ميليشيات عراقية على الحدود مع سوريا
ميليشيات عراقية على الحدود مع سوريا

منذ17 أكتوبر ٢٠٢٣، شنت جماعة تُدعى "المقاومة الإسلامية في العراق"، هجمات على مصالح أميركية في العراق وسوريا.

وفقاً لمصادر عراقية تحدثت لـ"ارفع صوتك" فإن "هذه الجماعة تضم الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران، ولأسباب أمنية لم تتبن العمليات بشكل صريح".

تبنّت الجماعة في البيانات الموقّعة باسمها، عمليات عسكرية وهجمات ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا، تحت شعار "نصرة المقاومة" في قطاع غزة.

تركزت هجماتها في سوريا على قواعد عسكرية أميركية شرق البلاد، أبرزها حقل "العمر" النفطي، وحقل "كونيكو" للغاز شرق محافظة دير الزور، بالإضافة إلى منطقتي الشدادي والمالكية في ريف الحسكة.

في المقابل، ردت واشنطن بغارات مركّزة على مواقع تابعة لميليشيات موالية لإيران في منطقة البوكمال ومدينة دير الزور.

آليات تابعة للحرس الثوري الإيراني- تعبيرية
"منشآت سريّة بعضها تحت الأرض".. ماذا نعرف عن أكبر القواعد الإيرانية في سوريا؟
في إطار الوجود العسكري الإيراني طويل الأمد في سوريا، أنشأ الحرس الثوري ما يمكن اعتباره أضخم قاعدة إيرانية خارج حدود بلاده، تُدعى "الإمام علي"، وتقع عند الجهة الجنوبية لمدينة البوكمال باتجاه البادية، قرب الحدود السورية العراقية.

تُعد محافظة دير الزور شرق سوريا، التي سيطر عليها تنظيم "داعش" بين عامي 2014 و2017، معقلاً رئيسياً للجماعات العراقية المدعومة من إيران، تحديداً منطقة غرب الفرات المعروفة بـ"الشامية"، حيث تنتشر من مدينة البوكمال المحاذية للحدود مع العراق، وصولاً إلى مدينة دير الزور، مروراً بمدن كبيرة مثل العشارة والميادين.  

وانطلاقًا من بادية دير الزور غرب الفرات، يمتدّ الوجود العسكري لهذه الميليشيات في منطقة البادية السورية بالاشتراك مع ميليشيات أفغانية وباكستانية تابعة للحرس الثوري الإيراني أيضاً، ومن منطقة البادية يمتدّ انتشارها بشكل كبير في مناطق ريف حلب الجنوبي ومطار حلب.

أما المناطق التي تشكل ثاني أكبر انتشار للميليشيات العراقية في سوريا بعد دير الزور، فهو محيط دمشق، لا سيما منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة.

ما هو دورها؟.. ميليشيات عراقية في سوريا بحجة "المقدّس"
وصل هؤلاء المقاتلون سوريا، بعد حشد إيران لعشرات الآلاف من الطائفة الشيعية، المنخرطين في صفوف فصائل موالية لها داخل دول عدة، ليهبّوا بذريعة "الدفاع عن ضريح السيدة زينب ومقامات آل البيت"، وتحت شعارات مثل "يا لثارات الحسين" و"لن تسبى زينب مرتين".

 

"لمصلحة إيران"

يقول الصحافي السوري، نورس العرفي، من شبكة "عين الفرات" المختصة برصد أخبار المنطقة الشرقية في سوريا: "منذ سنوات، اتخذت الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني، خاصة العراقية منها، تكتيك إعادة الانتشار بين الحين والآخر في مناطق سيطرتها، في محاولة لامتصاص الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية والتكيّف معها".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "الضربات التي تلقتها الميلشيات العراقية مؤخراً في دير الزور أجبرتها على إعادة التموضع والانتشار، دون أن تكون لديها مشكلة بالتمركز بين منازل المدنيين، في محاولة لاستخدام المناطق السكنية دروعاً بشرية". 

ويستبعد العرفي أن تؤثر الضربات الأميركية على نفوذ هذه الميليشيات في سوريا، "إلا في حالة توسّع التصعيد بالوكالة من قبل إيران واتخذت الولايات المتحدة قراراً قطعياً بإنهاء وجودها في سوريا".

من جهته، يرى الخبير الأمني والعسكري، أعياد طوفان، أنه "في حالة استمرار التصعيد أو توسّعه، ستكون النتيجة كارثية على الميليشيات".

يبيّن لـ"ارفع صوتك": "أوعزت إيران للميليشيات العراقية بتصعيد عملياتها ضد القوات الأميركية، ليس من أجل الحرب في غزة فحسب، بل للضغط وإجبار أميركا على طلب وساطة إيران، التي لن تتردد في استخدام ذلك لتحقيق مصالحها والحصول على مكاسب".

