صورة تعبيرية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا لمنع التهريب
صورة تعبيرية للجيش الأردني على الحدود مع سوريا لمنع التهريب

تسلط إحصائية حصل عليها موقع "الحرة" الضوء على خفايا نادرا ما يتم التطرق إليها عندما يتم الإعلان عن إحباط عمليات تهريب مخدرات وحبوب كبتاغون من الداخل السوري باتجاه الأردن، وتكشف تفاصيل آخر "المهام" التي توكل لـ"الحمالة أو العتالة"، كما يُطلق عليهم محليا.

الإحصائية التي وثقتها شبكة "السويداء 24" توضح أن الجانب الأردني سلّم لسلطات النظام السوري منذ بداية عام 2024 17 جثة تعود لمهربين قتلوا خلال محاولتهم التسلل للأراضي الأردنية، وكان آخر تلك العمليات، الاثنين.

وتشير إلى أن الرقم المذكور من القتلى خاص فقط بالعمليات الأخيرة التي أعلن الجيش الأردني تنفيذها، وهو جزء من قائمة تضم أكثر من 50 شخصا من المهربين، قتلوا منذ بداية عام 2021 في أثناء محاولتهم تمرير المخدرات وحبوب الكبتاغون.

وقبل عامين كان الأردن غيّر "قواعد الاشتباك" على طول حدوده الشمالية مع سوريا، وجاء ذلك بينما كانت محاولات تهريب الكبتاغون تأخذ منحى تصاعدي، حتى وصلت مؤخرا إلى حد تمرير شحنات أسلحة وذخائر، وفق بيانات رسمية.

ولأكثر من مرة منذ بداية العام الحالي نشر الجيش الأردني صورا لمهربين ألقي القبض عليهم، وكذلك قال في سلسلة بيانات إنه قتل آخرين بعدما تم رصدهم وهم يحاولون إدخال شحنات المخدرات إلى داخل الأراضي الأردنية.

ويوضح مدير تحرير شبكة "السويداء 24"، ريان معروف، لموقع "الحرة" أن عملية تسليم الجثث في الوقت الحالي من الجانب الأردني للسوري تختلف عن الطريقة التي كانت تتبعها المملكة خلال السنوات الماضية.

سابقا كانت السلطات الأردنية تطلب من ذوي القتيل (من المهربين) وبعد محاولتهم البحث والاستفسار تقديم طلب مباشر داخل الأردن، من أجل تسيير معاملة تسليم الجثة.

ومنذ شهر يناير الماضي بدأت السلطات بتسليم الجثث للنظام السوري عن طريق "ضباط الارتباط"، كما يقول معروف، مضيفا أن سلطات الأخير تستلمها عبر معبر نصيب وتنقلها إلى مشافي محافظة درعا الوطنية، قبل أن تتسلمها عوائل القتلى بشكل أصولي.

الصحفي، الذي يدير الشبكة الإخبارية الخاصة بمحافظة السويداء، يشير إلى أنهم وثقوا منذ بداية 2021 مقتل أكثر من 50 شخصا من المهربين (الرقم يشمل بداية العام الحالي وحتى الآن). وهؤلاء غالبيتهم من عشائر البدو.

وغالبا ما يكونون من "العتالة" أو كما يعرفون أيضا بـ"الحمالة"، وهم "الحلقة الأخيرة والأضعف" في عملية التهريب من الأراضي السورية، على حد تعبير معروف.

ويقول إن هرم عصابات التهريب و"الرؤوس الكبرى" تغرر بهم، مستغلين حاجتهم للمال، بينما يعتبر خبراء ومراقبون أن هذه الفئة هي جزء أساسي من العمليات العابرة للحدود، و"عصبها"، ويقدمون على الفعل بدوافع متجذرة بهم سابقا.

من هم "الحمّالة"؟

ودائما ما تحمّل عمّان مسؤولية عمليات التهريب لميليشيات "تدعمها قوى إقليمية"، في إشارة مبطنة إلى إيران.

وتقول، في المقابل، إن حالة التصاعد ترتبط بضعف السلطة في سوريا، وبغطاء توفره أطراف داخل "الجيش السوري"، وعلى رأسها "الفرقة الرابعة" التي يقودها، ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري.

