حرب إسرائيل وغزة دخلت يومها الـ 22
حرب إسرائيل وغزة دخلت يومها الـ 22

مع استمرار القصف الإسرائيلي على غزة، أدى انقطاع الإنترنت والاتصالات لدفع سكان القطاع المحاصر للتفكير بخيارات بديلة للتواصل مع العالم الخارجي، ومنها مطالبة الملياردير الأميركي، إيلون ماسك بتوفير خدمة ستارلينك، التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية.

وردّ ماسك على دعوات تزويد قطاع غزة بشبكة ستارلينك قائلا عبر حسابه في منصة "أكس"، السبت، إنه سيتم تقديم خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية لمنظمات الأمم المتحدة وغيرها من جهات الإغاثة المعترف بها دوليا في قطاع غزة.

وعلى الرغم من ذلك، يستبعد المستشار والخبير في التكنولوجيا والأمن السيبراني، عبد النور سامي، نجاح هذه الخطوة معتبرا أن ذلك "يحتاج إلى تجهيز مسبق وبنية تحتية خاصة".

ولم تعلق إسرائيل، حتى تاريخ نشر هذا التقرير، على تصريح ماسك. 

ويشير عبد النور إلى "وجود بعض الهواتف التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية، مثل هاتف الثريا، ولكنه مكلف جدا وربما غير متوفر".

وهنا، يوضح الخبير التكنولوجي، أن "شبكة ستار لينك التي أتاحها ماسك لأوكرانيا، يصعب انتشارها في غزة، لأنها تتطلب أجهزة ومعدات خاصة غير متوفرة في القطاع".

ويقدم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا خدمة ستارلينك لأوكرانيا، منذ أواخر فبراير 2022، بعد أيام فقط من شن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، غزوه على كييف والذي صاحبه هجوم إلكتروني أدى إلى تضرر شبكة الإنترنت في البلاد.

وكان قد جرى تسليم حوالي 15 ألف مجموعة من معدات ستارلينك إلى أوكرانيا، تشمل طبقا دائريا أو مستطيلا بحجم حقيبة يد ومن خلاله يتم الاتصال بأقمار ستارلينك مما يوفر خدمة إنترنت Wi-Fi على مدى مساحة واسعة.

ومساء الجمعة، تحدثت سلطات غزة عن انقطاع كامل للاتصالات والإنترنت في القطاع، فيما لم تعلن إسرائيل ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن القنوات التلفزيونية المحلية التي تنقل تطورات الأحداث انتقلت إلى "الاعتماد على الأقمار الاصطناعية لنقل الصورة والتواصل مع مراسليها، في ظل توقف الاتصالات العادية أو المعتمدة على الإنترنت".

وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية عن "انقطاع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت مع قطاع غزة"، حسب الوكالة.

وأعلنت شركة "نت بلوكس" التي تراقب الإنترنت في مختلف دول العالم، بأن بيانات الشبكة تظهر انهيار الاتصالات في قطاع غزة.

وقالت شركة "جوال" الفلسطينية  إن خدمات الهاتف المحمول والإنترنت في قطاع غزة انقطعت بصورة كاملة بسبب القصف الشديد.

وقال دوج مادوري، مدير تحليل الإنترنت في "Kentik"، إن استعادة سكان غزة الاتصال بالإنترنت "قد يستغرق أياما، إن لم يكن أطول من ذلك".

"الإنترنت الفضائي" وتحدياته 

وعادة ما تكون الدولة هي "المصدر الأساسي" للإنترنت بحيث تقوم شركات الاتصالات ومزودو الخدمات بالحصول عليه عن طريق الخطوط الأساسية الواصلة للمنافذ الحكومية عبر الكوابل الدولية، وفق ما يقول الخبير في الأمن السيبراني والتحول الرقمي، رولان أبي نجم، في تقرير سابق لموقع "الحرة".

ويوضح الخبير أن بعض الدول عادة ما يكون لديها القدرة على وضع نوع من "الرقابة والتحكم" بالإنترنت لجميع المستخدمين بصرف النظر عن مزود الخدمة.

