A general view of Muslims performing Umrah at the Grand Mosque in the holy city of Mecca
صورة تعبيرة للحرم المكي والكعبة

استلمت لجنة الحج العليا السورية ملف الحجاج السوريين مطلع عام 2013، بعد إيقاف الحج من سوريا لعامين إثر الحرب فيها، وبسبب قطع العلاقات بين السعودية والنظام السوري آنذاك.

وبعد استعادة العلاقات وفتح السفارة السعودية في دمشق، والسورية في الرياض، أعلنت السعودية أن ملف الحج سيكون هذا العام بيد وزارة الأوقاف التابعة لحكومة النظام السوري.

هذا الأمر، أدى لظهور مخاوف بين السوريين خارج مناطق النظام والمعارضين له، بأن يتم حرمانهم من الحج، وجزء كبير منهم يعتبر هذه الفريضة حلمه الوحيد الذي يسعى لتحقيقه، خصوصاً أن تكاليفه باهظة، ففي الموسم الماضي مثلاً كلّف الحج الفرد الواحد 4000 دولار .

وأعلنت وزارة الأوقاف في حكومة النظام بشكل رسمي عن فتح باب التسجيل لأداء فريضة الحج لموسم 2024، فيما سيتم التسجيل للحجاج السوريين المقيمين في الشمال السوري وتركيا عن طريق لجنة الحج العليا التابعة للمعارضة التي استلمت الملف كاملا لمدة عشرة أعوام سابقة.

وقالت إن التسجيل بشكل مباشر أصبح متاحا لجميع السوريين داخل سوريا المقيمين في المناطق التابعة للنظام عن طريق الإدارة العامة للشؤون المدنية، وفي مديريات الشؤون المدنية بالمحافظات، وفي مراكز السجل المدني المنتشرة في المناطق والنواحي وجميع مراكز خدمة المواطن.

وصرّح وزير الأوقاف في حكومة النظام، محمد عبد الستار السيد، لصحيفة "الوطن"، أن الفريق المعني بالتفاوض مع الجانب السعودي أنهى المباحثات بهذا الخصوص، وبناء عليه أعلنت وزارة الأوقاف عن فتح باب التسجيل لأداء فريضة الحج هذا العام، مؤكداً أن الاتفاق جرى بأن "تتولى الحكومة السورية حصراً ملف الحج وبإدارة وزارة الأوقاف، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي للمرة الأولى بعد غياب 12 عاماً.

 

حصّة للمعارضة

في الثاني من أبريل الجاري، أعلنت لجنة الحج العليا السورية تسلّمها إدارة الملف في شمالي سوريا وتركيا، وذلك بعد يومين من إعلان النظام فتح باب التسجيل للموسم الحالي.

وقالت لجنة الحج العليا السورية في بيان لها: "تقديراً من وزارة الحج والعمرة السعودية للخدمات التي قدمتها اللجنة في السنوات العشر الماضية، تم تخويل اللجنة لإدارة الحج وخدمة الحجاج السوريين المقيمين في الشمال السوري وفي تركيا بشكل مستقل ومباشر كي يتمكنوا من أداء فريضة الحج بيسر وسهولة".

وأضافت أن وزارة الحج والعمرة السعودية خوّلت اللجنة بإدارة الملف وخدمة الحجاج السوريين المقيمين في الشمال السوري وفي تركيا بشكل مستقل ومباشر.

بدوره، يوضح مدير مكتب لجنة الحج العليا في غازي عنتاب هشام الخطيب، أن لجنة الحج العليا وقعت في السعودية عقدا يقضي بتخويلها لخدمة الحجاج السوريين المقيمين في الشمال السوري وعلى الأراضي التركية، وسيجري إصدار التأشيرات من القنصلية السعودية في إسطنبول.

