سمير عثمان الشيخ يؤدي اليمين الدستورية أمام بشار الأسد - نقلا عن سوريا تي في
سمير عثمان الشيخ يؤدي اليمين الدستورية أمام بشار الأسد - نقلا عن سوريا تي في

لم يتخيل محمد العبد الله، وهو حقوقي وقانوني سوري، يقيم في العاصمة واشنطن، للحظة خلال السنوات الماضية أن يقابل من جديد سمير عثمان الشيخ، وأن يقف بمواجهته في المحاكم الأميركية، ويقدم الأدلة التي تثبت ضلوعه في الانتهاكات بحق المدنيين، عندما كان محافظا لدير الزور، بمطلع أحداث الثورة السورية.

وكذلك الأمر بالنسبة لنضال شيخاني، مدير مركز "توثيق الانتهاكات الكيميائية" في سوريا، الذي كلفته "رسالة كتبها باللغة الإنكليزية" قبل 17 عاما التعرض لشتى أنواع التعذيب على يد أجهزة الأمن التابعة للنظام السوري، خلال تولي الشيخ نفسه رئاسة سجن عدرا.

ويوضح العبد الله أنه قدم "أوراق عدرا وبطاقة المكتبة وصورته مع والده في السجن وغيرها من التفاصيل" لوزارة العدل الأميركية، ويردف بالقول: "المهم أن سمير الشيخ قيد الاعتقال... بعد أن كان ضابط أمن سياسي ومدير سجن عدرا ومحافظ دير الزور قرر التقاعد في الولايات المتحدة وبلوس أنجلوس"!

واعتقلت السلطات الأميركية، الأربعاء، الشيخ في مطار لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، وهو أحد المسؤولين البارزين الذين تسلموا مناصب أمنية قبل اندلاع الثورة بسوريا عام 2011، ومناصب أخرى محلية مثل منصب محافظ دير الزور شرقي البلاد، بين العام المذكور وحتى 2013.

وتمت عملية الاعتقال أثناء محاولته الفرار باتجاه بيروت، "بعدما أحس بافتضاح أمره"، كما يوضح حقوقيون ومعارضون سوريون لموقع "الحرة"، قدموا شهاداتهم ضده، استنادا للانتهاكات التي أشرف عليها وانخرط بها في سوريا، عندما كان يتولى مناصبه في النظام السوري.

وأوضح العبد الله، في تدوينة على حسابه على فيسبوك، الأربعاء، أن التهم الموجهة للشيخ رسميا اقتصرت، حتى اليوم، على انتهاكات قانون الهجرة الأميركي.

لكنه أضاف أن هناك تحقيقا لا يزال قائما بخصوص الانتهاكات الأخرى خلال فترة إدارته لسجن عدرا، وتقلده منصب محافظ دير الزور.

ويعتبر هذا الإجراء الأميركي ضد أحد المسؤولين البارزين سابقا في نظام الأسد "سابقة" لم تشهدها الولايات المتحدة الأميركية، خلال السنوات الماضية.

ومن شأنها أن تفضي لمشهد جديد في المرحلة المقبلة، يشابه إلى حد كبير ما اتخذته دول أوروبية عدة ضد السوريين الضالعين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما يقول المحامي والقانوني السوري، أنور البني لموقع "الحرة".

ويشير البني إلى تعديل طرأ على القانون الأميركي قبل عامين، يسمح بمحاكمة جنائية تستهدف المقيمين في الولايات المتحدة، والمتهمين بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية خارج حدودها.

رسالة نضال كلفته "الشبح"

يقول نضال شيخاني، وهو أحد الضحايا والشهود الرئيسيين على المدعى عليه الشيخ، إنه قدم إفادته عن طريق مكتب الادعاء العام في وحدة جرائم الحرب في لوس أنجلس، نهاية العام 2023، وذلك برفقة كل من كمال اللبواني وأنور البني وآخرين.

ويضيف لموقع "الحرة" أنه سلم وثائق تثبت تعرضه لعمليات التعذيب التي أشرف عليها الشيخ في سجن عدرا المركزي، وعاطف نجيب في فرع "الأمن السياسي" عام 2007.