ويضيف أبي نجم أن الوضع مختلف في حالة "الإنترنت الفضائي"، إذ أنها تصل من شبكة الإنترنت العالمية بشكل مباشر للمستخدم عبر الأقمار الاصطناعية من دون أي تدخل حكومي.

وصفي الصفدي، خبير اقتصادي متخصص في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشرح في التقرير نفسه كيفية عمل الإنترنت الفضائي من الناحية الفنية، والذي يتكون من خمسة مكونات أساسية:

- المحطة الأرضية، والتي تعمل كنقطة وصل بين القمر الاصطناعي وشبكة الاتصالات الأرضية.

- القمر الاصطناعي، وهي معدات اتصالات تطلق للفضاء تدور ضمن مدار منخفض حول الأرض، تتضمن أجهزة إرسال واستقبال وأنظمة معالجة تستقبل الإشارات من المحطة الأرضية وتضخمها وتعيد إرسالها تجاه الأرض.

- الهوائيات أو "الصحون اللاقطة"، وهي الأجهزة التي تستقبل الترددات والإشارات من القمر وتنقلها للأجهزة الطرفية التي تشكل نقطة وصول الإنترنت للمستخدم.

- الأجهزة الطرفية، أو ما يعرف بأجهزة "المودم" أو "الراوتر"، وهي التي تقوم باستقبال الترددات التي تصل إلى "الصحن اللاقط" وتقوم بتشفير وفك تشفير المعلومات والإشارات التي يستقبلها أو يرسلها.

- الترددات، حيث تستخدم أنظمة الإنترنت الفضائي "نطاقات ترددات محددة للإشارات المرسلة وأخرى للمستقبلة" والتي عادة ما يتم تحديدها من قبل الهيئات التنظيمة لمنع التداخل مع أنظمة الاتصالات والترددات الأخرى.

ويوضح الصفدي أن خدمات الإنترنت التي توفرها الأقمار الاصطناعية تعتبر ضمن "الإنترنت عريض النطاق" والذي يقدم بسعات وسرعات عالية، مشيرا إلى أنه يوفر منفذا هاما لتوفير الإنترنت في المناطق "النائية أو البعيدة ذات التضاريس الصعبة".

وعن أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من الإنترنت، يقول الصفدي التالي:

- القيود التنظيمية، إذ قد تفرض الحكومات لوائح صارمة على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما يجعل من ترخيص استخدامها مستحيلا، وباستخدامها هذا سيشكل تحديا لسلطة الدولة.

- قيود البنية التحتية، إذ يتطلب إنشاء بنية تحتية قوية للإنترنت عريض النطاق عبر الأقمار الاصطناعية استثمارات وقدرات تقنية كبيرة، ولهذا قد تكافح بعض المناطق النائية على وجه الخصوص لمواكبة هذه التقنية بسبب الافتقار للدعم الفني وعدم توفر القدرة المالية.

- حدود النطاق الترددي والسعة، غالبا ما تعاني اتصالات الإنترنت الفضائي من عرض نطاق ترددي محدود وزمن انتقال مرتفع مقارنة بالتوصيلات الأرضية، ورغم إحراز تقدم بالسرعات إلا أن هناك عوامل لا تزال تؤثر على جودة الخدمة.

- مخاوف الأمن والمراقبة، إذ قد يتسبب شعور بعض الأنظمة بالقلق بشأن استخدام الإنترنت الفضائي "في أنشطة غير مصرح بها أو تراها غير قانونية" وهو ما قد يفرض تدابير تدقيق ومراقبة وملاحقة للمستخدمين.

ما هي ستارلينك؟

ستارلينك هو اسم شبكة الأقمار الاصطناعية التي طورتها شركة رحلات الفضاء الخاصة المملوكة لماسك "سبيس أكس" لتوفير إنترنت منخفض التكلفة إلى المواقع البعيدة، وتم الإعلان عن الاقتراح في يناير 2015، وفقا لموقع "سبيس فلايت ناو".

وبداية من يوليو 2023، كان هناك 4519 قمرا اصطناعيا من ستارلينك في المدار، منها 4487 قمرا قيد التشغيل، وفقا لموقع "سبيس".

