قال مصدران لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، مساء الجمعة، إن المكان الذي تعرض فيه الكاتب البريطاني الشهير، سلمان رشدي، للطعن كان قد رفض التوصيات السابقة لتشديد الإجراءات الأمنية.
وكان رشدي، بالغ من العمر 75 عاما، متواجدا في معهد تشوتوكوا الثقافي شمال غرب ولاية نيويورك، الجمعة، عندما تقدم رجل إلى المسرح واندفع نحو الأديب ذي الأصول الهندية قبل أن يسدد له عدة طعنات في عمل وصفته الولايات المتحدة بـ "الاعتداء المقيت والعنف المروع".
وفور تعرّضه للهجوم، نُقل رشدي بمروحيّة إلى مركز "UPMC Hamot" الجراحي في بنسليفينا، حيث خضع لجراحة طارئة، بحسب ما قال وكيله على تويتر، واعدًا بتوفير معلومات منتظمة بشأن الوضع الصحّي لرشدي الذي يعيش في نيويورك منذ سنوات عدّة بعد حصوله على الجنسية الأميركية عام 2016.
وبعد الهجوم، أثيرت أسئلة بشأن الاحتياطات الأمنية أو حتى عدم توفرها في المؤسسة المضيفة ، التي تقع في منتجع بحيرة ريفي على بعد 70 ميلاً جنوب بوفالو في ولاية نيويورك.
وبحسب المصدرين فقد رفضت قيادة المؤسسة توصيات بشأن الإجراءات الأمنية الأساسية، بما في ذلك فحص الحقائب وأجهزة الكشف عن المعادن، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى حدوث انقسام بين المتحدثين والجمهور.
وأوضح المصدران اللذين رفضا الكشف عن هويتهما أن رئاسة المعهد كانت تخشى أن تؤدي تلك إلى إجراءات إلى حدوث تغييرات في ثقافة عمل المؤسسة.
وذكر شاهد عيان، لم يفصح عن هويته لأسباب تتعلق بالسلامة، والذي رأى واقعة الاعتداء أنه لم تكن هناك عمليات تفتيش أمنية أو أجهزة الكشف عن المعادن في الحدث.
وتواصلت شبكة "سي إن إن "مع معهد تشوتوكوا للتعليق، لكنها لم تتلق ردًا على الفور.
وكان رئيس المعهد، مايكل هيل، قد رفض الحديث عن الخطط الأمنية لمنظمته عندما سئل خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة عما إذا كان سيكون هناك المزيد من الاحتياطات في الأحداث المستقبلية.
وقال هيل: "نحن نقيم لكل حدث ما نعتقد أنه مستوى الأمان المناسب، وهذا بالتأكيد حدث اعتقدنا أنه مهم ولهذا السبب كان لدينا تواجد لعناصر إنفاذ القانون وبحضور عمدة الولاية".
وتابع: "سنقيم لكل حدث من الأحداث في المعهد بما نعتقد أنه المستوى المناسب للأمن وهذه عملية مستمرة، ونعمل بالتنسيق مع سلطات إنفاذ القانون المحلية من أجل تحقيق ذلك".
طالت انتقادات عديدة المؤثّرة الأميركية من أصول صومالية ماريان عبدي بسبب زيارتها الأخيرة إلى أفغانستان.
وقامت عبدي عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صور عديدة لها في أفغانستان معلّقة على هذه الزيارة بأن "الحلم أصبح حقيقة".
وقالت المؤثّرة الأميركية خلال عرضها لتجربتها إن أفغانستان "تتعافى من 40 عاماً من الحرب"، مرفقة بصور عديدة التقطتها داخل الأسواق والفنادق الأفغانية التي رحبت بوجودها، حتى إنها التقطت لنفسها صوراً مع أفراد مسلحّين من حركة طالبان المسيطرة على البلاد حاليا.
