يقع حي اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق ضمن المناطق التي شملتها خطة النظام السوري- أرشيفية
يقع حي اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق ضمن المناطق التي شملتها خطة النظام السوري- أرشيفية

بعد سبع سنوات على سيطرة النظام السوري الكاملة على الأحياء الشرقية والجنوبية من العاصمة السورية دمشق، يسعى إلى إصدار قوانين تنظيمية في تلك الأحياء تحمل علامات شكّ كبيرة في ظل الدمار الواسع الذي لحقها والتهجير القسري لسكانها.

وقال موقع "أثر برس" الموالي للنظام إن محافظة دمشق التابعة للحكومة السورية بصدد إصدار مخطط تنظيمي لكل المناطق التي تعرضت للدمار بالمدينة خلال الحرب في سورية، بهدف إعادة إعمارها.

ونقل عن مصدر رسمي في المحافظة أن البداية ستكون من المناطق الأكثر تضرراً مثل حيّي القابون وجوبر، حيث سيصدر لهما مخطط تنظيمي يتم من خلاله التعاقد مع شركة (حكومية) متخصصة بالدراسات الهندسية.

 

سكان ممنوعون من العودة

في عام 2017 أتمّت قوات النظام السوري سيطرتها على كامل مدينة دمشق بعد السيطرة على أحياء القابون وتشرين وبرزة شمال شرق العاصمة، بعد عدة سنوات من سيطرة فصائل المعارضة عليها وتعرضها لعمليات تدمير من قبل النظام السوري وُصفت بـ "الممنهجة".

ورغم أن النظام السوري سيطر على تلك الأحياء بعد معارك عنيفة استمرّت شهوراً، إلا أنه فرض على السكان سيناريو التهجير القسري إلى مناطق الشمال السوري أو خضوعهم لعمليات التدقيق الأمني والتجنيد الإجباري، ما دفع معظم الأهالي حينها إلى اختيار التهجير.

كما يزعم بين الحين والآخر بدء عمليات إعادة تأهيل تلك المناطق إلا أن شهوداً عياناً من السكان المهجّرين في الشمال السوري أكدوا لـ"ارفع صوتك" أن معظم السكان لا يزالون ممنوعين من العودة إلى بيوتهم، تحت ذريعة تمشيطها من الألغام والمتفجرات، إضافة إلى التدقيق الأمني المكثف للراغبين بالعودة.

وفي الوقت الذي لم يذكر تقرير "أثر برس" مصير الأحياء الجنوبية التي تعرضت للقسم الأكبر من التدمير والتهجير مثل مخيمي اليرموك والتضامن اللذينِ كان يقطنهما مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، ذكر المصدر للموقع نفسه أنه سُمح لبعض الأهالي بالعودة إلى حيّ القابون بشرط امتلاكهم رخصاً سكنية نظامية "وبشرط أن يكون المنزل صالحاً للسكن ولا يحتاج لإعادة تأهيل كاملة".

وفي عام 2018 أورد تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" أن إعادة إعمار الأحياء المدمّرة في دمشق فتح باباً واسعاً للتنافس بين حليفي النظام الرئيسيين إيران وروسيا، وبينما تبدو أطماع روسيا اقتصادية بحتة، تعمل إيران بشكل حثيث على التغلغل في أحياء دمشق وإحداث المزيد من عمليات التغيير الديمغرافي في المدينة التي تُعتبر تاريخياً عاصمة للدولة الأموية.

ولأجل ذلك تُقابَل القوانين التي يصدرها النظام السوري منذ سنوات تحت بند "التنظيم" بارتياب شعبي وقانوني واسع، لأنها تسمح بنزع ملكية المواطنين العقارية رغماً عنهم  "لخدمة مشروع معيّن أو مصلحة خاصة بعينها"، وفقاً للمستشار القانوني والإداري السوري مصطفى القاسم.

ويقول القاسم لموقع "ارفع صوتك" إنه منذ أن سيطر العسكر على الحكم في سوريا باتت قوانين "تنظيم المجتمعات" تصدر لغرض واحد هو خدمة السلطة وقوى النفوذ، بحسب مقولة تتداولها السلطة الحاكمة وهي "الفساد نظام الحياة".