وتأمل شركة "سبيس أكس" في النهاية الوصول إلى حوالي 42000 قمر اصطناعي، بحسب الموقع.

وتعمل ستارلينك عبر مجموعة أجهزة تشمل طبقا لاستقبال إشارة للأقمار الاصطناعية، وجهاز توجيه WiFi ومصدر طاقة، وكابلات وقاعدة.

صُممت قاعدة ستارلينك للتثبيت على مستوى سطح الأرض، وطبق ستارلينك ذاتي التوجيه، يتصل بسرعة طالما أنه موجه للسماء.

وبمجرد إعداد الجهاز، يمكن الاتصال بشبكة ستارلينك واستخدام تطبيق الشركة لإدارة الخدمة، وفق الموقع.

ما خيارات سكان غزة الأخرى للتواصل؟

وعن الخيارات والبدائل الأخرى أمام سكان غزة للتواصل مع العالم الخارجي فهي شبه معدومة بحسب خبراء.

وفي هذا الشأن يقول عبد النور في حديثه لموقع "الحرة" إنه "للأسف لا يوجد أي خيار سوى الإنترنت الذي يعمل عبر الأقمار الاصطناعية، وهذا غير متوفر في غزة".

ويكرر القول إن "الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار يحتاج إلى أجهزة خاصة لالتقاط الإشارة، مثل تلك التي توفرها شركة ستارلينك".

وتشكل خدمة ستاريلنك التابعة لشركة "سبيس أكس" التي يمتلكها ماسك غالبية الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض مع أكثر من 4000 منها في مدار الأرض المنخفض.

وحاليا أصبحت ستارلينك هي الطريقة الأبرز للوصول إلى الإنترنت في مناطق الحرب والمناطق النائية والأماكن التي ضربتها الكوارث الطبيعية.

كيف يتم قطع الإنترنت؟

وبالعودة إلى انقطاع الاتصالات في القطاع، يوضح، عبد النور سامي، أن هناك عدة طرق يمكن استخدامها لقطع الإنترنت.

وقال إن "الطريقة الأولى تتمثل بالعمليات العسكرية مثل تدمير أبراج الإرسال والبنى التحتية الرقمية".

وفي الحالة الثانية "فإن إمدادات الإنترنت تأتي من إسرائيل، وبالتالي يمكن لمزودي خدمة الإنترنت قطع الاتصال بالشبكة".

وأوضح عبد النور أن الطريقة الثالثة تتمثل بـ"حجب إرسال وإشارات (تشويش) الأبراج المتواجدة على حدود القطاع".

من جانبه، يؤكد الخبير التكنولوجي، عمر سامي، أن "مزودي خدمة الإنترنت قادرون على قطعها"، مشيرا إلى أن "الإنترنت يصل إلى الدول بشكل رئيسي من خلال كابلات (وصلات) بحرية، ولها نقطة دخول في كل دولة، ومن ثم يتم التوزيع عبر شبكات داخلية".

ويقول في حديثه لموقع "الحرة" إن "غزة تأخذ الإنترنت من إسرائيل، ومزود الخدمة يقوم بتوصيلها وتوزيعها عبر شركة بالتل في القطاع".

ويشير إلى أنه "بالتأكيد مع الضرب العنيف الذي تعرضت له غزة، فإن البنية التحتية للاتصالات أصيبت بشكل جسيم".

في المقابل، حاول موقع "الحرة"  في اتصال مع وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي الحصول على رد بشأن قطع الاتصالات والإنترنت، إلا أنها رفضت التعليق على ذلك.

وبدأت إسرائيل بقصف غزة، وفرضت حصارا مطبقا يشمل قطع الماء والكهرباء ومنع دخول الأغذية والأدوية، بعد هجوم حماس على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية للقطاع في 7 أكتوبر، الذي تسبب بمقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى اختطاف نحو 200 آخرين.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على غزة، السبت، ارتفاع عدد القتلى إلى 7703 أشخاص، من بينهم أكثر من 3500 طفل حتى الآن.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

علم قوس قزح الذي يرمز لمجتمع الميم حول العالم- تعبيرية
علم قوس قزح الذي يرمز لمجتمع الميم حول العالم- تعبيرية

حصلت الدول العربية على استقلالها تباعاً بدايةً من منتصف القرن العشرين. في تلك الفترة، وضعت الدساتير الجديدة التي حددت العلاقة بين المواطنين والسلطة، وتم إجراء العديد من التعديلات على المنظومات القانونية المعمول بها في كل دولة.

