الفنانة السورية ياسمين خليل بجانب لوحتها التي باعتها في مزاد علني لصالح متضرري الزلزال- ارفع صوتك
الفنانة السورية ياسمين خليل بجانب لوحتها التي باعتها في مزاد علني لصالح متضرري الزلزال- ارفع صوتك

منذ وقوع زلزال تركيا وسوريا، المدمر، في 6 فبراير الماضي، برزت الكثير من المبادرات بين البلدين وفي دول أخرى، لصالح جمع التبرعات المالية والعينية التي قد تساعد المنكوبين من سكان المناطق المتضررة، وتدعم علاج المصابين في المستشفيات.

من بين المبادرات، كان اتجاه عدد من الفنانين التشكيليين السوريين، بعضهم في داخل البلد وآخر في دول اللجوء والاغتراب، إلى بيع أعمالهم والتبرع بريعها للناجين، ويعيش معظمهم حالياً في مخيمات، بعد تدمير الزلزال مناطقهم.

من فيسبوك- الفنان أسامة دياب
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by سُندس (@sundus.3laa1)

من فيسبوك- الفنانة ريم الزعبي
من فيسبوك- اتحاد الفنانين في اللاذقية

الرسامة السورية ياسمين خليل (23 عاماً)، من مدينة عفرين، تروي لـ"ارفع صوتك"، بأنها رغبت في مساعدة المتضررين من الزلزال في جندريس المجاورة لمنطقتها، لكنها لم تكن تملك الكثير، سوى لوحاتها.

تقول ياسمين، وهي طالبة جامعية تدرس العلوم الاجتماعية: "بعد الزلزال الذي ضرب تركيا وشمال سوريا مؤخرا، تضررت عفرين بشكل كبير، ولكن جنديرس المجاورة سويت بالأرض، وكانت الصدمة كبيرة جداً.. والوضع صعب جداً. فقدت الأمل بشكل كامل، وكنا جميعا نشعر بخوف شديد، ورغبة بتقديم أي مساعدة ممكنة، وكانت هذه الرغبة مترافقة مع الشعور بالعجز عن فعل أي شيء".

"الجميع كان يرغب بمساعدة أهالي جنديرس المنكوبين، وكان الكثيرون من أبناء عفرين يساعدون بما يمكنهم منذ اليوم الأول للزلزال وحتى اليوم. وشاركت فرق تطوعية في عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من بين الركام"، تضيف ياسمين.

وتتابع: "أنا بدوري أحببت تقديم المساعدة ولو بشيء بسيط، ولكن إمكانياتي ضعيفة.. لا أملك إلا ريشتي وألواني".

 وبعد أسبوع من الزلزال تمكنت ياسمين من الذهاب إلى جنديرس، لتقديم المساعدة، تبين: "أحضرت لوحة وذهبت إلى هناك، لأرى بعيني ما يحدث، رغم أني رأيت الكثير من المشاهد القاسية والدمار على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أني رغبت أن أوثق ما تراه عيناي، وهناك رأيت الوضع المأساوي والدمار والحزن والألم والناس البائسة، فأخذت لوحتي وفوق الركام بدأت الرسم".

"كانت الفكرة أن أرسم لوحة ترصد واقع جنديرس كما رأيته بعيني، فرسمت مبنى مهدما ودخانا يملأ السماء، كذلك رسمت سيدة في اللوحة، لم أرها بعيني لكنهم أخبروني كيف أخرجوها من تحت الركام وبيدها طفل متوفى، وهي تصرخ بأعلى صوتها، ووثقت في لوحتي أيضا كيف يتم إخراج أشخاص متوفين من تحت الأنقاض، كذلك رأيت الناس في جنديرس يقبعون في الخارج ولا يجرؤون على الدخول إلى بيوتهم، بل يقطنون الخيام، وكان كل ثلاثة أو أربع عائلات يشغلون خيمة واحدة"، تشرح ياسيمن.

