عامل إنقاذ يقف أمام مبنى منهار في مدينة أنطاكيا في 18 فبراير 2023.
عامل إنقاذ يقف أمام مبنى منهار في مدينة أنطاكيا في 18 فبراير 2023.

فور وقوع الزلزال المدمّر في تركيا وسوريا، سارعت فرق الإنقاذ للبحث عن ناجين أسفل الركام. الظروف الجوية القاسية ومساحة الدمار الواسعة حتّمت على بعض المُحاصرين أسفل حُطام البيوت أن يصمدوا بأي شكل حتى تصلهم يد المساعدة.

تضمّنت مأساة الزلزال قصصًا إنسانية من الدرجة الأولى لضحايا من مختلف الأعمار والأجناس، تحدّوا البرد والجوع وأطنانا من الأحجار تراكمت فوقهم، ونجحوا في الحفاظ على حياتهم.

1- ولادة يوم الزلزال

قضى الشاب التركي مصطفى أفجي (34 عامًا) 261 ساعة تحت أنقاض مستشفى في مدينة أنطاكية حتى نجح رجال الإنقاذ في انتشاله.

فور خروجه من أسفل ركام منزله، كان أول شيءٍ فعله هو أن سأل أقاربه عن أمه. وفي مكالمة مع أهله عبر الهاتف عرضوا عليه صورة طفلته الرضيعة التي وُلدت يوم الزلزال ولم يرها مصطفى إلا بعد خروجه.

عقب نقله إلى المستشفى تسنّى لمصطفى رؤية طفلته الرضيعة لأول مرة. لم تتعرّض زوجته ولا ابنته لأي إصابة بعدما اقتصرت الأضرار التي لحقت بالمستشفى، جراء الزلزال، على الطابق الأرضي فقط.

2- فيديو الوداع

بينما كان الفتى التركي طه إردم يغطُّ في نومٍ عميق بصحبة أفراد أسرته بُوغت بالزلزال يحطّم منزلهم الكائن في مدينة أديامان التركية.

عقب انهيار المنزل المكوّن من 4 طوابق، وجد طه نفسه أسفل أطنان من الحجارة والإسمنت. اعتقد أنها لحظاته الأخيرة في الدنيا، فأخرج هاتفه المحمول وصوّر لنفسه فيديو يوثّق تلك الثواني الصعبة.

بدأ طه الفيديو بقوله "أعتقد أنه الفيديو الأخير الذي يُكتب لي أن أصوّره لكم"، من أسفل الركام راح طه يتحدّث عن أسرته وحياته. أكّد أنه يعتقد أن باقي أفراد أسرته قد ماتوا، وأنه ارتكب عددًا من الخطايا في حياته سيُغيرها لو كتب الله له الخروج حيًا.

قال طه في فيديو الوداع: "الموت يزحف نحونا، فاجأنا على حين غفلةٍ يا أصحابي".

لم يمت طه، كان القدر رفيقًا به وبأسرته، فكان أول الناجين بعدما أخرجه الجيران من أسفل الأنقاض، وبعدها أخرجوا شقيقه ووالديه.

بعد إنقاذهم، عاشت الأسرة داخل مخيّم خصّصته الدولة لإيواء المنكوبين. زار طه ووالدته منزلهما المنهار، أشارت أمه إلى الركام وقالت للصحفيين "هنا كان بيتي".

3- أمٌّ ورضيعها محاصران في الخزانة

بعد 10 أيام، من إنجاب السيدة التركية نكلا كاموز لطفلها الثاني، جلست في منزلها المكوّن من خمسة طوابق في بلدة سمانداغ التركية ترضعه.

فور وقوع الزلزال، حاولت نكلا الهرب إلى غرفة أخرى جلس فيها زوجها وابنها الأول البالغ من العُمر 3 سنوات، لكنها لم تتمكن بسبب اهتزاز المنزل وتساقط جدرانه.

سارعتْ نكلا إلى طفلها الرضيع، أحاطته بذراعيه ثم انهار المنزل بهما. من حُسن حظ نكلا وابنها أن خزانة الملابس سقطت بجانبهم وحمتهم من ارتطام الألواح الصخرية بهم.

طيلة 4 أيام، عاشتها نكلا محاصرة أسفل ركام المنزل، لم تتمكن من فِعل شيءٍ أكثر من إرضاع طفلها من وقتٍ لآخر، حتى حدّد مكانها رجال الإنقاذ وأخرجوهما من أسفل الصخور.

