أحد المصابين في قصف النظام السوري لإدلب- ا ف ب
أحد المصابين في قصف النظام السوري لإدلب- ا ف ب

شنت قوات النظام السوري عمليات قصف لمدينة إدلب وبلدات ريف إدلب وريف حلب نهاية الأسبوع الفائت، ما أدى لنزوح الآلاف من قراهم في محيط محافظة إدلب، وتسبب بعدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين.

وتركزت الهجمات على المدن والبلدات، واستهدفت 50 مدينة وبلدة في ريفي إدلب وحلب.

ووصلت أعداد الضحايا نتيجة القصف المكثف لقوات النظام السوري على المنطقة لأكثر من 300 مدنياً بينهم نساء وأطفال، بحسب إحصائية مديرية الصحة في مدينة إدلب، مشيرةً إلى أنّ القصف شمل مناطق عديدة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي.

وأشار الدفاع المدني السوري في منشور له عبر منصة إكس، إلى أن القصف الصاروخي استهدف مدينة إدلب وريفها، ما تسبب بحالة خوف ورعب كبيرة بين المدنيين.

ونشر بياناً في العاشر من أكتوبر الجاري، حول تصعيد نظام الأسد وروسيا الهجمات الممنهجة على المدنيين والبنية التحتية شمال غربي سوريا.

جاء فيه: "استهدفت الهجمات الممنهجة السكان المدنيين والأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك 10 مدارس ومرافق تعليمية، و5 مساجد، و5 مرافق طبية منها مستشفيان، و3 مخيمات للمهجرين ومتضرري الزلزال، و4 أسواق، بالإضافة إلى ذلك، استخدم نظام الأسد الأسلحة المحظورة عالمياً، إذ استخدم الذخائر العنقودية في هجوم على بلدة ترمانين واستخدم الذخائر الحارقة أربع مرات منذ 4 تشرين الأول إلى 8 تشرين الأول، هذه الأسلحة محظورة عالمياً لأنها تسبب أضراراً مدنية مباشرة وطويلة الأمد، مخلفة وراءها مخلفات غير منفجرة تعمل كألغام أرضية لسنوات".

وأضاف بيان الدفاع المدني السوري أن هذا التصعيد "يأتي بعد شهر دموي وتزايد عدد الهجمات على شمال غرب سوريا، وفي شهر أيلول وحده، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لأكثر من 223 هجوماً عسكرياً، واستهدفت هذه الهجمات الممنهجة الأحياء المدنية والمرافق الحيوية والبنية التحتية والمناطق المزدحمة، فضلاً عن استهدافها لفرق الدفاع المدني السوري والعاملين في المجال الإنساني".

وأكد على ضرورة أن "يدين المجتمع الدولي هذه الهجمات على العاملين في المجال الإنساني، وأن يطالب بحمايتهم والسماح لهم بالوصول إلى السكان المتضررين بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي".

كما أرسل الدفاع المدني تحذيرا لجميع السكان والعاملين الإنسانيين شمال غرب سوريا، بأن هناك "خطرا كبيرا يهدد المدنيين بسبب الذخائر غير المنفجرة، نتيجة القصف الذي طال أكثر من 50 مدينة وبلدة في شمال غربي سوريا خلال حملة التصعيد الأخيرة".

في حين أورد بيان لفريق "منسقو استجابة سوريا"، أن عمليات القصف الأخيرة طالت عشرات المدن والبلدات في شمال غرب سوريا، حيث استهدفت الأحياء السكنية والأراضي الزراعية وعشرات المنشآت الخدمية في المنطقة، مسببة سقوط عشرات الضحايا والإصابات بين المدنيين، وتدميرا واسعا في الأحياء السكنية والمنشآت الموجودة في المنطقة.

وبين أنه تم توثيق استخدام الأسلحة المحرمة دوليا، من أنواع مختلفة أكثر من ست مرات في أرياف إدلب وحلب، وسببت مخلفات الحرب الناجمة عن الاستهداف الموسع لقوات النظام السوري عدة إصابات بين المدنيين.

وأشار الفريق إلى أن الهجمات تسببت بتوقف العملية التعليمية، وحرمان أكثر من 400 ألف طالب من التعليم، كما توقفت المشافي والنقاط الطبية عن العمل للحالات العامة مسببة حرمان أكثر من مليوني مدني من الخدمات الطبية.

في السياق نفسه، أكدت منظمة "أنقذوا الأطفال" في بيان، إغلاق المدارس في جميع أنحاء شمال غربي سوريا إلى أجل غير مسمى، مع تضرر ما لا يقل عن عشر مدارس جزئيا أو كليا بسبب القتال، محذرة من أن الصراع سيستمر في تعريض حياة الأطفال ورفاههم للخطر، مع إغلاق المدارس على نطاق واسع ما يهدد تعليم ومستقبل آلاف الأطفال.

كما وثقت المنظمة مقتل 17 طفلا، وإصابة مئات آخرين خلال خمسة أيام من العنف في سوريا، مشيرة إلى أن الأطفال السوريين "يدفعون الثمن الباهظ في هذا الصراع".

