An empty classroom in a closed public school is seen in Beirut, Lebanon, Thursday, March 2, 2023. Public schools have been open…
صف فارغ في إحدى المدارس الرسمية في لبنان

يُعبّر ربيع ملاح (12 عاماً)، وهو لاجئ سوري في لبنان، عن سعادته خلال حديثه لـ"ارفع صوتك"، بعد استئناف دوام المدارس المسائية التابعة للحكومة اللبنانية، وتموّلها منظمة "اليونيسف".

يقول: "أريد أن أصبح معلماً حين أكبر، وأعلم الأطفال الذين لا يعرف آباؤهم تعليمهم، فوالديّ ليسا متعلمين، وأعتمد في دراستي على نفسي وأساتذتي".

"ومن دون المدرسة، لن أحقق حلمي، وسأكون أمياً، ولن أحصل على وظيفة ومال جيدين، وسأتعب كوالدي"، يضيف ربيع الذي يردف قائلاً: "لذلك أنا فرح جداً بعودتي للدراسة".

ربيع واحد من بين أكثر من 150 ألف طالب سوري عادوا للدوام بعد تأخر شهرين على بدء العام الدراسي في المدارس الحكومية اللبنانية.

أما سبب تعليق الدوام من قبل، فهو تعثّر المفاوضات المتعلقة بالميزانية المخصصة للعام الدراسي الحالي بين وزارة التربية اللبنانية و"اليونيسف". طالبت الوزارة بالإفراج عن مبالغ متأخرة خاصة بصناديق المدارس للأعوام السابقة التي، حيث لم تدفعها "اليونيسف"، بالإضافة لأموال هذا العام.

 

مطالب المعلّمين

 

لأساتذة التعليم المسائي مطالب عدة أيضاً، أهمّها رفع أجر الساعة أو المساواة مع المعلمين في الفترة الصباحية، التي تشمل حوافز إضافية وبدلات نقل.

وأجر معلمي الفترة الصباحية كما حددته وزارة التربية اللبنانية، يساوي دولاراً ونصف الدولار، مضافاً لراتبه الشهري بدلات نقل وحوافز أخرى، فيحصل شهرياً على 300 دولار، كما تقول المعلمة في الفترة المسائية، دانا البنا.

تشير البنا إلى أن "من حق أساتذة الدوام المسائي الحصول على أجر عادل، وهو 9 دولارات للساعة".

وبشأن تعليق الدوام، توضح لــ"ارفع صوتك": "نعلم جيدا أن التعليم رسالة، والطلبة السوريين من حقهم التعلم مثل أقرانهم، لكن من حق المعلم وعائلته أيضاً، الحصول على مقابل يمكنه من العيش بكرامة".

تلميذ سوري في أحد الصفوف المدرسية المتهالكة، في ريف إعزاز- تعبيرية
"لجأوا للأعمال الحرة".. معلمون في شمال سوريا يستقيلون بسبب تدني الرواتب
في الأشهر القليلة الماضية، شهدت العديد من المحافظات السورية الواقعة تحت سيطرة قوى المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضرابات لمعلمّي المدارس وموظفين آخرين في سلك التعليم، احتجاجاً على الواقع المتردّي للعملية التعليمية، وتدنّي الرواتب، كان أحدثها في مدينة إعزاز، شمال غربي حلب.

من جهته، يبيّن المعلم ياسر ماضي، لـ"ارفع صوتك"، أن "تأخر العام الدراسي حصل نتيجة المفاوضات مع اليونيسف بشأن مستحقات الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلبة السوريين، وعددهم نحو 12 ألف أستاذ".

ورفضت اليونسيف في أوقات سابقة، دفع تعويض مناسب قدره تسع دولارات أجر ساعة تعليم، وتصرّ على دفع ست دولارات، ووقع الطلبة ضحية ذلك، بحسب تعبير ماضي.

ويضيف: "لكن بعد المفاوضات، صار الاتفاق على دفع 7 دولارات فقط عن الساعة، تشمل بدل النقل والحوافز، وهو رقم غير عادل أيضاً".

في السياق ذاته، تقول المعلمة جنان غريب، إن "التحديات المالية تضع عبئاً كبيراً على الأساتذة. نسعى لتقديم تعليم ذي جودة، لكن التأخر في دفع الأجور يعيقنا عن تحقيق ذلك بشكل كامل".

وتتمنى أن "تُقدر التضحيات التي نقوم بها، خاصة مع وجود أعداد هائلة من الطلاب السوريين داخل الصفوف، ما يدفعنا إلى تحضير أكبر، وصبر وجهد أكثر لتقديم المعلومة بشكل واضح وتحقيق الانضباط، وتوفير بيئة تعليمية ملائمة لهؤلاء الأطفال".

وتشير غريب خلال حديثها لـ"ارفع صوتك"، إلى أن "التعويض المادي العادل يكون برفع مساهمة اليونيسيف لصناديق المدارس، وتحقيق مطالب الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلاب السوريين ورفع أجور ساعاتهم".

وتشكك المعلمة بالأرقام الرسمية لعدد الطلبة السوريين في المدارس المسائية، التي تشير إلى أنه أكثر من نصف مليون طالب. وتضيف أن "العديد من المصادر المطلعة على ملف تعليم الطلاب السوريين في الوزارة، وفي لجنة الأساتذة، تؤكد أن أعداد السوريين العام الماضي كانت تفوق 267 ألف طالب، وارتفعت هذا العام بشكل كبير".

 

موقف الأهالي

 

تشرح ربيعة الأحمد (31 عاماً)، وهي الدة طالب سوري انضم حديثاً إلى المدرسة المسائية، وتقيم في منطقة بشامون: "كان تأخير العام الدراسي يقلقنا من أن يستمر التوقف ويخسر أبناؤنا عاماً دراسياً، فتنقضي السنة بين إضراب وأعياد وتوقف، لكن الحمد لله، افتتحت المدارس وعاد الطلاب إلى صفوفهم".

وتقول لـ"ارفع صوتك": "من حق المعلم أن يأخذ قيمة تعبه بما يؤمن له الاستقرار والعيش الكريم، وإلا لن يرغب بتعليم الطلاب، كما من حق الطالب السوري التعلم وعدم التأخر عن أقرانه في المدارس الخاصة أو الرسمية التي تغطي فترة قبل الظهر".

وتأمل الأحمد أن "تُحل هذه المشاكل بشكل دائم، وألا تتوقف الدراسة مرة جديدة. لا قدرة لي على وضعهم في المدارس الخاصة، ولولا الدعم الذي نحصل عليه من بعض المنظمات واليونيسيف، التي تشمل التعليم والنقل والكتب والقرطاسية، ما كان لأبنائي أن يدخلوا المدرسة وكان مصيرهم الشارع، أو العمل في سن صغير".

في السياق، يقول أحمد خزعلي، وهو والد لأربعة طلاب في المرحلة المتوسطة والابتدائية في مدرسة "الشويفات": "كان تأخر انضمام أبنائي إلى المدرسة لشهرين يقلقنا بشدة، خوفا من أن يستمر التوقف ويَحرمهم من عامهم الدراسي ويضيع مستقبلهم".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "يبدو أن الأمور تسير الآن في الاتجاه الصحيح بعد فتح المدارس، ونأمل أن تحل هذه المشاكل بسرعة، لضمان مستقبل أفضل لأبنائي ولجميع الأطفال السوريين في لبنان".

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".