هجمات متزامنة شنها داعش فجر الأربعاء على حواجز ونقاط عسكرية - صورة أرشيفية.
هجمات متزامنة شنها داعش فجر الأربعاء على حواجز ونقاط عسكرية - صورة أرشيفية.

قتل ثلاثون عنصرا من قوات النظام ومقاتلين موالين لها جراء هجمات متزامنة شنها تنظيم داعش، الأربعاء، في البادية السورية، في حصيلة تعد من بين الأعلى خلال العام الحالي، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وغالبا ما يتبنى التنظيم استهداف نقاط تابعة لجهات عدة أو حافلات تقل جنودا أو موظفين عامين خصوصا في منطقة البادية المترامية الأطراف والتي انكفأ إليها مقاتلو التنظيم بعد دحرهم من آخر مناطق سيطرتهم في شرق سوريا.

وأفاد المرصد عن مقتل "أربعة عسكريين و26 عنصرا من قوات الدفاع الوطني على الأقل جراء هجمات متزامنة شنها داعش فجر الأربعاء على حواجز ونقاط عسكرية" في البادية.

ورجح المرصد ارتفاع حصيلة القتلى "لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة".

وشن التنظيم هجماته على منطقة الرصافة في البادية السورية، الواقعة بين محافظات دير الزور (شرق) والرقة (شمال) وحمص (وسط).

وأفاد المرصد في وقت لاحق عن ضربات شنتها طائرات روسية على بادية الرصافة، حيث يتوارى عناصر التنظيم.

وتعد حصيلة هجمات الأربعاء من الأعلى هذا العام، وفق ما قال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لوكالة فرانس برس.

وفي 10 أغسطس، شن داعش هجوما استهدف حافلة عسكرية في بادية الميادين في ريف دير الزور الشرقي، أسفر عن مقتل 33 عنصرا، في هجوم قال المرصد حينها إنه الأعنف منذ مطلع العام الحالي.

وبعدما سيطر في العام 2014 على مساحة تفوق 240 ألف كيلومتر مربع تمتد بين سوريا والعراق، مني التنظيم بهزائم متتالية في البلدين وصولا إلى تجريده من كافة مناطق سيطرته عام 2019.

ومُني التنظيم بهزيمة أولى في العراق عام 2017 إثر معارك مع القوات العراقية، ثم أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أميركيا وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، في 23 مارس 2019 هزيمته التنظيم إثر معارك استمرت بضعة أشهر، حوصر خلالها مقاتلوه من جنسيات مختلفة من أوروبا ودول آسيوية وعربية، وآلاف من أفراد عائلاتهم في الباغوز الحدودية مع العراق.

وبرغم ضربات تستهدف قادته وتحركاته ومواقعه، ينفذها بالدرجة الأولى التحالف الدولي بقيادة واشنطن أو القوات الروسية الداعمة للنظام السوري، لا يزال عناصره قادرين على شن هجمات عدة، تستهدف حينا قوات النظام والمقاتلين الموالين لها في وسط وشرق سوريا أو قوات سوريا الديمقراطية في شرق وشمال شرق البلاد.

ومنذ خسارة مناطق سيطرته كافة، قتل أربعة من زعماء التنظيم آخرهم، أبو الحسين الحسيني القرشي، الذي قضى في اشتباكات في شمال غرب سوريا. 

وأعلن التنظيم في الثالث من أغسطس تعيين خلف له.

وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دمارا واسعا بالبنى التحتية واستنزف الاقتصاد وبات غالبية السكان تحت خط الفقر. كما شرّد وهجّر أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل مخيم "الجدعة" الذي يؤوي عائلات عراقية عادت من مخيم "الهول" لإعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع
صورة تعبيرية من داخل مخيم "الجدعة" الذي يؤوي عائلات عراقية أُعيدت من مخيم "الهول" لإعادة تأهيلها ودمجها في المجتمع

منذ بداية الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في العراق، ولغاية اليوم، تستمر محاولات لمحاربة الفكر المتطرّف والمتشدد، من قِبل منظمات محلية غير حكومية، عبر مبادرات ثقافية وفنية وتوعوية، خصوصاً في المناطق المحررة.

هدف هذه المبادرات هو محو الآثار السلبية التي خلفها داعش في مناطق سيطرته، وإعادة تأهيل ومعالجة أفراد المجتمعات المحلية التي عاشت هناك وشهدت مختلف أنواع الجرائم والانتهاكات التي مارسها.

في المقابل، تؤكد جهات حكومية بين الحين والآخر "حرصها" على إدخال عائلات مسلحي داعش من العراقيين وبقية المواطنين الذين عاشوا تحت سطوته في ظروف صعبة، مراكز للتأهيل وإشراكهم في برامج تأهيل، من أجل إعادة دمجهم اجتماعياً.

وقال مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي في بيان (نوفمبر 2023): "نقلنا 11 وجبة بواقع 1567 عائلة من مخيم الهول وأدخلوا إلى مخيم الجدعة لإعادة تأهيلهم، إضافة الى إعادة 900 عائلة عراقية من مخيم الجدعة بعد إكمال التأهيل والإدماج إلى مناطقها الأصلية".

