مخيم للنازحين السوريين شمال غرب سوريا في أواخر الشتاء الماضي (فبراير2023)- تعبيرية
مخيم للنازحين السوريين شمال غرب سوريا في أواخر الشتاء الماضي (فبراير2023)- تعبيرية

أكد فريق "منسقو استجابة سوريا" ارتفاع أسعار مواد التدفئة لهذا العام في شمال غرب سوريا، بنسبة 120% مقارنة بالعام الماضي، علماً بأن 83% من العائلات لا يتجاوز مصدر الدخل لديها 50 دولارا أميركيا شهرياً، بالتالي فإن الحصول على مواد التدفئة صعب المنال.

وأشار في بيان له،  إلى أن 94% من العائلات عاجزة عن تأمين مواد التدفئة للشتاء القادم، موضحاً أن 79% من النازحين خلال العام الماضي لم تصلهم إمدادات التدفئة وتحديدا ضمن المخيمات، ما أدى لوفيات نتيجة البرد، واشتعال الحرائق في المخيمات نتيجة استخدام مواد تدفئة غير صالحة.

وقال الفريق إنه فصل الشتاء الماضي، شهد عواصف مطرية وهطولات ثلجية، تسببت بأضرار في 160 مخيما، تأثر بها أكثر من 80 ألف مدني، كما أدت لتهدم 300 خيمة وتضرر 450 خيمة أخرى.

وتسعى 67% من العائلات في شمال غرب سوريا إلى تخفيض الاحتياجات الأساسية خاصةً الغذاء، في محاولة يائسة للحصول على التدفئة لهذا العام، وفق البيان.

 

"أسوأ عام"

تقول الناشطة المقيمة في مدينة إدلب، ندى المقداد، إن "الوضع الإنساني والمعيشي للمقيمين في مخيمات إدلب سيء جدا، وهناك عدد كبير من العائلات التي تبقى أحيانا ليومين أو ثلاثة دون وجبة غداء رئيسية".

وتوضح لـ"ارفع صوتك": "كان النازحون يعتمدون على المساعدات التي تصلهم بشكل يومي على شكل وجبات، لكنها توقفت منذ ثلاثة أشهر. ونسبة البطالة مرتفعة بشكل كبير، بالتالي من لا يستطيع تأمين لقمة عيشه، لن يستطيع تأمين مواد التدفئة له ولعائلته".

وتشير المقداد إلى أن الناس "يبحثون عن فرص عمل تتوافق مع الموارد المتاحة في منطقتهم، وإقامة مشاريع متوسطة ليستطيعوا تأمين لقمة عيشهم وتدبير حياتهم في فصل الشتاء"، داعية للسماح بدخول المساعدات وفتح المعابر والترويج للاستثمار بالمنطقة.

"كل سنة عم تكون أسوأ من سابقتها، كانت هناك حرب، والآن حرب وكوارث طبيعية وزلازل وجفاف وفيضانات، وقصف متجدد وبوحشية"، تتابع المقداد.

وتبين أن "المنظمات تعمل ما بوسعها، لكنه قليل أو غير مناسب للاحتياجات، كأن يستهدف منطقة ما بمشاريع حماية ودعم نفسي، بينما السكان أحوج للغذاء ومواد التدفئة".

النازح من ريف حمص، مرتضى العاني، يقول لـ"ارفع صوتك"، إنهم "كما كل عام يحلمون بالتدفئة في مخيماتهم، لكن هذا العام سيكون الأسوأ على الإطلاق، نتيجة قلة الدعم للمخيمات واكتظاظها  بالنازحين الجدد".

ويضيف: "اعتمدت خلال العام الماضي على جمع الحطب من الأراضي الزراعية، وكثيرون فعلوا نفس الشيء، ولكن ذلك تسبب بندرته بسبب الطلب الكبير عليه من الجميع، فلجأنا لجمع النايلون والبلاستيك ومواد أخرى، ما تسبب لي ولعائلتي ولعائلات كثيرة بأمراض عديدة".

ويختم مرتضى حديثه بتوجيه النداء للمنظمات الإنسانية المحلية والدولية، من أجل تأمين مواد التدفئة لهذا العام، أو "على الأقل أن يقوموا بعمل مشاريع تقينا برد الشتاء، وهذا من أبسط حقوقنا لنعيش بكرامة، فالرفاهية نسيناها منذ عشر سنوات" بحسب تعبيره.

 

احتياجات النازحين

في استبيان آخر، لفريق "منسقو استجابة سوريا"، تبين وجود زيادة كبيرة في الاحتياجات الإنسانية للمدنيين في شمال غرب سوريا، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية إلى أكثر من 4.1 مليون نسمة، 85% منهم يعيشون في المخيمات.

وأضاف أن هناك "ارتفاعاً مستمراً في أسعار المواد والسلع الأساسية، يضاف إليها تزايد معدلات البطالة بين المدنيين بنسب مرتفعة للغاية وصلت 85% بشكل وسطي".

وشمل الاستبيان أكثر من 95,824 نازحاً من مختلف الفئات العمرية، يتوزعون بين أكثر من 412 مخيماً في محافظة إدلب وريفها، إضافةً إلى مناطق ريف حلب الشمالي. 

وتركزت الاحتياجات الأساسية للنازحين، بحسب الاستبيان، على "تأمين مواد التدفئة وضمان استمرارها خلال أشهر الشتاء، وتأمين دعم المياه داخل المخيمات وزيادة كميات المياه المقدمة، واستبدال الخيام التالفة نتيجة العوامل الجوية المختلفة، وتأمين معدات إطفاء الحرائق في المخيمات وخاصةً مع زيادة المخاوف من ارتفاع أعداد الحرائق ضمن المخيمات نتيجة التدفئة بمواد غير صالحة للاستخدام".

وطالب الفريق كافة المنظمات والهيئات الإنسانية، بالمساهمة الفعالة لصالح تأمين احتياجات الشتاء للنازحين ضمن المخيمات بشكل عام، والعمل على توفير الخدمات اللازمة للفئات الأشد ضعفاً، إضافة لإصلاح الأضرار السابقة وإصلاح شبكات الصرف الصحي والمطري وتأمين العوازل الضرورية لمنع دخول مياه الأمطار إلى داخل الخيام والعمل على رصف الطرقات ضمن المخيمات والتجمعات الحديثة والقديمة بشكل عام.

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.