Local Elections in Ankara
من المظاهر الاحتفالية في مدينة أنقرة بتركيا عشية إعلان النتائج الأولية للانتخابات البلدية- رويترز

"كل ما نهتم له الآن هو ألاّ يُساء التعامل معنا وأن تسير أمورنا بشكل طبيعي ولا يتم التضييق علينا أكثر، بغض النظر عن نتائج الانتخابات  ومن فاز بها وما سيليها من قرارات"، يقول اللاجئ السوري من حلب في تركيا خالد يازجي (٤٣ عاما)،ويقيم في مدينة إسطنبول.

ويعتبر أن القلق الذي رافق السوريين بعيد فوز المعارضة بشكل كاسح في الانتخابات البلدية "أمر متوقع ومبرر، لأنهم تحوّلوا إلى بند انتخابي أساسي على لوائح الأحزاب المعارضة، تماما كما كان الحال حين تم استخدامهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة".

حال خالد كحال الكثير من السوريين في تركيا الذين عبروا عن قلقهم بعد الانتصار التاريخي لأحزاب المعارضة، للمرة الأولى منذ وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة قبل 21 عاماً.

يقول رضوان الجبّان (53 عاما) وهو صاحب مكتب عقاري في إسطنبول: "سيصبح من الصعب جداً على السوري تأسيس عمل أو شراء عقار في تركيا، لأن المعارضة التي فازت بالانتخابات تنتهج سياسة معادية للأجانب خاصة اللاجئين".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "كنت أخطط لتوسعة أعمالي لكنني الآن متخوف جدا من تعرضي للمحاربة والتضييق".

الطالب الجامعي ماهر المختار (24 عاما)، يشير إلى وجود "قلق شديد" لدى السوريين بسبب ما يجري تداوله من شائعات وأخبار بخصوص زيادة التضييق عليهم بعد فوز المعارضة، كأن يتم ترحيلهم وتشديد إجراءات منح أذونات الإقامة والعمل والسكن والتنقل.

يبيّن لـ"ارفع صوتك": "الجميع قلق من أن تَعمَد البلديات التي سيطرت عليها قوى المعارضة إلى إغلاق محال السوريين وإجبارهم على إزالة اللافتات بالأسماء العربية، مما يجعلهم يخسرون الكثير من زبائنهم من السوّاح العرب الذين لا يعرفون اللغة التركية، ويبحثون عن منتجات عربية أو سورية عند زيارتهم لتركيا".

 

"لا أبالي"

في النقابل، هناك العديد من السوريين الذين لا يكترثون لنتائج الانتخابات البلدية، من بينهم مها، التي تقيم في غازي عنتاب. تقول لـ"ارفع صوتك": "لا أهتم بمن خسر أو فاز لأسباب متعددة، أولها أن صلاحيات البلديات لا تتعدى القضايا الخدمية، باعتبارها جهة تنفيذية تتلقى الأوامر من حكومة العدالة والتنمية".

"صحيح أن لدى الحزب الجمهوري الفائز سياسة معادية للاجئين، لكن أيضاً سياسات الحكومة المطبقة حالياً ضد اللاجئين ليست أفضل بكثير".

فيما يقول إبراهيم سالم، الذي يقيم في مدينة بورصة: "نحن يهمنا أن نعيش بأمان في هذه البلاد، وألا يسوء الوضع الاقتصادي أكثر مما هو عليه الآن، كي نتمكن من العمل والعيش بكرامة، أما من يفوز ويخسر فلا يهمنا".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "الوضع لا يمكن أن يسوء أكثر، بل على العكس ربما تحمل هذه النتائج تغييرات جيدة لحاملي الحماية المؤقتة من السوريين، لأن ازدياد الخطاب العنصري تجاه السورين أوجده الحزب الحاكم ودعمه، فربما لو انتقلت السلطة للحزب الجمهوري المعارض، سيصبح الوضع أفضل".

في السياق نفسه، انتقد الناشط الحقوقي طه الغازي، المقيم في تركيا "توجهات  بعض النخب الثقافية والفكرية والسياسية السورية وبعض وسائل الإعلام السورية التي تقدم أفكارا خاطئة من خلال زرع الخوف والذعر بين أوساط اللاجئين السوريين، والقول إن فوز المعارضة في الانتخابات البلدية سيسرّع من عمليات الترحيل القسرية التي تطبق على اللاجئين السوريين" وفق تعبيره.

يقول لـ"ارفع صوتك": "لا شأن للبلديات في عمليات الترحيل، فمراكز الترحيل وما يحدث فيها من انتهاكات بالإضافة لعمليات التوقيف التعسفية للسوريين في الطرقات والأماكن العامة وأماكن العمل، هي تحت سلطة رئاسة الهجرة".

ويبين الغازي أن بعض وسائل الإعلام السورية تقوم  بتغطية سياسة الحكومة التركية  التعسفية ضد اللاجئين السوريين من خلال إلحاق كل ما سبق من انتهاكات ببلديات المعارضة"دون أن تتجرأ" على ذكر انتهاكات رئاسة الهجرة في حق اللاجئين السوريين في مراكز الترحيل وسياستها وقراراتها التعسفية.

مواضيع ذات صلة:

مستشفى في العاصمة السورية دمشق
صورة تعبيرية من داخل إحدى مستشفيات دمشق

تعود أخبار الأخطاء الطبية إلى واجهة التداول في سوريا مع كل حادثة جديدة يفقد فيها المريض حياته، فيما تبقى الأسباب والمعالجات خارج نطاق الاهتمام، في بلد تعاني المنظومة الصحية فيه كغيرها من القطاعات، انهياراً غير مسبوق.

