تقول فيسبوك إنها أنفقت في عام واحد ما يقارب 5 مليارات دولار على الأمن والسلامة.
أعاد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا تسليط الضوء مجددا على الدور الحاسم لوسائل التواصل الاجتماعي.

أعاد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا تسليط الضوء مجددا على الدور الحاسم لوسائل التواصل الاجتماعي خلال الكوارث والأزمات الإنسانية.

كانت هذه التطبيقات في سوريا منذ بداية العقد الماضي أدوات لنقل يوميات التظاهرات إلى العالم، وتوثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الحارات السورية. وتأكدت أدوارها المهمة منذ الساعات الأولى للزلزال، فكانت في صلب المأساة، ولازال الاعتماد عليها قائما حتى اللحظة.

 

رسائل تحت الأنقاض

 

"لست أدري إن كنت سأموت أو سأظل على قيد الحياة.. لا أستطيع أن أصف مشاعري وأنا تحت الأنقاض، نحن ثلاث أو أربع عائلات…" بهذه الكلمات التي تخللتها صرخات استغاثة من ضحايا آخرين، وقطعها توالي الهزات الارتدادية خاطب أحد الأطفال السوريين العالم وهو عالق تحت الأنقاض، وبث رسالته المؤثرة على حسابه في تطبيق "تيك توك". هذا التطبيق الذي ارتبط بمشاهد الرقص واللقطات المسلية تحول أثناء الزلزال إلى نافذة أطل منها بعض العالقين تحت الركام.

ناشط تركي آخر اعتاد الأتراك رؤية وجهه كواحد من المؤثرين على الويب التركي، بث مقطعا مصورا على حسابه في الانستغرام وهو محاصر تحت أنقاض منزل عائلته، ناشد عمال الإنقاذ الإسراع لانتشاله وأبدى حزنه وأسفه لعدم تأكده من مصير والدته. هذه المقاطع وغيرها تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووصل صداها إلى كبرى المحطات التلفزيونية، وأدرك العالم من خلالها معنى أن تكون مطمورا تحت أطنان من الركام تنتظر المجهول.

وفي مقطع مصور آخر، حساس جدا، اختار أحد السوريين تصوير وصيته الأخيرة إلى عائلته وهو عالق برجل مكسورة تحت الأنقاض. ولحسن الحظ تفاعل عمال الإنقاذ مع هذه المقاطع المؤثرة وضاعفوا جهودهم للوصول إلى أصحابها أحياء، ونجحوا فعلا في إخراجهم وهم على قيد الحياة.

 

تويتر في الخدمة

 

مع دقائق الزلزال الأولى وقبل أن تظهر أخباره على محطات التلفزيون، ويصل المراسلون إلى المناطق المنكوبة، كانت أخبار وصور الدمار قد بدأت في الرواج على موقع تويتر - الشبكة الأكثر استعمالا في سوريا وتركيا- ومعها نداءات التبرع بالدم لفائدة المستشفيات في تركيا وشمال غرب سوريا. سريعا تحول تويتر إلى منصة رقمية للطوارئ، تبادل فيها المستخدمون في سوريا المعلومات حول المناطق المتضررة، واحتياجات المنكوبين العاجلة.

الكثير من المواطنين والناشطين اختاروا تويتر لعرض خدماتهم لمن هم في أمس الحاجة إليها. محمد بن حسن الحديد مواطن سوري من إدلب نشر عددا من التغريدات تضمنت أرقاما هاتفية وضعها رهن إشارة المتضررين المحتاجين إلى المأوى أو نقل العائلات أو أي خدمة عاجلة لصالح المنكوبين.

تغريدات أخرى أعلن فيها أصحابها أن هناك معدات ثقيلة (حفارات، وجرافات) في انتظار من لديه دراية بتشغيلها والمشاركة بها في عمليات الإنقاذ. وساهمت الوسوم النشطة (الهاشتاغات) في الوصول إلى الفئات المستهدفة، ونشر التحديثات التي تخص كل منطقة على حدة، فهناك وسوم خاصة بمناطق الزلزال في تركيا وأخرى خاصة بمناطق شمال غرب سوريا، ولعبت هذه الخاصية التقنية دورا مهما في عمليات التقصي وجمع المعلومات حول المواقع المتضررة واحتياجاتها.

