FILE PHOTO: Children in al-Hol camp in Jan, 2020
متوسط الأجور الشهرية في سوريا يتراوح بين 15 و20 دولارا أميركيا حسب بعض التقديرات

أكد خبراء اقتصاديون لموقع "الحرة"، أن التقرير الذي أصدره "البنك الدولي"، مؤخرا، بشأن الأوضاع الاقتصادية في سوريا بعد مرور نحو 13 عاما على الأزمة الدامية التي تعيشها البلاد، "متحفظ للغاية، ولا يعكس مدى سوء الأوضاع التي وصل إليها الناس" في ذلك البلد العربي.

ووفقا للتقرير الدولي الذي نُشر قبل بضعة أيام، فإن "أكثر من ربع السوريين يعيشون في فقر مدقع"، مما أدى إلى أزمات اقتصادية متلاحقة، وجعل ملايين السكان عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الرئيسية.

وقال البنك الدولي، الذي نشر تقريرين عن سوريا: "أدى أكثر من عقد من النزاع إلى تدهور كبير في رفاه الأسر السورية"، مشيراً إلى أن "27 في المئة من السوريين، أي نحو 5,7 ملايين نسمة، يعيشون في فقر مدقع"، حسب وكالة فرانس برس.

وأضاف: "على الرغم من عدم وجود الفقر المدقع فعلياً قبل اندلاع الصراع، لكنه طال أكثر من واحد من كل 4 سوريين عام 2022، وربما زاد حدة وشدة بسبب الآثار المدمرة لزلزال فبراير 2023"، الذي أودى بحياة نحو 6 آلاف شخص.

وكانت تقديرات سابقة للأمم المتحدة قد ذكرت أن "مليوني سوري يعيشون في فقر مدقع" بعد عقد من الحرب، فيما يرزح "غالبية السوريين" تحت خط الفقر.

وفي هذا الصدد، أوضح المستشار الاقتصادي الدولي، أسامة قاضي، في حديث إلى موقع "الحرة"، أن السوريين "معتادون على الفقر في ظل حكم حزب البعث، الذي يمسك بمقاليد السلطة منذ أكثر من 5 عقود عجاف"، على حد قوله.

وتابع الأكاديمي الذي درّس علوم الاقتصاد في عدة جامعات: "عام 2004، وحسب الأرقام الرسمية، فإن حوالي 34 بالمئة من السوريين كانوا تحت خط الفقر، وهذا قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية بنحو 9 أعوام".

وزاد: "في عام 2011، أصبح أكثر من نصف السوريين تحت خط الفقر المدقع، وكان ذلك واحدا من العوامل التي أدت إلى تفجر الثورة ضد النظام الحاكم في دمشق".

ونوه قاضي بـ"الظلم الاقتصادي" الذي كان يتعرض له الشعب، موضحا: "نسبة الطبقة الوسطى في البلاد كانت تتناقص بنسبة 7 إلى 9 بالمئة سنويا منذ عام 2005، واليوم في سنة 2024 وبعد مرور 14 عاما على الثورة، بات السوريون يتوزعون في 3 مناطق نفوذ مختلفة، ومعظمهم تحت خط الفقر".

من جانبه، رأى مدير مركز "حرمون للدراسات المعاصرة"، سمير سعيفان، في تصريحات لموقع "الحرة": "رغم عدم وجود مسوح دقيقة بشأن معدلات الفقر في سوريا، فإن البنك الدولي يقدر أن 25 في المئة من الشعب السوري تحت خط الفقر المدقع، لكن حتى هذه النسبة المرتفعة تعكس الوضع جزئيًا فقط، فمعدلات الفقر في سوريا بمناطق سيطرة النظام، تبلغ نحو 80 بالمئة، حسب تقارير وتقديرات دولية".

