من صور التقطتها كاميرات المنصة الرقمية في مناطق سورية متضررة من الزلزال
من صور التقطتها كاميرات المنصة الرقمية في مناطق سورية متضررة من الزلزال

شكلت تغطية منصة "فرونت لاين إن فوكس"، للزلزال الذي ضرب شمال سوريا، علامة فارقة في التغطية الإعلامية للكارثة، حيث بدأت وسائل الإعلام الدولية الاعتماد على المنصة للوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو اللازمة لإنجاز تغطيات صحافية حول كارثة الزلزال، وقبلها نقل تجارب العيش في مخيمات النزوح.

تعتبر منصة " فرونت لاين إن فوكس"  أول منصة رقمية توفر تجربة الواقع الافتراضي الخاصة للصحافيين والموظفين الدوليين والجهات المانحة، عن طريق نقلهم إلى مناطق لا يمكنهم الوصول إليها وإنشاء اتصال حقيقي مع المجتمع المحلي، لا سيما تلك الواقعة داخل الحدود السورية، بفضل مزيج مبتكر من الواقع الافتراضي والواقع المعزز المعروف باسم XR (الواقع الممتد)، الذي تستخدمه المنصة، التي فازت بمسابقة "غوغل" للابتكار، وجائزة مركز التوجيه التابع للمركز الدولي للصحافيين، و جائزة "المحتوى العالمية 2022" من بريطانيا، كأفضل وكالة إعلامية ناشئة على مستوى العالم.

كما حصلت منصة "تايني هاند" التابعة لها على جائزة أفضل حملة إعلامية غير ربحية.

"ارفع صوتك" تحدث مع المدير الإبداعي والمؤسس المشارك، الصحافي و المصور خليل العشاوي، حول المنصة منذ البدايات إلى الآن. يقول: "نحن عمل في مجال الإعلام منذ أكثر من ١٧ عاما، وأنا أعمل منذ أكثر من ١١ عاما على تغطية أحداث الثورة والحرب في سوريا. طول مدة الحرب أدى إلى تراجع الاهتمام بشكل كبير بالحدث السوري على جميع الجوانب، بالأخص في الجانب الإعلامي، حيث شهدنا تراجع الخبر السوري بعد أن كان في مقدمة أخبار وسائل الإعلام الدولية لسنوات".

"لكننا، لم نعد نشاهد أي خبر عن سوريا إلا إذا كان هناك حدث كبير لافت لفت الاهتمام. فصرنا نفكر بطريقة لعرض الخبر السوري من مناطق الحرب بتقنية جديدة تلفت الانتباه، واخترنا الـ XR"، يضيف العشاوي.

ويوضح: "بدأنا العمل عام ٢٠١٨، وقمنا بتزويد المؤسسات والقنوات الإعلامية بالمواد المرئية والبصرية من الداخل السوري، فكانت الإضافة الجديدة بإدخال تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز. بدلا من نقل الحدث إلى المتلقي، يمكننا جعله يعيش الحدث بنفسه".

ويتابع العشاوي: "نقوم اليوم بجولات افتراضية للصحافيين الراغبين بتغطية بعض المواضيع على الأرض ولا تتوفر لهم إمكانية دخول سوريا، حيث نجري بثاً مباشر بتقنية الواقع الافتراضي، ما يجعل الصحافي يعيش التجربة كأنه على الأرض".

ولأن هذه التقنية "سهلة المنال" في الدول المتقدمة خصوصا بين جيل الشباب، وفق تعبير العشاوي، فإن دور افريق العمل "إيصال القصص لهم وإطلاعهم على ما يحدث على الأرض".

يضيف "نخاطب المتلقي بأسلوب سهل الفهم عليه من خلال الواقع الافتراضي والمعزز والذكاء الاصطناعي، ومناطقياً يتوسّع عملنا في سوريا وليبيا واليمن ولدينا مشروع قيد التنفيذ حاليا في أوكرانيا".

وفي حيثيات العمل، يشرح العشاوي "نركز في اختيار القصص على العنصر البشري، فالإنسان هو المحور في النهاية. وكانت التغطيات الإعلامية في السنوات الأولى للحرب تركز على الوضع العسكري والسيطرة العسكرية أكثر من التركيز على الإنسان، لذا كان لزاماً علينا إيصال صوت المدنيين في مناطق النزاع والمخيمات".