العراق و5 قضايا عالقة منذ تحرير الموصل
لا تقتصر تركة التنظيم الإرهابي داخل العراق، على العبوات الناسفة والذخائر، بل تتجاوز ذلك إلى ملفات عالقة كثيرة، بينها ملف إعادة الإعمار وعودة النازحين وإنهاء محاكمة مقاتلي التنظيم، وحلّ معضلة مخيم "الهول" الذي يضم عائلات وأبناء وزوجات "داعش"، من دون أن ننسى خطر الخلايا النائمة للتنظيم التي لا تزال تشكّل تهديداً لأمن العراق والأمن العالمي.

في هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة "المستنصرية" عصام كاظم الفيلي، لـ"ارفع صوتك": إن تنظيم داعش يمثلّ "امتداداً للفكر المتشدد الذي ربما يكاد يكون موجودا حتى قبل ولادة داعش، لذلك فهو لن ولم ينته".

ومن أسباب استمرار الفكر المتطرّف في العراق، برأي الفيلي، غياب القوانين التي تجرّم الطائفية، ما يعني استمرار الصراعات الطائفية "وشن فئات وجهات (لم يسمّها) الهجوم على طرف آخر دون احترام لخصوصية المذهب والعقيدة لهذا أو ذاك".

في الوقت نفسه، يشير الفيلي إلى أن المناطق المحررة تشهد تغييرات على المستوى الخطابي بالنسبة للسياسيين ورجال الدين المنحدرين منها، بشكل "يسهم في التخفيف من حدة الأفكار المتطرفة والمتشددة خلال المرحلة الحالية".

ويستدرك التأكيد على أهمية البدء من النظام التعليمي للقضاء على الفكر المتطرّف، الذي من خلاله أيضاً يجري بناء روح المواطنة لدى الأفراد.

 

مخيم "الهول"

لعل التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة العراقية في مجال مواجهة فكر داعش يتمثل في ذوي مقاتليه الذين عاشوا لسنوات في مخيم "الهول" شمال شرق سوريا، الذي يؤوي بحسب منظمات دولية أكثر من 45 ألف نسمة متوزعين على ما يزيد عن  60 جنسية.

ووفق إحصاءات عراقية رسمية صدرت عام 2022، بلغ عدد العراقيين في المخيم 25 ألفاً بينهم 20 ألفاً دون سن 18 عاماً، ويحتاج هؤلاء إلى برامج تأهيلية خاصة تسهم في تخليصهم من فكر داعش.

مدير مكتب العراق في "مؤسسة الجالية الكلدانية" غزوان الياس، يقول لـ"ارفع صوتك" إن "المشكلة تكمن في الفكر الذي وَلد هذا التنظيم المتشدد ومن الصعوبة أن يُقتلع من جذوره" وهناك "فئات حتى الآن وإن كانت قليلة تحمل هذا الفكر الإرهابي في مخيّلتها، وربما تكون نواة لإنشاء أجيال جديدة تؤمن به" على حدّ تعبيره.

ويبيّن إلياس: "كان من المفترض التوجه إلى خطوات متزامنة مع العلميات العسكرية أو بعد التحرير عبر المناهج التدريبية وندوات ومؤتمرات اجتماعية حقيقية لبناء السلم المجتمعي، والاستفادة من التجارب الدولية المشابهة لما عاناه الشعب العراقي، وكذلك التركيز على مفهوم المواطنة والإنسانية في التعامل بعيداً عن أي اعتبار آخر".

لذلك، يدعو الحكومة العراقية إلى "فرض سلطتها حسب الدستور والقانون لمنع إنتاج مجاميع مماثلة (متطرّفة) تقوّي وتفرض أيديولوجياتها على الوطن والشعب مرة أخرى".

وسجل مؤشر أعداد الوفيات في العراق جراء الإرهاب خلال عام 2023 أقل من مئة حالة وفاة، مقارنة بالأعداد المسجلة عام 2007 حيث بلغت ذروتها بحسب تقرير معهد الاقتصاد والسلام، وانخفض إجمالي الوفيات بنسبة 99% كما انخفضت أعداد الحوادث والعمليات الإرهابية بنسبة 90%.

لكن تبقى خطورة فكر داعش وإمكانية شنه هجمات داخل العراق قائمة بحسب مراقبين للشأن العراقي، لأسباب منها "غياب إستراتيجية حكومية لمواجهة الفكر المتشدد ومعالجته والحد من خطاب الكراهية ضد المكونات الدينية والعرقية، الذي يبرز إلى الواجهة بين الحين والآخر".

من جهته، يعتبر حيدر القريشي، رئيس منظمة "مستقبل الطفل" وهي منظمة عراقية غير حكومية، أن المراهقين والشباب "من أكثر الفئات العمرية عُرضة لخطورة فكر داعش".

ويرى أن "زيادة البرامج الدينية الصحيحة والبرامج التعليمية والترفيهية، أفضل وسيلة للابتعاد عن الفكر الديني المتطرف".