تم توظيف موقع تويتر أيضا في البحث عن المفقودين. الكثير من الأشخاص لجأوا إلى الموقع وعمموا صور أقاربهم الذين انقطع الاتصال بهم بعد الزلزال على أمل أن يحصلوا على معلومات عن مصيرهم. المغردة وجدان على سبيل المثال عممت بيانات شاب سوري مفقود في ولاية أديامان التركية، قالت إن آخر معلومة وصلت إلى عائلته هي أنه موجود في أحد المستشفيات، لكنها لم تعثر له عن أثر في أي من مستشفيات المنطقة.

وعممت فاطمة صورة لثلاثة أطفال قالت إنهم مفقودون في أنطاكية وأرفقت رقما هاتفيا للتواصل مع عائلتهم. وفي المقابل بادر مغردون آخرون إلى نشر قوائم بأسماء القتلى الذين لم يسأل عنهم أحد حتى يتسنى لذويهم أو معارفهم وجيرانهم القيام بإجراءات ما بعد الوفاة.

المغردة "ملاك" نشرت قوائم محينة عن أسماء الناجين الموجودين في المستشفيات والنقاط الطبية في تركيا، كما كتبت في تغريدات منفصلة أن بحوزتها صورا لأطفال ناجين تعذر الوصول إلى ذويهم، وأشارت إلى أنها لن تقوم بنشر صور الأطفال، وعلى من فقد طفلا أن يرسل لها اسمه ومواصفاته لتتأكد من صلة القرابة أولا، وذلك حماية للأطفال من تجار البشر.

عدد من المغردين عمموا إحداثيات منازل أقاربهم وأصدقائهم المدمرة، وناشدوا من يستطيع التوجه إليها بشكل عاجل من أجل تقديم يد المساعدة. أحد المغردين نشر تغريدة قال فيها بأن عائلة سورية في أنطاكية انهار منزلها وهم تحت الأنقاض ورغم مضي أيام على الزلزال إلا أن أحدهم فتح خط هاتفه وهو تحت الركام بعدما كان مغلقا في السابق، وأرفق إحداثيات المنزل مع التغريدة.

 

قصص إنسانية

 

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام الزلزال كتابا مفتوحا غاصا بالقصص الإنسانية المؤثرة. تناقل رواد هذه المواقع آلاف القصص عن مأساة من قضى نحبه ومن بقي، أشخاص فقدوا في ثواني الزلزال القليلة كل ذويهم، وأطفال مشردون في العراء، وعائلات بأكملها رحلت ولم تترك خلفها أحد. شاب سوري فقد عائلته كلها، صاح بأسى "كلهم بخير إلا أنا" وبعد يومين مات حزنا وكمدا.

يوميات الزلزال بقصصه المفجعة، ولحظات انتشال الناجين تحت الأنقاض، وتضحيات عمال الإنقاذ الذين تحدوا قساوة الطقس ومخاطر الهزات الارتدادية وشح الإمكانيات خصوصا في سوريا تفاعل معها العالم كأنه عائلة واحدة ألمت بها المأساة.

منحت مواقع التواصل الاجتماعي الفرصة للضحايا ليرووا قصصهم بعفويتها وحرارتها وهم يكابدون تفاصيلها المريرة.

هذه المواقع أصبحت الآن سجلا أرشيفيا ضم آلاف المعطيات والبيانات والأخبار والقصص المصورة، وتفاصيل ما جرى، منذ ساعات الزلزال الأولى، وكلها معطيات مهمة  من أجل تحسين الاستجابة للكوارث الطبيعية مستقبلا.

 

الاستخدام الأمثل

 

كشف كارثة الزلزال أن الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي أدوات ضرورية لمواجهة الكارثة وتداعياتها، من خلال تنسيق وتنظيم الاستجابة للكارثة، وطلب المساعدة، وتحديد المواقع المنكوبة وغيرها. وفي هذا الإطار نبهت البروفيسورة بهار مورات أوغلو إلى ضرورة الاستخدام الفعال لمواقع التواصل الاجتماعي أثناء الكوارث عبر الرجوع الى الحسابات والمصادر الرسمية الموثقة والاعتماد على بياناتها وإحصائياتها. والتعامل بحذر مع الحسابات المجهولة التي ثبت معطيات مشكوك في دقتها، وتجنب تداول معلومات مضللة تسبب الذعر للسكان وتربك جهود الإغاثة.