وأضاف الخبير الاقتصادي: "تقارب معدلات الفقر المدقع نسبة 50 بالمئة من السكان، حيث لا تزيد معدلات معظم الرواتب عن 25 إلى 50 دولار في الشهر، وبالتالي يمكن اعتبار أية أسرة تعتمد على الراتب أو الأجر اليومي أو الأسبوعي، أنها تقع تحت خط الفقر المدقع، ويشكل هؤلاء معظم قوة العمل السورية، وهذا الوضع هو نتيجة للحرب المستمرة منذ 13 عاما".

وفي نفس السياق، أوضح الإعلامي والحقوقي المختص بالقضايا السياسية والاقتصادية بسوريا، عبد الكريم الثلجي، لموقع "الحرة"، أن "الإحصائية التي أوردها البنك الدولي غير صحيحة، فنحن نأخذ بحد الفقر الأدنى الذي وضعه البنك الدولي، حيث يحصل الشخص الواحد على 1,2 دولارا يوميا، ليكون على تلك العتبة، وبالتالي فإن عائلة المكونة من 4 أشخاص، ستحتاج 210 دولارات شهريا، وهذا أجر لا يحصل عليه معظم الناس في مناطق سيطرة النظام والمعارضة على حد سواء".

وشدد الثلجي على أن "معظم الرواتب في مناطق النظام هي بحدود 30 دولارا شهريا، وترتفع لتصل إلى نحو 200 دولار في المناطق الأخرى، وبالتالي لا أحد ممن يحصل على هذه الأجور قد تجاوز عتبة الفقر".

وتابع: "مقولة ربع السكان في حالة فقر مدقع هي مقولة خاطئة.. إذا حسبنا انتشار البطالة بنسبة 80 بالمئة، فأجرة العامل اليومية في (المناطق المحررة) لا تتجاوز 200 ليرة تركية في أحسن أحوالها (6 دولارات أميركية).. وعليه فالأصح أن يقال إن ثلاثة أرباع السكان في حالة فقر مدقع".

وهو نفس الأمر الذي ذهب إليه المستشار الاقتصادي، أسامة قاضي، عندما قال: "السوريون منقسمين إلى فئتين، الأولى فقيرة والثانية تعيش تحت وطأة الفقر المدقع، مع وجود نسبة لا تتجاوز 2 أو 3 بالمئة تعيش في حالة ميسورة، وذلك إما لأن أفرادها كانوا بالأساس أغنياء لكنهم أصبحوا أقل ثراء بعد الحرب، أو لأنهم مرتبطين بشبكات الفساد والسرقة والمخدرات التابعة للنظام وأعوانه". 

"عوامل خارجية"

وأورد البنك الدولي عدة أسباب خارجية ساهمت في "تراجع رفاه الأسر السورية" مؤخراً، بينها الأزمة المالية التي تعصف منذ عام 2019 بلبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثر أموالهم، إضافة الى تداعيات كل من جائحة كوفيد-19، والغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في أواخر فبراير 2022.

ونبّه التقرير إلى أن "استمرار النقص في التمويل ومحدودية المساعدات الإنسانية" إلى البلاد، أديا إلى "زيادة استنزاف قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية وسط ارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات الأساسية، وزيادة معدلات البطالة".

وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وألحق دماراً واسعاً بالبنى التحتية واستنزف الاقتصاد ومقدراته، كما شرّد وهجّر أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.

ولم تحصل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2024 إلا على 6 في المئة فقط من الاعتمادات المطلوبة، المقدرة بأكثر من 4 مليارات دولار، وفق الأمم المتحدة.

وأصبح عدد كبير من السوريين يعتمد، حسب البنك الدولي، على التحويلات المالية من الخارج، التي "تمثل شريان حياة بالغ الأهمية"، مقدراً قيمتها الإجمالية عام 2022 بنحو 1,05 مليار دولار، في وقت تُقدّر قيمة الناتج الإجمالي المحلي لسوريا لعام 2023، بـ6,2 مليارات دولار.