ويعتقد أن "الميليشيات العراقية أصبحت أهدافاً مشتركة للجيشين الأميركي والإسرائيلي، فالضربات التي تُشن من قبلهما، تتكثف وتستهدف قياداتها، كانت آخرها الضربة النوعية التي نُفذت في مزرعة على أطراف السيدة زينب، وقتلت القيادي في الحرس الثوري رضا موسوي ومعه بعض القيادات عندما كانوا في استقبال وفد إيراني رفيع المستوى".

ونتيجة للهجمات المتكررة والدقيقة من قبل القوات الأميركية، عمدت الميليشيات العراقية الموالية لها، لاتباع "تكتيكات جديدة"، أبرزها كما يقول الباحث في مركز "جسور" للدراسات، وائل علوان "التبديل المستمرّ لمراكز القيادة والتحكم، بالإضافة إلى محاولات التغلغل بين منازل المدنيين".

ويؤكد لـ"ارفع صوتك" أن "الميلشيات التابعة لإيران، خاصة العراقية منها، وجدت في حرب غزة فرصة ذهبية لزيادة نشاطاتها وتمركزاتها العسكرية في سوريا، لا سيما شرق البلاد".

ويستبعد علوان أن "تقوم الميليشيات بزيادة نوعية الهجمات التي تشنها على مواقع الجيش الأميركي، لأنها تعلم جيداً أن الرد سيكون باهظاً ومكلفاً"، وفق تعبيره.

"كما أن الغاية من هذه الهجمات، ليست التأثير على الوجود الأميركي في شرق سوريا، إنما فرصة لإعطاء إيران مجالاً أوسع للضغط والحصول على مكتسبات جديدة"، يتابع علوان.

مواضيع ذات صلة:

تعبيرية

يُعد مشروب المتّة الأرجنتينية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثير من السوريين، حيث لا تخلو الجلسات العائلية من هذا المشروب الذي صار تقليديا وشعبياً، تميزه طقوس وأساليب خاصة لتحضيره وتقديمه.

وانتشر هذا المشروب منذ عقود في سوريا، خاصة المحافظات الساحلية ومحافظة السويداء، حتى أصبح منافسًا قويًا للشاي والقهوة، ويتفوق عليهما في الكثير من الأحيان. 

ويَعتبر عشاق المتّة في سوريا أنها جزء من التراث والثقافة الاجتماعية، وترمز إلى الترحيب والكرم وتجمع الناس في الأوقات الجيدة والعصيبة.

وإن زرت في زيارة إلى أحد منازل مدن السويداء، أو طرطوس، أو بانياس، أو اللاذقية، ستجد أصحاب المنزل يقدمون لك  المتة تلقائياً. 

تقول منى مرعي (51 عاما) من السويداء، إن مشروب المتة "علامة على الترحيب بالضيف والسعادة باستقباله، والقيام بواجب تكريمه، والرغبة ببقائه لوقت أطول". 

تاريخها في سوريا

انتقلت المتة إلى سوريا من موطنها الأصلي في أميركا الجنوبية على يد المهاجرين السوريين الذين قصدوا تلك البلاد في القرن التاسع عشر بحثاً عن فرص حياة أفضل خلال الحرب العالمية الثانية وما تلاها من أزمات اقتصادية. 

وبمجرد استقرارهم هناك، بدأوا في التأقلم مع العادات والتقاليد المحلية، كان من بينها تناول من مشروب المتة، الذي صار جزءا من حياتهم اليومية. 

بعد سنوات الهجرة، عاد الكثير من السوريين إلى وطنهم الأم خلال ستينيات القرن الماضي، وحينها جلبوا معهم المتة، التي انتشرت رويداً رويداً ولاقت استحسانا كبيرا لدى السوريين، وأُعجب الناس بطعمها فكثر الطلب عليها. 

وبعد الأزمة السورية واللجوء، نقل السوريون هذا المشروب إلى بلدان أوروبا والعالم، حيث أصبحت المتة تُعرض على رفوف المتاجر، وتباع في أسواق أوروبا وتركيا وأمريكا وبعض الدول العربية. 

يقول المهندس ماجد عكاش من مدينة حماة، إنه وفور وصوله إلى ألمانيا افتقد المتة بشكل كبير وكان دائم البحث عنها في أولى سنوات اللجوء ولكن دون جدوى. اختلف الوضع الآن حيث صارت تُباع في الكثير من المتاجر.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أعتبر المتة جزءا من هويتي السورية، فهي تذكرني بالأوقات الجميلة مع الأصدقاء والعائلة، وتربطني بالوطن، وسعيد جدا لأن السوريين حملوها معهم إلى أوروبا، كما حملها أجدادنا من أميركا الجنوبية إلى سوريا". 

يُعتبر شراب المتة مفضلاً لدى شريحة كبيرة من السوريين، ويتم تحضيره بطريقة خاصة، إذ تُنقع أوراق المتة في الماء البارد لدقيقة أو اثنتين، ثم يُضاف إليها الماء الساخن. 

وتُشرب المتّة في قرعة مخصصة لذلك، والقرعة كأس خاصة مصنوعة من الخشب في الأساس، ولاحقا أصبحت تُصنع من الزجاج والبورسلان، و"البومبيجة" التي يتم الشرب فيها، وهي مصاصة معدنية. 

