بعد مرور أكثر من شهر على الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، وقتل أكثر من 50 ألف شخص، وشرّد الملايين، لا يزال الكثير من الأشخاص في المناطق الواقعة تحت تأثير الزلزال، يشتكون أعراض متلازمة دُوار ما بعد الزلزال.
تقول اللاجئة السورية مها السعدي (29 عاما)، المقيمة في مدينة غازي عينتاب: "منذ وقوع الزلزال حتى الآن، ما زلت أشعر بالدُوار، وبثقل شديد في رأسي، وبإرهاق جسدي شديد".
"لم أكن أعلم السبب، وظننت أنني وحدي أعاني ذلك، حتى سمعت شكاوى أغلب أقاربي وجيراني ومعارفي، حتى الأشخاص الذين يبعدون جغرافيا عن منطقة الزلزال تأثروا به، وقالوا لي أنهم يشعرون بالدوار بين الحين والآخر"، تضيف مها لـ"ارفع صوتك".
أبو راغب الكيخيا (46 عاما) المقيم في حلب، يقول أيضاً إنه وعائلته جميعها يعيشون نفس الأعراض، مضافاً لها الخوف الشيد.
ويشرح لـ"ارفع صوتك": "كلما غفا أحدهم يقفز من نومه مفزوعا ويخيّل إليه أن الأرض تهتز، أما زوجتي فحين تجلس تدور الأرض بها وتشعر بعدم التوازن بين الحين والآخر"، .
محمد عبد الله من ريف حلب، يقول "نحن شعرنا بالهزة ورغم أننا لم نتأثر كثيرا ولم يحدث دمار، ولكن الأثر النفسي والجسدي رافقنا في الدوار والدوخة وآلام الرأس والاضطرابات الهضمية، ولست أملك أي تفسير لهذا".
"حتى أن أي اهتزاز بسيط يجعلنا نعتقد أنها هزة والجميع يشعر بالدوار والرغبة في التقيؤ حتى اليوم. زوجتي كانت نائمة ولم تشعر بالزلزال، لكنها تشتكي دوما من اختلال التوازن والدوخة وتقول إنها تشعر كأنها معلقة بين السماء والأرض"، يبيّن محمد لـ"ارفع صوتك".
متلازمة دوار ما بعد الزلازل
في لقاء "ارفع صوتك" مع الطبيب السوري وليد عبد الخالق، يقول إن الأعراض التي يشعر كل من مها وأبو راغب ومحمد، تشبه إلى حد كبير أعراض دُوار البحر،
أعراض بسيطة: ألم في الرأس، تثاؤب، غثيان خفيف.
أعراض شديدة: غثيان، استفراغ، الشحوب، التعرّق، سيلان اللعاب، ضيق التنفس. (دوار البحر، ويب طب)
بحسب الطبيب، تختلف الأعراض وتتراوح شدتها من شخص لآخر، فالبعض لديه استعداد للدوخة، والبعض لا يتأثر، بالتالي، وفي جميع الأحوالـ الأعراض تزول بمرور الوقت.
"الممكن أن تزول بيوم، أو بشهر، وأحيانا بأكثر من ذلك"، يضيف عبد الخالق.
وينصح بالابتعاد عن كل ما يثير الأعصاب، فالتوتر والخوف والقلق النفسي يلعب دورا أساسيا بالإحساس بالدوخة وفقدان التوازن، ومن المهم جدا أن يرتاح المصابون بذلك نفسياً ليتمكنوا من تخطي المرحلة.
من جهتها، تبيّن الصيدلانية نهى نعسان، وهي من مدينة إدلب، أن الكثير من زبائنها يطلبون أدوية لعلاج الدّوار والغثيان، فأغلب سكان المنطقة "يشـعرون بأعراض دوخة وعـدم ثبـات".
وتقول لـ"ارفع صوتك"، إن الناجين من الزلزال أو سكان المناطق القريبة، يشتكون من تأرجح وهمي مشابه لدوار البحر، ومن شعور بالتأرجح عند الجلوس، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتعرّق واضطرابات الأمعاء وطنين الأذن والدوار والصداع والقيء.
ونصيحتها لكل من يشعر بذلك "الاستلقاء مع رفع الأقدام وإغماض العينين، وشرب كميات كافية من المياه والسوائل الدافئة، واستشارة طبيب في حال حدوث قيء واضطرابات هضمية ودوخة شديدة، كما يُفضّل تجنب الأخبـار المثيرة للذُعر".
