكهم بخياراتهم ومَطالبهم مهما طال الزمن.

في مُنتصف أغسطس الماضي، أصدرت حكومة النظام السوري قراراً برفع الدعم عن المحروقات الرئيسية بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف، بعد أقلّ من ساعة على إصدار رئيس النظام السوري بشار الأسد قراراً برفع رواتب الموظفين بنسبة 100%، ما أدّى إلى موجة غضب شعبي ترجمه السوريون عبر مواقع التواصل ومظاهرات حاشدة غير مسبوقة في محافظة السويداء جنوب غرب البلاد.

وكان اللافت في مظاهرات السويداء أنها اجتذبت للمرة الأولى أعداداً غير مسبوقة، كما شملت نقاط التظاهر عشرات القرى والبلدات إضافة إلى مركز المحافظة، وشارك فيها شيوخ العقل في طائفة الموحّدين الدروز، وللمرة الأولى من بين الحراكات الشعبية السابقة، رفع المتظاهرون وصدحوا بشعارات أعادت للأذهان انطلاق الثورة الشعبية في سوريا ربيع  2011.

 

مسار الاحتجاجات

الكاتب والسياسي السوري حافظ قرقوط، ابن محافظة السويداء، يقول لـ"ارفع صوتك"، إن أهالي السويداء "حسموا أمرهم بعدم العودة إلى ما قبل أغسطس 2023، والدليل أنهم طردوا جميع مقرات حزب البعث الحاكم من القرى والبلدات والمدن، وحوّلوها إلى مرافق خدمية".

ويؤكد أن مسار الاحتجاجات "سيتواصل بشكل أكثر تنظيماً" وأن "الزخم لن يفتر مع طول المدة"، وهوه ما يراه أيضاً شيخ العقل، حكمت الهجري، بقوله إن "النظام السوري يلعب على عامل الوقت، وسيفشل في هذا الرهان".

وحول عدم قمع النظام السوري للمظاهرات كما حصل خلال الثورة الشعبية 2011، يبين قرقوط: "لم يتدخل النظام بمعنى أنه نظام حكم قائم، فهو هيكل فقط، تديره القوى الخارجية، ويتلقى الأوامر منها، بالتالي فإن إيران الحليف المتحكم بكل تفاصيل هذا النظام، ليس لها مصلحة بفتح جبهة جديدة في السويداء خصوصاً، وفي الجنوب السوري عموماً. لا سيما أنها حصلت على ما تريد تقريباً في سوريا من عقود وامتيازات طويلة الأمد وانتشار عسكري واسع، وهي غير مهتمّة حالياً إن خرجت مظاهرات تشتم بشار الأسد أو تنادي بإسقاطه".

ولا يتعلق الأمر بالإيرانيين فقط، بحسب قرقوط، مضيفاً: "روسيا كذلك ليس لها أي مصلحة في فتح جبهة جديدة في ظل انشغالها بحربها في أوكرانيا، لا سيما أن حجة روسيا في محاربة الإرهاب التي تقوم بها في إدلب مثلاً، لا يمكن أن تنطبق على السويداء بأي شكل من الأشكال".

 

تكتيكات جديدة

من جهته، يقول الصحافي السوري ريان معروف، مسؤول تحرير موقع "السويداء 24"، إن تناقص أعداد المتظاهرين "أمر طبيعي بعد نحو شهرين على انطلاق المظاهرات، ولا يعني أن الناس تخلت عن مطالبها أو تراجعت، إنما يربط الأمر بأوضاع لوجستية تجعل من الصعب حضور المتظاهرين بشكل يومي إلى ساحات التظاهر، بسبب انشغال الناس بأعمالهم وأمور معيشتهم".

"كما أن أهل الريف لا يمكن أن يأتوا إلى المظاهرة المركزية في ساحة الكرامة بمدينة السويداء بشكل يومي، لأن تكلفة النقل من الريف إلى المدينة يمكن أن تصل إلى 50 ألف ليرة، وهذا لا يمكن بشكل يومي"، يضيف معروف.

ويشير إلى أن المتظاهرين "يبحثون عن التكتيكات الجديدة، كالاهتمام بالمظاهرة المركزية في ساحة الكرامة أيام الجمعة، حيث لا تزال الأعداد تشهد زخماً كبيراً، إضافة إلى تنظيم المظاهرات في ساحات القرى والبلدات بالمحافظة، بشكل منفصل على مظاهرات مركز السويداء".

يتابع معروف: "أهالي السويداء يجهزون لمرحلة طويلة الأمد من التظاهرات، ولا يمكن أن يتراجعوا عن مطالبهم تحت أي ظرف".

مواضيع ذات صلة:

يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.
تعبيرية

فرضت ثلاثة عشر عاماً من الحرب في سوريا آثاراً بالغة على مجمل العادات الاجتماعيّة لدى السكان، بسبب العوامل الاقتصادية من جهة والتغيير الديمغرافي من جهة ثانية.

يستعرض هذا التقرير أبرز مظاهر التغيير في عادات الزواج بسوريا خلال فترة الحرب.

 

1- التحدّيات الاقتصادية

كان المهر النقدي (المقدّم والمؤخّر) وشراء المصاغ الذهبي من أساسيات الزواج في سوريا، وهو ما بات اليوم مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للغالبية الساحقة من الشباب، في ظل وصول غرام الذهب الواحد إلى أكثر من مليون ليرة سورية، والصعوبة البالغة في تأمين المهر، في ظل نسب التضخّم الرهيبة، وبقاء الرواتب عند معدلات 20 دولاراً كحدّ وسطي.