في هذا السياق، وقعت العديد من الحالات الجدلية التي غلب فيها النقاش بسبب الخلاف والتضارب بين الفقه، والعرف، والقيم الحداثية. وتعددت في ميادين الحريات الفردية، وحقوق المرأة، وحرية التعبير عن الرأي، على وجه الخصوص.

العراق: قانون المثلية الجنسية

في أبريل 2024، أقرّ البرلمان العراقي تعديلاً على "قانون مكافحة البغاء" رقم 8 لسنة 1988 الساري. جرم التعديل القانوني الجديد العلاقات الجنسية المثلية. كما نص على السجن لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة بالإضافة إلى السماح بالسجن بين سنة وثلاث سنوات بحق الأشخاص الذي يخضعون أو يُجرون عمليات تأكيد الجندر بتهمة "التشبه بالنساء".

في السياق نفسه، فرض القانون المُعدل السجن سبع سنوات، وغرامة تتراوح 10-15 مليون دينار عراقي كعقوبة لتهمة "الترويج للشذوذ المثلي".

أثار التعديل جدلاً كبيراً داخل العراق وخارجه، وانتُقد على نطاق واسع من قِبل العديد من المنظمات الحقوقية العالمية. على سبيل المثال، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحكومة العراقية إلى إلغاء فوري للقانون بسبب ما عدّته "انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق بحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في العراق".

كذلك عبّر العديد من المسؤولين الحكوميين الغربيين عن رفضهم للقانون. ذكرت السفيرة الأميركية في بغداد إلينا رومانسكي في تدوينة لها على منصة "إكس" أن القانون الجديد "يهدد حقوق الإنسان والحريات الأساسية المحمية دستورياً، ويهدد هذا الإجراء الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع العراقي".

وأشار وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إلى المعنى نفسه عندما وصف القانون بأنه "خطير ومثير للقلق". وتابع في تدوينة له على "إكس": "لا ينبغي استهداف أي شخص بسبب هويته. ونحن نشجع حكومة العراق على دعم حقوق الإنسان والحريات لجميع الناس دون تمييز".

على الجهة المقابلة، دافع العديد من المسؤولين العراقيين عن التعديل القانوني. رد السفير العراقي في لندن جعفر الصدر على وزير خارجية بريطانيا قائلاً "معالي الوزير الأجدر بكم أن تقلقوا على الإبادة الجماعية وانتهاك الإنسانية الذي يحصل في غزة، والخطر الحقيقي في نشر ما يخالف الطبيعة الإنسانية وكل الشرائع والأديان".

وأضاف "رجاءً احتفظوا بنصائحكم فنحن شعب لنا آلاف السنين من الحضارة والإنسانية".

على النهج ذاته، سار الأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي عندما قال في تدوينة على "إكس": "تصويت البرلمان على تعديل قانون مكافحة البغاء خطوة ضرورية ومهمة لحماية البنية القيمية والهوية الثقافية والثوابت الإسلامية للمجتمع العراقي".

المغرب: عقوبة المفطر في رمضان

ينّص الفصل (222) من القانون الجنائي المغربي على أن "كل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، وجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة 200 درهم".

يُعدّ هذا القانون واحداً من أكثر القوانين المغربية المثيرة للجدل، وتنقسم حوله آراء المواطنين المغربيين بين مؤيد يرى أن تجريم الإفطار في نهار رمضان نوع من أنواع تعظيم وتبجيل الشريعة الإسلامية، ورافض يرى أن القانون مناقض لأبسط حقوق الحرية الفردية.

بحسب التقرير الصادر عن "هيومن رايتس ووتش" عام 2019، فإن السلطات المغربية اعتقلت في 2009 ستة مناصرين للحريات الدينية لأنهم خططوا لتناول وجبة غداء بعيداً عن الأضواء.

