مطبخ متنقل، ضمن المرافق الخدماتية المؤقتة في المناطق المتضررة من الزلزال
مطبخ متنقل، ضمن المرافق الخدماتية المؤقتة في المناطق المتضررة من الزلزال- ارفع صوتك

بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على زلزال كهرمان مرعش المدمر الذي ضرب أجزاء من تركيا وسوريا، فبراير الماضي، لا تزال تداعياته واضحة في المدن التركية التي ضربها. في الوقت نفسه، تتسارع وتيرة الإصلاحات وتتقدم أعمال الإنشاء على قدم وساق.

كهرمان مرعش، وغازي عنتاب وأنطاكيا، مدن تضررت بشكل كبير من الزلزال، وعاد إليها بعض ساكنيها، ولتسهيل حياتهم قامت منظمة "آفاد" التابعة للحكومة التركية، بإنشاء المرافق الأساسية الضرورية، كالعيادات والحمامات والبنوك المتنقلة، خاصة في المناطق التي يعيش الكثير من سكانها داخل خيام.

وهناك عدد كبير من المخيمات، تتوزع في مراكز المدن وأطرافها وداخل حدائقها العامة. ويقوم النازحون بتدبير أمورهم عن طريق المرافق البديلة، إلى حين عودة الحياة لطبيعتها.

كذلك عادت الحياة للعديد من أسواق المناطق المتضررة، فتجد بسطات الخضار والفاكهة في الشوارع خوفا من أي زلزال جديد، خاصة لأصحاب المحال التي دمرت بشكل كامل.

من هذه الأسواق، سوق السوريين في مدينتي غازي عنتاب وكهرمان مرعش، حيث تسمع أصوات الباعة ينادون لجذب الزبائن. إضافة لانتشار الباعة المتجولين بين أحياء المدن.

جانب من توزيع الخدمات الطبية- ارفع صوتك

بدائل مؤقتة

أقامت منظمات الإغاثة المحلية والدولية عددا كبيرا من الحمامات المتنقلة غير الثابتة، في مراكز المدن وإلى جانب الحدائق والمخيمات، كما أقامت مدارس بشكل سريع داخل المخيمات من خلال البيوت مسبقة الصنع، وبعض المراكز الثقافية ووحدات العناية الشخصية.

وتم وضع غرف متنقلة (أشبه بالكرفانات) للبنوك التي تضررت بسبب الزلزال في عدد كبير من أحياء مدن غازي عنتاب وأنطاكيا وكهرمان مرعش، تقوم بالتجول في أنحائها ضمن أوقات وأيام معينة، لتواصل تقديم خدماتها للمواطنين. بينما تم تثبيت بعضها في المراكز الحساسة التي يتواجد فيها أكبر عدد من المتضررين.

Aftermath of an earthquake in rebel-held town of Jandaris
زلزال تركيا وسوريا.. أمراض جسدية ومشكلات نفسية قد تلاحق الناجين
بعد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا الأسبوع الماضي، وخلف عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف الجرحى، تتزايد المخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية في المناطق المنكوبة، في وقت تطرح فيه تساؤلات عن الصحة الجسدية والنفسية للناجين، والعناية والمتابعة التي يحتاجها ضحايا الزلزال.

 

"حياة جديدة"

يوسف حسان أوغلو، مواطن تركي من مدينة غازي عنتاب، فقد منزله في الزلزال ويعيش اليوم داخل خيمة صغيرة في حديقة "ماسال بارك". يقول لـ"ارفع صوتك"، إنه "اعتاد الحياة الجديدة بوجود هذه البدائل، ويشعر بانه يستطيع تأمين كل ما يلزمه من احتياجات ريثما تقوم الحكومة التركية بتأمين منزل بديل له".

ويوضح يوسف: "وضعوا سيارة البنك المتنقلة في مكان قريب من المخيم، وأستفيد من خدماتها بشكل كامل، لم يختلف عليّ أي شيء. كما وضعوا لنا ماكينة غسيل الملابس داخل سيارة كبيرة، إذ يمكننا تسليم ثيابنا للشخص المسؤول عنها، فيقوم بغسلها وتجفيفها وتسليمها لنا دون أي مقابل".

مخيم في مدينة كهرمان مرعش- ارفع صوتك

أماني السمكري لاجئة سورية مقيمة في مدينة كهرمان مرعش، لجأت إلى تركيا من سبعة أعوام، وفقدت اثنين من أبناء أعمامها في الزلزال، ونجت بسبب خروجها مع أطفالها لحظة وقوع الزلزال. تقيم اليوم في إحدى خيام إدارة الكوارث والطوارئ التركية.

تقول لـ"ارفع صوتك": "من الضروري أن يستمر تقديم الخدمات العامة للأهالي. أنا شخصياً استفدت كثيرا من الخدمات البديلة التي قدمتها المنظمات الإنسانية والحكومة التركية، وسأظل كذلك حتى يتم تعويضي بمنزل جديد".

وتشير أماني إلى أن "إيجارات المنازل ارتفعت ضعفين بعد الزلزال، ونتيجة الدمار الكبير، لم يعد هناك منازل معروضة للإيجار داخل المدينة"، ما اضطرها أن "تتعايش" مع الوضع الحالي".