وتشير تقديرات الحكومة البريطانية إلى أن 80 في المئة من إنتاج الكبتاغون في العالم يصدر من سوريا، وإن ماهر الأسد يشرف شخصيا على هذه التجارة في الخارج.

وكذلك الأمر بالنسبة لتقديرات الولايات المتحدة الأميركية، مما دفع واشنطن في أواخر مارس 2023 لفرض عقوبات على عدد من الشخصيات السورية واللبنانية، بينهم، سامر كمال الأسد، ووسيم بديع الأسد.

من الداخل يشير من تحدث إليهم موقع "الحرة" إلى أن عمليات التهريب تتم عبر محطات توكل الأخيرة منها لـ"الحمالة"، الذين ينتهي بهم الحال غالبا إما بالقتل أو الاعتقال.

وتتلخص مهام هذه الفئة بعمليات إدخال شحنات "الكبتاغون" والمخدرات إلى الداخل الأردني مشيا على الأقدام، وضمن تضاريس يعرفونها جيدا، بحكم أنهم أبناء المنطقة.

ويكسبون لقاء ذلك مبالغ مالية بالدولار الأميركي، ويقول الصحفي معروف إن 99 في المئة من "الحمالة" من أبناء عشائر البدو المنتشرة على الحدود.

وبحكم أنهم يعرفون المنطقة ويعيشون في وضع اقتصادي سيء ويعانون من البطالة وشح فرص العمل يقول الصحفي إن العصابات الكبيرة التابعة للنظام السوري وحزب الله تستغلهم للانخراط في التهريب، استنادا على ذلك.

"الفقر جنزير السباع!"

على مدى العامين الماضيين أجرى معروف لقاءات مع عوائل البعض من "الحمالة"، وغالبيتهم شبان في مقتبل العمر.

ورغم أنهم يعرفون أن المصير نهايته الموت أو الاعتقال، خاصة بعد تغيير قواعد الاشتباك يواصلون المضي بهذا العمل، لاعتبارات كثيرة منها ما هو مرتبط بالوضع الاقتصادي أو الجهل وانخفاض مستوى التعليم.

ويقول معروف: "ردد لي أحدهم عدة مرات مثلا شعبيا (الفقر جنزير السباع)"، في دلالة على آثار الفقر السيئة، وأضاف أن ذاك الشخص يرى نفسه فقيرا ولا وسيلة له للكسب إلا عبر التهريب.

وتشكل الدوافع المالية أحد أبرز الأسباب التي تدفع أبناء عشائر وبعض سكان المناطق الحدودية في الجنوب السوري، لدخول مغامرات في عمليات تهريب، كما يرى الخبير الأمني الأردني، عمر الرداد.

ويقول لموقع "الحرة": "كثير مما يسمى بـ(الحمالين) ليس بالضرورة أن يكونوا أعضاء في ميليشيات التهريب، ولا يعرفون الجهات (الشبكات) التي تقف وراء عمليات التهريب".

ويتابع أيضا: "بل أن بعضهم لا يعرف أنه يحمل مخدرات أو أسلحة ومتفجرات خطرة".

لكن الباحث الأردني، صلاح ملكاوي، يرى المشهد مغايرا لذلك.

ويعتبر أن "الحمالون، العتالون" يعملون كأرضيات إما لميليشيات إيرانية أو ضباط من النظام وأشخاص تابعين لحزب الله.

وسوريا منذ سنوات "منكوبة اقتصاديا"، وعلى هذا الأساس لا يمكن اعتبار هذا السبب دافعا أساسيا لتلك الشريحة للانخراط في عمليات التهريب، وفق ملكاوي.

ويقول لموقع "الحرة": "غالبية صفحاتهم (الحمالون) تتضمن عبارات وحكم عن الفروسية والتهريب والرجولة. أهازيجهم أيضا تذهب باتجاه أنهم يخدعون حرس الحدود ويجعلونهم غير مرتاحين".

وتوكل مهام إحباط عمليات التهريب في الأردن لحرس الحدود والأمن العسكري ومكافحة المخدرات.