ومنذ ذلك الوقت "اعتقلت السلطات بشكل دوري أو تابعت قضائياً أشخاصا أكلوا، أو شربوا، أو دخنوا سيجارة علناً خلال شهر رمضان" وفق المنظمة.

في فبراير الماضي، بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان، تجدد الجدل حول القانون في الشارع المغربي، خصوصاً بعدما دشن ناشطون حقوقيون حملة لإلغاء القانون تحت عنوان "الماكلة ماشي جريمة" أي "الأكل ليس جريمة".

قاد معهد "دولوز لتحليل السياسات" تلك الحملة ودعا إلى إلغاء القانون لما له من تأثيرات "سلبية" على الحريات الشخصية في المجتمع المغربي. وقام بعقد مجموعة من اللقاءات مع برلمانيين منتمين إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، ولكن لم تصل اللقاءات إلى نتيجة تُذكر.

 

تونس: مرسوم 54

في سبتمبر 2022، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد قانوناً عُرف بـ"المرسوم 54". نص على "عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار لكلّ من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذباً للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني".

في أقل من سنتين، قامت السلطات التونسية بتوقيف ما يقرب من 60 شخصاً معارضاً بموجب هذا المرسوم. في الفترة الأخيرة، استغلت السلطات المرسوم للقبض على العديد من الصحافيين المعروفين بتوجهاتهم المعارضة.

من هؤلاء الصحافي صالح عطية بسبب حديثه عن دور الجيش في السياسة، والصحافي عامر عياد لتوجيهه انتقادات لاذعة للرئيس قيس سعيد، والصحافي نزار بهلول رئيس تحرير موقع بزنس نيوز، والإعلامي نور الدين بوطار رئيس إذاعة موزاييك.

في مايو الماضي تجدد الجدل حول المرسوم بعدما قررت محكمة تونسية سجن الصحافيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس وسونيا الدهماني على ذمة التحقيق بسبب بعض التصريحات التي أدلوا بها.

بشكل عام، اُنتقد المرسوم من قِبل العديد من الجهات الحقوقية التونسية. قال رئيس نقابة الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي إن المرسوم جاء "للتضييق على الحريات ومحاكمة الآراء".

كما وصفه بأنه "أكبر انتكاسة لحرية التعبير منذ 2011".

ونددت ثمانية أحزاب تونسية معارضة باستغلال مرسوم 54 لتقييد حرية الرأي. وقالت في بيان مشترك إن "عودة ممارسة التعذيب ضد المعارضين يؤشر على عمق الأزمة السياسية التي تعيشها السلطة الماسكة بمقاليد الحكم...".

من جهة أخرى، ذكرت  "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" في بيان مشترك أن المرسوم "ينتهك الحق في الخصوصية، ويفرض أحكاماً قاسية لجرائم متعلقة بالتعبير مُعرّفة بشكل فضفاض ومبهم...".

كيف تتعامل قوانين الدول العربية مع العنف ضد الأطفال؟
ثارت حالة من الجدل في المجتمع العراقي مؤخراً على خلفية انتشار مقطع فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر ممرضة في قسم الرضع في إحدى مستشفيات كردستان العراق، منشغلةً بهاتفها وتضرب رضيعة ثم تلقيها على السرير، فيما قامت ممرضة أخرى بالضغط بقسوة على خدي الرضيعة.

مصر: قانون التحرش الجنسي

عانت المصريات كثيراً من ظاهرة التحرش الجنسي. للدرجة التي حدت ببعض التقارير لوصف القاهرة بأنها من "أكثر مدن العالم خطورة على النساء".

نص القانون المصري في المادة (306) على معاقبة المتحرش بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه.

استمر العمل بهذا القانون لعقود متتالية ولكن تصاعدت الأصوات المطالبة بتغييره بالتزامن مع التزايد المطرد لحالات التحرش في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد رصد وتوثيق العديد من حالات التحرش الجماعي التي ارتبطت بالاحتفالات الدينية والاستحقاقات الانتخابية.