وتوقع البنك الدولي مع تعرض "إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لحالة غير مسبوقة من عدم اليقين"، أن "ينكمش بنسبة 1,5 في المئة عام 2024، إضافة إلى التراجع الذي بلغ 1,2 في المئة خلال السنة الماضية".

ورجح كذلك أن "يبقى التضخم مرتفعاً في عام 2024 بسبب الآثار الناجمة عن انخفاض قيمة العملة، فضلاً عن العجز المستمر في أرصدة العملات الأجنبية، واحتمال إجراء مزيد من الخفض في دعم الغذاء والوقود".

ولدى سؤاله عن تفشي ظاهرة الفقر المدقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام، أجاب سعيفان: "هي المناطق الأشد معاناة مقارنة بمناطق شمالي سوريا الخارجة عن سيطرة (رئيس النظام بشار) الأسد، حيث تعد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية هي الأفضل اقتصاديًا بحكم موارد النفط التي تتركز في المنطقة، إضافة إلى كونها مناطق زراعية وعدد سكانها قليل بعد هجرة ونزوح جزء كبير منهم".

وزاد: "الأوضاع في شمال غرب سوريا حيث يسيطر الجيش الوطني المعارض بدعم تركي، وحيث تسيطر هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب، صعبة بسبب اكتظاظ السكان، حيث يعيش قرابة 5 مليون في رقعة صغيرة، كما أن 1,8 مليون نسمة يعيشون في الخيام ضمن ظروف تفتقد لأبسط مقومات الحياة".

"نحو الأسوأ"

أما بالنسبة للعوامل التي تقف وراء ذلك، فقال: "الحرب دمرت القدرات الاقتصادية لسوريا، وحوّلت الموارد المادية والبشرية نحو تمويل القتال، كما أن اتساع رقعة سيطرة النظام بعد عام 2017، وتزايد أعداد السكان بالمناطق تحت سيطرته، أدى إلى تزايد الأعباء المالية".

وشدد على أن النظام "يصر على الاحتفاظ بجيش ضخم وأجهزة أمن كبيرة تلتهم الكثير من الموارد الشحيحة، ناهيك عن احتفاظه بمؤسسات دولة متهالكة وقطاع عام كبير مترهل غير منتج، إضافة إلى تدني كفاءة جهازه الإداري والاقتصادي".

وأشار أيضا إلى أن "هجرة الكوادر الشبابية والمهنية والعملية المستمرة استنزفت القدرات البشرية لقوة العمل السورية"، مردفا: "يضاف إلى ذلك الطبيعة المافيوية الريعية للنظام الاقتصادي والإداري والسياسي القائم، الذي يحوّل الموارد إلى جيوب مجموعة صغيرة من الفاسدين، لذلك نرى التناقض الفاضح بين الفقر المدقع وبين الثراء الفاحش والبذخ الوقح من قبل حفنة حاكمة ومن يلوذ لها".

وإضافة إلى ما تم ذكره سابقا، رأى الثلجي أن "هروب العديد من رجال الأعمال وأصحاب المنشآت الاقتصادية إلى خارج البلاد، أدى لانتشار البطالة والفقر بين الناس في مناطق النظام".

ونوه بأن مغادرة رجال المال والاقتصاد البلاد "يعود إلى قوانين منع التعامل بالدولار، والإتاوات التي تفرضها جهات عديدة، مما جعلهم يهربون بأموالهم وينقلون استثماراتهم إلى خارج سوريا".

أما بالنسبة للمناطق في شمال غرب سوريا، فأوضح الثلجي أن هناك "حرية اقتصادية أكثر وإمكانية تحسن أفضل لأوضاع السكان، حيث لا توجد قيود مفروضة كتلك في مناطق النظام، مع التنويه بأن معظم الناس يعيشون تحت خط الفقر، خاصة مع ارتفاع نسبة النازحين، حيث يوجد 2,3 مليون نازح، بينهم 1,9 مليون يعيشون في المخيمات، وفق إحصائية للأمم المتحدة".