 

"الحياة توقفت"

محمد العمري، ناشط ميداني مقيم في مدينة إدلب، يصف لـ"ارفع صوتك" الوضع الميداني والإنساني بأنه "خطير جدا" حتى ما قبل التصعيد الأخير من قوات النظام السوري، مشيراً إلى أن السلات الغذائية الشهرية توقفت منذ ثلاثة أشهر، بسبب التجاذبات في مجلس الأمن، وبسبب القرار الروسي الذي منع دخول المساعدات عن طريق معبر "باب الهوى"، ما أدى لوقوفها لأكثر من ثلاثة أشهر.

ويوضح أن "النازحين كان وضعهم صعب جدا، وجاء التصعيد الأخير من قبل النظام على عموم مناطق إدلب وريفها، ما تسبب بموجة نزوح كبيرة، وأغلب القرى والبلدات التي قصفت من قبل النظام، لجأ أهلها تجاه الشمال، وقسم صغير منهم لجأوا إلى مراكز الإيواء الموجودة، والقسم الأكبر ذهبوا إلى معارفهم الموجودين في المخيمات، التي هي بالأساس تعاني من ضيق المعيشة وقلة المواد الغذائية".

ويلفت العمري إلى أنه وخلال الأسبوع الماضي، ولغاية اللحظة، "أُغلقت المدارس والأسواق وتوقفت الحياة بشكل شبه كلي، بسبب التصعيد الأخير على إدلب وريفها".

"حتى هذه اللحظة هناك تصعيد كبير بالقصف على مناطق جنوب إدلب، وخلال الساعات الماضية عشرات القذائف أطلقت من مناطق سيطرة النظام إلى المدن الجنوبية، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه، سيؤدي لنزوح جديد ولضائقة إنسانية جديدة"، يتابع العمري.

في بيان آخر لفريق "منسقو استجابة سوريا"، صدر الأربعاء، قال: "لوحظ انحدار نسبة أعداد الشاحنات الأممية الواصلة إلى المنطقة، حيث سجل خلال الفترة الواقعة بين 19 أيلول والعاشر من أكتوبر 109 شاحنات فقط، مقارنة بعدد 840 شاحنة إغاثية خلال الفترة نفسها من العام السابق".

 

ينامون في الحقول

من جهته، يقول الناشط الإعلامي مرهف جدوع، إن "فصل الشتاء قادم والجميع متخوف، والأيام الماضية كانت صعبة جدا على جميع الناس سواء كانوا تحت القصف أو بعيدا عنه".

ويشدد في حديثه لـ"ارفع صوتك": "الجميع خائف وليس هناك حركة في الطرقات، الاستهداف كان مركزا على المدنيين وبشكل عشوائي، والناس جميعها متخوفة من قصف المخيمات، أين سينزحون وهم بالأساس نازحون؟".

ومن السكان، يلتقي "ارفع صوتك" أحمد سراقبي، وهو من مدينة سراقب، لكنه يعيش منذ سنوات في مدينة أريحا بعد نزوحه إليها، وظلت بالنسبه له ولعائلته آمنة حتى آخر تصعيد، الذي دفعه إلى النزوح مجددا، بعد تعرض أريحا للقصف الشديد، ليقيم عند أحد أقاربه في مدينة أطمة الحدودية مع تركيا.

يشرح أحمد: "القصف كان شديدا جدا ومعظم أهالي المدينة نزحوا منها، هناك عدد كبير ليس له أي مأوى أو قريب، وينامون في الشوارع والأراضي الزراعية الآن، والمخيمات مزدحمة للغاية، ومن الممكن أن تتعرض المخيمات أيضا للقصف لأن القصف عشوائي، ويتم استهداف المدارس والمشافي بشكل ممنهج".

 

تبعات الزلزال والقصف

ندى المقداد، مديرة فريق "ويبقى الأمل" التطوعي، المقيمة في شمال غرب سوريا، تؤكد أن معظم السكان ما زالوا متأثرين بتبعات الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في فبراير الماضي، وسط غياب كبير للرعاية الطبية، وخروج مشاف كثيرة عن الخدمة، بالإضافة لارتفاع كبير بنسبة البطالة لأكثر من 83%.

"ومن بدأ يتعافى من الزلزال، تأثر بالقصف الآن، ونزح للبحث عن الأمان في مناطق أخرى أكثر أمنا"، تضيف المقداد.

وتتابع حديثها لـ"ارفع صوتك": "الكثير من النازحين اليوم بين شجر الزيتون وفي مراكز الإيواء، وفي الشوارع ومن دون خدمات... الوضع مزري جدا جدا، والمشافي توقفت عن العمل في مدينة إدلب، والحالات الإسعافية تم وضعها في القبو التابع للمشافي، وقصفت منطقة ديرة عزة بقنابل الفسفور، وأصبح هناك تزاحم شديد على المخيمات التي هي بالأساس مزدحمة".

وتحذر المقداد من أن الوضع سيصبح "أسوأ بكثير مع قدوم فصل الشتاء"، مبينةً: "لا بيوت ولا مأوى ولا خدمات، خاصة في المناطق التي شهدت قصفا شديدا خلال الأسبوع الجاري، وهي أريحا وسرمين وجسر الشغور وديرة عزة وترمانين والدانا".

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.