تتنوع طرق شرب المتة بحسب المناطق في سوريا، ففي  السويداء والقلمون يتم تداول قرعة المتة بعد تعقيمها بالماء الساخن والليمون بين مجموعة من الأشخاص، بينما في كطرطوس واللاذقية وحلب يشرب كل فرد بقرعة مخصصة له. 

يقول ماهر إسماعيل من السويداء، إن المتة من المشروبات الأشهر شعبياً، وفي محافظته "يمكن أن ترى المتة في كل بيت تقريبا، حتى أنها تدخل ضمن جهاز العروس". 

عن طريقة الشرب، يشرح ماهر لـ"ارفع صوتك": "الكثير يتناولونها دون أية إضافات، ولكن يمكن إضافة الهيل لها أو الزنجبيل أو العقدة الصفراء، والبعض يشربها بالحليب بدلا من الماء الساخن، والبعض يفضل إضافة السكر فقط مع الماء". 

هل لها طقس معين في السويداء؟ يقول ماهر "يجلس الحاضرون في حلقة، ويتم تداور جوزة أو قرعة المتة بين الحاضرين بالدور الذي يبدأ من الطرف الأيمن". 

من الأولويات 

خلال السنوات السابقة شهدت المتة ارتفاعا كبيرا في سعرها، كما فُقدت لفترات من الأسواق السورية، وعند عودتها اصطف الناس في طوابير للحصول عليها، واتجهوا لتخزينها بكميات كبيرة كي لا ينقطعوا عن شربها. 

وفي عام ٢٠٢٣ وضعت وزارة التجارة التابعة لحكومة النظام السوري، المتة، على البطاقة الذكية.  

تقول منى  عليان (29 عاما) من مدينة طرطوس: "المتة رفيقتنا في اجتماعاتنا، وهي  مشروب اجتماعي بامتياز، ولازَمَتنا في سوريا ولم نتخلّ عنها رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، لأننا نعتبرها من الأولويات التي لا يمكن الاستغناء عنها".

"وحين انتشرت إشاعات عن إمكانية انقطاعها، أصيب بعض الناس بالهلع، واصطفت عائلات بأكملها للحصول على حصتها من المتة"، تضيف منى لـ"ارفع صوتك".

سحر، عاملة في مؤسسة "مياه حلب"، تؤكد لنا "لا أستطيع بدء يومي دون كأس من المتّة، أعددت عدة خاصة للعمل وأخرى للمنزل. وهي تمدني بالنشاط والحيوية". 

من جانبه، يقول علي حيدر، وهو بائع لشركة توزيع المتة في اللاذقية، إن الإقبال على المتة كبير جدًا "فالناس يحبونها ويستهلكونها يوميا، ما يجعل الطلب عليها مستمرا على مدار العام، أما الأصناف الأكثر رواجاً فهي متة الخارطة وبيبوري التي تستورد من الأرجنتين وتُعبأ في معمل يبرود في ريف دمشق، ويفضلها الناس بسبب طعمها الثقيل وسعرها المناسب".  

ما فوائدها؟

يُستخلص مشروب المتة من أوراق نبات ليربا ماتي، وهو نبات مشهور في الأرجنتين والأوروغواي والبرازيل وباراغواي، ويمتاز بطعمه الفريد وخصائصه المنشطة.

يقول طبيب الأعشاب سامر كرامة إن المتّة "من مشروبات الطاقة والتنبيه، وتحتوي على مضادات الأكسدة والكافايين الطبيعي، وتساعد على تعزيز التركيز، كما تحتوي على الفيتامينات والمعادن المفيدة لصحة القلب والجهاز الهضمي". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "مشروب المتّة يفيد في خسارة الوزن، وإذابة دهون البطن، وخفض نسبة السكر في الدم. كما أنه مدر للبول، ومليّن للمعدة والأمعاء، ويساهم في علاج عسر الهضم، والتخفيف من حدة الصداع". 

بسبب الشعبية الكبيرة لمشروب المتة، أصبحت سوريا واحدة من أكبر مستوردي المتة في العالم، حيث تستوردها بكميات كبيرة سنويًا من الأرجنتين لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

ووفق بيانات  المعهد الوطني لليرباماتي (INYM) الأرجنتيني، فإن سوريا تعتبر من أكبر مستهلكي المتة في الشرق الأوسط. في عام 2018 حققت الصادرات  نسبة قياسية مع تصدير 43 مليون كيلوغرام من المتة. 

وقال المعهد إنه من المثير للدهشة أن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الصادرات الأرجنتينية هو سوريا، وهي أكبر مستورد أجنبي للمتّة في العالم. 

وأظهرت البيانات أن دول الشرق الأوسط مثل سوريا ولبنان تمثل في المجمل 75 بالمئة من صادرات ليربا ماتي الأرجنتينية، تليهما جمهورية التشيلي التي تعتبر ثاني أكبر وجهة تصدير.