"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل
"رجال الكرامة" أحد أبرز التشكيلات المحلية التي تحظى بقاعدة شعبية كبيرة في السويداء- مواقع التواصل

عادت حركة "رجال الكرامة" في محافظة السويداء إلى دائرة الضوء بعد إعلانها في 9 فبراير الحالي ضبط كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون المخدّرة في شاحنة جُهزت للتهريب إلى دول الخليج العربي.

وأوضحت شبكة "السويداء 24" المعنيّة لنقل أخبار المحافظة، أن الشحنة الموقوفة تحوي قرابة 200 ألف حبة من الكبتاغون، وتم اكتشافها عن طريق الصدفة في شاحنة نقل بالعبور كان قد اشتراها مواطن من أهالي السويداء قبل أيام بنيّة العمل بها بين سوريا ودول الخليج.

وبرزت الحركة كطرف يواجه ويحارب انتشار المخدرات في محافظة السويداء عقب قيام الأردن بشن عدة غارات على ريف المحافظة، لملاحقة من تقول عمّان إنهم "تجار وكبار مروّجين" وسط تنصّل النظام السوري من مسؤولية كبح التهريب من داخل مناطقه إلى الجارة الجنوبية.

 

فصيل مسلح بخلفية "دينية"

يعود تاريخ إنشاء الحركة الأكثر شعبية في محافظة السويداء إلى عام 2013 على يد الشيخ وحيد البلعوس، الذي يُعد أحد مشايخ طائفة الموحّدين الدروز الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان المحافظة، بغرض إبقاء السويداء بعيدة عن تأثيرات الحرب في سوريا والاتجاه نحو الحياد غير المُعلن.

وكان من أهم أسباب إنشاء الحركة رفض تجنيد أبناء السويداء في قوات النظام السوري، وبنفس الوقت التصدّي لأي هجمات محتملة من قبل فصائل عسكرية راديكالية مثل تنظيم "جبهة النصرة".

المفاهيم العامة التي تأسّست عليها حركة "رجال الكرامة" تشير بشكل واضح إلى رغبة مؤسسيها إبقاء المحافظة بعيدة عن آثار الصراع الذي كان قد مضى عليه عامان عند إنشائها، وهذا ما كان يستوجب أن تكون حركة مسلحة لتأخذ موثوقية السكان بقدرتها على حمايتهم.

لم يرق الأمر للنظام السوري الذي ينظر إلى أي حركة أو فصيل يحمل السلاح خارج سلطته على أنه ضمن إطار المعارضة المسلحة التي قامت ضده بعد نحو 6 أشهر من المظاهرات السلميّة في البلاد.

 واعتمدت "رجال الكرامة" في تأسيسها بشكل رئيس على الاستناد إلى مرجعية دينية تكسب بها الشرعية من سكان السويداء، حيث يُعدّ البلعوس من رجال الدين، إضافة إلى مباركة أحد مرجعيات مشايخ العقل وهو الشيخ راكان الأطرش لتأسيس الحركة، ما يفتح الباب على تساؤلات حول ماهية الحركة وأهدافها، من قبيل أنها حركة دينية مسلحة أم حركة اجتماعية أم وطنية؟

انطلاقاً من السؤال الأخير، يرى الدبلوماسي السوري صقر الملحم أن حركة رجال الكرامة طرحت نفسها كحركة وطنية وليست دينية "والدليل على ذلك انتساب كثير من الناس غير المتديّنين إليها"، وفق تعبيره.

ويقول الملحم، وهو ابن مدينة السويداء ومن الطائفة الدرزية، إن المحافظة ذات أغلبية درزية لم تكن على الحياد وفق ما هو شائع، مذكراً بالمظاهرات التي عمّت السويداء منذ الشهر الأول للثورة ضد النظام السوري "التي قادها الأطباء والمهندسون والمحامون والمدرسون و سار فيها الكثير من أبناء السويداء يهتفون لدرعا و يندّدون بمجازر النظام منذ شهر آذار (مارس) عام 2011".

