يُعبّر ربيع ملاح (12 عاماً)، وهو لاجئ سوري في لبنان، عن سعادته خلال حديثه لـ"ارفع صوتك"، بعد استئناف دوام المدارس المسائية التابعة للحكومة اللبنانية، وتموّلها منظمة "اليونيسف".
يقول: "أريد أن أصبح معلماً حين أكبر، وأعلم الأطفال الذين لا يعرف آباؤهم تعليمهم، فوالديّ ليسا متعلمين، وأعتمد في دراستي على نفسي وأساتذتي".
"ومن دون المدرسة، لن أحقق حلمي، وسأكون أمياً، ولن أحصل على وظيفة ومال جيدين، وسأتعب كوالدي"، يضيف ربيع الذي يردف قائلاً: "لذلك أنا فرح جداً بعودتي للدراسة".
ربيع واحد من بين أكثر من 150 ألف طالب سوري عادوا للدوام بعد تأخر شهرين على بدء العام الدراسي في المدارس الحكومية اللبنانية.
أما سبب تعليق الدوام من قبل، فهو تعثّر المفاوضات المتعلقة بالميزانية المخصصة للعام الدراسي الحالي بين وزارة التربية اللبنانية و"اليونيسف". طالبت الوزارة بالإفراج عن مبالغ متأخرة خاصة بصناديق المدارس للأعوام السابقة التي، حيث لم تدفعها "اليونيسف"، بالإضافة لأموال هذا العام.
مطالب المعلّمين
لأساتذة التعليم المسائي مطالب عدة أيضاً، أهمّها رفع أجر الساعة أو المساواة مع المعلمين في الفترة الصباحية، التي تشمل حوافز إضافية وبدلات نقل.
وأجر معلمي الفترة الصباحية كما حددته وزارة التربية اللبنانية، يساوي دولاراً ونصف الدولار، مضافاً لراتبه الشهري بدلات نقل وحوافز أخرى، فيحصل شهرياً على 300 دولار، كما تقول المعلمة في الفترة المسائية، دانا البنا.
تشير البنا إلى أن "من حق أساتذة الدوام المسائي الحصول على أجر عادل، وهو 9 دولارات للساعة".
وبشأن تعليق الدوام، توضح لــ"ارفع صوتك": "نعلم جيدا أن التعليم رسالة، والطلبة السوريين من حقهم التعلم مثل أقرانهم، لكن من حق المعلم وعائلته أيضاً، الحصول على مقابل يمكنه من العيش بكرامة".
من جهته، يبيّن المعلم ياسر ماضي، لـ"ارفع صوتك"، أن "تأخر العام الدراسي حصل نتيجة المفاوضات مع اليونيسف بشأن مستحقات الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلبة السوريين، وعددهم نحو 12 ألف أستاذ".
ورفضت اليونسيف في أوقات سابقة، دفع تعويض مناسب قدره تسع دولارات أجر ساعة تعليم، وتصرّ على دفع ست دولارات، ووقع الطلبة ضحية ذلك، بحسب تعبير ماضي.
ويضيف: "لكن بعد المفاوضات، صار الاتفاق على دفع 7 دولارات فقط عن الساعة، تشمل بدل النقل والحوافز، وهو رقم غير عادل أيضاً".
في السياق ذاته، تقول المعلمة جنان غريب، إن "التحديات المالية تضع عبئاً كبيراً على الأساتذة. نسعى لتقديم تعليم ذي جودة، لكن التأخر في دفع الأجور يعيقنا عن تحقيق ذلك بشكل كامل".
وتتمنى أن "تُقدر التضحيات التي نقوم بها، خاصة مع وجود أعداد هائلة من الطلاب السوريين داخل الصفوف، ما يدفعنا إلى تحضير أكبر، وصبر وجهد أكثر لتقديم المعلومة بشكل واضح وتحقيق الانضباط، وتوفير بيئة تعليمية ملائمة لهؤلاء الأطفال".
وتشير غريب خلال حديثها لـ"ارفع صوتك"، إلى أن "التعويض المادي العادل يكون برفع مساهمة اليونيسيف لصناديق المدارس، وتحقيق مطالب الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلاب السوريين ورفع أجور ساعاتهم".
وتشكك المعلمة بالأرقام الرسمية لعدد الطلبة السوريين في المدارس المسائية، التي تشير إلى أنه أكثر من نصف مليون طالب. وتضيف أن "العديد من المصادر المطلعة على ملف تعليم الطلاب السوريين في الوزارة، وفي لجنة الأساتذة، تؤكد أن أعداد السوريين العام الماضي كانت تفوق 267 ألف طالب، وارتفعت هذا العام بشكل كبير".
موقف الأهالي
تشرح ربيعة الأحمد (31 عاماً)، وهي الدة طالب سوري انضم حديثاً إلى المدرسة المسائية، وتقيم في منطقة بشامون: "كان تأخير العام الدراسي يقلقنا من أن يستمر التوقف ويخسر أبناؤنا عاماً دراسياً، فتنقضي السنة بين إضراب وأعياد وتوقف، لكن الحمد لله، افتتحت المدارس وعاد الطلاب إلى صفوفهم".
وتقول لـ"ارفع صوتك": "من حق المعلم أن يأخذ قيمة تعبه بما يؤمن له الاستقرار والعيش الكريم، وإلا لن يرغب بتعليم الطلاب، كما من حق الطالب السوري التعلم وعدم التأخر عن أقرانه في المدارس الخاصة أو الرسمية التي تغطي فترة قبل الظهر".
وتأمل الأحمد أن "تُحل هذه المشاكل بشكل دائم، وألا تتوقف الدراسة مرة جديدة. لا قدرة لي على وضعهم في المدارس الخاصة، ولولا الدعم الذي نحصل عليه من بعض المنظمات واليونيسيف، التي تشمل التعليم والنقل والكتب والقرطاسية، ما كان لأبنائي أن يدخلوا المدرسة وكان مصيرهم الشارع، أو العمل في سن صغير".
في السياق، يقول أحمد خزعلي، وهو والد لأربعة طلاب في المرحلة المتوسطة والابتدائية في مدرسة "الشويفات": "كان تأخر انضمام أبنائي إلى المدرسة لشهرين يقلقنا بشدة، خوفا من أن يستمر التوقف ويَحرمهم من عامهم الدراسي ويضيع مستقبلهم".
ويضيف لـ"ارفع صوتك": "يبدو أن الأمور تسير الآن في الاتجاه الصحيح بعد فتح المدارس، ونأمل أن تحل هذه المشاكل بسرعة، لضمان مستقبل أفضل لأبنائي ولجميع الأطفال السوريين في لبنان".
