في أسواق العاصمة دمشق تمتلئ متاجر ألبسة الأطفال بالبضائع المحلّية والمستوردة، وسط ازدحام وحركة استثنائية قبيل حلول عيد الفطر، الأمر الذي يوحي بأن الأحوال طبيعية وأن حركة البيع على أحسن ما يرام، غير أن الواقع يختلف بشكل جذري.
ومنذ رفع الدعم الحكومي عن أسعار المحروقات الرئيسية منتصف أغسطس الماضي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والألبسة وأجور النقل بنسبة تجاوزت 100% تقريباً، غير أن دخول رمضان الحالي شكل قفزة نوعية في أسعار تلك المواد عموماً.
تقول إلهام مستو (37 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال: "العيد للأطفال ونحن عاجزون عن رسم الفرحة على وجوههم في هذا العيد".
وتضيف لـ"ارفع صوتك" أن كسوة العيد لأطفالها تكلّف في الحد الأدنى مليون ونصف مليون ليرة سورية، وهو ما يعادل راتب زوجها لمدة أربعة أشهر.
"معظم الأسواق مليئة بالناس القادمين للفُرجة فقط ونسبة قليلة منهم يستطيعون الشراء، أما البقية فعاجزون عن ذلك"، تتابع إلهام.
وتزداد معاناة الأهل مع وجود أكثر من طفل في العائلة، في ظل وصول أسعار الملابس إلى أرقام "خارجة حتى عن سيطرة التجار" وفقاً للتاجر مالك فاخوري، الذي يمتلك محلّ ألبسة في منطقة الصالحية بدمشق.
يبيّن لـ"ارفع صوتك": "أسعار الألبسة بالجملة وصلت ذروتها في النصف الثاني من شهر رمضان تحت تأثير الطلب عليها، كما ارتفعت الأسعار هذا العام عن عيد الفطر الماضيبنسبة أكثر من 150%".
على سبيل المثال، بلغ سعر البنطال أو القميص لطفل بعمر عشر سنوات نحو 250 ألف ليرة سورية، وسعر الطقم المؤلف من ثلاث قطع إلى أكثر من 600 ألف ليرة، وتتراوح أسعار أحذية الأطفال ما بين (150- 500) ألف ليرة.
ونقلت صحيفة "الوطن" المحلية الموالية للنظام، عن عدد من التجار تبريرات لظاهرة الارتفاع الكبير في أسعار الألبسة قبيل العيد، وهي أن "أجور الشحن ساهمت بشكل رئيس في رفع أسعار الملابس ضعفاً كاملاً هذا العام بدعم من ارتفاع أسعار المازوت الحر، فأصبحت سيارات النقل تعمل بشروط صارمة وبدفعات مسبقة".
وقالوا: "إضافة إلى الرفع المستمر لتكلفة الأمبيرات مع بداية كل موسم بحجة صعوبة تأمين المازوت ورفع أسعاره أصبح كل تاجر يدفع الملايين (الليرات) كل شهر للكهرباء فقط عدا عن الرفع المستمر لإيجارات المحلات من أصحابها بحجة رفع قيمة تلك المحلات عند الشراء".
وفي محاولة لتجاوز غلاء الأسعار لجأت شريحة من السوريين إلى التوجّه لمتاجر بيع الألبسة المستعملة المعروفة محلياً باسم "البالة"، كبديل مناسب لميزانيتهم وبما يحقق "فرحة العيد" لأطفالهم.
تقول بيداء الراعي وهي أم لطفلين، إن "أسعار الملابس المستعملة تصل إلى الربع أو النصف من أسعار الجديدة، بناء على جودتها"، مشيرةً إلى أن أسعار الملابس الجديدة "تتجاوز قدرات العائلة بأشواط بعيدة".
وتوضح لـ"ارفع صوتك": "بعض الألبسة المستعملة في المتاجر تسمى محلياً (استعمال أوروبي) بمعنى أنها نظيفة وأقرب للجديدة وبعضها لا يزال مغلفاً لكن فيه عيباً ما في الإنتاج، وهذا ما يجعلها بديلاً مناسباً لغالبية أصحاب الدخل المحدود".
وتوقّع خبراء اقتصاديون محلّيون غياب مظاهر العيد في غالبية المناطق السورية على خلفية الارتفاع غير المسبوق في أسعار الملابس أو حلويات العيد والمنتجات الغذائية والترفيهية.
يرى الخبير الاقتصادي عابد فضلية أن مظاهر العيد التقليدية "ستكون متاحة لقلّة قليلة من الأشخاص الذين لم يتضرروا من الحرب، والذين استفادوا من الحرب بصورة شرعية أو غير شرعية، ونسبتهم لا تزيد على 6-8% من إجمالي السوريين".