وفي عام 2006 تعرض شيخاني للاعتقال لدى نظام الأسد، أثناء عودته من لبنان عند نقطة المعبر الحدودية.

وبعد ذلك تمت إحالته بشكل مباشر إلى "فرع الخطيب" للتحقيق معه بارتباطه بفريق 14 آذار اللبناني، ومن ثم نقل إلى سجن عدرا للتوقيف الاحترازي.

وخلال تواجده داخل "سجن عدرا المركزي"، التقى شيخاني مرتين بالمعارض السوري كمال اللبواني، المعتقل "بتهمة إثارة النعرات والنيل من هيبة الدولة".

وبحكم تباعد المسافة بين زنزانتيهما، وبهدف تقديم الدعم النفسي للبواني، لشدة عمليات التعذيب الجسدي والنفسي كتب شيخاني رسالة داعمة له باللغة الإنكليزية كان مفادها: "عزيزي كمال، لقد سررت بلقاءك وقد حاولت عدة مرات أن ألتقي بك دون نتيجة. كفاحك ونضالنا لن ينسى وهناك العديد من الشباب الذين يواصلون النضال من أجل الحرية. لا تفقدوا الأمل .سأفعل ما تريد عندما أخرج من هنا"، وأضاف إليها عبارة: "الرجاء حرق هذه الرسالة بعد قراءتها.. نضال".

ويشرح شيخاني أنه أرسل الرسالة حينها عن طريق وسيط، لكن هذا الشخص الذي تولى مهمة إيصالها سلمها للأمن السياسي، وعلى إثر ذلك بدأت قصة التعذيب الطويلة، التي بدأت بـ"الشبح" (أسلوب تعذيب يقوم على تعليق المعتقل من يديه)".

ما دور الشيخ؟

بحسب رواية شيخاني الذي قدم إفادته عن طريق مكتب الادعاء العام في وحدة جرائم الحرب في لوس أنجلوس، فإن التعذيب الذي تعرضه له في "عدرا" كان في البداية "تحت سلطة وبتوجيه وإشراف من سمير الشيخ".

ويقول إنه نقل بعد واقعة الرسالة بالإنكليزية إلى أفرع أمنية عدة، بينها فرع الأمن السياسي في الميسات و"سجن القابون العسكري" وعرض على "محكمة أمن الدولة".

وذكر نضال أنه كان شاهدا على تعذيب معتقلين آخرين وإعدامات ميدانية لقاصرين، بإشراف من الشيخ، في ساحة الإعدامات في الجناح التاسع في سجن عدرا المركزي.

وتابع حديثه لـ"الحرة" بالقول: "هناك العديد من المدعين على سمير الشيخ، كما أنه يحاكم في الولايات المتحدة بتهمة الكذب أثناء تقديم طلب الهجرة".

كيف وصل إلى الولايات المتحدة؟

الشيخ، وهو ابن الـ72 عاما كان قدم للولايات المتحدة الأميركية في مارس عام 2020، بعد أن تقدمت له زوجته التي حصلت على الجنسية الأميركية بـ"طلب هجرة" عام 2017.

ويوضح معاذ مصطفى أن "المنظمة السورية للطوارئ" التي يديرها أبلغت الحكومة الأميركية مطلع عام 2022 بوجود الشيخ على أراضيها، وتعاونت منذ ذلك الحين مع الجهات الأمنية والوكالات الأميركية المعنية.

ووصلت عملية التتبع إلى حد "القبض التاريخي" عليه، كما يضيف مصطفى لموقع "الحرة"، مشيرا إلى أنه "سيمثل أمام العدالة قريبا، لمواجهة التهم الجسيمة المنسوبة إليه في سوريا".

عملية الدفع باتجاه كشف تواجد الشيخ في الولايات المتحدة وتقديم الأدلة ضده لم تقتصر على جهود منظمة دون غيرها.

وبحسب ما نشر من بيانات، فإن الأمر مرتبط بجهود عدة جهات حقوقية، أبرزها "المركز السوري للعدالة والمساءلة" الذي يديره العبد الله، الذي كان معتقلا في عدرا عندما كان يرأسه الشيخ.