كما نبّه إلى أن النازحين "يعيشون في فقر مدقع، إذ تم قطع المساعدات الإنسانية عن 300 ألف نسمة منذ بداية العام الحالي، وبالتالي زادت نسبة الفقر".

وفيما إذا كانت العقوبات المفروضة على النظام وأركانه تؤثر على الأوضاع الاقتصادية، أجاب سعيفان: "العقوبات الأميركية والأوروبية تسهم في الأزمة الاقتصادية، لكنها ليست السبب الرئيسي، بل إن هناك أسبابا أكثر أهمية، والعقوبات في الأساس هي جزء من الأزمة، وستبقى ما بقي النظام متمسكًا برفض أي حل سياسي". 

وخلص الاستشاري الاقتصادي أسامة قاضي، إلى أنه في حال طالت الأزمة "فإن الأمور ستزداد وبالا وقسوة بالنسبة للفقراء، وذلك مع انهيار المنظومة الصحية ودمار البنية التحتية، والفلتان الأمني في العديد من المناطق، ناهيك عن التسرب المدرسي الكبير وانتشار الجهل والأمية".

وختم بالقول: "لا يوجد لدى المجتمع الدولي استراتيجية حقيقية لإنقاذ سوريا، ومن هنا طرحنا في (التحالف العربي الديمقراطي)، بالتعاون مع منظمة (غلوبل جستس) الأميركية- السورية، وهيئة (الكتلة الوطنية السورية)، مبادرة (توحيد سوريا) كحل إبداعي للخروج من هذه الأزمة الخانقة".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية لمستشفى إدلب المركزي- ا ف ب
صورة تعبيرية لمستشفى إدلب المركزي- ا ف ب

يواجه الملايين من سكّان شمال غرب سوريا كارثة صحية محتملة على خلفية توقّف الدعم عن العديد من المنشآت الطبية، وتوقف عمل المنظمات الراعية لها.

ويقطن في محافظة إدلب وريفها وريف حلب الغربي نحو 5 ملايين مدني، أكثر من نصفهم نازحون داخلياً من مناطق مختلفة، تحت نفوذ "هيئة تحرير الشام" وواجهتها المدنية "حكومة الإنقاذ".

وتعمل في تلك المناطق عشرات المنظمات الإغاثية والطبية التي تحصل على تمويلها بشكل كامل من منظّمات إغاثية دولية، أعلن بعضها توقف الدعم، بينما تسود مخاوف من إيقاف التمويل كلّياً عن البقية التي لا تزال قيد التشغيل.

وفي يونيو الماضي، قالت مديرية الصحة التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" في إدلب إن مدير الصحة الدكتور زهير القراط التقى مع مُديري مراكز الرعاية الصحية الأولية؛ لمناقشة واقع انخفاض دعم المراكز الصحية والخروج بمقترحات تساعد في التخفيف من الآثار الكارثية المترتبة على ذلك.

English Below استكمالاً لسلسلة اللقاءات التي تعقدها مديرية صحة إدلب مع المنشآت الصحية نتيجة تقليص الدعم الدولي للقطاع...

Posted by ‎مديرية صحة إدلب - Idlib Health Directorate‎ on Monday, June 3, 2024

 

"لا بوادر إيجابية"

وعبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، قالت مديرية صحة إدلب إن عدد المراكز الصحّية التي توقّفت وسيتوقف عنها الدعم حتى نهاية يونيو بلغ 22 مركزاً، وسيرتفع هذا الرقم مع نهاية العام إلى 95 مركزاً في ظل عدم وجود أية بوادر أو مؤشرات لمنح جديدة تدعم تشغيلها.

وفي حملة تحت عنوان "أنقذوا الأرواح"، نظّمت كوادر طبّية في محافظة إدلب في 9 يوليو الجاري، وقفة احتجاجية ندّدت بتقليص الدعم الدولي عن القطاع الصحي في شمال غرب سوريا، وطالبت بإعادة دعم وتمويل المنشآت الصحية المتوقّف عنها الدعم.