"ووقت إنجاز القصة، نحرص على حفظ كرامة صاحبها، حيث نتجنب أن نظهره بمظهر المكسور كما نمنع منعا باتا تصوير الأطفال والأشخاص وهم في حالة ضعف، مثل البكاء أو أي وضع من الصعب عرضه للمشاهدين"، يبحسب العشاوي.

ويتابع: "كما نحاول التركيز على الجوانب الإنسانية بشكل اكبر واظهار الوضع الفعلي للإنسان في ظل الحرب، واتجهنا في الآونة الاخيرة لاختيار قصص ذات طابع متفائل، من أجل التخفيف من حدة الحالة التي نعيشها ويعيشها السكان في الداخل السوري".

وحول الصعوبات والتحديات، يوضح العشاوي: "الصعوبات كثيرة، خاصة أننا نعمل في منطقة حرب وصراع، وفي مثل هذه الأماكن يكون القانون نوعا ما غائباً أو يخضع لسلطة القوة المسيطرة، لذلك نتبع عدداً من التكتيكات من أجل تجنب الدخول في مشاكل خلال عملنا".

ويشير إلى معيقات أخرى، مثل "الاتصالات، حيث لا يوجد شبكة اتصالات تعمل في الداخل بشكل رسمي، ما يجعل الفريق يلجأ في كثير من الأحيان الاعتماد على أقرب شبكة إنترنت لمكان الحدث، وسحب اشتراك عبر صحن بث واستقبال، يتم تركيبه قبل أيام من البث، أو الاعتماد على أجهزة البث الفضائي، التي تكلف أموالاً كثيرة غالباً".

وهناك أيضاً "التحدي الأمني"، يقول العشاوي: "نتنقل في مناطق سيطرة مختلفة وكل منها لا يعترف بالآخر، مع غياب الأمن بشكل كبير. لذا نعمل على تلافي هذه الأمور بتحديد آلية للتحرك والتنقل والمتابعة، حيث يقوم من يريد الذهاب بمهمة أو من يريد أن ينتقل من منطقة إلى أخرى بإخبار أعضاء الفريق، فيكون هناك متابعة من خلال الهاتف حتى تنتهي المهمة أو الوصول للمكان المنشود".

"لا نخرج للتصوير دون أخذ إذن مسبق وتصاريح تخولنا التصوير، لتجنب أي مشاكل، كذلك نعمل على إعلام الأشخاص قبل التصوير معهم بموضوع التصوير الذي سنقوم به وبطريقة عرضه وأين سيظهر، كما يوجد لدينا موافقات مسبقة يتم التوقيع عليها من قبل الأشخاص الذين يتم تصويرهم من أجل الموافقة على عرض التصوير"، يردف العشاوي.

مواضيع ذات صلة:

يلينا كابار، المقيمة في فاكيفلي، آخر قرية أرمنية في تركيا، تقوم بإصلاح بطانيتها في الخيمة التي تعيش فيها الآن بعد الزلزال المميت الذي ضرب جنوب تركيا.
يلينا كابار، المقيمة في فاكيفلي، آخر قرية أرمنية في تركيا، تقوم بإصلاح بطانيتها في الخيمة التي تعيش فيها الآن بعد الزلزال المميت الذي ضرب جنوب تركيا.

في "فاكيفلي"، قرية الأرمن الوحيدة المتبقية في تركيا، يحمد السكان كبار السن الرب على أن أحدا منهم لم يلق حتفه خلال الزلازل المدمرة التي ضربت المنطقة لكنهم مع ذلك يخشون على مستقبل مسقط رؤوسهم العزيز.

وألحقت الهزات الأرضية أضرارا بالغة بنحو 30 من إجمالي 40 منزلا حجريا من طابق واحد أو طابقين في القرية وتحيط بها بساتين البرتقال والليمون.

ومنذ وقوع زلزال ثالث قوي، انقطع التيار الكهربائي عن سكان القرية البالغ عددهم 130 شخصا، في حين يجتمع السكان في المقهى طلبا للمأوى والدفء.