وأضافت الأستاذة في جامعة إسكودار التركية محذرة من ترويج وسائط ذات محتوى حساس كالتي تنتهك خصوصيات الضحايا.

Families wait through the rubble of buildings in kahramanmaras, the quake's epicentre, after a 7.8-magnitude earthquake struck…
من سومطرة شرقا إلى أكادير غربا.. أقوى الزلازل في البلدان الإسلامية عبر التاريخ
استيقظ العالم صباح أمس على وقع أخبار الزلزال المدمر الذي تعرض له الجنوب التركي والشمال السوري. وقع زلزال في الساعة الرابعة والربع صباحا بالتوقيت المحلي في تركيا على عمق 17.9 كيلومتراً بالقرب من مدينة غازي عنتاب. وبلغت قوته 7.8 درجة بمقياس ريختر.

عقب الزلزال مباشرة، قامت السلطات التركية بحظر مؤقت لموقع تويتر أو قيدت الوصول السريع إلى خدماته في محاولة منها لكبح التدفق الضخم للمعلومات المضللة بشأن ما جرى. لكن الحظر لم يكن حلا كما ظهر للسلطات بعد ذلك بساعات.

وفي هذا الإطار قال الأستاذ سليمان ارفان رئيس قسم الصحافة في جامعة إسكودار أنه من الطبيعي عندما تحدث كارثة ما أن يلجأ الناس إلى مواقع التواصل الاجتماعي لفهم ما يحدث، وإذا لم تقدم الجهات الرسمية والموثوقة ما يكفي من المعلومات فإن الفضاء الرقمي سيبقى في مرمى الشائعات والتقارير المضللة. وأضاف أنه يجب الاستفادة من هذه المواقع عوض حظرها مقترحا إنشاء مركز لتنسيق النشر عليها ووضع آلية للتحقق من الأخبار الزائفة وتدقيق المعطيات الرائجة.

مواضيع ذات صلة:

Syrian artist Salam Hamed's daughter Sima, sits on rubble of damaged buildings in the rebel-held town of Jandaris
كارثة الزلزال خلفت عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف المنكوبين والمشردين في تركيا وسوريا

قبل الزلزال المدمر كان أمل الآلاف من مرضى السرطان في شمال سوريا معلّقٌ بـ"جرعة يتلقونها خارج الحدود"، وبينما كانوا يعبرون أسبوعيا عبر الشريان الوحيد (معبر باب الهوى) قاصدين المشافي التركية، جاءت الكارثة لتقطع "الأمل الوحيد" وتقلص عامل الزمن ومراحل الصراع مع الأيام، للبقاء على قيد الحياة.

منذ يوم السادس من شهر فبراير الماضي – أي تاريخ حلول الزلزال في سوريا وتركيا- توقفت عمليات إحالة هؤلاء المرضى إلى المشافي التركية لتلقي العلاج بالجرعات الكيماوية والعلاج الإشعاعي، بعدما كان هذا المسار معمولا به منذ سنوات طويلة من خلال "باب الهوى".

وعلى مدى الأيام الماضية اقتصر العبور من خلال هذا المعبر الحدودي، الذي يصل تركيا بمناطق شمال غرب سوريا، على دخول المساعدات الإنسانية وجثث الضحايا السوريين الذين قضوا في ولايات تركية متفرقة، بالإضافة إلى من يرغب من المنكوبين "قضاء إجازة في الوطن".

ورغم وجود مشافٍ ونقاط طبية في مناطق الشمال السوري، إلا أنها غير قادرة على تقديم العلاج للآلاف من مرضى السرطان، وبينما تقتصر الإمكانيات على إعطاء الجرعات الكيماوية وبشكل محدود لقسم منهم في مشفى "إدلب المركزي" (مشفى المحافظة)، تنعدم الخيارات فيما يتعلق بالعلاج المناعي والإشعاعي.

ويوضح مدير مركز التنسيق الطبي في "باب الهوى" الطبيب بشير إسماعيل أن جميع إحالات الحالات الإسعافية والباردة إلى المشافي التركية توقفت منذ لحظة حلول الزلزال، وأنه "لم تدخل أي حالة طبية إلى تركيا في أعقاب الكارثة، سوى الطفلة شام التي كانت مصابة بمتلازمة الهرس".

