في إطار الوجود العسكري الإيراني طويل الأمد في سوريا، أنشأ الحرس الثوري ما يمكن اعتباره أضخم قاعدة إيرانية خارج حدود بلاده، سُميت باسم "الإمام علي"، وتقع عند الجهة الجنوبية لمدينة البوكمال باتجاه البادية، قرب الحدود السورية العراقية.
باتت هذه القاعدة مركز ثقل عسكري ولوجستي للوجود الإيراني، ليس شرق سوريا فحسب، إنما في عموم الخارطة السورية.
بحسب تقرير لموقع "عين الفرات"، المختص بتغطية أخبار مناطق شرق سوريا، تحتوي قاعدة "الإمام علي"، التي أنشئت قبل نحو ٥ سنوات على يد "فيلق القدس" بقرار المرشد الأعلى علي خامنئي، عدة أقسام تحيط السرّية التامّة ببعضها، حتى أن جزءا من مرافقها أنشئ تحت الأرض، تفادياً للضربات الأميركية أو الإسرائيلية التي استهدفتها عدة مرات.
يقول الخبير العسكري، العقيد فايز الأسمر، إن "القاعدة تضم أيضاً مستودعات خاصة بالصواريخ والأسلحة الثقيلة، بالإضافة إلى حُسينية ومساكن خاصة بالضباط والجنود الإيرانيين، ومقرات قيادة رئيسية وغرف عمليات عسكرية ومقرات للإشارة والاتصالات، مع مستودعات للمواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب مُعدّة للاحتفاظ لفترات طويلة".
ويضيف أنها "مجهّزة هندسياً لتكون منطلقاً رئيسياً للعمليات العسكرية واللوجستية في سوريا، وللتوسع في الشرق السوري وربط دير الزور بالعراق".
ويمكن اعتبار قاعدة "الإمام علي"، إحدى القواعد العسكرية المتقدمة للحرس الثوري الإيراني في سوريا. هناك عدة مراكز وقواعد شبيهة أنشأتها إيران بعد تثبيت نفوذها في مناطق غرب الفرات.
راعت طهران الطابع السرّي لهذه القواعد والمراكز، وأنشأت في مساحات ليست بعيدة عن المناطق السكنية، ليكون المدنيون أشبه بدروع بشرية لها.
يرى الأسمر أن "القاعدة رغم أهميتها الإستراتيجية، إلا أنها كجميع التحرّكات الإيرانية في سوريا، مرصودة جيداً من قبل التحالف الدولي وإسرائيل، سواء بالأقمار الصناعية أو بوسائط الاستطلاع الإلكتروني الفضائي".
وتلجأ إيران أمام القصف الذي استهدف قاعدة "الإمام علي"، إلى تنفيذ عمليات إعادة انتشار وتضليل عسكري، واستخدام مواقع جديدة بينها مطارات ومقرات تعود للنظام السوري، وفقاً للأسمر.
من جهته، يقول الخبير بالشؤون العسكرية والإستراتيجية إسماعيل أيوب، إن "الولايات المتحدة أو إسرائيل ليستا جادّتين في مفهوم تدمير قدرات إيران العسكرية واللوجستية في سوريا".
ويصف الضربات الأميركية والإسرائيلية نحو القاعد الإيرانية بـ"الرسائل الموجهة".
ويوضح لـ"ارفع صوتك": أن "إيران أنشأت بعد قاعدة (الإمام علي) قواعد أخرى قد تفوقها بالأهمّية في مناطق جبل عسان والسفيرة بريف حلب على سبيل المثال، حيث يستخدم الحرس الثوري مركز البحوث العلمية التابعة للنظام السوري كقاعدة تحوي خبراء وحوامات وصواريخ متقدّمة".
في السياق ذاته، يرى الصحافي السوري عهد الصليبي، أن "فكرة إعادة الانتشار والتموضع أدت إلى تراجع الأهمية الإستراتيجية لقاعدة (الإمام علي)".
ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن "القاعدة حظيت باهتمام إيراني كبير بين عامي 2018 و2020، لكنها في الوقت الحالي أصبحت مجرد تجمّع للمقاتلين ونقطة عبور للأسلحة والعتاد من العراق".