ويضيف ملكاوي أن هذه الأجهزة "هي المسؤولة عن إحباط كل محاولات التهريب الحاصلة"، عن طريق الرمي (إطلاق النار) فورا على كل من يدخل المنطقة الممنوعة، التي تكون في بعض الأحيان محددة بـ500 متر وفي أخرى 4 كيلومترات.

ويتابع: "الجيش الأردني هدفه حماية البلد. وهناك قواعد اشتباك، ومن غير المطلوب منه أن يتحرى عن وضع المهرب الذي ينقل المخدرات وحبوب الكبتاغون".

"يأتون ببشر آخرين"

ورغم أن النظام السوري فقد سيطرته على الحدود السورية مع الأردن بعد تحول الحراك السلمي إلى مسلح إبان انطلاقة الثورة السورية في 2011 استعاد زمام المبادرة العسكرية والأمنية بعد عام 2018 عندما دخل إلى درعا بموجب اتفاق "تسوية" رعته موسكو.

وأتاح الاتفاق للنظام إعادة نشر قواته المعروفة محليا بـ"الهجانة" على طول الحدود وفي غالبية النقاط التي تتوزع من منطقة وادي اليرموك في أقصى الجنوب الغربي وحتى الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وهي التي كانت خاضعة بالأساس لسيطرته ولم يتغير النفوذ فيها.

يبلغ طول الحدود السورية - الأردنية حوالي 320 كيلومترا، وتمتد من منطقة وادي اليرموك التابعة لدرعا، وصولا إلى المثلث العراقي- السوري- الأردني.

ولا ترتبط محافظتي درعا والسويداء إداريا بالحدود مع الأردن فقط، بل يشمل ذلك محافظة ريف دمشق، والتي تتصل معها بمناطق صحراوية مفتوحة وتحسب على سيطرة النظام، ويعتقد أن غالبية عمليات التهريب تنطلق من خلالها.

ويشير الباحث السوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان، إلى أن "عصابات تهريب الكبتاغون تعرف كيف تقلل خسائرها وبالتالي لا تزج بكوادرها من أجل إتمام المهمة الأخيرة والأساسية".

ويقول لموقع "الحرة" إنه وعلى هذا الأساس تلجأ إلى استخدام "الحمالة" لإيصال الشحنات، مقابل مبالغ مادية جيدة.

قبل سنوات طويلة كانت عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة باتجاه لبنان وبالعكس تتم عبر "بغال النقل"، وفق شعبان.

وتغيّر الحال لاحقا ليصل إلى حد استخدام "بشر" من أجل إيصال الشحنات، وهو ما نراه على طول الحدود السورية – الأردنية.

ويضيف الباحث أن عدم وصول الشحنات في حال القتل أو الاعتقال لا يهم التجار والرؤوس الكبار، كونهم "قادرون على البحث واستقدام بشر آخرين"، على حد تعبيره.

وكانت سلسلة تحقيقات قد كشفت أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا أسهمت في نشوء طبقة ممن لديهم استعداد عال للقيام بأعمال التهريب، حسب الباحث الأردني، عمر الرداد.

ويشير إلى "وجود تسعيرة بين أوساط المهربين".

وقد تصل مكافأة بعض عمليات تأمين التهريب إلى عشرة آلاف دولار، وتدفع على مرحلتين قبل وبعد إيصال المهربات.

ويتم تداول ذلك، وفق الباحث الأمني الأردني في أوساط اجتماعية تسكن قرى ومناطق حدودية ولديها خبرات ومعارف بطرق ومواقيت التهريب المرتبطة بالأحوال الجوية، وما يمكن تهريبه عبر "الحمالة" أو عبر الدواب.

ومع انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار والتضخم غير المسبوق بالإضافة للبطالة يرى الرداد أن "تقديم خدمات نقل وتهريب بضائع مهما كان نوعها يشكّل مصدرا للدخل، رغم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المنخرطون في عمليات التهريب".

"عمليات منظّمة"

وكانت عمليات التهريب من سوريا إلى الأردن قد أخذت منحى تصاعديا بعد حرب إسرائيل في غزة، ووصلت إلى حد إدخال الأسلحة والذخائر والصواريخ.