وبناءً على ذلك، لم تعُد حفلات الزفاف الفاخرة شائعة كما كانت في فترة ما قبل الحرب، وبات الأمر يقتصر على عائلة العريس والعروس والقليل من المدعوين، كما أن الكثير من العوائل باتت تتنازل عن وجود المصاغ الذهبي مراعاة للوضع الاقتصادي السائد.

الكثير من الفتيات تنازلن عن شراء الذهب مكتفيات بالمحبس (خاتم الزواج)- صورة تعبيرية
في سوريا.. تكاليف الزواج تتضاءل لحدودها الدنيا
اختلفت عادات الزواج وتقاليده في سوريا نتيجة تأثيرات الأزمة الاقتصادية وضعف الإمكانات المادية للعائلات، متسببة بعزوف الكثير من الشبان عن الارتباط، أو اختصار العديد من أساسيات حفلات الزواج، وتخفيض قيمة المهور التي يطلبها أهالي الفتيات. 

2- الزيجات العابرة للمناطق

دفعت الحرب بالكثيرين إلى النزوح الداخلي بين المحافظات التي شهدت صراعات ومعارك والمناطق التي بقيت بحكم الآمنة، ما أدى إلى انتقال عائلات بأكملها من شرق البلاد مثلاً نحو منطقة دمشق وريفها، أو من حلب نحو مدن الساحل السوري.

فرض هذا الانتقال لشريحة واسعة من السكان نمطاً جديداً في الزواج، إذ كان المجتمع السوري يفضّل تزويج الفتاة لرجل من نفس المدينة، وقلّما كان يحصل أن يتم الزواج من محافظة ثانية، لكن ذلك تغيّر كليّاً في الوقت الحالي، إذ ارتفعت معدلات المصاهرة بين المدن والمحافظات بطريقة غير مسبوقة.

وأسفر ذلك في الوقت نفسه عن كسر واندماج في كثير من العادات المختلفة في الزواج بين المحافظات السورية، التي كانت حاضرة بقوة في فترة ما قبل الحرب. 

 

3- للتكنولوجيا دور محوري

مع انقطاع التواصل التقليدي بين العوائل والمعارف والأصدقاء، بسبب ظروف النزوح والحرب، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا هي البديل الأساسي للتعارف في مرحلة الخطبة.

كانت الخطبة التقليدية في المجتمع السوري تتم عبر رؤية الفتاة من قبل الأهل أولاً ثم من قبل الخاطب، وهذا ما لم يعد شرطاً لإتمام الزواج.

يتمّ قسم كبير من الخطبات اليوم عن طريق التواصل بتطبيقات المنصات المختلفة، حيث تُرسل صورة الفتاة لأهل الشاب، الذي يرى الفتاة بالطريقة نفسها، ثم يحصل التواصل والاتفاق على المهر والإجراءات بنفس المنوال.

على الرغم من أن هذه الطريقة تسببت بالكثير من المشاكل في بعض الزيجات، بسبب عدم الاختلاط والمعرفة المسبقة بين العائلتين أو بين العروسين، إلا أنها باتت طريقة رائجة، حتى أن بعض المدن مثل العاصمة دمشق تم فيها افتتاح مواقع إلكترونية أو مكاتب تقوم بمهنة "الخطّابة" التقليدية.

وترتفع الحاجة إلى الطريقة الإلكترونية بين طالبي الزواج في حال كان الشاب يقيم خارج سوريا، فهنا يستحيل اللقاء إلا عن طريق مكالمة فيديو يتعرف فيها الخاطب للفتاة وأهلها، قبل إتمام بقية الخطوات.

ولا يقف دور التكنولوجيا على التعارف فقط، بل إن بعض الفتيات أقمن حفلات مختصرة للأقارب والصديقات، بينما يكون الزوج خارج البلاد يشارك في الاحتفال عن طريق الإنترنت.

4- تغيّر معايير اختيار الشريك

فرضت ظروف الحرب على السوريين نسف غالبية الشروط الواجب توفرها في الزوج أو الزوجة، ولم تعُد الفتيات أو أهلهنّ مثلاً يبحثن عن شباب أغنياء أو جامعيين، في ظل الهجرة الواسعة للشباب خارج البلاد، وبقاء من لم يهاجر منهم تحت سيف التجنيد الإجباري والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وبات اختيار الشريك لا يخضع لتلك الشروط الجوهرية التي كانت مطلوبة قبل الحرب، لدرجة أن الكثير من العوائل السورية انتشرت لديها عبارة "نبحث عن السّترة فقط"، في إشارة إلى عدم رفع سقف المطالب وتيسير الزيجات.

   

5- ارتفاع نسبة الزواج المبكر

رغم أن عادة الزواج المبكر كانت موجودة في فترة ما قبل الحرب، إلا أنها كانت على نطاق قليل. بعد الحرب، رفعت التحدّيات الاقتصادية وظروف النزوح النسبة إلى مستويات كبيرة. 

وقال تقرير سابق لمركز "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، إن زواج القاصرات في مرحلة ما قبل الحرب في سوريا مثّل 12% من زيجات السوريين، فيما ارتفعت النسبة إلى 18% عام 2012، وإلى 25% في 2013، وفي أوائل 2014 وصلت النسبة إلى 32% وبقيت ثابتة منذ ذلك الحين.