مقاتل من "قسد" أثناء حظر التجوال في أحد مناطق دير الزور- أ ف ب
صورة تعبيرية لأحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي تتعرض إلى هجمات داعش في مناطق سيطرتها- أرشيف

في وقت تتسلط فيه الأنظار بشكل كبير على خطورة تنظم "داعش خراسان" المسؤول عن تنفيذ هجوم موسكو الدامي الشهر الماضي، يبدو أن داعش بدأ "ببطء ولكن بثبات" في استعادة موطئ قدم في سوريا.

وأشار تقرير لموقع "فويس أوف أميركا" إلى أن التنظيم يشن هجمات جديدة وقوية ضد القوات الموالية للنظام السوري الذي يرأسه بشار الأسد.

وأوضحت بيانات القيادة المركزية الأميركية، أن عدد مقاتلي تنظيم داعش في سوريا والعراق يبلغ نحو 2500 شخص، أي ضعف التقديرات الصادرة نهاية يناير الماضي.

كما أشار التقرير إلى أن هناك دراسات جديدة تبرز هذه المخاوف، حيث أوضح مركز "مشروع مكافحة التطرف" في تقريره الصادر بوقت سابق هذا الأسبوع، أن داعش "نفذ بشكل مؤكد ما لا يقل عن 69 هجوما في وسط سوريا الشهر الماضي".

وتسببت هذه الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 84 جنديا في النظام السوري و44 مدنيا، وهو أكثر من ضعف العدد الإجمالي لعمليات داعش المؤكدة خلال عام 2024.

وأشار مشروع مكافحة التطرف الذي يعرف نفسه بأنه منظمة غير ربحية وغير حزبية للسياسة الدولية تم إنشاؤها لمكافحة التهديد المتزايد للأيديولوجية المتطرفة، إلى أن شهر مارس "كان الأكثر عنفا في تمرد داعش في البادية (وسط سوريا) منذ أواخر عام 2017، حينما فقد التنظيم السيطرة على مناطق استولى عليها".

وتابع التقرير: "خلايا داعش استهدفت بنجاح وباستمرار مواقع النظام، ونصبت كمائن وأسرت جنودا وأعدمتهم بشكل متكرر".

وفي تقرير صدر هذا الأسبوع عن مركز معلومات روج آفا، التابع للأكراد، فإن داعش واصل هجماته بوتيرة كبيرة في أجزاء من سوريا تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة.

وأحصى المركز 27 هجوما لداعش في مارس، وقبلها 26 في فبراير، و16 هجوما في يناير الماضي.

وليست هذه المخاوف بجديدة، حيث صرح أحد المسؤولين بالجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، لموقع "فويس أوف أميركا" في يناير الماضي، أن أنشطة التنظيم الإرهابي "زادت بدرجة كبيرة" سواء في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية أو نظام الأسد.

ورغم أنه يمكن اعتبار نمو للتنظيم "متواضع" إلى حد ما، إلا أن الزميل بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن، بيل روجيو، قال لـ"فويس أوف أميركا" إن داعش "يحافظ دائما على قدراته، حتى بعد فقدانه للسيطرة على الموصل والرقة ومواقع أخرى".

وتابع: "لم يهزم أبدا.. لأننا لم نفعل ما يكفي لهزيمتهم بشكل فعلي. في أماكن أخرى مثل سوريا، سيكون من الصعب للغاية العمل لأنه مع من ستعمل؟.. من ستتعاون معه للقيام بذلك؟".

وفي ظل الوجود الروسي في سوريا، حذر بعض المسؤولين السابقين من أن أي تعامل "بحسن نية" بين الولايات المتحدة وروسيا فيما يتعلق بتنظيم داعش، "قد اختفى منذ فترة طويلة"، حسب الموقع الأميركي.

وحسب مشروع مكافحة التطرف، فإن "داعش ليس مستعدا للسيطرة على المدن الكبرى.. ومن المرجح أن يكون غير قادر أيضًا على الاستيلاء على أهداف استراتيجية أقل، لكن يدو أن هجمات مارس تظهر نمطا ملأت فيه خلايا داعش جزءا كبيرا من الفراغ في مناطق النظام".

وأكدت السفيرة الأميركية لدى بغداد، ألينا رومانوفسكي، أن "تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا في العراق".

وقالت رومانوفسكي، وفق ما نقلته رويترز الشهر الماضي، إن "الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش في روسيا يذكرنا بضرورة هزيمة التنظيم في كل مكان".

