يأوي مخيم الهول على الحدود السورية العراقية  قرابة 39 ألف شخص - صورة أرشيفية - رويترز
يأوي مخيم الهول على الحدود السورية العراقية قرابة 39 ألف شخص - صورة أرشيفية - رويترز

اعتقد البعض أنه بإعلان هزيمة تنظيم داعش عام 2019 في العراق وسوريا، سيختفي بشكل كبير خطر المنظمة التي سيطرت لسنوات على مساحات شاسعة من البلدين، إلا أنه لا تزال هناك "قنبلة موقوتة"، جعلت المخاوف تتنامى من إمكانية إحياء التنظيم مجددًا، حسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن عملية أمنية أخيرة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل مخيم الهول للاجئين في الحسكة بسوريا، الذي يضم 44 ألف شخص، أسفرت عن العثور على مجموعة كبيرة من الأسلحة، وعشرات المقاتلين من داعش، وامرأة إيزيدية احتجزها التنظيم لما يقرب من 10 سنوات.

ويعيش في المخيم مترامي الأطراف تحت حراسة "قسد" الكردية ودعم من قوات أميركية، عائلات مسلحي داعش الإرهابي، ويضم مراكز احتجاز لنحو 9 آلاف من مقاتلي التنظيم الذين ترفض دولهم الأصلية استضافتهم، أو من الصعب إعادتهم مجددا لأسباب متعلقة بحقوق الإنسان، وفق التقرير.

بجوار مخيم الهول أيضًا هناك مخيم روج، وبحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، فإن عدد سكان المخيمين 
 الآن 46500 نسمة، ويشمل نساء تزوجن من تنظيم داعش أو أُجبرن على إنجاب أطفال مع مقاتلي التنظيم، كما أن أكثر من نصف سكان المخيمين تقل أعمارهم عن 12 عامًا.
وأوضح المسؤولون أن هناك أيضًا عدد قليل من الرجال الذين لا تُعرف درجة انتمائهم إلى التنظيم.

"قنبلة موقوتة"

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن التحدي الأبرز حاليا الذي يواجه الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين فيما يتعلق بالمخيم، هو مواجهة "جهود التنظيم لدفع من في المخيمات إلى التطرف".

كما توجد تساؤلات حول كيفية ضمان عودة الآلاف من سكان المخيمات والمقاتلين المعتقلين إلى بلدانهم الأصلية، قبل أن تشهد المنطقة المزيد من الاضطرابات، بجانب أنه إذا قررت أي إدارة أميركية مستقبلية وقف دعمها لقوات سوريا الديمقراطية أو سحب القوات من المنطقة، فقد ينهار الأمن في تلك المخيمات ومراكز الاحتجاز، مما قد يؤدي إلى إعادة إحياء التنظيم، وفق الصحيفة.

وبعد الهجوم الدموي في العاصمة الروسية موسكو، الجمعة، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل 133 شخصا، وأعلن تنظيم "داعش خراسان" تنفيذه، ازدادت المخاوف من التنظيم الإرهابي إلى ما مناطق أبعد من الشرق الأوسط.

وقالت مسؤولة البنتاغون السابقة، دانا سترول، إن مخيم الهول "قنبلة موقوتة بالتأكيد، لأنه أحد أكثر الأماكن بؤسا على وجه الأرض".

دوافع محتملة

أشارت الصحيفة الأميركية إلى أن هناك بعض "المحفزات المحتملة" التي يمكن أن تساهم في انفجار الأوضاع في الهول.

وأوضحت أنه في أكتوبر من عام 2019، دعا الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إلى سحب كامل القوات الأميركية من سوريا، قبل أن يتراجع ويقرر الإبقاء على نحو 900 جندي، مضيفة أن موقف ترامب "غير واضح" بشأن سوريا حال عودته للبيت الأبيض بعد انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر المقبل.

وتشير الاستطلاعات في الولايات المتحدة إلى مواجهة جديدة بين ترامب والرئيس جو بايدن، في انتخابات نوفمبر، مع اقترابهما من حسم الانتخابات التمهيدية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

كما لفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن أحد الأسباب التي تدفع إلى أزمة في مخيم الهول، هو "العداء بين الأكراد وتركيا"، فمع قصف الأخيرة بشكل متكرر لمناطق ذات تمركز كردي في سوريا وتوغلها في بعض المناطق، حذر الأكراد السوريون من أنهم قد يوجهون قواتهم إلى مهام أخرى بعيدا عن حراسة المخيم، حال تعرضوا لهجمات متواصلة من أنقرة.

يأتي ذلك في الوقت الذي "تقوض فيه المحاولات التي يقوم بها سياسيون شيعة في العراق لإخراج القوات الأميركية البالغ عددها 2500 جندي من البلاد، تقديم واشنطن الدعم اللوجيستي لجهودها شمال شرقي سوريا"، حسب وول ستريت جورنال.

وأكدت السفيرة الأميركية لدى بغداد، ألينا رومانوفسكي، الأحد، أن "تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا في العراق".

وقالت رومانوفسكي، وفق رويترز، إن "عمل التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة مع العراق لهزيمة التنظيم بشكل كامل، لم ينته بعد".

وتأتي تصريحات السفيرة في وقت يقول فيه مسؤولون عراقيون كبار، منهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن التنظيم "لم يعد يشكل تهديدا في العراق"، معتبرا أنه "لم تعد هناك حاجة" لقوات التحالف الدولي، رغم استمرار أعضاء التنظيم في تنفيذ هجمات في أماكن أخرى.

