FILE PHOTO: Arab League Summit, in Jeddah
صورة أرشيفية لرئيس النظام السوري بشار الأسد

سبعة أشهر فقط كانت كافية لتحويل مذكرة توقيف إلى قرار قضائي تاريخي، ففي خطوة غير مسبوقة، صادقت محكمة الاستئناف الفرنسية على مذكرة توقيف بحق رئيس النظام السوري بشار الأسد، متهمة إياه بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية الهجمات الكيميائية التي وقعت في سوريا أغسطس 2013.

وأحدث هذا القرار ضجة كبيرة، كونه المرة الأولى التي تُصدر فيها محكمة دولة مذكرة اعتقال بحق رئيس دولة أخرى أثناء ممارسته لعمله.

 

تفاصيل القضية

استند قرار المحكمة الفرنسية  الذي صدر الأربعاء الماضي إلى اتهامات وجهها قضاة التحقيق إلى الأسد، تتعلق بالتورط في الهجمات الكيميائية التي وقعت في في مدينة دوما والغوطة الشرقية التابعة لريف دمشق، وكانت في ذلك الوقت تحت  سيطرة قوى المعارضة.

أسفرت الهجمات عن مقتل أكثر من 1000 شخص وإصابة الآلاف بغاز السارين، وفقاً لتقارير الاستخبارات الأميركية. وحينها ألقت الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى عدة اللوم على النظام السوري، الذي نفى مسؤوليته.

وبسبب الحصانة الشخصية التي يتمتع بها رؤساء الدول أثناء وجودهم في مناصبهم، التي عادة ما يكون استثناؤها مخصصا للهيئات القضائية الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، قدّم المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في مايو الماضي طعناً بمذكرة التوقيف بحق الأسد فقط، مطالباً بإلغائها، لكن محكمة الاستئناف رفضت الطعن وصدّقت على مذكرة التوقيف.

بدورها، أكدت محكمة الاستئناف الفرنسية وجود العديد من القيود على الحصانة الشخصية التي قدمتها الأطراف المدنية، بسبب طبيعة الجرائم وسلوك رئيس الدولة في القضية الحالية.

وأشارت إلى أن الغرض من الحصانة الشخصية ممارسة الوظائف التمثيلية على المستوى الدولي، وأن استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل رئيس دولة ضد شعبه لا يندرج ضمن مجال مهامه الطبيعية.

تحقيق شامل ودعم حقوقي

بدأ التحقيق في قضية الهجمات الكيميائية في مارس 2021 بناءً على شكوى قدمها "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" (SCM) ومحامو الضحايا السوريين.

واعتمدت التحقيقات على شهادات ناجين وناجيات والأدلة المقدمة من المنظمات الحقوقية مثل "الأرشيف السوري" و"مبادرة عدالة المجتمع المفتوح" و"منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية"، إضافة لصور  ومقاطع فيديو وخرائط مقدمة من الأطراف المدنية، وشهادات ناجين ومنشقين عن الوحدات الأمنية والعسكرية.

أدّت ذلك إلى إصدار أربع مذكرات توقيف في نوفمبر الماضي، استهدفت بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري، بالإضافة إلى اللواءين غسان عباس وبسام الحسن.

المحاميتان جين سولزر وكليمانس ويت، اللتان تمثلان المدّعين، وصفتا الحكم بأنه "خطوة عملاقة إلى الأمام في مكافحة الإفلات من العقاب"، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

وقالتا إن قرار المحكمة الفرنسية أظهر أن حصانة رؤساء الدول لها حدود، فهذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها محكمة وطنية بأن الحصانة الشخصية لرئيس دولة ليست مُطلَقة.

وكانت سولزر صرحت بعد إصدار مذكرة التوقيف في نوفمبر 2023، أن الأفراد الأربعة المذكورين في مذكرة الاعتقال "يمكن اعتقالهم ونقلهم إلى فرنسا للاستجواب من قبل قضاة التحقيق".

 

آلية التنفيذ

عمر الأسعد، مدير المناصرة والتواصل في "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير"، وهو طرف مدني في هذه الدعوى وأسهم في بناء الملف القضائي والقانوني لها، يبيّن لـ"ارفع صوتك" أن الحكم جاء بناء على جهد جزء من فريق المركز، وهذا الجهد هو "مشروع توثيق الانتهاكات وكان بعض أفراده موجودين خلال استخدام الأسلحة الكيماوية على مدينة الغوطة الشرقية عام 2013، ومنهم زميلتنا المغيبة والمختطفة رزان زيتونة. أسهموا بجمع الأدلة والعينات والوثائق التي استخدمت اليوم في المحكمة".

ويقول هذا الحكم "يؤسس لعدم القبول بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل استخدام الأسلحة الكيميائية، وعدم التحصن بالحصانة الشخصية لكبار الموظفين في حال ارتكاب انتهاكات بهذا الحجم، ويؤسس أيضاً لعدم الإفلات من العقاب.

ويبقى تطبيق هذا القرار، بحسب الأسعد، رهناً بالمسار القضائي الذي ستتخذه الدعوى خلال الفترة المقبلة، مردفاً "نحن في انتظار ما سيقوم به المدعي العام خلال الخمس أيام بعد صدور القرار، التي تسمح له بتقديم طعن آخر".

يتابع: "يمكن لهذا النوع من القرارات التأثير بشكل مباشر على العلاقات الدولية مع النظام السوري. يجب أن يكون هناك انعكاس للمسائل الحقوقية على العلاقات الدولية، من حيث الأخذ بعين الاعتبار أن هناك انتهاكات كبرى ارتُكبت، وأن مسألة العدالة يجب أن تكون جزءاً أساسياً في أي مقاربة للحل في سوريا".

على الرغم من أن مذكرة التوقيف الفرنسية تعد سابقة من نوعها، إلا أنها تأتي في سياق أوسع من ملاحقات رؤساء الدول من قبل المحاكم الدولية.

وفي عام 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني آنذاك عمر البشير، ما جعله أول رئيس دولة يتلقى مثل هذه المذكرة من محكمة دولية.

كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية في مايو الماضي بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.