يأتي هذا في وقت تشن فيه حركة طالبان حملة استهداف شديدة للنساء في البلاد، آخرها إصدار لائحة بقوانين متشددة تمنع النساء حتى من إظهار وجههن في الأماكن العامة.
واستقطبت صور عبدي آلاف التعليقات بين مؤيدٍ ورافض لهذه الزيارة لدولة، خصوصاً أنها تخضع لحُكم جماعة تصنّفها أغلب دول العالم جماعة إرهابية وتنفذ سياسات قمعية ضد المرأة مثل منعها من التعليم وعقابها بالرجم والجلد حال قيامها بمخالفة للشريعة الإسلامية وفق تفسير قادة طالبان.
واعتبر كثيرون أن مثل هذه الزيارات تمثل ترويجا لحركة طالبان.
وعلّقت نيلو فر نعيمي الناشطة في قضايا المرأة الأفغانية قائلة: "هذه الزيارة تتجاهل معاناة ألم ملايين النساء اللائي يتعرضن للاضطهاد تحت حُكم طالبان". واعتبرت أن عبدي "خانت المرأة الأفغانية، خيانة لن ينساها التاريخ" على حدّ تعبيرها.
Did Geenyada Madow, during her travel in Afghanistan, see any Afghan woman like herself who travels alone or laughs with men?
ln a time when Afghan girls and women are deprived of their most basic rights, it is deeply troubling and unacceptable to see someone like Geenyada… https://t.co/9rmhxKQW0opic.twitter.com/AADelm1eJ5
في شهر مارس الماضي، كتب ريك نوآك رئيس مكتب صحيفة الواشنطن بوست في أفغانستان أن "طالبان تسعى لاجتذاب عددٍ من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي حتى ينشروا لمتابعيهم قصصاً مختلفة عما يسمعونه عنهم في وسائل الإعلام الغربية".
قبل ذلك، اعتقلت طالبان عددٍا من المؤثرين الأفغان المعارضين للحركة، الأمر الذي أخاف غيرهم فاكتفوا بالصمت وعدم التركيز على مساوئ الحُكم الجديد لأفغانستان. بعدها سُمح لآخرين من الذين وافقوا على التعاون مع طالبان على نيل مساحات أكبر للتحرك.
على وقع هذه السياسة، راجت قنوات مثل "أفغانستاننا" و"عشاق كابول" وغيرها من القنوات التي نجحت في اجتذاب عشرات آلاف المشاهدين في "يوتيوب".
تتبنّى هذه القنوات نهجاً ترويجيًا لحركة طالبان عبر عرض مقاطع لجنودها وهم يوزعون الملابس على الفقراء ويزورون المرضى في المستشفيات ويلاحقون تجار المخدرات.
الاهتمام العالمي الكبير بما يحدث داخل أفغانستان ضمن لكثيرٍ من هذه القنوات إقبالاً كبيراً حقّق لأصحابها دخلاً مهما، الأمر الذي يجعلها صفقة مربحة لكلا الطرفين.
وعلى "فيسبوك"، أنشأت بعض الوزارات الأفغانية أقساما لمواقع التواصل الاجتماعي، كما خصّصت ميزانية للإنفاق على عددٍ من المؤثرين المحليين لكتابة منشورات تروّج للحركة، حسبما كشفت صحيفة محلية.
على الجانب الآخر، تسعى طالبان إلى الاستفادة من شعبية عددٍ من المؤثرين الغربيين للدعاية لها عبر استغلال رغبتهم بزيارة المواقع السياحية داخل أفغانستان. في أبريل الماضي، قال محمد سعيد رئيس هيئة السياحة الأفغانية أن بلاده يجب أن تُصبح "مركزاً سياحياً".
