أعلام فلسطينية في شارع فلسطين بمدينة باترسون الأميركية
أعلام فلسطينية في شارع فلسطين بمدينة باترسون الأميركية

نظمت المجتمعات العربية الأميركية في ولاية نيوجيرسي، الإثنين، إضرابًا عامًا، بعد أن صوتت الولايات المتحدة ضد قرار يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية.

فعلى طول "شارع فلسطين" في مدينة باترسون، استجاب العشرات من أصحاب الأعمال وقادة المجتمع والأسر، لدعوات الإضراب التي دعا إليها فلسطينيون، لإظهار الغضب والإحباط المتزايدين بسبب العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة، ردا على الهجمات التي شنتها حركة حماس، المصنفة إرهابية، في السابع من أكتوبر الماضي.

وقالت الدكتورة جابين أحمد، التي تملك صيدلية في مدينة باترسون: "نأمل بأن يبعث هذا برسالة مفادها أن المسلمين متحدون، وأننا جميعًا على قلب رجل واحد، وأننا على استعداد للتضحية بأعمالنا لإسماع أصواتنا". 

وأوضحت أحمد أن زوجها السابق، أمجد أبو كويك، فقد 65 فردًا من عائلته وأقاربه في قطاع غزة، لافتة إلى أن "هناك مشاعر عارمة من الغضب، والإحباط، والحزن، واليأس، والشعور بالذنب، بسبب أن الأميركيين العرب قادرون على الحصول على وجبات الطعام والرعاية الصحية، بينما يتضور الناس جوعا في غزة ويتحدثون عن كيف مات أطفالهم من قلة الطعام".

وتابعت: "كأم وعاملة في المجال الإنساني.. من المؤلم جدًا أن أشهد ذلك".

من جانبه، قال دياب مصطفى، رئيس مركز الجالية الفلسطينية الأميركية في كليفتون، إحدى ضواحي باترسون، إن الإضراب العام "ركّز على نشر الوعي بما يحدث في غزة، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار يوم الجمعة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بدعم من 90 دولة عضو، من أجل وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية".

والجمعة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض"الفيتو" ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي، لطلب وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة. وصوّتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس لصالح مشروع القرار الذي طرحته الإمارات، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع المملكة المتحدة عن التصويت.

وهاجمت حماس جنوبي إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على الهجوم، بقصف وعملية عسكرية برية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 18 ألف شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وقال مصطفى: "نحن كأميركيين، وخاصة كمسلمين، نحتاج إلى التحدث بصوت عالٍ، وبما أننا نعتقد أن معظم الشعب الأميركي يطالب بوقف إطلاق النار.. فنحن بحاجة إلى وضع حد لهذا القتل، وإيجاد حل سياسي يمنح الشعب الفلسطيني حقوقه واستقلاله وحقه في تقرير المصير".

وزاد: "نشعر أن الإدارة الأميركية لا تستمع إلينا ولا تصغي إلى أصوات الناس في الشوارع".

واعتبر مصطفى أنه "أصبح من الصعب الاحتجاج على تصرفات إسرائيل في غزة دون أن يوصف بمعاداة السامية"، موضحا: "بعض الناس سيقولون إن اعتراضاتنا معاداة للسامية، لكن ما يفعله مجتمعنا لا علاقة له بذلك، ففي الواقع الجالية اليهودية هي أكثر إصرارا منا في الدعوة إلى وقف إطلاق النار".

وفي سياق متصل، قال أمجد أبو كويك، صاحب صيدلية الشفاء في شارع فلسطين، أمام حشد من الناس، إن الوضع في غزة يؤثر عليه وعلى كثيرين آخرين بطريقة "شخصية للغاية".

وزاد: "بقلوب مثقلة نصدر هذا البيان ونحن نعلم أن الألم والمعاناة أبعد بكثير من مأساتنا الشخصية. نقوم بهذه البادرة الصغيرة للتضامن مع أولئك الذين قتلوا وما زالوا يموتون".

وأردف: "هذا ليس بيانًا سياسيًا.. إنه بيان إنساني، لأننا نؤمن بقوة الرحمة والتعاطف التي نتقاسمها جميعًا".

أما رائد عودة،  الذي يملك محل حلاقة ويشغل منصب نائب رئيس بلدية باترسون، فقال إن رسالة الإضراب هي "المطالبة بوقف إطلاق النار لإنقاذ المدنيين الفلسطينيين". 

وأوضح عودة: "لقد حاولنا جاهدين، كأميركيين، وكمسلمين وكعرب أميركيين، وكفلسطينيين، إيصال هذه الرسالة"، منبها إلى أن "الانتخابات ستأتي قريبا، بعد 11 شهرا، ومع اقتراب التصويت بين الديمقراطيين والجمهوريين، أعتقد أن صوتنا سيُسمع".

وختم بالقول: "إذا لم تصغوا إلينا، فسوف تسمعون أصواتنا (في صناديق الانتخابات)".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".