وفي 22 مارس، وفي أعنف هجوم في روسيا منذ 20 عاما، فتح مسلحون النار من أسلحة آلية في قاعة للحفلات الموسيقية بالقرب من موسكو، مما أسفر عن مقتل 144 على الأقل في هجوم أعلن تنظيم داعش خراسان مسؤوليته عنه.

مواضيع ذات صلة:

تعبيرية

يُعد مشروب المتّة الأرجنتينية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثير من السوريين، حيث لا تخلو الجلسات العائلية من هذا المشروب الذي صار تقليديا وشعبياً، تميزه طقوس وأساليب خاصة لتحضيره وتقديمه.

وانتشر هذا المشروب منذ عقود في سوريا، خاصة المحافظات الساحلية ومحافظة السويداء، حتى أصبح منافسًا قويًا للشاي والقهوة، ويتفوق عليهما في الكثير من الأحيان. 

ويَعتبر عشاق المتّة في سوريا أنها جزء من التراث والثقافة الاجتماعية، وترمز إلى الترحيب والكرم وتجمع الناس في الأوقات الجيدة والعصيبة.

وإن زرت في زيارة إلى أحد منازل مدن السويداء، أو طرطوس، أو بانياس، أو اللاذقية، ستجد أصحاب المنزل يقدمون لك  المتة تلقائياً. 

تقول منى مرعي (51 عاما) من السويداء، إن مشروب المتة "علامة على الترحيب بالضيف والسعادة باستقباله، والقيام بواجب تكريمه، والرغبة ببقائه لوقت أطول". 

تاريخها في سوريا

انتقلت المتة إلى سوريا من موطنها الأصلي في أميركا الجنوبية على يد المهاجرين السوريين الذين قصدوا تلك البلاد في القرن التاسع عشر بحثاً عن فرص حياة أفضل خلال الحرب العالمية الثانية وما تلاها من أزمات اقتصادية. 

وبمجرد استقرارهم هناك، بدأوا في التأقلم مع العادات والتقاليد المحلية، كان من بينها تناول من مشروب المتة، الذي صار جزءا من حياتهم اليومية. 

بعد سنوات الهجرة، عاد الكثير من السوريين إلى وطنهم الأم خلال ستينيات القرن الماضي، وحينها جلبوا معهم المتة، التي انتشرت رويداً رويداً ولاقت استحسانا كبيرا لدى السوريين، وأُعجب الناس بطعمها فكثر الطلب عليها. 

وبعد الأزمة السورية واللجوء، نقل السوريون هذا المشروب إلى بلدان أوروبا والعالم، حيث أصبحت المتة تُعرض على رفوف المتاجر، وتباع في أسواق أوروبا وتركيا وأمريكا وبعض الدول العربية. 

يقول المهندس ماجد عكاش من مدينة حماة، إنه وفور وصوله إلى ألمانيا افتقد المتة بشكل كبير وكان دائم البحث عنها في أولى سنوات اللجوء ولكن دون جدوى. اختلف الوضع الآن حيث صارت تُباع في الكثير من المتاجر.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "أعتبر المتة جزءا من هويتي السورية، فهي تذكرني بالأوقات الجميلة مع الأصدقاء والعائلة، وتربطني بالوطن، وسعيد جدا لأن السوريين حملوها معهم إلى أوروبا، كما حملها أجدادنا من أميركا الجنوبية إلى سوريا". 

يُعتبر شراب المتة مفضلاً لدى شريحة كبيرة من السوريين، ويتم تحضيره بطريقة خاصة، إذ تُنقع أوراق المتة في الماء البارد لدقيقة أو اثنتين، ثم يُضاف إليها الماء الساخن. 

وتُشرب المتّة في قرعة مخصصة لذلك، والقرعة كأس خاصة مصنوعة من الخشب في الأساس، ولاحقا أصبحت تُصنع من الزجاج والبورسلان، و"البومبيجة" التي يتم الشرب فيها، وهي مصاصة معدنية. 

تتنوع طرق شرب المتة بحسب المناطق في سوريا، ففي  السويداء والقلمون يتم تداول قرعة المتة بعد تعقيمها بالماء الساخن والليمون بين مجموعة من الأشخاص، بينما في كطرطوس واللاذقية وحلب يشرب كل فرد بقرعة مخصصة له. 

يقول ماهر إسماعيل من السويداء، إن المتة من المشروبات الأشهر شعبياً، وفي محافظته "يمكن أن ترى المتة في كل بيت تقريبا، حتى أنها تدخل ضمن جهاز العروس". 

