Earthquake survivor, Sabri Al Salameh, 59, sits near tents in the rebel-held town of Harem
أحد مخيمات النازحين السوريين من مناطق الزلزال- تعبيرية

بعد مرور أكثر من شهر على الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، وقتل أكثر من 50 ألف شخص، وشرّد الملايين، لا يزال الكثير من الأشخاص في المناطق الواقعة تحت تأثير الزلزال، يشتكون أعراض متلازمة دُوار ما بعد الزلزال.

تقول اللاجئة السورية مها السعدي (29 عاما)، المقيمة في مدينة غازي عينتاب: "منذ وقوع الزلزال حتى الآن، ما زلت أشعر بالدُوار، وبثقل شديد في رأسي، وبإرهاق جسدي شديد".

"لم أكن أعلم السبب، وظننت أنني وحدي أعاني ذلك، حتى سمعت شكاوى أغلب أقاربي وجيراني ومعارفي، حتى الأشخاص الذين يبعدون جغرافيا عن منطقة الزلزال تأثروا به، وقالوا لي أنهم يشعرون بالدوار بين الحين والآخر"، تضيف مها لـ"ارفع صوتك".

أبو راغب الكيخيا (46 عاما) المقيم في حلب، يقول أيضاً إنه وعائلته جميعها يعيشون نفس الأعراض، مضافاً لها الخوف الشيد.

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "كلما غفا أحدهم يقفز من نومه مفزوعا ويخيّل إليه أن الأرض تهتز، أما زوجتي فحين تجلس تدور الأرض بها وتشعر بعدم التوازن بين الحين والآخر"، .

محمد عبد الله من ريف حلب، يقول "نحن شعرنا بالهزة ورغم أننا لم نتأثر كثيرا ولم يحدث دمار، ولكن الأثر النفسي والجسدي رافقنا في الدوار والدوخة وآلام الرأس والاضطرابات الهضمية، ولست أملك أي تفسير لهذا".

"حتى أن أي اهتزاز بسيط يجعلنا نعتقد أنها هزة والجميع يشعر بالدوار والرغبة في التقيؤ حتى اليوم. زوجتي كانت نائمة ولم تشعر بالزلزال، لكنها تشتكي دوما من اختلال التوازن والدوخة وتقول إنها تشعر كأنها معلقة بين السماء والأرض"، يبيّن محمد لـ"ارفع صوتك".

 

متلازمة دوار ما بعد الزلازل

في لقاء "ارفع صوتك" مع الطبيب السوري وليد عبد الخالق، يقول إن الأعراض التي يشعر كل من مها وأبو راغب ومحمد، تشبه إلى حد كبير أعراض دُوار البحر،

أعراض بسيطة: ألم في الرأس، تثاؤب، غثيان خفيف.
أعراض شديدة: غثيان، استفراغ، الشحوب، التعرّق، سيلان اللعاب، ضيق التنفس. (دوار البحر، ويب طب)

بحسب الطبيب، تختلف الأعراض وتتراوح شدتها من شخص لآخر، فالبعض لديه استعداد للدوخة، والبعض لا يتأثر، بالتالي، وفي جميع الأحوالـ الأعراض تزول بمرور الوقت.

"الممكن أن تزول بيوم، أو بشهر، وأحيانا بأكثر من ذلك"، يضيف عبد الخالق.

وينصح بالابتعاد عن كل ما يثير الأعصاب، فالتوتر والخوف والقلق النفسي يلعب دورا أساسيا بالإحساس بالدوخة وفقدان التوازن، ومن المهم جدا أن يرتاح المصابون بذلك نفسياً ليتمكنوا من تخطي المرحلة.

من جهتها، تبيّن الصيدلانية نهى نعسان، وهي من مدينة إدلب، أن الكثير من زبائنها يطلبون أدوية لعلاج الدّوار والغثيان، فأغلب سكان المنطقة "يشـعرون بأعراض دوخة وعـدم ثبـات".

وتقول لـ"ارفع صوتك"، إن الناجين من الزلزال أو سكان المناطق القريبة، يشتكون من تأرجح وهمي مشابه لدوار البحر، ومن شعور بالتأرجح عند الجلوس، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتعرّق واضطرابات الأمعاء وطنين الأذن والدوار والصداع والقيء.

ونصيحتها لكل من يشعر بذلك "الاستلقاء مع رفع الأقدام وإغماض العينين، وشرب كميات كافية من المياه والسوائل الدافئة، واستشارة طبيب في حال حدوث قيء واضطرابات هضمية ودوخة شديدة، كما يُفضّل تجنب الأخبـار المثيرة للذُعر".

مراسل موقع "ارفع صوتك" محمد ناموس، مختص بالكتابة عن سوريا، أثناء تصويره في غازي عنتاب
"العودة مجدداً لنقطة الصفر".. مراسلنا في تركيا يروي تجربته مع الزلزال
لم نتمكن من مغادرة غازي عنتاب مباشرة بعد الزلزال، بسبب إغلاق المطارات والعديد من الطرق نتيجة التشققات الأرضية، وكان الازدحام شديداً في المطار، والحجوزات ممتلئة حتى أسبوع قادم، لنقرر السفر بالسيارة. وفي الطريق مررنا بالمناطق التي ضربها الزلزال، وشاهدنا عددا أكبر من المباني المدمرة، والتشققات في بعض الشوارع..

