تظهر في صفحات سورية على مواقع التواصل الاجتماعي، إعلانات كثيرة لمراكز وعيادات تجميل، وهي بطبيعة الحال لم تعُد تستهدف السكان المحلّيين فقط، بل على الأغلب شريحة واسعة من العرب الذين يزورون مناطق النظام السوري، حيث باتت خياراً مفضّلاً لإجراء مختلف أنواع عمليات التجميل.
وتحظى دمشق بالنصيب الأكبر من هذه المراكز تليها حلب، إلا أن مراكز دمشق هي الأكثر تجهيزاً واستعداداً لتنفيذ العمليات الأكثر تعقيداً.
عوامل الجذب
تقول اللبنانية منى الصيّاد (43 عاماً)، وهي من مدينة طرابلس، إنها رغبت بإجراء عملية "شدّ الثدي" في بيروت، التي تُعد هي الأخرى مليئة بمراكز التجميل، لكن التكاليف بين إجرائها والإقامة والمراجعات في المتوسط 3500 دولار، بينما لا يكلفها في سوريا أكثر من 1100 دولار.
تبين لـ"ارفع صوتك": "جاءتني فكرة الذهاب لسوريا بعد مشاهدة إعلان مموّل لأحد مشافي العلاج التجميلي في دمشق. وأساسا هي قريبة من لبنان، وكل من زارها خلال السنوات الثلاث الماضية أكّد أن الوضع الأمني فيها وفي السفر إليها من لبنان آمن ولا مشاكل فيه".
"كما شجّعني زوجي على إجراء العملية هناك"، الذي ذهب معها أيضاً، تتابع: "بأقل من 2000 دولار قمت في أغسطس الماضي بعملية شدّ الثدي بنجاح، وأمضيت مع زوجي نحو أسبوع سياحة وترفيه".
إضافة لفرق الأسعار الملحوظ بين سوريا ودول أخرى، تبرز مهارة الأطباء السوريين في مجال التجميل. تقول العراقية إسراء المحمودي (32 عاما)، إن صديقاتها نصحنها بشدّة بإجراء عمليات "شفط الدهون" في سوريا، بسبب "تميّز" بعض المراكز في هذا المجال.
توضح لـ"ارفع صوتك": "تكلفة هذه العملية في العراق تبدأ من 1500 دولار، وقد تصل إلى ضعف أو ضعفي هذا المبلغ بحسب الأماكن التي تحتاج لشفط الدهون (البطن، الأرداف، الأفخاذ.. وغيرها)، وعندما استوضحت عن الأسعار في تركيا وجدت أن المبلغ قد يصل إلى 5 آلاف دولار بالإضافة إلى أجور السفر والإقامة، بينما تبدأ التكلفة بألف دولار في سوريا".
وتضيف إسراء: "ما جذبني أيضاً سهولة السفر والتنقل بين العراق وسوريا، على خلاف تركيا، إضافة إلى سهولة التواصل والتعامل مع الأطباء والممرضين دون وجود حاجز اللغة، والأهم من ذلك هو النتائج الرائعة التي يحصل المتعالج عليها".
مشاريع اقتصادية مضمونة
بالنسبة إلى عمليات تجميل الأسنان تبدو الفروقات في الأسعار واضحة جداً بالمقارنة بين سوريا ونظيراتها من الدول العربية، حتى تصل هذه النسبة إلى نحو 10% من التكلفة في بعض الأحيان، ما يجعل سوريا ضمن الدول الأكثر رخصاً في هذا المجال.
وبالبحث عن أسباب انخفاض كلفة عمليات التجميل في سوريا، لا يبدو فرق العملة هو السبب الوحيد، إنما يتعلق الأمر كذلك بتدنّي أجور اليد العاملة في هذا المجال، إضافة إلى أن المنتجات التجميلية والمواد الطبيّة الرئيسة في هذه العمليات لا تخضع لقوانين الاستيراد الحكومية، وتنجو من دفع رسوم الترخيص باهظة الثمن، بحسب طبيب التجميل، مرهف قنواتي، الذي يعمل في أحد مراكز التجميل بدمشق.
يؤكد لـ"ارفع صوتك"، أن "معظم المواد التي تستخدم في العلاجات التجميلية تأتي بطرق شخصية، أو عن طريق تجار لا يُخضعونها لقوانين الاستيراد المحلية. إذا أضفنا إلى ذلك تدني أجور اليد العاملة، ورخص أسعار القطاعات السياحية من مطاعم وفنادق، ومهارة الأطباء المختصين في هذا المجال، فإننا نحصل على خيار مفضّل بالنسبة للزائر العربي، الذي يعتبر مجيئه إلى دمشق مثلاً فرصة مزدوجة للسياحة وإجراء العملية التي يريدها بأفضل النتائج وأرخص الأسعار".
ويلفت قنواتي إلى أن "المتعالج من خارج سوريا، لا يهتم بقصة الترخيصات الحكومية وكيفية دخول المواد إلى البلاد، فالمهم عنده جودة هذه المواد ونتائجها الطبية المجرّبة، إضافة إلى كفاءة الأطباء الاختصاصيين".
هذا الإقبال المتزايد على عيادات ومراكز التجميل داخل المناطق السورية التابعة للنظام، خلق "مجالاً اقتصادياً واسعاً" كما يقول قنواتي، مبيناً: "في السنوات الأخيرة صار هناك إقبال من دارس الطب على التخصصات الجراحية التجميلية بسبب مردودها المالي الكبير، إضافة إلى أن إنشاء مراكز ومشافي التجميل جذب رؤوس الأموال، الذين أولوا اهتماماً بالتجميل أكثر من مشاريع تتعلق بالتجارة والصناعة، بسبب قيمة الأرباح وارتفاع الطلب".
"ولا يحتاج الأمر من صاحب رأس المال سوى التمويل، فيما يسجّل مشروعه لدى الحكومة على اسم أحد الأطباء بمقابل مادي معيّن"، يتابع قنواتي.
قرار حكومي
في تصريح أوائل العام الجاري لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، قال نقيب الأطباء غسان فندي، إن وزارة الصحة أصدرت قراراً لتنظيم مهنة التجميل، وحددت فيه الأطباء الذين يحق لهم ممارستها، وهم أطباء الجلدية والجراحة التجميلية.
وأضاف أن هذا القرار "سينظم الأعمال الطبية المتعلقة بالتجميل، ويسهم في الحد من الأخطاء الطبية الناجمة عن العمليات"، مؤكداُ أن أي طبيب يمارس مهنة التجميل من غير هذه الاختصاصات ومن دون ترخيص من وزارة الصحة، سيُعدّ "ممارساً لغير الاختصاص"، بالتالي "يترتب عليه عقوبات منها إغلاق المكان بالشمع الأحمر".
وفي يونيو الماضي، أفاد الموقع الرسمي لوزارة الصحة التابعة لحكومة النظام، إن "نسبة السياح القادمين إلى سوريا بغرض العلاج تشكّل 5% من إجمالي عدد السياح الوافدين".