وكان من أبرز القوانين قانون التطوير والاستثمار العقاري (رقم 15 لعام 2008) الذي يسمح لشركات التطوير العقاري باختيار أي منطقة ووضع مخططات لها ضمن بعض المواصفات، وتطلب إلى الجهة الإدارية التي تتبع لها هذه المنطقة بإخلاء جميع العقارات ضمن إجراءات معينة بصرف النظر عن موافقة المالكين.

يذكر القاسم في هذا الصدد قوانين تنظيمية أخرى سنّها النظام مثل المرسوم التشريعي (66/ 2012) الخاص بمناطق محددة بالعاصمة، والقانون رقم (10/ 2018) الذي منح النظام تفويضاً مطلقاً لإعادة تنظيم المناطق العمرانية التي سبق أن خضعت للتنظيم واستقرت.

"وهذا التفويض غير محدد بمكان أو بمنطقة أو مدينة معينة، وغير محدد بحالة خاصة كأن يشمل المناطق التي طالها الدمار فقط، وغير محدد بضوابط تحدّ من ممارسة السلطة التنفيذية التعسفية"، يتابع القاسم.

ويبين أن الإجراءات المحددة في التشريعات سالفة الذكر "تسمح للسلطة ومن يقف معها أو وراءها بإعلان مخطط تنظيمي لهذه المنطقة أو تلك، أو الشروع في تنظيمها، وهذا سيؤدي حكماً إلى وقف أي مطالبات من المواطنين بترميم عقاراتهم أو إعادة بنائها أو العودة للإقامة فيها".

هذا الأمر، كما يقول القاسم، يخدم إعادة الهندسة السكانية والتغيير الديمغرافي اللذين يعمل عليهما النظام وحليفته إيران بشكل قانوني، بالتالي "سيفقد المواطنون في المناطق التي تغطيها المخططات التنظيمية أي أمل في إمكانية العودة إلى المناطق التي هجّروا منها".

عقوبات أميركية وبريطانية على مرتكب مجزرة "التضامن".. ماذا يقول أهالي الضحايا؟
ينظر أهالي ضحايا مجزرة "التضامن" بعين الارتياح إلى العقوبات التي فرضتها وزارة الخرانة البريطانية على الضابط في المخابرات العسكرية السورية، أمجد يوسف، المتهم بارتكاب المجرزة، والتي جاءت بالتزامن مع عقوبات أميركية، لكنهم يقلّلون من دور العقوبات في تحقيق العدالة للضحايا.

 

أبعاد استثمارية

لا يعترف النظام السوري عادةً بعمليات التدمير الموصوفة بـ"الممنهجة" في المناطق التي خرجت عن سيطرته، ويتّهم إعلامه الرسمي الفصائل المعارضة بالقيام بذلك، رغم عشرات التقارير الحقوقية التي شرحت بالتفصيل كيف استخدم النظام تدمير المباني والمرافق العامة كنوع من "العقاب الجماعي" للضغط على المقاتلين المعارضين والحاضنة الشعبية أيضاً، ويخفي ذلك في بعد آخر أطماعاً استثمارية لدى   النظام السوري كي يكون هذا الدمار ذريعة لإصدار تنظيمات جديدة تناسب رجال الأعمال التابعين له وأذرعه الاقتصادية، كما يشرح المهندس الاستشاري السوري مظهر شربجي.

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن الأهداف الاستثمارية المشار إليها تستهدف خصوصاً الجانب الإيراني المهتم بقطاع العقارات في سوريا بشكل كبير، وبعض المناطق التي يجري الحديث عن تنظيمها هي بالأساس مناطق سكن عشوائي، ما يعطي مبرراً لتنظيمها.

لكن الإشكالية -وفق شربجي، في وجود أحياء هي بالأساس ذات تنظيم حديث مثل حي جوبر شرقي العاصمة، ما يفتح إشارات استفهام كبيرة حول عدم استخدام مخططات التنظيم الموجودة لدى محافظة دمشق والإصرار على إصدار تنظيمات جديدة.

ويرى أن الغاية بشكل واضح "هي حرمان السكان المهجّرين من بيوتهم وعقاراتهم تحت ذريعة عدم وجودهم عند إبرام التنظيمات الجديدة".

مواضيع ذات صلة:

صعد محمد فارس إلى الفضاء في يوليو 1987.