وبشكل شهري وقبل الزلزال كان المعبر الحدودي يشهد تحويل 300 حالة إسعافية إلى المشافي التركية، معظمها خاصة بالأطفال والولادات الحديثة (الخدّج)، إلى جانب 450 من الحالات الباردة، معظمها من الجراحات القلبية ومرضى السرطان.

ويقول إسماعيل لموقع "الحرة": "بعد إغلاق المعبر وتوقف نظام الإحالات إلى المشافي التركية تضرر عدد كبير من المرضى، وخاصة المصابين بالأورام الخبيثة". مشيرا إلى أن "العامل الزمني مهم لعلاجهم".

وتشير إحصائيات خاصة بعام 2022 إلى وجود 1264 حالة مرضية بالأورام الخبيثة كانت تعبر لتلقي العلاج في الداخل التركي، وبشكل شهري سجلت الجهات الطبية هناك عبور 150 مريض من "باب الهوى" للحصول على الجرعات والخضوع للخدمات الإشعاعية.

ينقسم علاج مرضى السرطان إلى ثلاث مراحل، وفق الطبيب إسماعيل، الأولى بالجرعات الكيماوية، إلى جانب العلاج المناعي والإشعاعي.

ويشرح أنه "يمكن تأمين العلاج الكيماوي معظم الجرعات إذا توفر الدعم المادي لغالبية أنواع السرطانات، بينما يحتاج عدد كبير من المرضى علاجا مناعيا تتطلب مراحله أدوية غالية الثمن".

في غضون ذلك تفتقد مشافي الشمال السوري لجهاز الأشعة، وفي حال تم تأمينه في المرحلة المقبلة لن تحل المشكلة، حيث تعاني المنطقة من انعدام الأطباء الاختصاصيين، بينما يشير الطبيب السوري إلى أن "تأمين الجهاز يحتاج لتكلفة مادية كبيرة جدا، ومع ذلك وبسبب فقدان الأخصائيين للعمل عليه يمكن الاستعانة بأطباء سوريين وأتراك في الداخل التركي".

"أنقذوهم"

وكانت كارثة الزلزال المدمر قد خلفت خلال الأيام الماضية، سواء في تركيا أو سوريا، عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف المنكوبين والمشردين، فضلا عن آلاف المصابين في المشافي، في وقت بات القطاع الطبي مرهقا ويواجه تحديات في كلا البلدين.

وعلى اعتبار أن عبور حالات الأمراض المزمنة التي كانت تعبر من شمال سوريا إلى تركيا لتلقي العلاج في المشافي هناك لم تكن مقتصرة على مصابي السرطان، إلا أنهم الفئة الأكثر ضعفا، نظرا لندرة الأدوية وحساسية العلاجات التي يحتاجونها ضمن آلية يحكمها الزمن، دون أي تأخير.

ويستعد أطباء وناشطون في القطاع الطبي في شمال سوريا خلال الأيام المقبلة إطلاق حملة تحت عنوان "أنقذوهم"، في مسعى لمحاولة تأمين جرعات كيماوية، والحصول على تبرعات مالية يحتاجها المصابون، فضلا عن تأمين أجهزة طبية لا تتوفر في الوقت الحالي ضمن المراكز الطبية.

ويقول الطبيب السوري زهير القراط مدير "صحة محافظة إدلب" إنه لا حلول متاحة حتى الآن بخصوص علاج مرضى السرطان، بسبب "إغلاق معبر باب الهوى أمام الإحالات الطبية، وإعادة مرضى آخرين من مشفى هاتاي إلى سوريا خلال الأيام الماضية".

يضيف القراط لموقع "الحرة": "الاحتياج كبير. هناك أطباء في الشمال السوري لكن تكلفة الجرعات كبيرة جدا، عدا عن وجود مرضى يحتاجون علاجا إشعاعيا، وهو ما لا يتوفر"، وأشار إلى تشخيص مرضى جدد بالسرطان في المنطقة، ليزيد عددهم مع المرضى القدماء.

ووفق وزير الصحة في "الحكومة السورية المؤقتة" التابعة للمعارضة، الطبيب مرام الشيخ فإن "أحد أبرز المشاكل التي يواجهونها بعد كارثة الزلزال هي حال مرضى السرطان والأوعية الإكليلية والقصور الكلوي".

ويوضح الشيخ لموقع "الحرة": "رغم وجود مراكز تتيح إعطاء الجرعات الكيماوية في الشمال السوري، إلا أن العلاج بالأشعة غير متوفر، بسبب غياب الأجهزة والاختصاصيين".

