طفلة سورية نازحة في أحد مخيمات الرقة خلال عاصفة رملية- تعبيرية
عاصفة ترابية ضربت العراق في وقت سابق (أرشيف)

تعد العواصف الرملية والترابية ظاهرة عالمية، إذ تقوم الرياح بنقل جزيئات الغبار الدقيقة عبر آلاف الأميال، مما يؤثر على الأوضاع الصحية للبشر وسبل وطرق عيشهم.

وفقًا للأمم المتحدة، فقد زادت العواصف الترابية بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب تغير المناخ وتدهور الأراضي والجفاف.

وفي هذا السياق، ترى عالمة المناخ و أستاذة الهندسة، في جامعة كورنيل الأميركية، ناتالي ماهوالد، أنه من خلال معرفة المزيد عن العواصف الترابية فإنه يمكن التخطيط للمستقبل,

ووفقا لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، فقد أمضت ماهوالد العقدين الماضيين في تتبع العواصف الترايبة في جميع أنحاء العالم، والآن تعمل مع وكالة الفضاء "لأميركية" ناسا على أداة جديدة تسمى "إي إم آي تي EMIT"

وأداة EMIT هي مقياس طيف تصويري جرى اختراعها من قبل وكالة "ناسا"،  وتستخدم على نطاق واسع في البعثات الفضائية للوكالة لقياس الضوء في الأطوال الموجية المرئية والأشعة تحت الحمراء.

وتساعد تلك الأداة في رسم خرائط ألوان العواصف الترابية، إذ يمكن للعلماء استخدام البيانات الموجودة في نماذجهم المناخية لمعرفة كيفية تسخين المعادن المختلفة للكوكب أو تبريدها.

وتوضح ماهوالد أن كل "نوع من أنواع الغبار له توقيعه الفريد الذي يعكس الضوء، فعلى على سبيل المثال، يعكس الغبار الأبيض الإشعاع الشمسي أو الحرارة، بينما يمتص الغبار الأحمر والغبار الداكن الحرارة".

وتؤكد ماهوالد أن مقياس "إي إم آي تي" سوف سيحدث ثورة في ما يمكننا القيام به.. إذ يمكننا استخدام البيانات لفهم تأثير غبار الصحراء بشكل أفضل".

وكان قد جرى إطلاق مقياس "إي إم آي تي" في يوليو من العام الماضي، وهو متصل بمحطة الفضاء الدولية ويدور حول الأرض 16 مرة في اليوم، لرسم خرائط التركيب المعدني لسطح الكوكب من خلال جمع البيانات حول الأطياف،  وقياس أطوال موجات الضوء المختلفة التي تنبعث من ألوان مختلفة.

وتسمح هذه المعلومات للباحثين بتحديد التركيب المعدني والكيميائي للمواد الموجودة على السطح من خلال مسح شرائط بعرض 50 ميلاً في غضون ثوانٍ.

وستزود "إي إم آي تي" العلماء بمليارات من نقاط البيانات لاستخدامها في تنبؤات النماذج المناخية، مما يوسع بشكل كبير مجموعة البيانات الحالية التي تأتي من 5 آلاف موقع لأخذ العينات فقط.

وتأتي معظم البيانات الموجودة من الأراضي الزراعية ذات قيمة للأغراض الزراعية والتجارية.

وستساعد ثروة المعلومات التي يوفرها مقياس "إي إم آي تي"، والتي تتضمن بيانات من أكثر المناطق الجافة في العالم ، العلماء على المعرفة المزيد عن الغبار وتأثيره على المناخ، وهي قضية تؤكد ماهوالد أنه قد جرى تجاهلها إلى حد كبير حتى الآن.

وتقدر الأمم المتحدة أن 2000 مليون طن من الرمل والغبار تنبعث في الغلاف الجوي سنويًا.

بين الفوائد والأخطار

وتعتبر العواصف الرملية والترابية أمرًا حيويًا لكوكب الأرض، حيث تحمل تربة مغذية عبر البلدان والقارات وتساعد على ازدهار الحياة النباتية، فعلى سبيل المثال يغذي الغبار من الصحراء الكبرى الأشجار في غابات الأمازون المطيرة، حيث تفتقر التربة إلى العناصر الغذائية الضرورية.

وفي هذا الصدد توضح، عالمة المناخ في جامعة خليفة بأبو ظبي، ديانا فرانسيس أن "النظم البيئية تعتمد في الواقع على رذاذ الغبار”.