كثير من بيوت القرية تصدعت جراء الزلزال كثير من بيوت القرية تصدعت جراء الزلزال

"كل ما نملك"

وأوضح ماسيس، وهو صائغ متقاعد عمره 67 عاما وعاد إلى مسقط رأسه بعد أن قضى 17 عاما في إسطنبول "فاكيفلي هي كل ما نملك.. إنها قرية الأرمن الوحيدة في تركيا. إنها وطننا. ورؤيتها بهذا الشكل تمزق قلبي".

وأضاف:"هذه القرية صغيرة وأبناؤنا يفضلون في الغالب العيش في إسطنبول ... هذا هو الوطن الوحيد الذي عرفناه. بعد هذه الكارثة، لا أدري كم من الوقت ستستغرق إعادة بناء القرية. أخشى كثيرا أن يغادر معظم الناس وتصبح القرية مهجورة".

بعض سكان القرية لجؤوا إلى الخيام خوفا من النوم في بيوتهم بعض سكان القرية لجؤوا إلى الخيام خوفا من النوم في بيوتهم

وتعهد ماسيس، الذي لم يذكر من اسمه سوى الاسم الأول فحسب، بالبقاء مهما تطلبت إعادة البناء من وقت.

وتقع فاكيفلي على جبل موسى في ولاية هاتاي وتطل على مدينة سامانداج الواقعة على الطرف الغربي لحدود تركيا الطويلة مع سوريا.

ويتحدث القرويون فيما بينهم بلهجة أرمينية محلية تُعرف بلهجة أهل جبل موسى الأرمينية وهي لهجة تتخللها كلمات عربية وتركية.

ويغلب المسلمون على سكان تركيا لكن البلاد ما زالت تستضيف بعض المجتمعات المسيحية، وهي فلول تتناقص أعدادها من سكان كانوا يعيشون في كنف الإمبراطورية العثمانية التي سبقت ظهور دولة تركيا الحديثة.

مقهى القرية أصبح ملاذا للباحثين عن الدفء والمأوى مقهى القرية أصبح ملاذا للباحثين عن الدفء والمأوى

واليوم ثمة خلافات بين تركيا وأرمينيا لأسباب أهمها 1.5 مليون شخص تقول أرمينيا إنهم قُتلوا على يد الإمبراطورية العثمانية في العام 1915.

وتصر أرمينيا أن عمليات القتل تصل إلى حد" الإبادة الجماعية".

وتقر تركيا بمقتل الكثير من الأرمن الذين كانوا يعيشون في ظل الإمبراطورية العثمانية خلال اشتباكات مع القوات العثمانية في الحرب العالمية الأولى لكنها تعترض على أعدادهم وتنفي أن يكون الأمر ممنهجا.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأسبوع الماضي إن المساعدات الإنسانية التي أرسلتها أرمينيا من أجل المتضررين من الزلزال يمكن أن تعزز جهود تطبيع العلاقات بين البلدين.

 

"ظلام مرعب"

من جهته، قال عمدة القرية، بيرج كارتو، وهو يحتسي القهوة التركية في كوب من الورق خارج المقهى إن منزله المكون من طابقين تضرر بشدة وإنه ينتظر مفتشي المباني.

وأضاف أنه ليس لديه مكان لتخزين مقتنياته الثمينة في المنزل.

وقالت أرمين هيرجيل (64 عاما) إنها اعتادت العيش في المقهى الذي يحتوي على مولد صغير وأطلقت عليه اسم "هيلتون" لكن انقطاع التيار الكهربائي في القرية يمثل مشكلة حقيقية.

عمدة القرية عمدة القرية

وأردفت: "نحن بحاجة للتدفئة. نحاول الحفاظ على الدفء باحتساء الشاي لكن الليالي باردة ومخيفة حقا وسط الظلام الدامس مع الهزات الارتدادية المستمرة".

وتابعت: "ظننا أن الزلازل توقفت... ووقع الزلزال الثالث مساء الاثنين وكان الدمار أسوأ بكثير. والآن منزلنا غير صالح للسكن ونعيش نصف الوقت في المقهى والنصف الآخر في الخيمة".

وفي الوقت الحالي يعمل الرجال والنساء معا في المطبخ الصغير لطهي الحساء والأرز.