وأشارت السفيرة الأميركية لدى بغداد، إلى أن "الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش في روسيا يذكرنا بضرورة هزيمة التنظيم في كل مكان".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"
اعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"

ثلاث سنوات من حكم طالبان لأفغانستان كانت كفيلة بـ"جر البلاد لعزلة دولية، وتعميق الأزمات الداخلية، وتغذية التطرف وقمع الحريات، وفرض تفسيرات دينية متشددة موجهة ضد النساء بشكل كبير"، حسبما يجمع مختصون تحدث معهم موقع "الحرة".

والأربعاء، بدأت سلطات طالبان إحياء الذكرى الثالثة لعودتها إلى السلطة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة، حيث قال رئيس الوزراء، حسن أخوند، في كلمة ألقاها رئيس مكتبه إن على البلاد "الإبقاء على حكم الشريعة الإسلامية".

دولة طالبان "الثانية"

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

وفي عام 1996 وصلت طالبان إلى الحكم في أفغانستان للمرة الأولى، وامتدت فترة حكمها إلى عام 2001.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن طالبان منذ استيلائها على الحكم للمرة الثانية في أفغانستان وهي تمارس "التضييق على هامش الحريات، فضلا عن موقفها المتشدد من المرأة الذي لم يتغير".

وطالبان حركة "متشددة" على مستوى الأفكار والممارسات، ولم تغير مواقفها تجاه الحريات العامة والمرأة، ولذلك منعت النساء من العمل والدراسة حتى على مستوى الطالبات "صغار السن"، وتطمس صورة السيدات في الإعلانات واللوحات الإرشادية على الطرقات، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويؤكد أن طالبان "تدعم الحركات الأكثر تطرفا، وتحتضن تنظيمات على غرار تنظيم القاعدة العابر للقارات والحدود"، وبالتالي فالحركة "المتشددة" لم تغير مواقفها على الإطلاق.

ما علاقة "الشريعة الإسلامية"؟

يعتمد رجال الدين في نظام طالبان أحد "أكثر تفسيرات الشريعة تشددا"، بما في ذلك عقوبات الإعدام والعقوبات الجسدية، وفقا لمراقبين.

وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت عودتها إلى السلطة، عززت طالبان قبضتها على البلاد، وضاعفت الإجراءات الهادفة إلى القضاء على "حرية النساء".

وأغلقت طالبان أمام النساء أبواب الثانويات ثم الجامعات، وكذلك المنتزهات وصالات الرياضة والحمامات، في سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "فصل عنصري بين الجنسين".

وفي الفترة الفاصلة بين حكمي طالبان، كانت "الفتيات مخولات ارتياد المدارس وتسنى للنساء إيجاد فرص عمل في كل القطاعات".

وفي الوقت الحالي فإن أفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي "تحظر على الفتيات إكمال الدراسة بعد التعليم الابتدائي".

وتفرض طالبان قوانين تستند إلى "تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية".

لكن المدير السابق لإدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، عبد العزيز النجار، ينفي ارتباط الإجراءات التي تتخذها طالبان والقوانين التي تفرضها الحركة بـ"الشريعة الإسلامية".

والجماعات والحركات المتطرفة والمتشددة على غرار "داعش والقاعدة وطالبان"، تستند إلى فتاوى "قديمة كانت تناسب عصرا معينا ولا تنطبق على عصرنا هذا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن "الفتاوى اجتهاد بشري تتغير بتغير الزمان والمكان، وليست شريعة إسلامية، ولا يوجد في الدين ما يمنع عمل وتعليم النساء".

وبالتالي "لا يجوز تعميم الفتاوى" التي تمثل فهم العلماء للدين في عصر معين واعتبار أنها "شريعة" يجب أن يطبقها الجميع، حسبما يؤكد النجار.

ويشدد على أن الدين الإسلامي "لا يمنع المرأة من الحياة، ولا يحرم ولا يجرم تعليم النساء أو عملهن"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "وجوب تعليم" المرأة في الإسلام، من أجل نهضة المجتمع، وحرمانها من ذلك هو "تعطيل لمسيرة بناء الأمم".

وعمل المرأة من عدمه يرتبط برغبتها فقط "لأن الإسلام لا يمنع النساء عن العمل"، وفق مدير إدارة الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية السابق.

ويؤكد النجار "أن من يمنع تعليم وعمل المرأة، يسيء للدين وينفر الناس منه، ويخالف وصية النبي محمد، عندما قال: (استوصوا بالنساء خيرا)".

ماذا جنت أفغانستان؟

بعد ثلاث سنوات على عودة طالبان إلى الحكم، تعاني أفغانستان "ركودا اقتصاديا كاملا"، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، بدون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور، وفق خبراء.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي الأفغاني انكماشا حادا بنسبة 26 في المئة في 2021 و2022 بحسب البنك الدولي الذي حذر بأن "النمو سيكون بمستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديموغرافي".

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة طالبان، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وحذّر بيان مشترك صادر عن منظمات دولية غير حكومية، من تزايد النقص في المساعدات، مع وجود 23.7 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

ويرى أديب أن "أفغانستان لم ينالها سوى وضع اقتصادي صعب ومتدهور، وعزلة دولية، وأزمات حقيقية تمس المواطن الأفغاني من رجال أو نساء أو حتى بعض الأقليات الدينية والعرقية".

والجميع "يعاني معاناة حقيقية من وجود حركة طالبان التي تدعي أنها تحكم بالشريعة الإسلامية لكن هذا الادعاء غير صحيح، فالحركة لا تحكم بالإسلام لكن بما يؤمنون به من تصور ديني"، وفق الباحث بشؤون الجماعات المتطرفة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة وضعف بالبنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.