وخلال الأيام الماضية ضجّت صفحات سورية على مواقع التواصل بخبر وفاة شاب يدرس في كلية الطب بجامعة دمشق اسمه أحمد رعد المصري بسبب خطأ طبّي في أحد مشافي العاصمة.

ونقلت مواقع محلية عن عمّ الشاب مؤيد المصري، أن ابن أخيه تعرض لإصابة في الكبد بسبب فيروس انتقل إليه أثناء تجربة كان يجريها في مختبر الجامعة، فتم نقله إلى "المستشفى السوري التخصصي"، وهناك لم يقم الكادر الطبي بإجراء تحاليل أو استشارة قلبية، وبعد بقائه 12 يوماً أُجريت له عملية تنظير في البطن، فتوفّي على أثرها.

ورغم مناشدات مؤيد لاتخاذ الإجراءات العقابية الخاصة بالمسشفى، إلا أن الجهات التابعة لحكومة النظام السوري لم تعلن حتى الآن اتخاذ أيّ إجراء.

في 21 مارس الماضي تُوفيت الشابّة لانا فيض الله رجب، من مدينة قدسيّا، إثر وقوع خطأ طبي أثناء خضوعها لعملية جراحية في إحدى المشافي بالعاصمة دمشق، وقبلها في منتصف فبراير الفائت تُوفيت امرأة من مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين، بعد تعرضها لخطأ طبي في مستشفى "المجتهد" الحكومي في دمشق أيضاً.

"استهتار بحياة الناس"

لا تُقدّم وزارة الصحّة في مناطق النظام إحصائيّات دقيقة لهذه الحوادث، غير أن رئيس فرع نقابة الأطباء في دمشق عماد سعادة تحدّث أواخر عام 2023، عن معالجة 100 شكوى وردت إلى النقابة بحق أطباء واتخاذ قرار نهائي فيها، إما بوجود خطأ طبي أو اختلاط.

وبيّن لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، أنه بموجب بعض تلك الشكاوى "تم اتخاذ قرار نهائي بإحالة بعض الأطباء إلى المجلس المسلكي وهناك أطباء تم إيقافهم عن العمل لفترة محددة إضافة إلى إيقاف أحد الأطباء عن العمل لمدّة ثلاث سنوات".

"ارفع صوتك" التقى بطبيب مختص يعمل في مشفى "المواساة" بدمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية. يقول الطبيب إن "الأرقام أو الحوادث التي يتم الإعلان عنها في مواقع التواصل لا تعبّر عن حقيقة الوضع في مشافي الحكومة السورية التي باتت كأنها مسالخ بشرية".

يروي: "خلال جائحة فيروس كورونا عاينتُ ما لا يمكن وصفه من الاستهتار الطبي بحياة الناس، الذين قضى كثير منهم نحبه في المشفى لأسباب يمكن تخطّيها مع القليل من الاهتمام والمعرفة. دخل إلى المشفى آنذاك أشخاص يحملون فيروسات الكريب (الرشح) الموسمية الطبيعية، غير أن التخبّط وفقدان النُّظم الطبّية المعروفة، أخرجتهم من المشفى جثثاً هامدة".

ويشير الطبيب إلى أن "الكثير من أهالي الضحايا لا يصرّحون بما يحصل معهم، إما خوفاً من المُساءلة، أو يتمّ إقناعهم بأنها حوادث قضاء وقدر اعتيادية" وفق تعبيره.

في السياق ذاته، يقول الطبيب مازن عبودي، اختصاصي أمراض القلب، الذي يقيم حالياً في إسطنبول التركية، إن الأمر سيّان بالنسبة للأخطاء الطبية بين المشافي العامة والخاصّة، موضحاً
"يلجأ الكثير من السوريين إلى المشافي الخاصة رغم أجورها الباهظة خوفاً من الدخول للمشفى الحكومي، غير أن النتائج لا تختلف كثيراً في ظل سوء البنية التحتية والتجهيزات اللازمة للمستشفيات، ونقص الكوادر الطبية المؤهّلة، والأهم هو غياب الرقابة والمحاسبة".

وكان الطبيب السوري غادر دمشق قبل نحو عامين، بعد عمله لسنوات في مستشفيات عمومية وخاصّة، بحكم قلّة عدد الأطباء والاختصاصيين في مناطق النظام نتيجة الهجرة المستمرة منذ سنوات إلى خارج سوريا.

يضيف عبودي لـ"ارفع صوتك" أن "الطبيب المشرف وحده لا يستطيع ضبط كل مفاصل العلاج للمريض، مع وجود كوادر غير مؤهّلة، أو مع غلبة النزعة التجارية في المشافي الخاصة". 

"فالكثير من الأخطاء الطبية المهدّدة للحياة تحصل عادةً في غرف العمليات بسبب ندرة أطباء التخدير في مناطق الحكومة السورية من جهة، والتعاطي التجاري البحت مع المريض من جهة ثانية، حيث تختار بعض المشافي الخاصة منتجات دوائية أو جراحية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لكي يبقى بمقدور ذوي المريض تأمين فاتورة العلاج"، يوضح عبودي.

وقريباً من حديثه، كانت رئيسة رابطة أطباء التخدير وتدبير الألم في نقابة الأطباء السوريين زبيدة شموط، قالت في تصريح صحافي، إن "معظم الأخطاء الطبية تكون بسبب عدد من المشافي الخاصة باعتبار أنها تعتمد في كثير من الأحيان على فنيي التخدير وليس أطباء تخدير".

وطالبت وزارة الصحة في حكومة النظام أن تعزز دورها الرقابي في المستشفيات الخاصة، مضيفةً "من الملاحَظ أن جمعية المشافي الخاصة هي التي تدير الوضع في هذه المشافي والوضع لم يعُد طبيعياً".