عن طريقة الشرب، يشرح ماهر لـ"ارفع صوتك": "الكثير يتناولونها دون أية إضافات، ولكن يمكن إضافة الهيل لها أو الزنجبيل أو العقدة الصفراء، والبعض يشربها بالحليب بدلا من الماء الساخن، والبعض يفضل إضافة السكر فقط مع الماء". 

هل لها طقس معين في السويداء؟ يقول ماهر "يجلس الحاضرون في حلقة، ويتم تداور جوزة أو قرعة المتة بين الحاضرين بالدور الذي يبدأ من الطرف الأيمن". 

من الأولويات 

خلال السنوات السابقة شهدت المتة ارتفاعا كبيرا في سعرها، كما فُقدت لفترات من الأسواق السورية، وعند عودتها اصطف الناس في طوابير للحصول عليها، واتجهوا لتخزينها بكميات كبيرة كي لا ينقطعوا عن شربها. 

وفي عام ٢٠٢٣ وضعت وزارة التجارة التابعة لحكومة النظام السوري، المتة، على البطاقة الذكية.  

تقول منى  عليان (29 عاما) من مدينة طرطوس: "المتة رفيقتنا في اجتماعاتنا، وهي  مشروب اجتماعي بامتياز، ولازَمَتنا في سوريا ولم نتخلّ عنها رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، لأننا نعتبرها من الأولويات التي لا يمكن الاستغناء عنها".

"وحين انتشرت إشاعات عن إمكانية انقطاعها، أصيب بعض الناس بالهلع، واصطفت عائلات بأكملها للحصول على حصتها من المتة"، تضيف منى لـ"ارفع صوتك".

سحر، عاملة في مؤسسة "مياه حلب"، تؤكد لنا "لا أستطيع بدء يومي دون كأس من المتّة، أعددت عدة خاصة للعمل وأخرى للمنزل. وهي تمدني بالنشاط والحيوية". 

من جانبه، يقول علي حيدر، وهو بائع لشركة توزيع المتة في اللاذقية، إن الإقبال على المتة كبير جدًا "فالناس يحبونها ويستهلكونها يوميا، ما يجعل الطلب عليها مستمرا على مدار العام، أما الأصناف الأكثر رواجاً فهي متة الخارطة وبيبوري التي تستورد من الأرجنتين وتُعبأ في معمل يبرود في ريف دمشق، ويفضلها الناس بسبب طعمها الثقيل وسعرها المناسب".  

ما فوائدها؟

يُستخلص مشروب المتة من أوراق نبات ليربا ماتي، وهو نبات مشهور في الأرجنتين والأوروغواي والبرازيل وباراغواي، ويمتاز بطعمه الفريد وخصائصه المنشطة.

يقول طبيب الأعشاب سامر كرامة إن المتّة "من مشروبات الطاقة والتنبيه، وتحتوي على مضادات الأكسدة والكافايين الطبيعي، وتساعد على تعزيز التركيز، كما تحتوي على الفيتامينات والمعادن المفيدة لصحة القلب والجهاز الهضمي". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن "مشروب المتّة يفيد في خسارة الوزن، وإذابة دهون البطن، وخفض نسبة السكر في الدم. كما أنه مدر للبول، ومليّن للمعدة والأمعاء، ويساهم في علاج عسر الهضم، والتخفيف من حدة الصداع". 

بسبب الشعبية الكبيرة لمشروب المتة، أصبحت سوريا واحدة من أكبر مستوردي المتة في العالم، حيث تستوردها بكميات كبيرة سنويًا من الأرجنتين لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

ووفق بيانات  المعهد الوطني لليرباماتي (INYM) الأرجنتيني، فإن سوريا تعتبر من أكبر مستهلكي المتة في الشرق الأوسط. في عام 2018 حققت الصادرات  نسبة قياسية مع تصدير 43 مليون كيلوغرام من المتة. 

وقال المعهد إنه من المثير للدهشة أن أحد الأسباب الرئيسية لزيادة الصادرات الأرجنتينية هو سوريا، وهي أكبر مستورد أجنبي للمتّة في العالم. 

وأظهرت البيانات أن دول الشرق الأوسط مثل سوريا ولبنان تمثل في المجمل 75 بالمئة من صادرات ليربا ماتي الأرجنتينية، تليهما جمهورية التشيلي التي تعتبر ثاني أكبر وجهة تصدير.