يعاني النازحون السوريون في مدينة عفرين شمال سوريا، الذين انتقلوا إليها بسبب تدمير الزلزال لمناطقهم، من أوضاع إنسانية صعبة جراء نقص الغذاء ومياه الشرب، مطالبين المجتمع الدولي بمساعدات عاجلة.
وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بيان أصدرته في 10 فبراير الحالي، إن "البيانات الأولية تشير إلى أن نحو 5.3 مليون شخص في سوريا يمكن أن يكونوا قد تضرروا من الزلزال الأخير، وسيحتاجون إلى المساعدة في مجال الإيواء"، مؤكدة أنها سارعت من وتيرة مساعداتها إلى المناطق المتضررة بشدة في سوريا.
وعلى جانبي الطريق الرابط بين عفرين وجندريس التابعتين لمحافظة حلب، تنتشر عشرات آلاف من الخيم التي تأوي كل واحدة منها العديد من العائلات المشردة، التي تنتظر العودة إلى منازلها، فيما لا يزال قسم آخر منهم ينتظر إنقاذ من تبقى من عائلته تحت أنقاض المباني المدمرة.
نور تكلة من عفرين، نجت هي وعائلتها من الزلزال، وقد انهار جزء من المبنى الذي عاشوا فيه، وحاليا يقيمون في خيمة صغيرة مع عائلتين أخريين في أطراف المدينة.
تقول نور لـ"ارفع صوتك": "شقتنا كانت في الطابق الرابع من العمارة (المبنى). كنا نائمين وفجأة استيقظت على صوت قوي جدا ووجدت أن المبنى يهتز، فصرخت وأيقظت زوجي وأولادي وركضنا بسرعه حفاة، وفي هذه الأثناء انقطع التيار الكهربائي.. نزلنا من المبنى الذي كانت حجارته تتساقط علينا وهي تهتز، خرجنا منه بسرعة.. حتى الآن لا أعلم كيف نجونا".
عاشت وعائلتها وسكان الحي تلك الليلة في الشارع تحت المطر والبرد القارس، وسط صراخ الأطفال وبكاء الناس، فالكثيرون فقدوا أفرادا من عائلاتهم بسبب الزلزال.
تضيف نور: "الخيمة التي نقيم فيها الآن صغيرة جدا تزدحم بنا وبالعائلتين، والجو بارد جدا وليس لدينا فراش وأغطية كافية".
وتشهد مخيمات النازحين جراء الزلزال والمناطق الأخرى الأقل تضررا منه التي آوت النازحين، نقصا حادا في مياه الشرب وتأمين المياه للاستعمال اليومي، وتعاني من انقطاع كامل للطاقة الكهربائية ونقص كبير في الغذاء والدواء.
تشير المفوضية السامية إلى أن تضرر الطرق جراء الحرب التي تشهدها سوريا منذ عام 2011، يعيق محاولة الوصول إلى أولئك الأشخاص، مؤكدة أن "الأمور في غاية الصعوبة.. هناك 6.8 مليون شخص من النازحين داخلياً في البلاد، حتى قبل وقوع الزلزال".
من جهته، يقول الناشط المدني، أحمد ارخيص العمر، إن "هناك تباطؤاً وضعفاً في الإمكانات والقدرات في عمليات الإنقاذ مع فقدان الأمل بوجود ناجين".
ويوضح لـ"ارفع صوتك"، أن "حالة الاستجابة الإنسانية التي حصلت في ريف شمال حلب والمناطق الأخرى التي تأثرت بالزلزال كانت ضعيفة للغاية، بسبب قلة المهارات والقدرات لدى الفرق العاملة على الأرض، التي لم تكن مدربة أساسا على التعامل مع كارثة الزلزال والكوارث الأخرى".
ويضيف العمر، أنه "لم يتم تنسيق الجهود المبذولة من قبل المنظمات التي قدمت الاستجابة الإسعافية حسب إمكاناتها المتوفرة، فيما ينعدم أي تأثير للمنظمات الأممية".
"ومعظم المساعدات التي توفرت في الوجبة الأولى كانت عبارة عن تبرعات أشخاص أو منظمات بإمكانات محدودة"، يتابع العمر.
على مشارف مدينة جنديرس بريف حلب التي تعرضت للزلزال المدمر، يقف الناشط الإعلامي هادي العبد الله وناشطو آخرون، للترحيب بوصول قافلة الإغاثة القادمة من دير الزور وشرق سوريا إلى المناطق المنكوبة في مناطق شمال سوريا الخاضعة للمعارضة السورية.
وتعاني المناطق الواقعة في شمال سوريا التي تخضع لسلطة فصائل المعارضة السورية، من انهيار شبه كامل لبنيتها التحتية، بسبب القصف الجوي الروسي والقصف المدفعي السوري والعمليات العسكرية التي تنفذها المليشيات الإيرانية لإعادة السيطرة على هذه المناطق وإخضاعها للنظام السوري.
في نفس السياق، يقول رئيس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، مضر حماد الأسعد، لـ"ارفع صوتك": "جاء الزلزال ليكمل ما انتهت منه المليشيات والنظام والروس من تدمير، وأصبح الآن الدمار كاملا وشاملا في المنطقة خاصة في ضواحي إدلب".
ويشير إلى وجود نقص واضح في فرق إنقاذ التي تقتصر على منظمة الخوذ البيضاء وهي منظمة محلية سورية.
ويطالب الأسعد المنظمات الإنسانية بالوقوف مع الشعب السوري وإعادة إعمار المناطق المدمرة في سوريا، وتقديم كافة أنواع الدعم من مواد إغاثية طبية للسوريين المنكوبين لإنقاذهم والنهوض بهم.
ويدعو الأمم المتحدة إلى إدارة المناطق شمال سوريا والإشراف الكامل عليها؛ من أجل إيقاف كامل للقصف الذي يشنه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بشكل يومي على هذه المناطق، وحمايتها من طيران روسيا ومدفعية ودبابات المليشيات الإيرانية.