"ولذلك سينحصر عمل اللجنة للشمال السوري في مكتبي باب الهوى وباب السلامة، وفي تركيا بمكاتب غازي عنتاب الريحانية وإسطنبول، وسيصدر قريبا قرار شروط التسجيل، لتبدأ اللجنة باستقبال طلبات الراغبين لأداء مناسك الحج بعد عيد الفطر مباشرة"، يقول الخطيب لـ"ارفع صوتك".

ويبين أن "كامل حصة الجمهورية العربية السورية تبلغ 22 ألف و500 حاج، وكان هذا العدد بشكل كامل بيد لجنة الحج العليا خلال الأعوام العشر الماضية، إلا أن النظام سيقوم بإدارة 75% من الحجاج لهذا العام، ولجنة الحج العليا ستتكفل بالنسبة المتبقية، التي يصل عددها قرابة 5000 حاج من شمال سوريا وتركيا".

في الوقت نفسه، ستكون الإدارة في الشمال وتركيا مستقلة بشكل كامل عن النظام في كافة مراحلها"، يتابع الخطيب.

ويشرح: "مر ملف الحج هذا العام بمخاض صعب، ولكن تم تخصيص حصة نديرها بشكل مستقل، ولعل هذا الأمر جاء من خلال الإدارة عالية الجودة التي قدمتها لجنة الحج خلال السنوات العشر الماضية، وأهم نقاط القوة لدينا كانت التطوير الكبير على جميع الأصعدة في ملف الحج، وعدم تسييس هذا الملف، ولم تحدث لدينا أي مشاكل أو مخالفات خلال السنوات العشر الماضية".

مواضيع ذات صلة:

مستشفى في العاصمة السورية دمشق
صورة تعبيرية من داخل إحدى مستشفيات دمشق

تعود أخبار الأخطاء الطبية إلى واجهة التداول في سوريا مع كل حادثة جديدة يفقد فيها المريض حياته، فيما تبقى الأسباب والمعالجات خارج نطاق الاهتمام، في بلد تعاني المنظومة الصحية فيه كغيرها من القطاعات، انهياراً غير مسبوق.

وخلال الأيام الماضية ضجّت صفحات سورية على مواقع التواصل بخبر وفاة شاب يدرس في كلية الطب بجامعة دمشق اسمه أحمد رعد المصري بسبب خطأ طبّي في أحد مشافي العاصمة.

ونقلت مواقع محلية عن عمّ الشاب مؤيد المصري، أن ابن أخيه تعرض لإصابة في الكبد بسبب فيروس انتقل إليه أثناء تجربة كان يجريها في مختبر الجامعة، فتم نقله إلى "المستشفى السوري التخصصي"، وهناك لم يقم الكادر الطبي بإجراء تحاليل أو استشارة قلبية، وبعد بقائه 12 يوماً أُجريت له عملية تنظير في البطن، فتوفّي على أثرها.

ورغم مناشدات مؤيد لاتخاذ الإجراءات العقابية الخاصة بالمسشفى، إلا أن الجهات التابعة لحكومة النظام السوري لم تعلن حتى الآن اتخاذ أيّ إجراء.

في 21 مارس الماضي تُوفيت الشابّة لانا فيض الله رجب، من مدينة قدسيّا، إثر وقوع خطأ طبي أثناء خضوعها لعملية جراحية في إحدى المشافي بالعاصمة دمشق، وقبلها في منتصف فبراير الفائت تُوفيت امرأة من مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين، بعد تعرضها لخطأ طبي في مستشفى "المجتهد" الحكومي في دمشق أيضاً.

"استهتار بحياة الناس"

لا تُقدّم وزارة الصحّة في مناطق النظام إحصائيّات دقيقة لهذه الحوادث، غير أن رئيس فرع نقابة الأطباء في دمشق عماد سعادة تحدّث أواخر عام 2023، عن معالجة 100 شكوى وردت إلى النقابة بحق أطباء واتخاذ قرار نهائي فيها، إما بوجود خطأ طبي أو اختلاط.