ولكن وفي المقابل، إذا أصبحت العواصف الترابية أكثر قوة وشدة وتكرارا، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تسريع ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويسلط تقرير صادر عن الأمم المتحدة الضوء على كيفية تغيير أنماط العواصف في توزيع معادن الأرض وتقليل هطول الأمطار، في حين يمكن للهباء الجوي أن يعمل مثل غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عن طريق امتصاصه الإشعاع الشمسي.

كما أن تغير المناخ سوف يؤدي مزيد من العواصف الترابية الشديدة من خلال تدهور الأراضي والجفاف.

وتشرح فرانسيس: "هناك أدلة على أن هذا يحدث بالفعل"، مشيرة إلى العاصفة غودزيلا"، التي تعد أكبر عاصفة ترابية في جميع أنحاء العالم منذ 20 عامًا.

وكانت تلك العاصفة قد عبرت المحيط الأطلسي في يونيو 2020 ، محدثة عتمة في السماء امتدت من منطقة البحر الكاريبي إلى ولاية تكساس الأميركية.

ويمكن أن تسبب العواصف الترابية أمراض الجهاز التنفسي، وتضر بالماشية وتفسد المحاصيل ناهيك عن تعطيل حركة المواصلات، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدر الخسائر الناجمة عن تلك الرياح بنحو 13 مليار دولار سنويًا.

"غبار في القطب الشمالي"

وتشير فرانسيس إلى عدد قوتها آخذة في الارتفاع، إذ أنها وجدت  العواصف في بعض أبحاثها السابقة  أن الغبار  القادم من الصحراء قد وصل إلى القطب الشمالي، بسبب التغيرات في دوران الغلاف الجوي.

ولفتت إلى أن العقدين الماضيين قد شهدا حدوث تعتيم في القطب الشمالي،   لافتة  إلى حلقة تغذية مرتدة أخرى.

وزادت: "نحن نعلم أنه عندما يكون الجليد مظلمًا، فإنه سيعكس كمية أقل من ضوء الشمس، وبالتالي سوف يذوب بشكل أسرع".

وقدم المقياس الطيفي لوكالة ناسا مجموعة بيانات حتى الآنكل منها يحتوي على أكثر من 1.4 مليون أطياف.

ويستخدم العلماء البيانات للمساعدة في تعيين الغبار وتكوين التربة في جميع أنحاء العالم، بيد أن تلك البيانات يمكن أن تُستخدم أيضًا لرسم خريطة لعامل آخر يؤثر على تغير المناخ، وهو غاز الميثان.

على الرغم من أن "الميثان" يشكل جزءًا بسيطًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إلا أنه ييمتلك قوة تسخين أعلى بـ 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون على مدار العشرين عامًا الأولى بعد دخوله الغلاف الجوي.

ويمتص الميثان ضوء الأشعة تحت الحمراء بنمط فريد من نوعه ، مما يوفر "بصمة طيفية" يمكن لمطياف التصوير في "إي إم آي تي" تحديدها بدقة.

وفي حين علمت وكالة ناسا أن تقنية التصوير في "إي إم آي تي" ستكون قادرة على رصد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ، إلا أن أداءها "أفضل من المتوقع"، كما ذكر روبرت غرين، كبير الباحثين في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا والمحقق الرئيسي في مهمة EMIT.

حتى الآن ، رصد نظام EMIT  خمسين مصدرًا للانبعاثات الفائقة" في جميع أنحاء العالم، يأتي معظمها من الوقود الأحفوري والنفايات والمرافق الزراعية، في مواقع تشمل الولايات المتحدة وإيران وتركمانستان.

بينما يبقى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لعدة قرون، يتبدد الميثان لأكثر من، مما يعني أن تقليل انبعاثات الميثان هو طريق سريع لإبطاء تغير المناخ.

وتأمل ناسا أن تشجع هذه المعلومات الدول على وقف انبعاثات غاز الميثان.

وفي حين كان من المقرر في البداية أن تستمر مهمة "إي إم آي تي" لمدة 12 شهرًا فقط، يقول غرين إن هناك خططًا لتمديد المهمة.

وفي الختام، فإن ماهوالد لا تخفي حماسها الشديد للمهمة، قائة: . سننتقل من مرحلة جمع 5000 إلى مليارات من البيانات، وبدقة أعلى بكثير. هذا سيساعدنا بشكل كبير ".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".