سيد رضي موسوي بلقطة أرشيفية
سيد رضي موسوي بلقطة أرشيفية

أعلن "الحرس الثوري" الإيراني مقتل قيادي كبير بـ"هجوم نفذته إسرائيل" في منطقة السيدة زينب بضواحي العاصمة دمشق. 

وذكرت وكالة "تسنيم"، الاثنين، أن القيادي وهو سيد رضي موسوي، وقالت إنه "أحد كبار مستشاري الحرس الثوري في سوريا".

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم.

وكان موسوي "أحد أقدم مستشاري الحرس، وأحد رفاق قاسم سليماني" قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" سابقا، الذي قتل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير 2020.

وأبلغت وسائل إعلام سورية، عصر الاثنين، أن قصفا جويا استهدف إحدى المزارع في منطقة السيدة زينب.

وقالت إذاعة "شام إف إم" إن المزرعة تقع بالقرب من شارع أبو طالب، وإن المعلومات الأولية تشير إلى وجود قتلى وإصابات وأضرار مادية.

وفي الثاني من ديسمبر أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل اثنين من عناصره في "هجوم إسرائيلي" في سوريا، مشيرا إلى أنهما كانا يؤدّيان "مهمة استشارية".

وأورد الموقع الإلكتروني للحرس "سباه نيوز"، حينها أن "محمد علي عطائي شورجه، وبناه تقي زاده، استشهدا على يد العدو الصهيوني الغاصب أثناء أدائهما مهمة استشارية لصالح جبهة المقاومة الإسلامية السورية"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وشنت إسرائيل العديد من الضربات الجوية على سوريا منذ اندلاع الحرب في جارتها الشمالية في 2011، استهدفت بشكل رئيسي فصائل مدعومة من إيران وعناصر حزب الله اللبناني إضافة إلى مواقع للجيش السوري. لكنها كثفت تلك الهجمات منذ بدء حربها مع حماس في أكتوبر.

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد السعودية

حمل زلزال فبراير 2023 تطوراً لافتاً في الملف السوري حين تحول إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النظام السوري إلى نافذة لعدد من الدول العربية لإعادة العلاقات مع بشار الأسد ودعوته لحضور اجتماع القمة العربية في الرياض، بعد 12 عاماً على طرده من الجامعة العربية.

منذ ذاك الحين، عملت منظّمات وناشطون سوريون في الولايات المتحدة على الدفع باتجاه استصدار قانون لمناهضة التطبيع مع النظام  السوري باعتباره مسؤولا عن مقتل وتهجير ملايين السوريين خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

الخطوة الأولى باتجاه هذا الهدف بدأت فعلياً مع إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع "قانون مناهضة التطبيع مع نظام بشار الأسد" بأغلبيّة ساحقة من الأصوات بلغت 389 صوتاً مقابل اعتراض 32 نائباً، بينما لا تزال خطوتان أمام المشروع ليصبح نافذاً، أولاهما إقرار مجلس الشيوخ له، ثم توقيع الرئيس الأميركي.

يقول المُعارضون السوريون الذين يعوّلون على فعالية هذا القانون إنه يكمل مهمّة "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، الذي بدأ سريان أولى حزمة من عقوباته في يونيو 2020.

ويعتقدون أنه كفيل بنسف جهود روسيا وإيران في إعادة إنتاج نظام بشار الأسد بعد 13 عاماً من الحرب، وبقاء هذا النظام في حالة عزلةٍ دولية تامّة إلى حين قبوله بحلّ سياسيّ عادل ودائم.

في المقابل، يميل آخرون إلى أن القانون الجديد لن يشكّل أي تطوّر سياسي للقضية السورية.

ويقول الدبلوماسي السوري السابق المقيم في الولايات المتحدة، بسام بربندي، لـ"ارفع صوتك"، إن أهمية هذا القانون الحقيقية "تكمن في أنه يُعيد الملف السوري إلى الواجهة أمام المجتمع الدولي بعد عدة سنوات من إهماله".