ويتابع الدبلوماسي السوري حديثه لـ"ارفع صوتك": "السويداء قدّمت تضحيات مثل بقية المحافظات، وحركة (رجال الكرامة) بقيادة البلعوس وقفت ضد النظام السوري صراحةً، والبلعوس صرخ بأعلى صوته ضد بشار الأسد شخصياً".

إضافة إلى أن أبناء المحافظة استقبلوا عشرات الآلاف من النازحين السوريين الذين هربوا من بطش النظام وقسم كبير منهم سكن في بيوت المواطنين من أبناء السويداء مجاناً، كما يقول الملحم.

وفي ظل ارتهان معظم الشخصيات السياسية والدينية في محافظة السويداء للنظام السوري، جاء تشكيل حركة "رجال الكرامة" كـ"ضرورة مُلحّة لتعبّر عن هوية السويداء وتاريخ منطقة جبل العرب، بحسب الأكاديمي والناشط السياسي الدكتور فايز نايف القنطار.

يوضح  القنطار لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة منذ بدايتها "أعلنت وقوفها ضدّ الظلم والطغيان وبجانب الحرية والديمقراطية، ما سبّب وجود صعوبات جمّة أمام تأسيسها على يد الشيخ البلعوس، الذي وجّه تحذيرات للأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في السويداء، وحذّرها من الاعتداء على حرية وكرامة السكان".

"ولذلك أخذت الحركة بُعداً وطنياً شاملاً دفع الكثير من سكان السويداء للالتفاف حول الحركة والثقة بها"، وفق تعبيره.

 

موقفها من النظام

على الرغم من أن حركة "رجال الكرامة" خاضت مواجهة شرسة مع القوات الأمنية التابعة للنظام السوري، أبرزها إزالة الحواجز الأمنية بين بلدة المزرعة -معقل الحركة الرئيس- ومدينة السويداء، إلا أنها خاضت مواجهة ثانية تتعلق بصدّ هجمات فصائل راديكالية مثل داعش و"جبهة النصرة". من أبرزها ما حصل في "دير داما" في منطقة اللجاة بريف المحافظة حين تصدّت الحركة لهجوم كبير حينها من "جبهة النصرة"، كما يقول القنطار.

ويعتقد أن "أكبر ضربة وجهتها الحركة للنظام السوري تتعلّق بإبطال التجنيد الإجباري للشبان الدروز في السويداء، حين أعلن المؤسس البلعوس أن الجيش تحوّل إلى مجرد ميليشيا طائفية تقتل الناس، ما أدى إلى اعتباره وحركته بالنسبة للنظام أشبه بحركة التمرّد وقاد في النهاية إلى اغتيال الشيخ البلعوس عام 2015".

ويبدو الملف الأكثر إشكالية في تأسيس وممارسات "رجال الكرامة"، في إقرار الحركة نفسها بمعارضتها للنظام، حيث تجنّبت ذلك على مدار سنوات، لأسباب يسردها عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز "جسور" للدراسات.

يقول "الفصيل منذ نشأته اتخذ موقفاً واضحاً من النظام السوري قائماً على معارضة سلوكه الأمني وسياساته، وقدّم نفسه بديلاً عن قوات النظام في حماية أهالي السويداء والمتخلّفين عن الخدمة العسكرية والفارين منها".

ويضيف عاصي لـ"ارفع صوتك"، أن الحركة قدّمت نفسها أيضا "كطرف قادر على مكافحة الإرهاب والميليشيات الإيرانية وأخيراً مكافحة المخدرات".

"وبالفعل أظهرت نجاحاً في تفكيك بعض شبكات الاتّجار بالكبتاغون المتعاونة مع أجهزة أمن النظام السوري وقبلها طرد خلايا تنظيم داعش من بادية السويداء، ومؤخراً تحاول تقديم نفسها كطرف بديل عن قوات وأجهزة النظام في حماية الحدود مع الأردن"،يتابع عاصي.

ويستدرك أن الحركة لم تُعرّف نفسها كفصيل أو كيان معارض للنظام رغم أنّها تواجه أنشطته الأمنية والعسكرية وتعقد تحالفات مع القوى المحلية في السويداء لتأمين المحافظة بعيداً عن السلطة المركزية للنظام عليها.