أثارت تلك الأحداث النقاش في الشارع المصري وتسببت في توجيه الانتقادات المتكررة للحكومة المصرية من قِبل العديد من المنظمات الحقوقية الدولية. على سبيل المثال في 2014، طالبت "هيومن رايتس ووتش" السلطات المصرية بالتحرك سريعاً لمكافحة جميع أشكال العنف والتحرش ضد السيدات المصريات.

في 2018، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً انتقدت فيه "تقاعس الحكومة المصرية عن معالجة ظاهرة التحرش الجنسي"، وطالبت بسرعة الإفراج عن جميع الناشطين الحقوقيين الذين قُبض عليهم بسبب توجيههم الانتقاد للنظام المصري لعجزه عن حل مشكلة التحرش الجنسي.

في الوقت نفسه، ظهرت العديد من المبادرات النسوية الرافضة للتكتم على جرائم التحرش. منها حملة "اتكلموا" التي تم تدشينها في نوفمبر 2018، وهدفت إلى التوعية ضد التحرش الجنسي في المواصلات العامة في مصر. وما وقع في يوليو 2020م، عندما لجأت الآلاف من المصريات للفضاء الإلكتروني للكشف عن حالات التحرش التي وقعن ضحايا لها من قبل.  وذلك عبر هاشتاغ #اسمع_صوت_المصريات و #حق_المصريات_فين.

في يوليو 2021، واستجابةً لجميع المطالبات السابقة، أقر البرلمان المصري تعديلاً تشريعياً شدد من خلاله عقوبة التحرش الجنسي بالنساء.

بموجب هذا التعديل تحول التحرش الجنسي من جنحة إلى جناية وأصبح الحد الأدنى للعقوبة الحبس خمس سنوات، وأن تكون عقوبة التحرش الجنسي الحبس سبع سنوات بحد أدنى في حال اقترن بحمل سلاح أو إذا كان المتحرش يملك أي سلطة وظيفية أو غيرها على المرأة.

الأردن: إعفاء المغتصب من العقاب

لسنوات طويلة أثارت المادة (308) من قانون العقوبات لعام 1960، الجدل، في الشارع الأردني، لأنها تعفي مرتكب جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف من العقوبة في حال قام بالزواج من الضحية، بشرط أن يستمر الزواج في حالات الاغتصاب لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

تحدثت بعض التقارير عن ارتباط تلك المادة بالإرث الاستعماري الذي عانى منه الشرق الأوسط لعقود طويلة. بحسب التقرير الصادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فإن تلك المادة استمدت حضورها القانوني من حزمة القوانين الفرنسية التي أقرها نابليون في سنة 1810 التي سمحت للرجل الذي يختطف فتاة بتجنب الملاحقة القضائية إذا تزوجها.

بعد قرن كامل من صدور هذا القانون، أدخل العثمانيون مواد مشابهة في منظومتهم القانونية العقابية، وظلت تلك المواد سارية طوال فترة الانتداب الفرنسي والبريطاني.

وبعد استقلال البلاد العربية، بقيت تلك المواد مُفعلة في المدونات القانونية العربية الحديثة.

في سبتمبر 2016، بدأت الأردن العمل على إزالة تلك المادة التي لطالما وُصفت من قِبل الناشطين الحقوقيين بأنها "وصمة عار في نظام العدالة الأردني". وقع ذلك عندما أعلن الملك عبد الله الثاني عن إنشاء "اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون".

قامت اللجنة بمناقشة العديد من المقترحات القانونية، وتضمنت المقترحات إزالة كاملة للإعفاء من التحقيق والملاحقة القضائية للمتهم بارتكاب الاعتداء الجنسي الذي يوافق على الزواج من الضحية.

في الأول من أغسطس 2017، وافق مجلس النواب الأردني على إلغاء المادة بالكامل. وصدرت بعدها الموافقة الملكية على الإلغاء، الأمر الذي لاقى ترحيباً كبيراً من قِبل المنظمات الحقوقية الدولية.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إن إلغاءها من شأنه "تعزيز احترام السلامة الجسدية للمرأة واستقلاليتها والابتعاد عن الآراء التقليدية التي تربط شرف العائلة بسلوك النساء والفتيات، بما في ذلك الحفاظ على عذريتهن قبل الزواج...".