"الحمامات والعيادات المتنقلة مؤمنة، وهناك مطبخ متنقل يأتي إلى الخيام يوميا ويوزع علينا الوجبات، دون انقطاع منذ ثلاثة شهور"، تتابع أماني.

ماذا عن الوضع في سوريا؟

على الرغم من ضعف البنية التحتية في سوريا، إلا أن منظمات المجتمع المدني العاملة في الداخل السوري وفي جنوب تركيا، كانت ما زالت تدعم تأمين عيادات متنقلة للناجين من الزلزال، وبالأخص عيادات جراحة الفم والأسنان، إضافة إلى توزيع مستلزمات العناية بالأسنان.

كذلك قامت منظمات عدة بتأمين مطاعم وحمامات متنقلة، بالإضافة لتوزيع مستلزمات الصحة الشخصية من خلال جولات بين المناطق المتضررة.

يقول مالك الحمصي، وهو مدير العلاقات العامة في منظمة "رحمة حول العالم" المتواجدة في تركيا، إن "منظمات المجتمع المدني المعنية بالعمل في الشمال السوري، توجد بشكل رئيس في تركيا، وقد تضررت بشكل مباشر من الزلزال، ما أدى لحدوث بطء في استجابة الكوادر، لأن الفرق ككل كانت متضررة".

"ونحن نعمل منذ اليوم الرابع بعد الزلزال، وعند تقديمنا الاستجابة، لاحظنا الفرق الكبير بين سوريا وتركيا، إذ لا وجود لجهة حكومية أو بلدية تضمن توزيع العمل بين المنظمات بشكل جيد"، يضيف الحمصي لـ"ارفع صوتك"، مستدركاً أن "هناك مطابخ متنقلة وعيادات تقدم الخدمات الصحية للمتضررين".

وفي السادس من فبراير الفائت ضرب زلزالان مدمران جنوبي تركيا وشمالي سوريا، بلغت قوتهما 7.7و 7.6درجات، تبتعهما آلاف الهزات الارتدادية، وتجاوز عدد الوفيات خمسين ألفاً بين البلدين، وفق إحصاءات رسمية.

مواضيع ذات صلة:

Quake survivor in Syria mourns lost family
من صور المناطق التي دمرها الزلزال في سوريا- تعبيرية

صرح مسؤول تركي وآخر في المعارضة السورية أن نحو 40 ألف سوري فروا من المناطق المتضررة من زلزال السادس من فبراير في تركيا إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعاضة خلال الأسبوعين الماضيين بعد أن خففت أنقرة القيود المفروضة على تحركاتهم.

وقال المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مازن علوش، لرويترز إن السوريين دخلوا عبر أربعة معابر حدودية تسيطر عليها الجماعات السورية المعارضة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وقدم علوش إحصائية أفادت بأن نحو 13500 سوري دخلوا عبر معبر باب الهوى وما يقرب من عشرة آلاف عبر معبر جرابلس ونحو سبعة آلاف عبر معبري باب السلام وتل أبيض حتى الاثنين.

وأكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 40 ألفا حتى الاثنين، مضيفا أن العدد يتزايد يوميا.

ومنعت القيود التي فرضتها تركيا في أبريل من العام الماضي السوريين المستفيدين من الحماية المؤقتة، من زيارة سوريا والعودة إلى الأراضي التركية مرة أخرى في محاولة لتشجيعهم على العودة إلى وطنهم.

وتستضيف تركيا نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري وبدأ الأتراك يعبّرون عن سخطهم من وجود اللاجئين على أراضيهم.

واستغل السوريون عرضا قدمته السلطات التركية في أعقاب الزلزال يسمح لهم بقضاء ما يصل إلى ستة أشهر في شمال غرب سوريا مع إمكان عودتهم إلى تركيا مرة أخرى.

وقالت الأمم المتحدة إن العديد من اللاجئين السوريين عادوا للاطمئنان على أقاربهم في أعقاب الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 44 ألف شخص في تركيا ونحو ستة آلاف في سوريا، معظمهم في شمال غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة.

وانتقل آخرون مؤقتا للإقامة مع أقاربهم بعد أن دمر الزلزال منازلهم وأعمالهم في تركيا.

وقال خالد الأحمد، وهو عامل سوري في منتصف الخمسينيات كان يعيش في كهرمان مرعش التي تضررت بشدة من الزلزال، "نخطط للذهاب لرؤية أقاربنا والخروج من هذه الأجواء الصعبة هنا".

ووقف الأحمد هو وأبناؤه العشرة في انتظار المرور عبر الجانب التركي من معبر باب الهوى في نهاية الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يعودون فيها إلى سوريا منذ مغادرتهم قبل ثماني سنوات.

وقال إن منزله تعرض لأضرار بالغة ولم يعد لديه عمل يقوم به.

وأضاف: "يعود الأفراد إلى وطنهم من دون أن يعرفوا مكان وجهتهم تحديدا، ولكن كل ما يريدونه فقط هو الخروج من تركيا في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أنه يسعى للعودة إلى تركيا في غضون شهر أو شهرين.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو أربعة ملايين شخص يعيشون في شمال غرب سوريا يعتمد معظمهم على المساعدات حتى قبل وقوع الزلزال الأخير.