فتاة من الحسكة بانتظار الحصول على المياه وسط النقص الشديد للمياه النظيفة- يونيو 2024
فتاة من الحسكة بانتظار الحصول على المياه وسط النقص الشديد للمياه النظيفة- يونيو 2024

في كل عام تتكرر أزمة ندرة المياه في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، بينما تتفاقم الأزمة عاماً بعد عام، إثر اعتماد غالبية السكان على مياه غير صحّية، تكون بالغالب مجهولة المصدر.

وتعتمد مدينة الحسكة على السدّين الجنوبي والشرقي اللذين يقومان بتجميع مياه الأمطار، غير أن موسم الصيف يحرم السكان الاستفادة من مياه السدود، فتبرز المشكلة سنوياً.

ورغم دخول خطّ رأس العين شمال المحافظة في الخدمة منذ عام 2014، إلا أن التوترات المستمرة بين الجيش الوطني المدعوم تركياً على رأس العين وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تغذي المنطقة بالكهرباء، تحول دون استفادة المدينة وريفها القريب من هذا الخطّ الحيوي.

 

"تقاذف المسؤولية"

تتقاسم السيطرة على مدينة الحسكة، حكومة النظام السوري والإدارة الذاتية التابعة لـ"قسد"، ما يتسبّب في أغلب الأوقات بتقاذف المسؤليات بينهما، كما يقول مجيد سلو (52 عاماً)، أحد سكان حيّ "المطار" في المدينة.

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن نحو مليون ونصف المليون شخص - موزعين بين الحسكة وريفها- باتوا "يائسين" من حلّ مشكلة المياه في الصيف، مع عجز السلطات المحلية عن توفير البديل المناسب.

ويرى مجيد أن أعيان المدينة قصدوا في أكثر من مناسبة مسؤولين من الحكومة السورية والإدارة الذاتية للنظر في معاناتهم "لكنهم لم يلقوا أيّ استجابة".

وفي نهاية يونيو الفائت، وجّه مجلس محافظة الحسكة كتاباً لوزارة الموارد المائية التابعة لحكومة النظام، أكد فيه توقف غالبية محطات التحلية البالغ عددها 20 محطة في مدينة الحسكة، نتيجة الاستجرار الزائد وارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، ما أدى لانخفاض منسوب المياه في الآبار وجفافها.

 

تسمّم وأمراض

بحسب ما نقل موقع "أثر برس" المحلي عن المدير العام للمياه في الحسكة محمد العثمان"، فإن حلولاً مثل حفر سبع آبار سطحية جانب محطات التحلية لدعم الآبار القائمة "أصبحت دون جدوى" مع عدم كفايتها لتلبية حاجة السكان.

في العام الحالي برزت مشكلة جديدة في ظل ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة مقارنة بمواسم الصيف الماضية، وهي اعتماد الغالبية من السكان على مياه مجهولة المصدر يشترونها من الصهاريج بأسعار أقل من تلك التي تُباع من الآبار والعيون العذبة، القليلة أصلاً التي لا تكفي حاجة السكان.

وخلال الأسابيع الأولى من الصيف الحالي استقبلت المشافي والمراكز الطبية مئات الحالات المصابة بالتهابات معوية أو إسهال شديد، جراء تناول أصحابها مياهاً ملوّثة، غير صالحة للشرب أو الطبخ.

ووجّهت مجموعة أطباء في "مشفى الشعب" بحي "العزيزية" الواقع تحت سيطرة "قسد" تحذيرات للسكان من تناول المياه مجهولة المصدر أو حتى الاستحمام بها.

يقول الطبيب برزان مجيد، إن غالبية المراجعين ممن أصيبوا بالتهابات معوية أو إسهالات شديدة، أبلغوه أنهم استخدموا مياهاً ذات لون غير صافٍ ورائحة كريهة.     