ويعتقد أن عواقبه ستكون "أكبر على المستوى الاقتصادي، إذ يعيق القانون تقديم الرشاوى السياسية للنظام السوري تحت اسم مساعدات إنسانية أو إنعاش مبكّر".

ويتابع: "العقوبات المُدرَجة تحت قانون قيصر غطّت معظم الجوانب الاقتصادية أصلاً منذ عام 2020، فالولايات المتحدة قادرة كدولة عظمى أن تمنع الدول أو الشركات أو المصارف التي تدعم الأسد من التعامل معه اقتصادياً أو سياسياً".

من جهته، يرى رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، مهند الحسيني، أن القانون "خطوة مهمة على طريق عزل النظام السوري ومنع إعادة تأهيله، لا سيما من الأنظمة العربية الراعية للثورات المضادّة".

لكن في الوقت نفسه، لا يثق الحسيني  إلى حد بعيد "بقدرة قوانين العقوبات الاقتصادية على تغيير الأنظمة التوليتارية المستبدة".

ويبين لـ"ارفع صوتك" أن "الولايات المتحدة فرضت -على سبيل المثال- عقوبات اقتصادية مشدّدة على كوبا لمدة تزيد على 70 سنة بينما كانت النتيجة هناك انتقال السلطة من فيديل كاسترو إلى شقيقه راؤول كاسترو"، في إشارة إلى عدم جدوى هذا القانون في تحقيق أهداف واشنطن بسوريا.

ويعتقد أن النظام السوري "بطبيعة الحال" لديه  آلياته وأساليبه لمواجهة أي عزلة سياسية أو عقوبات اقتصادية، ويتمثّل ذلك في "تجارة المخدرات وإغراق الأسواق وحواضن الدول المحيطة بالمواد السامة المخدرة كآلية ضغط عليهم من جهة، ولتمويل مشروعاته من جهة ثانية".

دول عربية ضده

باعتبار أن مشروع القانون لا يستهدف فقط النظام السوري من حيث المبدأ، إنما أيضاً الدول المُطبّعة معه، كان لافتاً في هذا المسار ما نقله مسؤول السياسات في التحالف الأميركي لأجل سوريا، محمد علاء غان الذي تحدث عن مساعٍ قادتها دول عربية لتعطيل القانون.

وقال غانم، بحسب "تلفزيون سوريا"، إن تلك الدول اتصلت بأعضاء الكونغرس الأميركي وطلبت منهم إيقاف مشروع القانون، مشيراً إلى أن وزير خارجية إحدى الدول العربية حضر اجتماعاً مع أعضاء في الكونغرس في واشنطن لمدة 60 دقيقة خصص ثلثها لإقناعهم بالطعن بمشروع القانون.

تعليقاً على ذلك، يقول المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، معاذ مصطفى، إن الدول التي تحاول إيقاف مشروع القانون "ربما ليست مقتنعة تماماً بنظام بشار الأسد وليست مهتمة بالتطبيع معه، إنما يُفسّر الأمر بأن النظام السوري استطاع الضغط عليها  من خلال ملف تصدير الكبتاغون وتسليط سلاح الميليشيات الإيرانية المتحالفة معه".

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن أي اعتقاد من هذه الدول بإمكانية إعادة إنتاج النظام السوري "هو اعتقاد خاطئ تماماً" بعد كمية الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها خلال 13 عاماً.

ويرى مصطفى أن الولايات المتحدة من خلال هذا القانون لم تقم فقط بإغلاق باب تطبيعها مع النظام السوري أو الاعتراف به، إنما ستقوم أيضاً "بمحاسبة الدول والشركات والأفراد التي تطبّع أو تتعامل معه  عبر العقوبات الاقتصادية.

"هذا القانون يعطي رسالة قوية وواضحة بأن بشار الأسد لن يكون موجوداً في مستقبل سوريا بشكل قطعي"، يؤكد مصطفى.