بعد خروجها، تلقّت نكلا نبأً سعيدًا آخر وهو أن زوجها وابنها الأول نجيا أيضًا ولم يُصابا من الكارثة إلا بجروح في أقدامهما.

4- أنقذها المطر!

كانت الفتاة السورية جنا رنو تجلس بصالون المنزل مع عائلته، حينما اهتزت البناة فجأة، وانقسم سقف الغرفة المتواجدين فيها.

للوهلة الأولى، اعتقدت جنا أن سقف الغرفة تعرّض للضرر وحده، لكنها اكتشفت أن البناية كلها انهارت. لحُسن حظها، سقطت جنا بين كنبة وسرير، وهو ما أنقذها من تراكم الصخور فوقها.

Families wait through the rubble of buildings in kahramanmaras, the quake's epicentre, after a 7.8-magnitude earthquake struck…
من سومطرة شرقا إلى أكادير غربا.. أقوى الزلازل في البلدان الإسلامية عبر التاريخ
استيقظ العالم صباح أمس على وقع أخبار الزلزال المدمر الذي تعرض له الجنوب التركي والشمال السوري. وقع زلزال في الساعة الرابعة والربع صباحا بالتوقيت المحلي في تركيا على عمق 17.9 كيلومتراً بالقرب من مدينة غازي عنتاب. وبلغت قوته 7.8 درجة بمقياس ريختر.

مع مرور الوقت عليها، شعرت جنا بالإجهاد والبرد والعطش، حتى فوجئت بالسماء تُمطر، والمطر يتسرّب إليها من بين الصخور فراحت تشرب منها، واعتبرت المطر إشارة من الله أنه سيُنقذها.

عندما سمعت جنا أصوات رجال الإنقاذ وهم يقتربون منها، جاهدت حتى ترفع بعض الصخور من فوقها ثم رفعت يدها عاليًا خارج الأنقاض، ما إن لمح رجال الإنقاذ يدها حتى أزاحوا الركام من فوقها وأنقذوا حياتها.

5- أنقذه فريق إنقاذ يقوده ابنه

لم يتعرّض حسين بربر (62 عامًا) لإصابات جسيمة فور وقوع الزلزال وانهيار المبنى المكوّن من 15 طابقًا الذي كان يعيش فيه.

عاش بربر في الدور الأرضي للمبنى، وفور انهيار المبنى حُوصر في مساحة صغيرة ضمّت ثلاجة وكرسيًّا. لم يعثر على أطعمة داخل الثلاجة، فقط زجاجة ماء فرغ منها خلال ساعة. هنا اضطر إلى التبوّل داخل الزجاجة والشُرب منها ليتمكن من الصمود.

187 ساعة عاشها الرجل الستيني محاصرًا تحت الأنقاض، صرخ كثيرًا لكنه لم يتلقَّ ردًا من أحد حتى يأس واعتقد أنه في طريقه إلى نهايته.

لم يكن يعلم أن ابنه، الذي نجا من الزلزال، قاد فريقًا مكوّنا من 3 حفّارين راحوا ينبشون الصخور من فوقه حتى وصلوا أخيرًا إليه، انتشلوه وقادوه إلى المستشفى حيث خضع لفحص دقيق وعلاج نفسي.

عقب نجاته، اعتبر بربر أن عدد العُمرات التي قام بها خلال وجوده في مكة هي التي أنقذت حياته.

6- ولادة تحت الأنقاض

عندما داهم الزلزال سوريا، حطّم عددًا من المنازل في بلدة جندريس شمالي سوريا، منها منزل عبد الله تركي وزوجته عفراء أبو هدية، اللذين كانا ينتظران طفلتهما المقبلة بعدما بلغت الزوجة أيام حملها الأخيرة فيها.

تحطّم المنزل ومات أفراد الأسرة جميعًا إلا الطفلة المولودة لتوّها تحت الأرض! بقيت 10 ساعات تصرخ تحت الأنقاض بعدما خرجت من رحمها أمها التي فارقت الحياة جوارها.

قطع رجال الإنقاذ الحبل السُري الذي ربطها بوالدتها ثم ذهبوا بها إلى أحد المستشفيات للاطمئنان عليها؛ هناك لم تكن المولودة تحمل اسمًا فاعتبر الأطباء أن نجاتها معجزة لا تتكرر فأطلقوا عليها اسم "آية".