ويوضح مسؤول السياسات بـ"المجلس السوري الأميركي"، محمد غانم، أن الشيخ بالإضافة إلى سجله الإجرامي كان تقدم بما لا يقل عن 7 إفادات كاذبة لدى تقدمه بطلب الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة (الغرين كارد) وعلى طلبِ الحصول على الجنسية الأميركية لاحقا. 

ويقول إنه "زعم لاحقا أنه لم يعذب أو ينكل بأي أحد قط بسبب آرائه ومعتقداته السياسية".

وزعم أيضا أنه "لم يقتل أحدا أو يشارك في أي جرم، بل ولم يعمل في سجن قط"، وفقا لحديث غانم.

ويؤكد المحامي أنور البني الذي "يعرف الشيخ شخصيا" أنه كان مدير سجن عدرا في فترة اعتقاله. 

ويقول لموقع "الحرة" إن الضابط الأمني ومحافظ دير الزور سابقا كان أعطى أمرا للسجناء من "الشبيحة"، وأبرزهم نمير الأسد، في 2005 لقتل سجناء سياسيين في فترة تسلمه رئاسة سجن عدرا.

وفي ذات العام أيضا "مارس تعذيبا نفسيا ضد النائب مأمون الحمصي ومحمد نضال شيخاني"، وكان مسؤولا وفقا للبني عن حالات الإعدام وخاصة في الجناح رقم 2 الخاص بالسياسيين.

ويشير الحقوقي السوري إلى أنه كان في الولايات المتحدة العام الماضي، وأنه "ناقش ملف الشيخ مع مكتب التحقيقات الفدرالي"، إلى جانب منظمات سورية أخرى تنشط في الولايات المتحدة.

علاقة وثيقة بالأسد

ورغم أن الشيخ تقاعد من منصبه الأمني في عام 2010 عينه رئيس النظام السوري بعد ذلك محافظا لدير الزور في 2011 وظّل في المنصب حتى عام 2013.

وخلال هذه الفترة وبحكم منصبه ترأس اللجنة الأمنية في المحافظة وقام بحملة اعتقالات وتنكيل واسعة، كما طلب دخول الجيش للمدينة، مما أودى بحياة كثيرين، بحسب حديث مسؤول السياسات بـ"المجلس السوري الأميركي"، محمد غانم.

ويشير شيخاني إلى أن الشيخ "متورط بجرائم ضد الإنسانية والتعذيب وبيع المخدرات داخل سجن عدرا"، و"تقاسم مبالغ مالية تصل قيمتها السنوية إلى نصف مليون دولار، مع كل من ماهر الأسد وحافظ مخلوف من جراء العمليات غير الشرعية التي كان يديرها".

ويقول إن تعيينه محافظا لدير الزور في 2011 كان استنادا لقربه من بشار الأسد وشقيقه ماهر "وسجله الدموي الحافل لدى الأجهزة الأمنية".

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أندرو تابلر، الذي شغل منصب مدير سوريا في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس دونالد ترامب قوله إن "سجن عدرا يعتبر أحد جواهر تاج معسكرات الاعتقال التي يديرها نظام الأسد".

وأضاف الأربعاء: "حقيقة أن تمكن شخص كان مسؤولا عن غرفة التعذيب هذه من الوصول إلى الولايات المتحدة تعادل حياة القادة النازيين المريحة في أميركا اللاتينية بعد الحرب العالمية الثانية". 

وتعكس الاتهامات الموجهة للشيخ جهودً طويلة الأمد يبذلها المسؤولون الأميركيون لمحاسبة النظام السوري على استخدامه للاحتجاز والتعذيب، وفق "نيويورك تايمز".

ومن ناحية أخرى يقول المحامي أنور البني إن "الكثير من المجرمين الذين امتنع عليهم الوصول لأوروبا سابقا سيغيروا رأيهم بخصوص الولايات المتحدة بعد اعتقال الشيخ".

ويضيف: "ما يحصل فرصة هائلة لقطع الطريق على المجرمين، الذين يبحثون عن مكان آمن للعيش بعد الجرائم التي ارتكبوها.. وهو أمل للضحايا أيضا ومانع لتأهيل أي مجرم في كل العالم".

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".