ويبيّن لـ"ارفع صوتك" أن تناول المياه الملوّثة لا يسبب فقط الإسهال والتقيؤ، إنما قد تصل للإصابة بأمراض التلوث مثل "السالمونيلا" والتهاب الكبد والفشل الكلوي، إضافة إلى الإصابة بأمراض جلدية جرّاء الاستحمام بها.

صورة أرشيفية لمصدر ماء قليل في الحكسة يعبئ منه الأهالي، في أزمة سابقة
قلة المياه في الحسكة السورية.. أزمة تتكرر سنوياً ولا حلول في الأفق
مع دخول فصل الصيف، تعود إلى الواجهة معاناة أهالي مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، في تأمين مياه الشرب. ورغم تكرر المعاناة، ما زالت الحلول غائبة، وسط استغلال سياسي للأزمة، التي تؤثر على حياة نحو مليون نسمة يعيشون في المدينة وضواحيها.

 

المياه النظيفة "نادرة"

يقول سالم عزو، من حي "غويران" في مدينة الحسكة، إن سبب أزمة المياه المتواصلة وكثرة الطلب على المياه المنقولة من آبار عذبة، أن "مخزون الآبار تضاءل بشكل كبير وأصبحت هذه المياه تُباع بأسعار مرتفعة".

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "سعر الخزان الواحد بسعة 5 براميل من المياه النظيفة، وصل في مايو الماضي إلى نحو 30 ألف ليرة سورية، ما جعلها حكراً على العائلات الميسورة". 

يضيف سالم: "أمام ارتفاع سعر مياه الآبار النظيفة والمياه المُعبأة التي تباع في المتاجر، لم يعد أمام غالبية الناس سوى شراء مياه غير نظيفة، لا نعرف بالضبط من أين يجلبها سائقو الصهاريج، لا سيما أن أسعارها تبلغ نصف سعر تلك النظيفة".

مواضيع ذات صلة:

ملصقات لبشار الأسد
ملصقات لبشار الأسد

قال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الأحد، إن الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا لم تتوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.

وفي إشارة إلى جهود المصالحة التي تبذلها روسيا وإيران والعراق، قال الأسد في خطاب أمام مجلس الشعب: "تعاملت سوريا مع المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا.. أي عملية تفاوض بحاجة إلى مرجعية تستند إليها كي تنجح، وعدم الوصول إلى نتائج في اللقاءات السابقة أحد أسبابه هو غياب المرجعية".

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصادياً وسياسياً أساسياً لسوريا، لكن العلاقة بينهما انقلبت رأساً على عقب مع بدء الاحتجاجات ضد النظام. فقد دعت أنقرة بداية حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، لكن مع قمع التظاهرات وتحولها تدريجاً إلى نزاع دام، دعا رجب طيب إردوغان، رئيس وزراء تركيا وقتها، الأسد إلى التنحي.

وأوضح الأسد أن بلاده تعاملت مع مبادرات طرحتها روسيا وإيران والعراق بشأن العلاقة مع أنقرة، و"كانت أولى هذه المبادرات منذ حوالى 5 سنوات أو أكثر".

وأضاف أن "استعادة العلاقة تتطلب أولا إزالة الأسباب التي أدت إلى تدميرها"، موضحا أن مطالبته بانسحاب القوات التركية من سوريا ليست شرطا مسبقا للمحادثات.

وكان الرئيس التركي إردوغان قال في يوليو إنه سيوجه دعوة للأسد "في أي وقت" لإجراء محادثات محتملة لاستعادة العلاقات.

وذكرت صحيفة تركية في وقت سابق أن إردوغان والأسد قد يلتقيان في أغسطس، لكن دبلوماسيا تركيا نفى التقرير.

وتحاول روسيا التوسط في عقد اجتماع بين الرئيسين في محاولة لاستعادة العلاقات. وقال العراق أيضا في يوليو تموز إنه قد يسعى لمحاولة الجمع بين الاثنين.