وقبل أشهر، زار الرحّالة الأردني جو حطاب أفغانستان وسُمح له بتصوير فيديو مدته 13 دقيقة ارتدى خلاله العمامة الأفغانية وأجرى مقابلات مع عددٍ من قادة الحركة، منهم خير الله خيرخواه وزير الإعلام والثقافة الأفغاني. وحقق الفيديو أكثر من 3.4 مليون مشاهدة ونحو 10 آلاف تعليق على يوتيوب وحده.
خلال هذه المقابلة، رحّب مسؤول طالبان بزيارة أي مواطن غربي يريد أن يأتي للسياحة من الرجال أو النساء.
ومنذ أربعة أشهر، استقبلت أفغانستان المؤثر دانييل جورسهانس الذي يحظى بمتابعة أكثر من 200 ألف على "إنستغرام". وكتب عن زيارته أن البلد أصبحت "آمنة منذ وصول طالبان إلى السُلطة".
الأمر ذاته فعلته المؤثرة فاليري حين زارت أفغانستان في مايو الماضي لمدة ثلاثة أسابيع تجوّلت خلالها داخل مدن عديدة، وصورت فيها معالم سياحية. كتبت فاليري حينها لـ342 ألف متابع في "إنستاغرام" عن تجربتها التي "لا تُصدّق" وفق تعبيرها.
الأمر نفسه قامت به المؤثرة إيما ويترز التي يتابعها 38 ألفاً على نفس المنصة، ونشرت صوراً لرحلتها، تضمنت جلسة لتناول الرمان مع بعض مقاتلي طالبان.
منذ الإطاحة بها من السُلطة على وقع الغزو الأميركي لأفغانستان في 2002، أظهرت طالبان قُدرة كبيرة على تسخير مواقع التواصل الاجتماعي لصالحها، فداومت طيلة حربها ضد الحكومة الأفغانية على نشر مقاطع فيديو لآخر معاركها وانتصاراتها واستيلائها على المدن واحدة تلو الأخرى.
في 2018 ، تقول دراسة للمجلس الأطلنتي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ركيزة أساسية للحياة في أفغانستان بعدما أصبح 40% من الأفغان قادرين على استخدام الإنترنت.
أجادت طالبان استغلال إقبال الأفغان الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي ولم تعد تكتفي بالتدوينات على "تويتر"، إنما أقامت قنوات اتصال فعالة على "تيليغرام" و"واتساب" لتكون وسيلة تواصل مباشرة بينها وبين الناس عبر تلقي مشاكلهم والعمل على حلها وتقديم الخدمات الطبية والمعونات الغذائية إليهم.
لاحقاً، استُخدمت تلك المجموعات في توجيه رسائل عقابية ضد المدن التي يرفض أهلها الخضوع للحركة. وفي هذا المضمار الافتراضي حققت الحركة تفوقاً كبيراً على الحكومة الأفغانية حتى إن أحد قادة طالبان صرّح قائلا: "قاتلنا أعداءنا على تويتر وفيسبوك وهزمناهم".
بحسب مقال لمجلة "وايرد"، فإن وسائل التواصل الاجتماعي استقبلت ما يزيد عن 38 ألف رسالة دعائية لطالبان في العام الذي سبق الانسحاب الأميركي وغزو كابول.
صوّرت هذه الرسائل كل تفاصيل انتصارات طالبان على قوات الحكومة الأفغانية، وراجت هذه المقاطع بين السكان المحليين والضباط الأفغان، لتخلق حالة كبيرة من الزخم سهّلت كثيراً غزو كابول دون قتال تقريباً.
وبعد استعادة السُلطة، استخدمت طلبان حساباتها المختلفة للتواصل المباشر مع الجمهور من جميع دول العالم وتأسيس صورة لها بأنها "حكومة طبيعية" لا تختلف عن أي نظام حاكم في أي دولة أخرى بالعالم، تعمل على توفير الأمن والرزق لشعبها حتى ينعم بالهدوء بعد سنواتٍ من الحرب، وهو ما تسعى لترسيخه حالياً عبر رسائل السياح والمؤثرين المحليين والعالميين.