تنتشر حرّاقات النفط البدائة في مناطق شمال شرق سوريا.

رغم أن حرّاقات النفط البدائية في مناطق شمال شرق سوريا تُعد شرياناً اقتصادياً رئيساً في مرحلة ما بعد الحرب للسكان المحليين، إلا أنها شكلت خلال سنوات كارثة بيئية متواصلة، وقاتلاً صامتاً لا يقتصر تأثيره فقط على العاملين في المجال. 

وتتركّز معظم منابع النفط السوري في محافظتي الحسكة والرقة اللتين خرجت غالبية مدنها وقراها من سيطرة النظام السوري في وقت مبكر من عام 2012، ما جعل المئات من حقول النفط الكبيرة والصغيرة مصدر ثروات طائلة للأهالي والجماعات المسلحة التي سيطرت على تلك المناطق.

 

انتشار واسع

كان النظام السوري يستجرّ النفط الخام من مناطق الشرق إلى مصفاتين رئيستين في حمص وبانياس لتحويله إلى مشتقات نفطية كانت تغطّي حاجة البلاد، ومع عدم وجود مصافٍ نظامية للنفط في شرق البلاد بات استخدام الحراقات البدائية هو الطريقة الأكثر انتشاراً لاستخلاص مواد البنزين والديزل عبر ما يسمى "التكرير اليدوي".

نقود سورية
تقرير يكشف تأثير العقوبات على الاقتصاد السوري وشركاته الصغيرة والمتوسطة
أدى تطبيق العقوبات الأميركية والأوروبية منذ 2011 وصولاً إلى قانون قيصر إلى آثار متعددة على الاقتصاد السوري، إذ تعطلت آليات عمل القطاعات الحيوية أبرزها المصارف، الشركات الصغيرة والمتوسطة، والزراعة، بحسب تقرير لمركز "كارتر" للأبحاث، أعدّة رئيس منتدى الاقتصاديين العرب، سمير العيطة

ولا تحتاج الحرّاقات النفطية البدائية إلى رأس مال كبير، وفقاً لمحمد برهوم، الذي عمل منذ سنوات في هذا المجال في منطقة "الصبحة"، شمال شرق محافظة دير الزور.

يقول برهوم لـ "ارفع صوتك": إن "حراقة النفط البدائية تحتاج فقط عدة براميل فارغة وأنابيب بلاستيك، وخزان بسعة نحو 10 براميل يجري دفن معظمه بباطن الأرض وإشعال نيران كبيرة فيه".

ويضيف "مع عملية حرق النفط الخام وتقطيره يبدأ بفرز عدة أنواع من المشتقات لا يحتاج التفريق بينها لخبرة كبيرة"، غير أن الكارثة تكمن فيما يحدث أثناء عملية الحرق، حيث تخرج أدخنة وعوادم شديدة الكثافة وذات رائحة كريهة جداً وسريع الانتشار في المحيط، ليصل تأثيرها إلى عدة كيلومترات مع وجود الرياح النشطة.

ورغم انتشار ما يعرف محلياً باسم "الحراقات الكهربائية" التي تُعدّ أقل ضرراً بيئياً وصحّياً وتخرج أنواع الوقود بشكل أنظف وأكثر نقاءً، إلا أن العاملين في مجال تكرير النفط لا يزالون يفضّلون الحراقات البدائيّة، بسبب ارتفاع أسعار الحراقات الكهربائية من جهة، وغلاء المشتقات النفطية الصادرة عنها من جهة ثانية.

 

تأثير كارثي

ولا يقتصر وجود الحراقات البدائية على مناطق شمال وشمال شرق سوريا، إذ تنتشر كذلك في مناطق ريفي حلب وإدلب في شمال غرب البلاد، التي تعتمد إما على النفط المستورد القادم من تركيا، أو على النفط الخام القادم من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وأمام الربح الوفير بالنسبة لتجّار النفط المحليين، ورخص أسعار المشتقات النفطية المُستخرَجة من الحراقات البدائية، تمّ خلال السنوات الماضية إهمال واسع للآثار المدمّرة الناتجة عن عمليات الحرق البدائية، التي تجري في كثير من الأحيان قريباً من المنازل السكنية أو حظائر الحيوانات، مع عدم تدخّلٍ إيجابي من سلطات الأمر الواقع، أو وضع ضوابط وقوانين لتخفيف الأضرار.

