الأميركيون المفرج عنهم في صفقة التبادل لدى وصولهم إلى الدوحة
الأميركيون المفرج عنهم في صفقة التبادل لدى وصولهم إلى الدوحة

 وصلت طائرة إلى الولايات المتحدة، الثلاثاء، تقل 5 أميركيين أفرجت إيران عنهم، وذلك بعد يوم من مبادلتهم بخمسة إيرانيين، وفقا لما ذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وكانت واشنطن قد أفرجت ضمن صفقة، عن الإيرانيين الخمسة، بالإضافة إلى تحرير 6 مليارات دولار من أموال طهران المجمدة.

وأشارت "سي إن إن" إلى أن الأميركيين المفرج عنهم، "سيكون لديهم خيار المشاركة في برنامج وزارة الدفاع، المعروف باسم PISA (أنشطة دعم ما بعد العزلة) لمساعدتهم على التأقلم مع الحياة الطبيعية، بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة".

وكان وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، قد جدد تحذيره للأميركيين من السفر إلى إيران، ودعا "أي أميركي متواجد هناك إلى المغادرة فورا".

وقال بلينكن في وقت سابق، إن سياماك نمازي، وعماد شرقي، ومراد طاهباز، ومواطنين أميركيين آخرين، "غادروا إيران، وفي طريق عودتهم إلى الولايات المتحدة للم شملهم مع عائلاتهم".

وأشار الوزير الأميركي إلى أنه "بينما نحتفل بالإفراج عن هؤلاء المواطنين الأميركيين الخمسة، فإننا ندرك أن (المواطن الأميركي) بوب ليفينسون لا يزال مجهول المصير منذ أكثر من 16 عاما، بعد اختطافه في جزيرة كيش بإيران".

وأضاف بلينكن، متعهدا: "نحن نواصل العمل مع الدول ذات التفكير المماثل لردع احتجاز الرهائن في المستقبل، ومحاسبة إيران والأنظمة الأخرى على مثل هذه الأعمال، بما في ذلك الإجراءات التي نتخذها اليوم".

وتحت إدارة الرئيس جو بايدن "تمكنا الآن من تأمين إطلاق سراح أكثر من 30 أميركيا كانوا محتجزين ظلما في جميع أنحاء العالم" وفق بلينكن.

وأعرب الوزير عن "تقدير واشنطن العميق للدور الذي لا غنى عنه الذي لعبته قطر خلال العامين الماضيين، في التوسط بهذه الصفقة، ولسويسرا لجهودها الدؤوبة لتمثيل المصالح القنصلية الأميركية ومساعدتها طويلة الأمد كقوة حامية لنا في إيران".

كما حذر من أنه بينما تم إطلاق سراح هذه المجموعة من المواطنين الأميركيين، "لا توجد طريقة لضمان نتيجة مماثلة للأميركيين الآخرين، الذين يقررون السفر إلى إيران، على الرغم من تحذير الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة من القيام بذلك".

وواصلت واشنطن، الإثنين، الضغط على طهران بإعلان فرض عقوبات جديدة على وزارة الاستخبارات الإيرانية، والرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، لكنها أكدت أن "باب الدبلوماسية ليس مغلقا تماما" بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأكد مسؤول رفيع المستوى بالإدارة الأميركية، الإثنين، لوكالة رويترز، أن "التبادل لن يغير العلاقة الحالية بين واشنطن وطهران".

وقال المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته: "إذا رأينا فرصة فسنستكشفها، لكن في الوقت الحالي ليس لدي ما أتحدث عنه".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".