مواضيع ذات صلة:

يلينا كابار، المقيمة في فاكيفلي، آخر قرية أرمنية في تركيا، تقوم بإصلاح بطانيتها في الخيمة التي تعيش فيها الآن بعد الزلزال المميت الذي ضرب جنوب تركيا.
يلينا كابار، المقيمة في فاكيفلي، آخر قرية أرمنية في تركيا، تقوم بإصلاح بطانيتها في الخيمة التي تعيش فيها الآن بعد الزلزال المميت الذي ضرب جنوب تركيا.

في "فاكيفلي"، قرية الأرمن الوحيدة المتبقية في تركيا، يحمد السكان كبار السن الرب على أن أحدا منهم لم يلق حتفه خلال الزلازل المدمرة التي ضربت المنطقة لكنهم مع ذلك يخشون على مستقبل مسقط رؤوسهم العزيز.

وألحقت الهزات الأرضية أضرارا بالغة بنحو 30 من إجمالي 40 منزلا حجريا من طابق واحد أو طابقين في القرية وتحيط بها بساتين البرتقال والليمون.

ومنذ وقوع زلزال ثالث قوي، انقطع التيار الكهربائي عن سكان القرية البالغ عددهم 130 شخصا، في حين يجتمع السكان في المقهى طلبا للمأوى والدفء.

كثير من بيوت القرية تصدعت جراء الزلزال كثير من بيوت القرية تصدعت جراء الزلزال

"كل ما نملك"

وأوضح ماسيس، وهو صائغ متقاعد عمره 67 عاما وعاد إلى مسقط رأسه بعد أن قضى 17 عاما في إسطنبول "فاكيفلي هي كل ما نملك.. إنها قرية الأرمن الوحيدة في تركيا. إنها وطننا. ورؤيتها بهذا الشكل تمزق قلبي".

وأضاف:"هذه القرية صغيرة وأبناؤنا يفضلون في الغالب العيش في إسطنبول ... هذا هو الوطن الوحيد الذي عرفناه. بعد هذه الكارثة، لا أدري كم من الوقت ستستغرق إعادة بناء القرية. أخشى كثيرا أن يغادر معظم الناس وتصبح القرية مهجورة".

بعض سكان القرية لجؤوا إلى الخيام خوفا من النوم في بيوتهم بعض سكان القرية لجؤوا إلى الخيام خوفا من النوم في بيوتهم

وتعهد ماسيس، الذي لم يذكر من اسمه سوى الاسم الأول فحسب، بالبقاء مهما تطلبت إعادة البناء من وقت.

وتقع فاكيفلي على جبل موسى في ولاية هاتاي وتطل على مدينة سامانداج الواقعة على الطرف الغربي لحدود تركيا الطويلة مع سوريا.

ويتحدث القرويون فيما بينهم بلهجة أرمينية محلية تُعرف بلهجة أهل جبل موسى الأرمينية وهي لهجة تتخللها كلمات عربية وتركية.

ويغلب المسلمون على سكان تركيا لكن البلاد ما زالت تستضيف بعض المجتمعات المسيحية، وهي فلول تتناقص أعدادها من سكان كانوا يعيشون في كنف الإمبراطورية العثمانية التي سبقت ظهور دولة تركيا الحديثة.

مقهى القرية أصبح ملاذا للباحثين عن الدفء والمأوى مقهى القرية أصبح ملاذا للباحثين عن الدفء والمأوى

واليوم ثمة خلافات بين تركيا وأرمينيا لأسباب أهمها 1.5 مليون شخص تقول أرمينيا إنهم قُتلوا على يد الإمبراطورية العثمانية في العام 1915.

وتصر أرمينيا أن عمليات القتل تصل إلى حد" الإبادة الجماعية".

وتقر تركيا بمقتل الكثير من الأرمن الذين كانوا يعيشون في ظل الإمبراطورية العثمانية خلال اشتباكات مع القوات العثمانية في الحرب العالمية الأولى لكنها تعترض على أعدادهم وتنفي أن يكون الأمر ممنهجا.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأسبوع الماضي إن المساعدات الإنسانية التي أرسلتها أرمينيا من أجل المتضررين من الزلزال يمكن أن تعزز جهود تطبيع العلاقات بين البلدين.

 

"ظلام مرعب"

من جهته، قال عمدة القرية، بيرج كارتو، وهو يحتسي القهوة التركية في كوب من الورق خارج المقهى إن منزله المكون من طابقين تضرر بشدة وإنه ينتظر مفتشي المباني.

وأضاف أنه ليس لديه مكان لتخزين مقتنياته الثمينة في المنزل.

وقالت أرمين هيرجيل (64 عاما) إنها اعتادت العيش في المقهى الذي يحتوي على مولد صغير وأطلقت عليه اسم "هيلتون" لكن انقطاع التيار الكهربائي في القرية يمثل مشكلة حقيقية.

عمدة القرية عمدة القرية

وأردفت: "نحن بحاجة للتدفئة. نحاول الحفاظ على الدفء باحتساء الشاي لكن الليالي باردة ومخيفة حقا وسط الظلام الدامس مع الهزات الارتدادية المستمرة".

وتابعت: "ظننا أن الزلازل توقفت... ووقع الزلزال الثالث مساء الاثنين وكان الدمار أسوأ بكثير. والآن منزلنا غير صالح للسكن ونعيش نصف الوقت في المقهى والنصف الآخر في الخيمة".

وفي الوقت الحالي يعمل الرجال والنساء معا في المطبخ الصغير لطهي الحساء والأرز.