ويبدأ التأثير الكارثي للحرّاقات البدائية من العاملين في هذا المجال بشكل رئيس، ويُقدّر عددهم بالآلاف، حيث يتعرّضون خلال ساعات طويلة للأبخرة السامّة والعوادم الخطيرة دون مراعاة ارتداء أقنعة واقية تخفّف من التأثير، ما يجعلهم مُعرّضين بشكل مباشر لأمراض تبدأ بفقدان حاسّة الشمّ، وتنتهي بأنواع خطيرة من السرطانات، بحسب الطبيب، برزان عبد الباقي.

يقول عبد الباقي، وهو طبيب عام يُقيم في ريف القامشلي بريف الحسكة،  إن "عشرات العاملين في مجال الحراقات النفطية راجعوا مراكز صحّية وعيادات محلية بعد إصابتهم بعدة أمراض تتنوّع بين الالتهابات الجلدية والربو والسرطان والتهاب الكبد".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "حالات الوفاة أو الأمراض المزمنة التي نجَمت عن هذه المهنة باتت معروفة بشكل واسع لدى الناس، لكن قلة فرص العمل والطمع بالأجور المرتفعة يدفع الشباب للعمل فيها مهما كانت النتائج".

 

تأثير يتجاوز العمّال

في ريف قبّاسين شرق مدينة الباب الواقعة شمال شرق محافظة حلب، تصل الآلاف من براميل النفط الخام يومياً من "معبر الحمران" في المحافظة نفسها، قادمةً من مناطق الشرق السوري، حيث يقوم مئات العمّال خلال ساعات طويلة بعمليات الحرق البدائية، ويعتبرونها مصدر رزق لإعالة آلاف الأسر في المنطقة.

يقول شاكر عزّو (43 عاما) الذي يعمل في حرّاقة في ريف قباسين،  إنهم يعملون في ظروف قاسية تزداد وطأتها في فصل الصيف، حيث "تلتصق الملابس الخفيفة بالجلد بسبب الحر والتعرُّق، وتصبح عملية التنفس مجرّد مضخّة لإدخال مئات السموم إلى الجسم".

الجيش التركي يصد متظاهرين سوريين احتجاجا على سقوط عدة مدن تحت سيطرة الحكومة السورية
"جرائم حرب" محتملة في مناطق سيطرة تركيا شمال سوريا
وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بيان إنه لاحظ "في الأشهر الأخيرة نمطًا مقلقًا من الانتهاكات الجسيمة"، إذ وثق تزايد عمليات القتل والخطف ونقل الناس بصورة مخالفة للقانون ومصادرة الأراضي والممتلكات والإخلاء القسري.
وقال مكتب باشليه إن من بين الضحايا أشخاص يُنظر إليهم على أنهم متحالفون مع أحزاب معارضة أو ينتقدون تصرفات الفصائل المسلحة الموالية لتركيا

ويوضّح شاكر لـ"ارفع صوتك" أن أصحاب الحراقات يهتمّون فقط بالكميات التي يجب إنتاجها يومياً، دون تأمين أي لوازم تقلّل الآثار الضارّة، ودون أي اعتراف أيضاً بتأمين صحي أو تعويضات أو مساعدة للعامل في حال مرضه.

الطبيب برزان عبد الباقي، يكشف أن الآثار المُدمّرة لحراقات النفط البدائية لا تقتصر فقط على العاملين بهذا المجال فقط، رغم أنهم "أكثر المتضرّرين"، إذ يمتدّ تأثير العوادم السامة في محيط يصل إلى ثلاثة كيلومترات بالأوضاع الطبيعية.

ويؤكد لـ"ارفع صوتك" أن الأطفال يتعرّضون لأمراض لا تقل عن تلك التي يتعرض لها العمال، بسبب عدم قدرة جهازهم التنفّسي على مواجهة الأدخنة والعوادم،  كما يصل التأثير إلى الأجنّة، مع توقع حصول حالات تشوّهات خلقيّة أو حتى وفيات جراء ذلك.

يضاف إلى ذلك تأثير الغازات السامّة على البنية النباتية والحيوانات في المحيط الذي توجد فيه الحرّاقات، بحسب عبد الباقي.

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".