منذ وقوع زلزال تركيا وسوريا، المدمر، في 6 فبراير الماضي، برزت الكثير من المبادرات بين البلدين وفي دول أخرى، لصالح جمع التبرعات المالية والعينية التي قد تساعد المنكوبين من سكان المناطق المتضررة، وتدعم علاج المصابين في المستشفيات.
من بين المبادرات، كان اتجاه عدد من الفنانين التشكيليين السوريين، بعضهم في داخل البلد وآخر في دول اللجوء والاغتراب، إلى بيع أعمالهم والتبرع بريعها للناجين، ويعيش معظمهم حالياً في مخيمات، بعد تدمير الزلزال مناطقهم.
الرسامة السورية ياسمين خليل (23 عاماً)، من مدينة عفرين، تروي لـ"ارفع صوتك"، بأنها رغبت في مساعدة المتضررين من الزلزال في جندريس المجاورة لمنطقتها، لكنها لم تكن تملك الكثير، سوى لوحاتها.
تقول ياسمين، وهي طالبة جامعية تدرس العلوم الاجتماعية: "بعد الزلزال الذي ضرب تركيا وشمال سوريا مؤخرا، تضررت عفرين بشكل كبير، ولكن جنديرس المجاورة سويت بالأرض، وكانت الصدمة كبيرة جداً.. والوضع صعب جداً. فقدت الأمل بشكل كامل، وكنا جميعا نشعر بخوف شديد، ورغبة بتقديم أي مساعدة ممكنة، وكانت هذه الرغبة مترافقة مع الشعور بالعجز عن فعل أي شيء".
"الجميع كان يرغب بمساعدة أهالي جنديرس المنكوبين، وكان الكثيرون من أبناء عفرين يساعدون بما يمكنهم منذ اليوم الأول للزلزال وحتى اليوم. وشاركت فرق تطوعية في عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من بين الركام"، تضيف ياسمين.
وتتابع: "أنا بدوري أحببت تقديم المساعدة ولو بشيء بسيط، ولكن إمكانياتي ضعيفة.. لا أملك إلا ريشتي وألواني".
وبعد أسبوع من الزلزال تمكنت ياسمين من الذهاب إلى جنديرس، لتقديم المساعدة، تبين: "أحضرت لوحة وذهبت إلى هناك، لأرى بعيني ما يحدث، رغم أني رأيت الكثير من المشاهد القاسية والدمار على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أني رغبت أن أوثق ما تراه عيناي، وهناك رأيت الوضع المأساوي والدمار والحزن والألم والناس البائسة، فأخذت لوحتي وفوق الركام بدأت الرسم".
"كانت الفكرة أن أرسم لوحة ترصد واقع جنديرس كما رأيته بعيني، فرسمت مبنى مهدما ودخانا يملأ السماء، كذلك رسمت سيدة في اللوحة، لم أرها بعيني لكنهم أخبروني كيف أخرجوها من تحت الركام وبيدها طفل متوفى، وهي تصرخ بأعلى صوتها، ووثقت في لوحتي أيضا كيف يتم إخراج أشخاص متوفين من تحت الأنقاض، كذلك رأيت الناس في جنديرس يقبعون في الخارج ولا يجرؤون على الدخول إلى بيوتهم، بل يقطنون الخيام، وكان كل ثلاثة أو أربع عائلات يشغلون خيمة واحدة"، تشرح ياسيمن.
بعد إتمام لوحتها، فكرت ياسمين أن تبيع اللوحة بمزاد علني، لتجمع على الأقل ثمن خيمة واحدة للنازحين، وساعدها في الأمر فريق "غروب عفرين لايف" التطوعي، حيث نشر طلبها على صفحاته في مواقع التواصل.
تقول ياسمين إن التفاعل كان "كبيراً" وتم بيع اللوحة بسعر 5700 يورو (6080 دولار تقريباً).
لم تتوقع أبداً أن تحصل على هذا المبلغ من لوحتها، وكان حلمها فقط أن تبيع اللوحة لتتمكن من شراء خيمة واحدة لمساعدة عائلة متضررة، ولكن بعد أن وصل المبلغ ل 5700 يورو، تمكنت من دفع ثمن الخيام لحوالي 50 عائلة.
تعرب ياسمين عن مشاعرها حيال ما حصل: "فرحت لأنني استطعت تأمين الخيم والمساعدة ولو بشيء بسيط، إحساسي كان جميلا جداً".