وبعدما نفذت طائرات أردنية سلسلة ضربات في الداخل السوري، وما تبع ذلك من توتر دبلوماسي بين دمشق وعمّان، شكّل البلدان قبل أسابيع "خلية اتصال" لمراقبة، وتتبع شحنات المخدرات من المنبع إلى المصب.

ولم تتوقف عمليات التهريب حتى الآن، إذ يواصل الجيش الأردني الإعلان بين فترة وأخرى عن "إحباط محاولات إدخال مخدرات وحبوب كبتاغون".

ويقول الباحث السوري شعبان إنه يجب النظر إلى التهريب كـ"عملية منظمة تقودها عصابات دولية".

ويضيف: "نحن أمام عصابات منظمة تعرف تقدير الخسائر وتقليلها باستخدام كوادر تكلفتها بسيطة جدا".

ويوضح الصحفي معروف أن "الكمية الأكبر من شحنات المخدرات تصل من لبنان"، وتمر بعدة مراحل قبل أن تصل إلى "الحمالة".

وقبل أن يزج بالفئة المذكورة في المهمة الأخيرة قد يكون التاجر المسؤول عنهم قد أبرم اتفاقا مع التجار الكبار إما لتأمين إيصالها لقاء مبالغ مالية أو شرائها وإدخالها على حسابه الخاص مع هامش ربح كبير، حسب ذات المتحدث.

وفي الغالب يتسلل "الحمالون" عبر الحدود بشكل خط مستقيم، ويكون لهم تكتيكات معينة، ويرافقهم في العادة أشخاص مسلحون، حسبما يوضح الباحث الأردني ملكاوي.

ويضيف أيضا أن "لديهم خارطة بصرية لمسالك ودروب المناطق النائية الحدودية غير المسكونة"، وعلى هذا الأساس يتم الاعتماد عليهم في عمليات التهريب، مؤكدا على فكرة أن لديهم "ثقافة قائمة على ذلك"، دون أن يكون الوضع الاقتصادي الدافع الرئيسي لما يمضون به.

مواضيع ذات صلة:

يُعرف الزواج العرفي بأنه زواج شرعي يتم بعيداً عن الشكل الرسمي المؤسسي الذي تشرف عليه الدولة. وتغلب عليه الصفة السرية.
تعبيرية

فرضت ثلاثة عشر عاماً من الحرب في سوريا آثاراً بالغة على مجمل العادات الاجتماعيّة لدى السكان، بسبب العوامل الاقتصادية من جهة والتغيير الديمغرافي من جهة ثانية.

يستعرض هذا التقرير أبرز مظاهر التغيير في عادات الزواج بسوريا خلال فترة الحرب.

 

1- التحدّيات الاقتصادية

كان المهر النقدي (المقدّم والمؤخّر) وشراء المصاغ الذهبي من أساسيات الزواج في سوريا، وهو ما بات اليوم مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للغالبية الساحقة من الشباب، في ظل وصول غرام الذهب الواحد إلى أكثر من مليون ليرة سورية، والصعوبة البالغة في تأمين المهر، في ظل نسب التضخّم الرهيبة، وبقاء الرواتب عند معدلات 20 دولاراً كحدّ وسطي.

وبناءً على ذلك، لم تعُد حفلات الزفاف الفاخرة شائعة كما كانت في فترة ما قبل الحرب، وبات الأمر يقتصر على عائلة العريس والعروس والقليل من المدعوين، كما أن الكثير من العوائل باتت تتنازل عن وجود المصاغ الذهبي مراعاة للوضع الاقتصادي السائد.

في سوريا.. تكاليف الزواج تتضاءل لحدودها الدنيا
اختلفت عادات الزواج وتقاليده في سوريا نتيجة تأثيرات الأزمة الاقتصادية وضعف الإمكانات المادية للعائلات، متسببة بعزوف الكثير من الشبان عن الارتباط، أو اختصار العديد من أساسيات حفلات الزواج، وتخفيض قيمة المهور التي يطلبها أهالي الفتيات. 