في 19 أبريل الجاري، توفي رائد الفضاء السوري اللواء محمد فارس، المُلقب بـ "أرمسترونغ العرب"،  نتيجة مضاعفات عملية جراحية في أحد مشافي ولاية غازي عنتاب التركية.

وعبّر ناشطون ومدوّنون سوريون عن حزنهم لرحيل ثاني رائد عربي يقوم برحلة إلى الفضاء، والذي حاز العديد من الأوسمة، ووصفته صحيفة الغارديان البريطانية بـ "أرمسترونغ العرب".

كذلك عبرّوا عن الخسارة التي لحقت بصفوف المعارضة السورية برحيله، حيث يعد من أبرز الشخصيات السورية التي أعلنت الوقوف إلى جانب الثورة عام 2011.

دُفن "فارس" في مدينة إعزاز السورية شمال محافظة حلب قرب الحدود مع تركيا تنفيذاً لوصيّته بحسب ما أعلنت عائلته.

وأعاد سوريون نشر مقاطع مصورة ومقابلات سابقة للّواء الراحل، يتحدث فيها عن أسباب اختياره الوقوف لجانب مطالب الثورة السورية، لافتين إلى أنه عاش "مهمّشاً" رغم اسمه اللامع عربياً وعالميّاً. ومات في منفاه القسري بعيداً عن مسقط رأسه.

إقصاء وتغييب

محمد فارس من مواليد مدينة حلب عام 1951، بدأ حياته في السلك العسكري طياراً حربياً ثم مدرّباً للطيران، ولمع اسمه يوم 22 يوليو 1987، حين نفّذ رفقة طيارين روسيين رحلة للفضاء ضمن برنامج سوفيتي على متن المركبة "سويوز M3"، ليُصنّف ثاني رائد عربي وصل للفضاء بعد الأمير سلطان بن سلمان آل سعود.

ويروي "فارس" في مقابلات تلفزيونية سابقة أنه اختير من بين 10 طيارين رشّحهم النظام السوري للجانب السوفيتي.

وخلال الرحلة التي استمرت نحو 8 أيام أجرى الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، مكالمة مصوّرة مع فارس من داخل المركبة الفضائية، ويوضح اللواء الراحل أن مسؤولي النظام أرادوا منه الالتزام بأجوبة معينة خلال حديثه مع الرئيس، وهو ما رفضه وأصرّ على الحديث بدون تلقين مُسبق.

ويبدو أن هذا التصرّف أثار حفيظة الدائرة المقرّبة من الرئيس الأسد ضدّه، ولا سيّما أنه لم يكرّر عبارات التمجيد والثناء وفق العُرف السائد في سوريا، وهذا ما انعكس على مراسيم الترحيب به حين عودته، حيث يروي أنه لم يحظَ بالتغطية الإعلامية المعروفة إزاء مثل هذا الحدث.   

وتكررت حالة "العقاب الضمني" لمحمد فارس حين لقائه بحافظ الأسد الذي قلّده وسام "بطل الجمهورية". ويذكر في كلامه أن الأسد لم يقم بتقليده الوسام -كما جرت العادة- إنما سلّمه له بيده وكان سلامه "بارداً وباهتاً"، ثم تلا ذلك غيابه كلياً عن الأضواء والإعلام إلى أن انقطعت أخباره بشكل تام.

 

اللجوء والتهميش

عند اندلاع الثورة في سوريا لم يجد فارس بديلاً عن الوقوف إلى جانب المتظاهرين لأنه "يدرك بطبيعة النظام السوري القمعية" كما قال، فكان من أوائل الذين أعلنوا انشقاقهم عن النظام بعد شهور قليلة من الاحتجاجات، ثم أعقب ذلك هروبه بشكل سري من مدينته حلب إلى مناطق المعارضة في ريفها الشمالي، ومن هناك لجأ إلى تركيا التي وافته المنيّة فيها.

ورغم أن تركيا منحته جنسيتها وصنفه الهلال الأحمر التركي كأول رائد فضاء تركي، إلا أن حالة التهميش التي عاشها قبل الثورة تكرّرت خلال الأعوام التي أمضاها في تركيا، حيث لم يكن له دور أو مكانة في أجسام أو قيادات المعارضة السورية الأساسية، واكتفى بالظهور الإعلامي والمداخلات واللقاءات مع عدة قنوات تلفزيونية.