"هناك تراكم لعدد كبير من مرضى السرطان في المنطقة، وتأخر آلية دخولهم تسفر عن مشاكل كبيرة بالنسبة لقطاعنا الصحي"، بينما يشير الشيخ إلى أنهم يتواصلون مع الجانب التركي "لإعادة تفعيل إحالات بعض المرضى الذين يحتاجون لعلاج كيماوي وشعاعي".

"ثلاثة أطباء في كل الشمال"

وتعتبر الأراضي التركية المتنفس الوحيد أمام المرضى السوريين في شمال سوريا وغربها، وعدا عن كون القطاع الطبي في هذه المنطقة يعاني الآن من مشاكل خلفها الزلزال، سبق وأن دخل في عقبات مشابهة لم ينته منها حتى الآن، في مقدمتها التفشي المستمر لمرض "الكوليرا".

وفي أولى زياراته إلى الشمال السوري عقب الكارثة، دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأربعاء، المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم للسكان المتضررين.

ووصل غيبرييسوس الى محافظة إدلب آتيا من تركيا المجاورة، وزار ثلاثة مستشفيات في مناطق باب الهوى وعقربات وسرمدا، كما تفقدّ مركز إيواء للمتضررين من الزلزال في بلدة كفرلوسين.

وقال خلال مؤتمر صحافي: "يحتاج السكان في شمال غرب سوريا إلى مساعدة المجتمع الدولي للتعافي وإعادة البناء"، داعيا "المجتمع الدولي والحكومات" إلى بذل أقصى الجهود من أجل مساعدة "أولئك الذين يعانون من خسارة لا يمكن تصوّرها ومن الفقر والحرمان".

وفي تلك المنطقة، التي يتجاوز عدد سكانها أكثر من 4 ملايين نسمة توجد مشاف عدة، بالإضافة إلى نقاط طبية ومراكز إسعافية، يعمل معظمها من خلال الدعم المقدم من قبل منظمات أوروبية (مانحون)، بموجب عقود، جزء منها لستة أشهر وآخر لمدة عام كامل، يتجدد سنويا.

وتعتبر "الجمعية الطبية السورية-الأميركية" (سامز) إحدى أبرز المنظمات المعنية بدعم القطاع الطبي، من مشافٍ ومراكز طبية، بينما تنتشر كوادرها في عموم مناطق الشمال السوري. 

وكانت الجمعية قد أدخلت في الأيام الأولى من كارثة الزلزال عددا من الأطباء السوريين القادمين من الولايات المتحدة، بعدما اتضح الحجم الكبير للمصابين، والذين يتطلبون دخلا علاجيا فوريا.

ويقول كبير المستشارين في "سامز" الطبيب عبدالرحمن العمر إن إغلاق الحدود في وجه الإحالات الطبية الخاصة بمرضى السرطان "أسفر عن عبء كبير على المشافي والمراكز"، ما اضطرهم إلى إطلاق مركز رابع في مشفى "باب الهوى"، معني بتقديم الجرعات الكيماوية.

ويتبع للجمعية الطبية السورية – الأميركية مركز رئيسي لمرضى السرطان في مشفى المحافظة بإدلب، ومركزين آخرين في جرابلس والباب بريف حلب الشمالي.

ومع ذلك يضيف الطبيب السوري لموقع "الحرة" أنهم يواجهون معوقات في الوقت الحالي، ترتبط بصعوبة تأمين أدوية العلاج بالكيماوي، موضحا: "في السابق كنا نعتمد على شرائها من تركيا، لكن الآن هناك صعوبات من حيث التوفر واللوجستيات وعملية النقل".

وترتبط معوقات أخرى بندرة الأطباء المختصين بالأورام، إذ يقتصر عددهم على 3 في كل الشمال الغربي لسوريا، بينما لا يوجد أخصائيين بأجهزة الأشعة "غير الموجودة في المنطقة بالأصل".

ويتابع العمر: "الشمال الغربي لسوريا يفتقد لخدمة العلاج بالأشعة، بسبب عدم توفر خدمة المسرع الخطي والجهاز، إضافة إلى عدم توفر الأخصائي وهو الأهم. حتى لو تم توفير الجهاز لا يوجد أي أخصائي أو كادر يمكن تدريبه. العلاج بالأشعة اختصاص قائم بحد ذاته ومدته أربع سنوات".