مفيد عرنوس، أستاذ مدرسة سوري يصنع وسائل التعليم لطلابه بنفسه- ارفع صوتك
مفيد عرنوس، أستاذ مدرسة سوري يصنع وسائل التعليم لطلابه بنفسه- ارفع صوتك

داخل قبو هو مكان إقامته في شمال غرب سوريا، يقوم الأستاذ مفيد عرنوس (40 عاما) بصناعة وسائل تعليمية مبتكرة وغير تقليدية، عن طريق إعادة تدوير نفايات بلاستيكية وكرتونية، لصالح طلابه في المدرسة.

ويسعى عرنوس من خلال ذلك إلى تمكين الطلاب من فهم الدروس والمناهج التعليمية بطريقة مشوقة، تزيد حماسهم نحو التعلم، كما يقول لـ"ارفع صوتك".

ويضيف: "اللعب هو العالم المحبوب للأطفال، لذلك اجتهدت بأن تكون جميع وسائلي التعليمية التي قمت بصنعها عبارة عن ألعاب بداخلها الأهداف التعليمية، كالسيارة والرافعة والجرار والحصّالة، وغير ذلك مما يحسّن جودة التعليم وتطوير قدرات الطلاب".

ويبين عرنوس، الذي نزح من ريف معرة النعمان الشرقي، أن "فكرة تصنيع الوسائل التعليمية أتت نتيجة محبته الكبيرة للأطفال ورؤية حاجتهم الماسة للتعلم بأسلوب سلس مبسط، بالإضافة إلى الصعوبات التي تعانيها المنطقة ونقص الموارد والإمكانات التعليمية في شمال غرب سوريا".

مفيد عرنوس، أستاذ مدرسة سوري يصنع وسائل التعليم لطلابه بنفسه- ارفع صوتك
مفيد عرنوس، أستاذ مدرسة سوري يصنع وسائل التعليم لطلابه بنفسه- ارفع صوتك
مفيد عرنوس، أستاذ مدرسة سوري يصنع وسائل التعليم لطلابه بنفسه- ارفع صوتك

فخر وتحديّات

يبحث المدرس عرنوس في النفايات عن قطع البلاستيك والكرتون، ويقوم بجمعها وإعادة تدويرها لاستخدامها في صنع وسائله التعليمية، متجاهلا نظرات الاستغراب في مجتمعه والانتقادات التي يقابله بها البعض. يقول "هذا العمل فرصة لصنع فرق إيجابي في حياة الطلاب وجودة التعليم".

وبعد جمع النفايات المتوفرة من بلاستيك وكرتون تالف من مراكز النفايات، يقوم عرنوس بتعقيمها وتهيئتها للاستخدام في إعداد الوسائل، منتهياً بتغليفها.

يتابع القول: "أقوم بتدريس جميع المواد كالعلوم والرياضيات واللغة العربية وغيرها، بالتالي فإنني أصنع وسائل تناسب كل مادة".

على الرغم من حديث عرنوس بفخر وسعادة عن تفاعل طلابه مع وسائله التعليمية وإبداء المثل من أهاليهم، إلا أن الأمر لا يخلو من التحديّات.

يقول عرنوس: "لا يوجد مكان لصنع الوسائل التعليمية، فأنا أعمل في بيتي المؤلف من غرفة واحدة، وأيضا يقتصر العمل على الأدوات البدائية البسيطة، فلا وجود لأدوات متطورة كي أُحسّن من جودة الوسيلة التعليمية".

ويستفيد الأستاذ السوري من مواهبه في كتابة الشعر والقصص لصالح إعداد تلك الوسائل التعليمية، معرباً عن طموحه في إعداد وسائل خاصة بالأطفال مرضى التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة، كما يحلم بإنشاء مركز تعليمي خاص به.

مواضيع ذات صلة:

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

تثير احتمالات التقارب التركي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف كبيرة لدى المُعارضين السوريين، خاصة في ظل وجود نحو ستة ملايين إنسان يعيشون في مناطق الشمال، التي تضم محافظة إدلب، وريفي حلب الشمالي والشرقي، وأجزاء من محافظتي الرقة والحسكة.

وينقسم الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام إلى منطقتي نفوذ رئيسيتين، هما إدلب وجزء من ريف حلب الغربي، حيث تسيطر "هيئة تحرير الشام"، ومنطقة النفوذ التركي التي تسيطر عليها فصائل "الجيش الوطني" المدعومة من أنقرة.

ومنذ أغسطس 2016، تدخلت تركيا عسكرياً في مناطق الحدود السورية، وخاضت في البداية معارك مع تنظيم داعش. وبعد عامين دخلت في حرب مع قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات ثم في شرقه، موسّعةً مناطق نفوذها.

 

"انسحاب مشروط"

ولّدت التصريحات التركية، وخصوصاً تلك التي أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول رغبته بالتقارب مع دمشق، مخاوف عميقة عند شريحة واسعة من السكان خاصة في المناطق التي لا توجد تحت نفوذ تركي مباشر، مع وجود عدد من نقاط المراقبة في أريافها الشرقية والجنوبية والشمالية.

وتصف تركيا مناطق نفوذها، المسمّاة "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام"، بأنها "مناطق آمنة". وصرح وزير الداخلية التركي بأن تلك المناطق عاد إليها أكثر من 600 ألف سوري "بشكل طوعي" منذ العام 2016.

