صورة تعبيرية لرجل مسن يعمل على بسطة
صورة تعبيرية لرجل مسن يعمل على بسطة في سوريا

ضربت الحرب المستمرة منذ أكثر من 13 عاماً، البنية الديمغرافية العميقة للمجتمع السوري، وغيّرت الكثير من معالم هذه البنية عن فترة ما قبل الحرب.

لا يخصّ الأمر فقط التوزُّع العرقي والإثني في ظل تبدُّل السيطرات العسكرية بين عدة مناطق، إنما ينسحب الأمر كذلك في توزع الفئات العمريّة، لتُظهر الأرقام انحسار فئة الشباب مقابل فئة كبار السن، لينتقل المجتمع السوري من وصفه مجتمعاً فتيّاً، إلى مجتمع يقترب من سيطرة الشيخوخة.

ونقل موقع "كيو بزنس" المحلي عن مدير المكتب المركزي للإحصاء سابقاً شفيق عربش، أن موجات الهجرة الكبيرة لشريحة واسعة من الشباب بين 16-36 عاماً في سوريا، أدّت إلى "شيخوخة المجتمع"، محذّراً من خطورة ذلك في المستقبل.

أكد مدير المكتب المركزي للإحصاء سابقاً شفيق عربش لـ”كيو بزنس”، أن موجات الهجرة الكبيرة لشريحة واسعة من الشباب 16-36...

Posted by Q Business on Sunday, May 26, 2024

وأوضح عربش أن الهرم السكاني تضيق قاعدته وتتّسع قمّته، بمعنى أن موجات الهجرة الكبيرة للشباب، أدّت إلى "شيخوخة المجتمع" وانخفاض عدد المواليد قياساً على ما كان عليه سابقاً.

وفي عام 2015 كانت نسبة السكان الذين أعمارهم 15 عاماً فما دون حوالي 37.5%، مقابل 4% يتراوح سنّهم ما بين 15-18 عاماً، و60% لعمر 18 عاماً فما فوق، بحسب المصدر نفسه.

وبيّن تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن حالة النزاع طويل الأمد في سوريا أدّت إلى حدوث تغيير ديمغرافي في البنية السكانية، ومن المتوقع أن تزيد نسبة السكان الذين تفوق أعمارهم 60 عاماً بحوالي 5 أضعاف بين عامي 2020 و2050، أي من حوالي 7.5% من نسبة السكّان إلى 19.8%.

ومنذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، نزح نحو ستة ملايين شخص داخلياً، بينما بلغ عدد اللاجئين المسجّلين خارج البلاد نحو 5.56 مليون لاجئ وفقاً لإحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يتركز معظمهم في تركيا.

وتشير تقديرات التركيبة العمرية للسكان في سوريا في عام 2020 إلى أن 33.47% من السكان دون سن الخامسة عشر، وأن 19.34% تقع في الفئة العمرية 15-24 سنة، و37.31% في الفئة المُغلقة 25-54 سنة، بينما بلغت الفئة العمرية 55-64 سنة، نسبة 5.41%، أما نسبة الأعمار فوق 65 سنة، فبلغت نسبتهم 4.46% من إجماليّ السكّان، وذلك وفقاً لتقرير "حقائق العالم" لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وليس اللجوء هو السبب الوحيد في تغيُّر التركيبة الديمغرافية السورية، حيث أشار تقرير سابق لمركز "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" إلى ما وصفه بعمليات "تطهير عرقي" التي نفّذتها الفصائل المقاتلة في سوريا، بما فيها جيش النظام السوري، حيث أدت لإحداث تغيّرات سكانية واسعة النطاق خلال فترة الحرب.

 

آثار خطيرة

تبدو إشارات تحوّل المجتمع السوري من مجتمع فتيّ إلى مجتمع شيخوخة منطقية جداً بحسب الباحث الاجتماعي أنور عبد الكريم، الذي يعتقد أن الهجرات الكبيرة من سوريا إلى دول الخارج وأوروبا ليست إلا سبباً واحداً من أسباب توجّه المجتمع السوري نحو الشيخوخة.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الهجرة الخارجية لم تشمل فئة الشباب فقط بل شملت مئات آلاف العوائل بما فيهم من نساء وأطفال، ولذلك لا تعدّ الهجرة السبب الأهم لهذه الظاهرة.

ويشير عبد الكريم إلى أن إحصائيات القتلى في سوريا بين مدنيين وعسكريين تتراوح بين 500 و600 ألف بالحدّ الأدنى، وتشكل فئة الشباب نحو 70% من هذا العدد الكبير. يضاف إلى ذلك وجود نحو 200 ألف معتقل لا يزالون خلف القضبان لدى مختلف فئات السيطرة في سوريا، وهؤلاء تصل فئة الشباب الذكور بينهم قرابة 80% من العدد الكلّي.

هناك عوامل أخرى تساهم في سير المجتمع السوري نحو الشيخوخة بخُطا حثيثة وبوقت أسرع مما توقعه تقرير الأمم المتحدة، بحسب عبد الكريم، منها "عزوف الشباب عن الزواج ومدّ المجتمع بفئات عمرية تندرج بفئة الشباب بعد نحو عقدين من الزمن، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الكارثية من جهة، وحالة عدم الاستقرار التي تصيب المجتمع السوري في كافة مناطق السيطرة من جهة ثانية".

لذلك، يحذّر عبد الكريم مما يعدّها آثاراً خطيرة ناتجة عن توجّه المجتمع السوري نحو الشيخوخة، وما يرتبط بذلك من نقصان الأيدي العاملة، وحالة الترهل العام التي يمكن أن تصيب البنية السكانية بعد نحو عقدين من الزمن فقط.

ويبدو الحل صعب التطبيق في سوريا، يقول عبد الكريم "الدول المتقدمة مثل أوروبا تواجه حال الشيخوخة عادةً بفتح باب الهجرة إليها وتقديم تسهيلات ترغّب بالعيش فيها، أما في بلد دمّرته الحرب فلا يمكن تطبيق ذلك، ولا يمكن أصلاً وقف نزيف التغيير الديمغرافي المتواصل حتى اليوم".

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.