2- الزيجات العابرة للمناطق

دفعت الحرب بالكثيرين إلى النزوح الداخلي بين المحافظات التي شهدت صراعات ومعارك والمناطق التي بقيت بحكم الآمنة، ما أدى إلى انتقال عائلات بأكملها من شرق البلاد مثلاً نحو منطقة دمشق وريفها، أو من حلب نحو مدن الساحل السوري.

فرض هذا الانتقال لشريحة واسعة من السكان نمطاً جديداً في الزواج، إذ كان المجتمع السوري يفضّل تزويج الفتاة لرجل من نفس المدينة، وقلّما كان يحصل أن يتم الزواج من محافظة ثانية، لكن ذلك تغيّر كليّاً في الوقت الحالي، إذ ارتفعت معدلات المصاهرة بين المدن والمحافظات بطريقة غير مسبوقة.

وأسفر ذلك في الوقت نفسه عن كسر واندماج في كثير من العادات المختلفة في الزواج بين المحافظات السورية، التي كانت حاضرة بقوة في فترة ما قبل الحرب. 

 

3- للتكنولوجيا دور محوري

مع انقطاع التواصل التقليدي بين العوائل والمعارف والأصدقاء، بسبب ظروف النزوح والحرب، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا هي البديل الأساسي للتعارف في مرحلة الخطبة.

كانت الخطبة التقليدية في المجتمع السوري تتم عبر رؤية الفتاة من قبل الأهل أولاً ثم من قبل الخاطب، وهذا ما لم يعد شرطاً لإتمام الزواج.

يتمّ قسم كبير من الخطبات اليوم عن طريق التواصل بتطبيقات المنصات المختلفة، حيث تُرسل صورة الفتاة لأهل الشاب، الذي يرى الفتاة بالطريقة نفسها، ثم يحصل التواصل والاتفاق على المهر والإجراءات بنفس المنوال.

على الرغم من أن هذه الطريقة تسببت بالكثير من المشاكل في بعض الزيجات، بسبب عدم الاختلاط والمعرفة المسبقة بين العائلتين أو بين العروسين، إلا أنها باتت طريقة رائجة، حتى أن بعض المدن مثل العاصمة دمشق تم فيها افتتاح مواقع إلكترونية أو مكاتب تقوم بمهنة "الخطّابة" التقليدية.

وترتفع الحاجة إلى الطريقة الإلكترونية بين طالبي الزواج في حال كان الشاب يقيم خارج سوريا، فهنا يستحيل اللقاء إلا عن طريق مكالمة فيديو يتعرف فيها الخاطب للفتاة وأهلها، قبل إتمام بقية الخطوات.

ولا يقف دور التكنولوجيا على التعارف فقط، بل إن بعض الفتيات أقمن حفلات مختصرة للأقارب والصديقات، بينما يكون الزوج خارج البلاد يشارك في الاحتفال عن طريق الإنترنت.

4- تغيّر معايير اختيار الشريك

فرضت ظروف الحرب على السوريين نسف غالبية الشروط الواجب توفرها في الزوج أو الزوجة، ولم تعُد الفتيات أو أهلهنّ مثلاً يبحثن عن شباب أغنياء أو جامعيين، في ظل الهجرة الواسعة للشباب خارج البلاد، وبقاء من لم يهاجر منهم تحت سيف التجنيد الإجباري والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وبات اختيار الشريك لا يخضع لتلك الشروط الجوهرية التي كانت مطلوبة قبل الحرب، لدرجة أن الكثير من العوائل السورية انتشرت لديها عبارة "نبحث عن السّترة فقط"، في إشارة إلى عدم رفع سقف المطالب وتيسير الزيجات.

   

5- ارتفاع نسبة الزواج المبكر

رغم أن عادة الزواج المبكر كانت موجودة في فترة ما قبل الحرب، إلا أنها كانت على نطاق قليل. بعد الحرب، رفعت التحدّيات الاقتصادية وظروف النزوح النسبة إلى مستويات كبيرة. 

وقال تقرير سابق لمركز "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، إن زواج القاصرات في مرحلة ما قبل الحرب في سوريا مثّل 12% من زيجات السوريين، فيما ارتفعت النسبة إلى 18% عام 2012، وإلى 25% في 2013، وفي أوائل 2014 وصلت النسبة إلى 32% وبقيت ثابتة منذ ذلك الحين.