وتُضاف أزمة إيقاف الدعم الدولي عن القطاع الطبي في شمال غربي سوريا إلى سلسلة من الأزمات المعيشية والخدمية التي تضرب المنطقة، في ظل اعتمادها بشكل كلّي على الدعم الخارجي وعدم توفّر موارد ماليّة مُساعدة، كما يقول الطبيب عمار الزين، الذي يعمل في مركز "السلام" الصحي بريف إدلب.

ويرى لـ"ارفع صوتك" أن إيقاف الدعم الطبي في منطقة لا تزال تعيش آثار الحرب المُدمّرة بعد أن حظيت ببضع سنوات من الهدوء النسبي "أشدُّ فظاعة من عودة القصف والمعارك".

يوضح الزين: "أيام القصف والغارات الروسية والسورية كانت المراكز الطبية قادرة نوعاً ما على استقبال الجرحى، أما اليوم فإن إيقاف الدعم سيكون كفيلاً بإنهاء حياة الآلاف بسبب أمراض أو إصابات يمكن تلافيها".

وفي مايو الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه لم يتمّ الحصول إلا على 6% من التمويل المطلوب لعام 2024 في سوريا، وهو 227 مليون دولار من أصل 4.07 مليار دولار يحتاج إليها، واصفاً نقص التمويل والاستجابة الإنسانية لسوريا بأنه أمر "مُثير للقلق".

وأضاف المكتب حينها "سيضطرّ ما يقرب من 160 منشأة صحية بما في ذلك 46 مستشفى، إلى تعليق عملياتها بحلول يونيو إذا لم تتم زيادة التمويل".

 

كارثة "يمكن تلافيها"

في السياق، يقول الطبيب العام سعيد جملو إن أبرز المراكز الصحية التي توقّف الدعم عنها فعلياً في محافظة إدلب، هي مستشفى "أريحا" للنسائية والأطفال، ومجمع "سرمدا" الطبي، ومستشفى "حارم" العام، ومركز "الأمل" لجراحة العظام، ومركز "الرحمة الجراحي"، ومستشفى "كفرتخاريم" للنسائية والتوليد، ومركز "معرتمصرين" للعلاج الفيزيائي.

ويضيف أن كلاً من هذه المراكز يستقبل بشكل يومي عشرات الحالات، فيما تستقبل مراكز الصحة النسائية والتوليد العدد الأكبر من المراجعين.

ويحذر جملو خلال حديثه لـ"ارفع صوتك" من أن الأخطر في إيقاف الدعم عن تلك المراكز والمنشآت يتمثل في جانب الصحّة النسائية والتوليد، إضافة إلى المراكز التي تستقبل حالات غسيل الكلى، ما قد يشكل "كارثة حقيقية، يمكن تلافيها بدعم من دولة واحدة في حال تقرّر إيجاد حلول". 

وتسود حالة من القلق والخوف والترقّب في أوساط سكّان شمال غرب سوريا، بعد إيقاف ثلث المراكز الطبّية والصحّية المدعومة، وسط مناشدات للإبقاء على المراكز التي لا تزال قيد التشغيل، والمُهدّدة بالإيقاف مع نهاية العام الحالي.

أحد سكان ريف إدلب الشمالي ويُدعى وليد حاجي، يعتبر أنه في ظلّ الحالة الاقتصادية الهشّة التي تعيشها الغالبية من سكان شمال غرب سوريا، تبدو المشافي والمراكز الصحية الخاصة هي البديل الوحيد في حال حصول السيناريو المُرعب (وقف الدعم عن العامة).

يقول حاجي (46 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "غالبية السكان في شمال غرب سوريا يعيشون على متوسط أجر يومي لا يتجاوز 100 ليرة تركية (نحو 3 دولارات)، بينما وصلت أجرة المعاينات الخاصة إلى أكثر من هذا الرقم، في حال م يتمّ حساب تكلفة التصوير الشعاعي أو الرنين المغناطيسي والتحاليل المختلفة".