جنود من قوات النظام السوري في حلب. أرشيف
جنود من قوات النظام السوري في حلب. أرشيف

يعتزم جيش النظام السوري تسريح عشرات الآلاف من الخدمة الاحتياطية بدءا من يونيو المقبل في مرحلة أولى، وفق ما أعلن مسؤول في وزارة الدفاع، مساء الأربعاء، في خطوة تأتي بعد توقف المعارك إلى حد كبير في السنوات الأخيرة.

وقال المدير العام للإدارة العامة في وزارة الدفاع، اللواء أحمد يوسف سليمان، في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي "سيتم تسريح عشرات الآلاف حتى نهاية العام الحالي ومثلهم العام القادم مع المحافظة على الجاهزية القتالية وتحقيق مصلحة أبناء الوطن".

ويضم الجيش السوري إجمالا ثلاث مجموعات رئيسية، المتطوعون في السلك العسكري، والملتحقون بالخدمة العسكرية الإلزامية، والمكلفون بالخدمة الاحتياطية.

وفي السنوات الأولى من النزاع الذي شهدته سوريا منذ مارس 2011، إثر اندلاع احتجاجات شعبية قمعتها السلطات بالقوة، خسر الجيش وفق خبراء نصف عديده الذي كان مقدرا بـ300 ألف، جراء مقتلهم في المعارك أو فرارهم.

وقبل اندلاع النزاع، كانت السلطات تلزم الشبان عند بلوغهم 18 عاما تأدية الخدمة الالزامية لمدة تتراوح من عام ونصف إلى عامين. وبعد انتهاء هذه المدة، يمنح كل شاب رقما في الاحتياط ويمكن للسلطات أن تستدعيه في أي وقت للالتحاق بصفوف الجيش خصوصا في حالات الطوارئ.

لكن بعد اندلاع النزاع، بات هؤلاء الشبان يخدمون لسنوات طويلة. ومددت قيادة الجيش مرارا مدة الخدمة الاحتياطية المحددة حاليا بست سنوات. 

وأقر الرئيس السوري، بشار الأسد، في مقابلة عام 2015، فيما كانت قواته تخوض معارك ضد الفصائل المعارضة على جبهات عدة في البلاد، بأنه "لو لم يكن هناك احتياط للجيش لما كان قادرا على الصمود أربع سنوات ونصف في حرب صعبة جدا".

وساهم الدعم العسكري الذي تلقاه الأسد من حليفتيه إيران وروسيا في السنوات اللاحقة في تعديل موازين القوى لصالح قواته التي باتت تسيطر حاليا على نحو ثلثي مساحة البلاد.

وسبق للجيش أن أعلن مرات عدة تسريح عناصر من صفوفه منذ بدء النزاع.

وسيتم تسريح المكلفين بالخدمة الاحتياطية تباعا، وفق سليمان، بناء على خطة من ثلاث مراحل يبدأ تطبيقها مطلع يوليو حتى نهاية أكتوبر 2025، على أن يصل الحد الأقصى للخدمة الاحتياطية إلى عامين في المرحلة الثالثة.

وأورد المكتب الأوروبي لدعم اللجوء في تقرير نشره في أبريل 2021، أنه "تم الإبلاغ عن التهرب من التجنيد كأحد الأسباب الرئيسية لفرار الشبان فوق 18 عاما من سوريا. علاوة على ذلك، هو أيضا أحد الأسباب الرئيسية لعدم تمكنهم من العودة".

وبحسب استفتاء أجرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عام 2019 في لبنان والعراق ومصر والأردن، شكل تجنب الخدمة العسكرية أحد الأسباب الرئيسية التي تحول من دون نيتهم بالعودة إلى بلدهم.

مواضيع ذات صلة:

الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان خلال إطلاق الحملة- موقع منظمة الأمين
الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان خلال إطلاق الحملة- الموقع الإلكتروني لمنظمة الأمين

أطلقت منظمة "الأمين للمساندة الإنسانية" العاملة في تركيا وسوريا بالتعاون مع مركز "الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية"، في بداية يوليو الجاري، برنامجا ضخما لزراعة القوقعة السمعية للأطفال.