وُلدت بلا عائلة بعدما مات أقرباؤها جميعًا في الزلزال، الأمر الذي فجّر موجة تعاطف كبيرة معها، وأعرب عددٌ من الإعلاميين والفنانين في الدول العربية رغبتهم في تبنّيها وكفالتها.

من جانبه، أعلن الدكتور خالد عطية، مدير المستشفى الذي أودعت فيه آية، أنه سيرعاها بنفسه كواحدة من أفراد أسرته حتى يُسلّمها إلى أقاربها.

منذ يومين سُلّمت الطفلة إلى عمتها التي غيّرت اسمها إلى "عفراء"، وهو اسم والدتها المتوفاة.

7- عجوز تصمد 9 أيام

حُوصرت السيدة التركية فاطمة غونغور (77 عامًا) تحت أنقاض بيتها الذي هدمه الزلزال في مدينة أديامان.

قضت فاطمة 212 ساعة (9 أيام تقريبًا) تحت الأنقاض حتى تمكّن فريق إنقاذ تركي من إخراجها وسط فرحة كبيرة من أقاربها.

فور إخراجها، أعرب أحد أعضاء فريق الإنقاذ عن سعادته لدوره في الحفاظ على حياتها، قال: "لم نأكل حتى انتهى الأمر بشكلٍ جيد وأنقذناها، أنا متحمس جدًا وجميعنا سعداء".

مواضيع ذات صلة:

Quake survivor in Syria mourns lost family
من صور المناطق التي دمرها الزلزال في سوريا- تعبيرية

صرح مسؤول تركي وآخر في المعارضة السورية أن نحو 40 ألف سوري فروا من المناطق المتضررة من زلزال السادس من فبراير في تركيا إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعاضة خلال الأسبوعين الماضيين بعد أن خففت أنقرة القيود المفروضة على تحركاتهم.

وقال المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مازن علوش، لرويترز إن السوريين دخلوا عبر أربعة معابر حدودية تسيطر عليها الجماعات السورية المعارضة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وقدم علوش إحصائية أفادت بأن نحو 13500 سوري دخلوا عبر معبر باب الهوى وما يقرب من عشرة آلاف عبر معبر جرابلس ونحو سبعة آلاف عبر معبري باب السلام وتل أبيض حتى الاثنين.

وأكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 40 ألفا حتى الاثنين، مضيفا أن العدد يتزايد يوميا.

ومنعت القيود التي فرضتها تركيا في أبريل من العام الماضي السوريين المستفيدين من الحماية المؤقتة، من زيارة سوريا والعودة إلى الأراضي التركية مرة أخرى في محاولة لتشجيعهم على العودة إلى وطنهم.

وتستضيف تركيا نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري وبدأ الأتراك يعبّرون عن سخطهم من وجود اللاجئين على أراضيهم.

واستغل السوريون عرضا قدمته السلطات التركية في أعقاب الزلزال يسمح لهم بقضاء ما يصل إلى ستة أشهر في شمال غرب سوريا مع إمكان عودتهم إلى تركيا مرة أخرى.

وقالت الأمم المتحدة إن العديد من اللاجئين السوريين عادوا للاطمئنان على أقاربهم في أعقاب الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 44 ألف شخص في تركيا ونحو ستة آلاف في سوريا، معظمهم في شمال غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة.

وانتقل آخرون مؤقتا للإقامة مع أقاربهم بعد أن دمر الزلزال منازلهم وأعمالهم في تركيا.

وقال خالد الأحمد، وهو عامل سوري في منتصف الخمسينيات كان يعيش في كهرمان مرعش التي تضررت بشدة من الزلزال، "نخطط للذهاب لرؤية أقاربنا والخروج من هذه الأجواء الصعبة هنا".

ووقف الأحمد هو وأبناؤه العشرة في انتظار المرور عبر الجانب التركي من معبر باب الهوى في نهاية الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يعودون فيها إلى سوريا منذ مغادرتهم قبل ثماني سنوات.

وقال إن منزله تعرض لأضرار بالغة ولم يعد لديه عمل يقوم به.

وأضاف: "يعود الأفراد إلى وطنهم من دون أن يعرفوا مكان وجهتهم تحديدا، ولكن كل ما يريدونه فقط هو الخروج من تركيا في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أنه يسعى للعودة إلى تركيا في غضون شهر أو شهرين.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو أربعة ملايين شخص يعيشون في شمال غرب سوريا يعتمد معظمهم على المساعدات حتى قبل وقوع الزلزال الأخير.