من الواضح، بحسب عاصي، أنّ "الحركة لا تريد أن يتسبب أي تعريف لها كفاعل محلي معارض للنظام بأن تُحسب على المعارضة السورية بالتالي جر المحافظة إلى العنف مع النظام وهو مبدأ مرفوض لدى مختلف القوى في السويداء".

مواضيع ذات صلة:

عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب
عناصر من قوات الشرطة الألمانية الخاصة في قبضتها المشتبه بتنفيذ الهجوم الإرهابي- ا ف ب

جدّد الهجوم الذي وقع في مدينة زولينغن الألمانية النقاشات السياسيّة حول اللجوء، الأمر الذي خلق مخاوف بين اللاجئين السوريين أو طالبي اللجوء من قرارات قد تضرّ إقامتهم في ألمانيا.

واعترف لاجئ سوري (26 عاماً) بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، خلال احتفال بالذكرى 650 لتأسيس المدينة. ومما زاد الأمور سوءاً أن تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

 

توقيت حسّاس

يأتي الهجوم في توقيت حسّاس من حيث ارتفاع المطالبات عند أحزاب المعارضة بتغيير سياسة اللجوء في ألمانيا، وقبل أسبوع واحد من انتخابات محلية في ولايتين ألمانيتين، فضلا عن مطالب بتشديد قانون السلاح.

عقب الهجوم مباشرة، فتح رئيس الاتحاد المسيحي الديمقراطي فريدرش ميرتس النار على سياسة اللجوء في ألمانيا، واتّهم بشكل غير مباشر المستشار الألماني أولاف شولتس وحكومته الائتلافية باتباع "سياسة هجرة ساذجة" وفق تعبيره، مُطالباً بترحيل اللاجئين إلى سوريا وأفغانستان، ووقف قبول اللاجئين من هذه الدول.

وأضاف ميرتس في لقاء تلفزيوني "لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها اتخاذ إجراءات وليس الاستمرار في إلقاء الخطب التقليدية.. في النهاية، التعديلات القانونية هي ما يهم، ويجب البدء بها الآن".

كما طالب بإجراء عمليات تفتيش دائمة ودقيقة، ورفض دخول طالبي اللجوء بشكل حازم على الحدود الألمانية، بالإضافة إلى الالتزام بقواعد دبلن.

وكتبت رئيسة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل على "إكس" أن مشكلة اللجوء "يجب معالجتها من جذورها"، مشدّدةً أن هناك حاجة إلى "تحوّل فوري في سياسة الهجرة".

وطالبت بوقف الهجرة وقبول طلبات اللجوء والتجنيس لمدة 5 سنوات على الأقل، مع وجوب إغلاق الحدود وترحيل مجموعات الأشخاص "الذين لديهم أعلى معدل جريمة - خاصة الأفغان والسوريين والعراقيين الذين يقيمون بشكل غير قانوني في ألمانيا"، بحسب تعبيرها.

هذه التصريحات وغيرها لم يستطع الائتلاف الحاكم في ألمانيا مواجهتها بسبب موجة التنديد الشعبي بالهجوم الدامي، إذ أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس وحزبه الاشتراكي الديمقراطي دعم ترحيل الأشخاص إلى سوريا وأفغانستان، مؤكداً ضرورة المضيّ قدماً في عمليات الترحيل للأفراد الذين كانوا في البداية في دول أوروبية أخرى، وفقاً لـ"لائحة دبلن".

وبعيداً عن الخوف والقلق عند اللاجئين الأجانب وطالبي اللجوء إزاء تغيّر سياسات الهجرة، أثار الهجوم مخاوف متزايدة من ارتفاع التمييز والانفعالات العنصرية ضدّهم.

وشهدت زولينغن مظاهرات ندّدت بسياسة اللجوء في ألمانيا، اتسمت بطابع انفعالي قوي، أسفر عن مواجهات حاولت الشرطة منعها بين المتظاهرين وأنصار الجماعات الحقوقية المتضامنة مع اللاجئين، كما ردّد بعض المتظاهرين شعار "ألمانيا للألمان – اخرجوا أيها الأجانب".