وقالت في بيان لها، إن هذا البرنامج "أكبر برنامج إنساني لزراعة القوقعة في العالم، إذ يستهدف المشروع زراعة 1430 قوقعة سمعية في عدة دول، هي: سوريا وتركيا ولبنان وفلسطين واليمن ومصر والعراق والصومال وجيبوتي".

وشارك في إطلاق البرنامج عدد كبير من المؤثرين العرب والإعلاميين والفنانين السوريين، منهم الفنان السوري مكسيم خليل وجمال سليمان وعبد الحكيم قطيفان، بالإضافة لعدد من الشخصيات الاعتبارية.

وأضاف البيان أن البرنامج سيسهم في "دعم ومساندة وتخفيف معاناة شريحة كبيرة من الأطفال حول العالم، وتحسين نوعية حياة الذين يعانون من فقدان السمع، وفتح آفاق جديدة لهم للتعلم والنمو والاندماج في المجتمع".

 

أهداف ومعايير

منسق المكتب الإعلامي في المنظمة شريف مراد، يوضح لـ"ارفع صوتك" أن هدف البرنامج، تقديم الدعم والرعاية للأطفال الذين يعانون من فقدان السمع، من أجل مساعدتهم في التكيف مع تحدياتهم السمعية، وفتح آفاق جديدة لهم في التعلم والنمو، عبر توفير موارد تعليمية متخصصة ومتابعة التأهيل السمعي معهم، لضمان الاندماج  في المجتمعات.

وعن معايير اختيار الأطفال الذين تتم معالجتهم يقول مراد إنها "معايير طبية تم اعتمادها من قبل لجان مختصة، تركز على عُمر الطفل، ودرجة نقص السمع لديه، الحس العصبي، ووجود تأهيل النطق السابق للطفل".

"وكانت لحظات سماع الأطفال للأصوات للمرة الأولى بعد تركيب جهاز القوقعة ومعايرته، مميزة جداً ومليئة بالعواطف التي لا تُنسى.. تلك اللحظة التي كان ينتظرها الأهالي بفارغ الصبر، تحمل معها أملاً كبيراً وبداية جديدة في حياة الجميع"، بحسب مراد.

 

متابعة واستدامة

ولا ينتهي المشروع بتركيب القوقعة ، إذ تتبه خطوات لتأهيل الأطفال وضمان تكيّفهم معها واستدامة دعمهم بعد العملية الجراحية.

يشرح مراد "تتم المتابعة مع الأطفال في أماكن تواجدهم من خلال مراكز الأمين للتأهيل السمعي داخل الدول المشمولة بالبرنامج، وتتمثل في المراجعة الدورية على يد اختصاصي سمعيات يقوم بجلسات متكررة لتحسين استجابة الطفل للأصوات، ويتم هذا التدريب على العلاج اللغوي والنطقي، كما يتم أيضاً تقديم العلاج اللغوي من قبل مختصين في مجال علاج النطق واللغة، ويتطلب ذلك جلسات منتظمة تتناسب مع تقدم الطفل".

يتابع: "الجهات المانحة للمشروع كان لها دور كبير في تحقيق أهداف هذا المشروع، بسبب التكاليف الباهظة لهذا النوع من العمليات، إذ تقدر تكلفة العملية الواحدة بحوالي 15000 دولار أميركي، ويتطلب الأمر إجراءها في عمر معين للأطفال لضمان فعالية العلاج والمتابعة الصحيحة".

وأجرى الأطباء المتخصصون المتعاونون مع منظمة "الأمين" ومركز "الملك سلمان"  110 عمليات زراعة قوقعة. وسيستمر البرنامج لعام ونصف، ومن الممكن أن يتم تمديده لصالح تحقيق عمليات زراعة قوقعة لعدد أكبر من الأطفال مستقبلا.

وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت في تقرير لها من وصول عدد الأشخاص المتعايشين مع فقدان السمع، بحلول عام 2050، إلى نحو 2.5 مليار شخص في العالم.

وسيحتاج ما لا يقل عن 700 مليون من هؤلاء الأشخاص إلى الحصول على الخدمات الخاصة برعاية الأذن والسمع وسائر خدمات التأهيل، في حال لم يتم اتخاذ إجراءات خاصة بهم مستقبلا.