وبيّن لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، أنه بموجب بعض تلك الشكاوى "تم اتخاذ قرار نهائي بإحالة بعض الأطباء إلى المجلس المسلكي وهناك أطباء تم إيقافهم عن العمل لفترة محددة إضافة إلى إيقاف أحد الأطباء عن العمل لمدّة ثلاث سنوات".

"ارفع صوتك" التقى بطبيب مختص يعمل في مشفى "المواساة" بدمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية. يقول الطبيب إن "الأرقام أو الحوادث التي يتم الإعلان عنها في مواقع التواصل لا تعبّر عن حقيقة الوضع في مشافي الحكومة السورية التي باتت كأنها مسالخ بشرية".

يروي: "خلال جائحة فيروس كورونا عاينتُ ما لا يمكن وصفه من الاستهتار الطبي بحياة الناس، الذين قضى كثير منهم نحبه في المشفى لأسباب يمكن تخطّيها مع القليل من الاهتمام والمعرفة. دخل إلى المشفى آنذاك أشخاص يحملون فيروسات الكريب (الرشح) الموسمية الطبيعية، غير أن التخبّط وفقدان النُّظم الطبّية المعروفة، أخرجتهم من المشفى جثثاً هامدة".

ويشير الطبيب إلى أن "الكثير من أهالي الضحايا لا يصرّحون بما يحصل معهم، إما خوفاً من المُساءلة، أو يتمّ إقناعهم بأنها حوادث قضاء وقدر اعتيادية" وفق تعبيره.

في السياق ذاته، يقول الطبيب مازن عبودي، اختصاصي أمراض القلب، الذي يقيم حالياً في إسطنبول التركية، إن الأمر سيّان بالنسبة للأخطاء الطبية بين المشافي العامة والخاصّة، موضحاً
"يلجأ الكثير من السوريين إلى المشافي الخاصة رغم أجورها الباهظة خوفاً من الدخول للمشفى الحكومي، غير أن النتائج لا تختلف كثيراً في ظل سوء البنية التحتية والتجهيزات اللازمة للمستشفيات، ونقص الكوادر الطبية المؤهّلة، والأهم هو غياب الرقابة والمحاسبة".

وكان الطبيب السوري غادر دمشق قبل نحو عامين، بعد عمله لسنوات في مستشفيات عمومية وخاصّة، بحكم قلّة عدد الأطباء والاختصاصيين في مناطق النظام نتيجة الهجرة المستمرة منذ سنوات إلى خارج سوريا.

يضيف عبودي لـ"ارفع صوتك" أن "الطبيب المشرف وحده لا يستطيع ضبط كل مفاصل العلاج للمريض، مع وجود كوادر غير مؤهّلة، أو مع غلبة النزعة التجارية في المشافي الخاصة". 

"فالكثير من الأخطاء الطبية المهدّدة للحياة تحصل عادةً في غرف العمليات بسبب ندرة أطباء التخدير في مناطق الحكومة السورية من جهة، والتعاطي التجاري البحت مع المريض من جهة ثانية، حيث تختار بعض المشافي الخاصة منتجات دوائية أو جراحية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لكي يبقى بمقدور ذوي المريض تأمين فاتورة العلاج"، يوضح عبودي.

وقريباً من حديثه، كانت رئيسة رابطة أطباء التخدير وتدبير الألم في نقابة الأطباء السوريين زبيدة شموط، قالت في تصريح صحافي، إن "معظم الأخطاء الطبية تكون بسبب عدد من المشافي الخاصة باعتبار أنها تعتمد في كثير من الأحيان على فنيي التخدير وليس أطباء تخدير".

وطالبت وزارة الصحة في حكومة النظام أن تعزز دورها الرقابي في المستشفيات الخاصة، مضيفةً "من الملاحَظ أن جمعية المشافي الخاصة هي التي تدير الوضع في هذه المشافي والوضع لم يعُد طبيعياً".