بعد محاكمة ألمانيا لأحد عناصر داعش.. ما هي الولاية القضائية العالمية؟
ومنذ عام 2002، تبنّت برلين ما عُرف بـ"مدونة الجرائم ضد القانون الدولي" التي جرى تعديلها في ديسمبر 2016، ومنحت للقضاء الألماني في ملاحقة مرتكبي "الجرائم الأساسية" التي تضمّنت القتل العمد والتهجير القسري والإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع التي اعتبرها المشرّع الألماني "جريمة عالمية".

الوضع "متوتر"

يخشى العديد من اللاجئين السوريين وغيرهم من دول عربية أخرى، أن ينعكس الهجوم الدامي بشكل سلبي على مجمل أوضاعهم في ألمانيا، سواء المتعلقة بقوانين اللجوء ومنح الإقامة، أو تعايشهم مع المواطنين.

من المدينة التي شهدت الهجوم الإرهابي، يتحدث اللاجئ السوري حسن شيخاني، الذب يعيش فيها منذ 8 أشهر فقط بعد وصوله لاجئاً من تركيا: "الألمان كانوا دائماً متعاطفين معنا، ولكن بعدما حصل أشعر أن الجوّ قد تغيّر".

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إنه يخشى أن يتمّ توجيه الغضب والمشاعر السلبية نحو المجتمع المسلم أو اللاجئ بأكمله بسبب فعل فردي، مردفاً "لقد واجهنا بالفعل العديد من التحدّيات هنا، ولا نريد المزيد من العداء".

يلفت شيخاني إلى أن المعاملات القانونية الخاصّة باللجوء في ألمانيا "شهدت خلال العام الأخير تشديداً نوعياً"، مبيناً "أخشى أن تؤثّر الأحداث على ملفي لأنه لا يزال في مرحلة التقييمات الأوّلية ولم أحصل على الإقامة بعد"،

ويتابع بحسرة "فررنا من تركيا خوفاً من التضييق في الإقامات، واليوم ربما نواجه المصير نفسه".

من جهته، يقول أحمد بكور (42 عاماً)، إن الوضع أصبح "أكثر توتراً"، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا منذ خمسة أعوام.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا وعائلتي قلقون جداً، ونخاف من أن يتم استخدام الهجوم كذريعة لتقليص حقوقنا وإعادة التفكير في قرارات اللجوء".

ويشير إلى أن العديد من السوريين يعانون أساساً من غياب الاستقرار المالي، ولكن الآن هناك "غياب استقرار نفسي أيضاً". 

اللاجئة العراقية إسراء السامرائي تقول إن أوضاع الكثير من اللاجئين في ألمانيا  "ليست مثالية أساساً" مع تغيّر المزاج العام عند الألمان من اللاجئين عموماً والقادمين من الشرق الأوسط خصوصاً.

وتضيف إسراء (34 عاماً) وهي أم لطفلين، أن جيرانها الألمان "ودودون ولطفاء" إلا أنها بعد الهجوم لاحظت منهم "نظرات شك وريبة".

"أرفض النظرة التعميمية لكل الأجانب بمجرد حصول هجوم أو حادثة يقف وراءها عربي أو مسلم"، تتابع إسراء لـ"ارفع صوتك".

هذه المخاوف "ليست اعتباطية" كما يرى الناشط الإعلامي السوري عمران المصطفى، المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات.

يوضح لـ"ارفع صوتك": "توقيت الهجوم يحمل الكثير من الضغوطات تجاه الحكومة الألمانية من جهة، وتجاه مجتمع اللاجئين من جهة ثانية. وهناك عدة بلدات في الشرق والوسط الألماني شهدت خلال السنوات الماضية هجمات من قبل جماعات يمينية متطرفة ضد المساجد".

لذلك، يخشى المصطفى حدوث ارتفاع لوتيرة الاعتداءات بحق اللاجئين في ألمانيا، بسبب ما حصل في زولينغن.