غير أن سيناريو التقارب التركي مع الأسد حرك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات  إلى "انسحاب تركي محتمل"، وعودة تلك المناطق إلى سيطرة النظام السوري، وهي التي تضم الشريحة السكانية الأكبر من معارضي الأسد، بمن فيهم النازحون من بقية المناطق السورية.

وكان وزير الدفاع التركي يشار غولر صرّح، في يونيو الماضي، بأن بلاده "تدرس إمكانية سحب قواتها من سوريا" بشرط أن يتمّ ضمان بيئة آمنة وأن تكون الحدود التركية آمنة.

 

سيناريو "كارثي"

في منتصف أغسطس الحالي، اتّهم غولر النظام السوري برفض العودة إلى "الاستقرار والسلام"، عبر وضعه شرط الانسحاب من شمال سوريا، واصفا هذا الشرط بأنه "يعدّ بمثابة رفض لعودة الاستقرار والسلام".

الخوف من هجمات قد يشنّها النظام السوري والميليشيات الموالية له، عقب أي احتمال انسحاب التركي، يشكّل "سيناريو كارثياً" في مناطق إدلب وعموم الشمال السوري، وفقاً للناشط المعارض سعود عبيدو، المقيم في ريف حلب الشمالي.

يقول عبيدو لـ"ارفع صوتك" إن "مناطق الشمال السوري في الوقت الحالي "لا تعيش وضعاً مثالياً من الناحية الأمنية والاقتصادية. لكن الأوضاع تعدّ أفضل بكثير من الحال التي كانت عليها عندما كانت تئن تحت حكم الأسد ونظامه".

وينقل عبيدو خشية الناس من مصير مجهول في حال قررت تركيا الانسحاب. بالنسبة إليه، فإن "النظام والميليشيات الإيرانية سيبادرون للهجوم على الشمال السوري، وتعود سيناريوهات المجازر والمعارك مجدداً".

 

ترقّب مشوب بالخوف

لا ينظر غالبية السكان في الشمال السوري بإيجابية لعودة نظام الأسد إلى مناطقهم "في ظل استمرار السياسة الأمنية نفسها"، وفقاً للمواطن إياد الراضي، النازح من ريف دمشق.

يتوقع الراضي (62 عاماً)، وهو يقيم في مدينة جرابلس شرق حلب، أن "ينتقم النظام من الجميع" في الشمال السوري، لأنه "يدرك جيداً أن جميع السكان فيه -بمن فيهم النازحون- معارضون ويرفضون العودة للعيش تحت حكمه".

رأي مقارب تدلي به السيدة خالصة العلي، النازحة من ريف حلب الجنوبي إلى منطقة الباب شرق المحافظة. هي التي فرّت في العام 2015 مع طفليها، بعد مقتل زوجها بقصف على منطقة "الحاضر". تقول إن "أي انسحاب تركي من مناطقنا سيُعيدنا إلى الكابوس نفسه، لن يكون أمامنا سوى الهروب نحو الحدود التركية".

ومن جهته، يعبّر مصطفى العبادي، وهو تاجر أثاث منزلي في منطقة الباب، ونازح من ريف دير الزور، عن مخاوف عامة في الشمال السوري من أن تتم التضحية بسكان تلك المناطق "على مذبح" تسويات دولية، أو صفقة قريبة بين أنقرة ودمشق.

يقول العبادي لـ"ارفع صوتك": "نعيش في حالة انتظار وترقّب وتخوّف.. نتحدث يومياً عما يجب فعله في حال انسحاب القوات التركية. ونعرف أن علينا أن نكون مستعدّين للأسوأ، لكن لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث ومتى".

 

"العقبة الكبيرة"

يشكل ملف الانسحاب التركي من الشمال السوري "العقبة الكبيرة في مشروع التطبيع بين أنقرة ودمشق"، وفقاً للمحلل السياسي التركي محمود علوش، الذي لا يرى إمكانية لتصوّر مضيّ مسار التقارب، "من دون التوافق على الشكل الذي سيعالج فيه ملف الوجود التركي".

ويربط علوش، في حديثه لـ"ارفع صوتك"، ملف الوجود التركي بديناميكيات التواجد العسكري لدول أخرى مثل إيران والولايات المتحدة. وبالتالي، فإن "حل هذا الملف يتطلب توفّر مجموعة من الظروف المعقدة المحلية والخارجية".

وفي ما يمكن قراءته على أنه "رسائل طمأنة من أنقرة إلى سكان الشمال السوري"، وضعت تركيا، كما يوضح علوش، "شروطاً واضحة للتفاوض مع دمشق على مستقبل وجودها العسكري في سوريا"، وهذه الشروط "تتمثل بمعالجة هواجسها الأمنية وإعادة اللاجئين وحل سياسي للصراع السوري".

وبحسب علوش، "أرادت أنقرة إرسال رسالتين للأسد: الأولى، أنها مُستعدة للتطبيع الذي يعود بالفوائد على الطرفين ولا يمس بجوهر مقاربتها لتسوية الصراع ولكيفية معالجة ملف وجودها. والثانية، أن اندفاعها نحو التطبيع لا تنم عن ضُعف وبأن إصرار الأسد على أولوية معالجة ملف الانسحاب لن يؤدي سوى إلى تقويض فرصة نادرة للتطبيع".