لوحة رسمتها الفنانة ياسمين خليل- ارفع صوتك
لوحات رسمتها الفنانة ياسمين خليل- ارفع صوتك

بعد إتمام لوحتها، فكرت ياسمين أن تبيع اللوحة بمزاد علني، لتجمع على الأقل ثمن خيمة واحدة للنازحين، وساعدها في الأمر فريق "غروب عفرين لايف" التطوعي، حيث نشر طلبها على صفحاته في مواقع التواصل.

تقول ياسمين إن التفاعل كان "كبيراً" وتم بيع اللوحة بسعر 5700 يورو (6080 دولار تقريباً).

لم تتوقع أبداً أن تحصل على هذا المبلغ من لوحتها، وكان حلمها فقط أن تبيع اللوحة لتتمكن من شراء خيمة واحدة لمساعدة عائلة متضررة، ولكن بعد أن وصل المبلغ ل 5700 يورو، تمكنت من دفع ثمن الخيام لحوالي 50 عائلة. 

تعرب ياسمين عن مشاعرها حيال ما حصل: "فرحت لأنني استطعت تأمين الخيم والمساعدة ولو بشيء بسيط، إحساسي كان جميلا جداً". 

مواضيع ذات صلة:

Quake survivor in Syria mourns lost family
من صور المناطق التي دمرها الزلزال في سوريا- تعبيرية

صرح مسؤول تركي وآخر في المعارضة السورية أن نحو 40 ألف سوري فروا من المناطق المتضررة من زلزال السادس من فبراير في تركيا إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعاضة خلال الأسبوعين الماضيين بعد أن خففت أنقرة القيود المفروضة على تحركاتهم.

وقال المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مازن علوش، لرويترز إن السوريين دخلوا عبر أربعة معابر حدودية تسيطر عليها الجماعات السورية المعارضة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وقدم علوش إحصائية أفادت بأن نحو 13500 سوري دخلوا عبر معبر باب الهوى وما يقرب من عشرة آلاف عبر معبر جرابلس ونحو سبعة آلاف عبر معبري باب السلام وتل أبيض حتى الاثنين.

وأكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 40 ألفا حتى الاثنين، مضيفا أن العدد يتزايد يوميا.

ومنعت القيود التي فرضتها تركيا في أبريل من العام الماضي السوريين المستفيدين من الحماية المؤقتة، من زيارة سوريا والعودة إلى الأراضي التركية مرة أخرى في محاولة لتشجيعهم على العودة إلى وطنهم.

وتستضيف تركيا نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري وبدأ الأتراك يعبّرون عن سخطهم من وجود اللاجئين على أراضيهم.

واستغل السوريون عرضا قدمته السلطات التركية في أعقاب الزلزال يسمح لهم بقضاء ما يصل إلى ستة أشهر في شمال غرب سوريا مع إمكان عودتهم إلى تركيا مرة أخرى.

وقالت الأمم المتحدة إن العديد من اللاجئين السوريين عادوا للاطمئنان على أقاربهم في أعقاب الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 44 ألف شخص في تركيا ونحو ستة آلاف في سوريا، معظمهم في شمال غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة.

وانتقل آخرون مؤقتا للإقامة مع أقاربهم بعد أن دمر الزلزال منازلهم وأعمالهم في تركيا.

وقال خالد الأحمد، وهو عامل سوري في منتصف الخمسينيات كان يعيش في كهرمان مرعش التي تضررت بشدة من الزلزال، "نخطط للذهاب لرؤية أقاربنا والخروج من هذه الأجواء الصعبة هنا".

ووقف الأحمد هو وأبناؤه العشرة في انتظار المرور عبر الجانب التركي من معبر باب الهوى في نهاية الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يعودون فيها إلى سوريا منذ مغادرتهم قبل ثماني سنوات.

وقال إن منزله تعرض لأضرار بالغة ولم يعد لديه عمل يقوم به.

وأضاف: "يعود الأفراد إلى وطنهم من دون أن يعرفوا مكان وجهتهم تحديدا، ولكن كل ما يريدونه فقط هو الخروج من تركيا في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أنه يسعى للعودة إلى تركيا في غضون شهر أو شهرين.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو أربعة ملايين شخص يعيشون في شمال غرب سوريا يعتمد معظمهم على المساعدات حتى قبل وقوع الزلزال الأخير.