يمكن لبرنامج الذكاء الاصطناعي إنشاء تمثيل افتراضي تفاعلي لشخص متوفى
يمكن لبرنامج الذكاء الاصطناعي إنشاء تمثيل افتراضي تفاعلي لشخص متوفى | Source: pexels

باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن إعادة إنشاء أصدقائك وأقاربك وأحبابك المتوفين "افتراضيا" حتى تتمكن من إجراء محادثات معهم، ومعرفة ما يشعرون به، لكن لذلك تداعيات خطيرة على الصحة العقلية للبشر، ويمكن أن يتسبب في تهديد حياة الإنسان.

"معجزة مخيفة"؟

وقد تبدو "إعادة الإنشاء الافتراضي" لشخص عزيز متوفى "معجزة"، لكنها "مخيفة" بعض الشيء، ولها تداعيات على صحة الإنسان، لأن "أشباح الذكاء الاصطناعي"، قد تكون عائقا أمام عملية الحزن، وفق موقع "Theconversation".

ويقول الأستاذ المساعد في العلاج النفسي، بكلية التمريض والعلاج النفسي وصحة المجتمع، في جامعة مدينة دبلن، نايجل موليجان، "باعتباري معالجا نفسيا يبحث في كيفية استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتعزيز التدخلات العلاجية، فإن ظهور الروبوتات الشبحية يثير اهتمامي".

ولكنني أيضا أشعر بالقلق قليلا بشأن التأثيرات المحتملة لهذه التكنولوجيا على الصحة العقلية لأولئك الذين يستخدمونها، وخاصة أولئك الذين يعانون من الحزن، وفق حديثه.

ويشير إلى أن "إحياء الموتى كأفاتار" يمكن أن يسبب ضررا أكثر من نفعه، مما يؤدي إلى إدامة المزيد من الارتباك والتوتر والاكتئاب والبارانويا، وفي بعض الحالات، الذهان.

وبعد التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي, وظهور روبوتات الدردشة مثل "تشات جي بي تي"، تستطيع تلك الأنظمة الذكية "إجراء محادثات متطورة تشبه المحادثات البشرية".

وباستخدام تقنية التزييف العميق، يمكن لبرنامج الذكاء الاصطناعي إنشاء تمثيل افتراضي تفاعلي للشخص المتوفى باستخدام محتواه الرقمي مثل "الصور الفوتوغرافية ورسائل البريد الإلكتروني ومقاطع الفيديو".

وكانت تلك القدرات مجرد خيال علمي قبل بضع سنوات فقط ولكنها الآن حقيقة علمية.

مساعدة أم عائق؟

يمكن للأشباح الرقمية أن توفر الراحة من فقدوا أحبائهم من خلال مساعدتهم على إعادة التواصل مع "الموتى"، وفق موقع "ساينس أليرت".

لكن التشابه الغريب بين الروبوتات الأشباح وشخص عزيز مفقود "قد لا يكون إيجابيا كما يبدو".

وتشير "أبحاث سابقة" إلى أنه يجب استخدام "الروبوتات الأشباح" فقط كمساعدة مؤقتة للحداد لتجنب الاعتماد العاطفي الضار المحتمل على التكنولوجيا.

ويمكن أن تكون أشباح الذكاء الاصطناعي ضارة بالصحة العقلية للأشخاص من خلال التدخل في عملية الحزن.

وكان المحلل النفسي الشهير، سيغموند فرويد، مهتما بكيفية استجابة البشر لتجربة الخسارة، وبينها حالة تسمى "الحزن المعقد".

في بعض الحالات القصوى، قد يعاني الشخص من تخيلات وهلوسة بأنه يرى الشخص الميت ويبدأ في الاعتقاد بأنه على قيد الحياة. 

يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي الشبحية أن تزيد من صدمة الشخص الذي يعاني من "حزن معقد" وقد تؤدي إلى تفاقم المشاكل المرتبطة به مثل الهلوسة.

رعب ومخاطر

هناك أيضا مخاطر تتمثل في أن هذه "الروبوتات الشبح" قد تقول أشياء ضارة أو تقدم نصائح سيئة لشخص ما في حالة حداد.

وتتعرض البرامج التوليدية المماثلة مثل روبوتات الدردشة "تشات جي بي تي"، لانتقادات واسعة النطاق بالفعل لأنها تقدم معلومات مضللة للمستخدمين، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

وإذا أصبحت تقنية الذكاء الاصطناعي "مارقة وبدأت في الإدلاء بملاحظات غير لائقة للمستخدم"، سيكون الأمر مؤلما للغاية.

ويمكن استخدام تلك الأنظمة بشكل "غير لائق"، واستحضار شخص متوفى باعتباره شبحا يعمل بالذكاء الاصطناعي، ليقول لأحبائه "أنهم لم يكونوا محبوبين أو مفضلين لديه".

تخوفات بشأن "ما تحمله بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي للبشر في المستقبل"
سيناريوهات مقلقة ترافق التطور السريع للذكاء الاصطناعي
يطلق خبراء في مجال التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي تحذيرات متتالية وسط مخاوف متزايدة من تهديد تلك الأنظمة على البشر مستقبلا، بينما يكشف مختصون لموقع "الحرة" مدى إمكانية حدوث ذلك والسيناريوهات الافتراضية لتحقق تلك المخاوف على أرض الواقع.

وهناك أيضا "سيناريو أكثر تطرفا"، فقد يقترح "الروبوت الشبح" على المستخدم الانضمام إليهم في "الموت أو قتل شخص ما أو إيذائه"، وقد يبدو هذا وكأنه حبكة من فيلم رعب، لكنه ليس بعيد المنال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.