الأميركي بوب ليفينسون الذي اختطف في جزيرة كيش بإيران – موقع مكتب التحقيقات الفيدرالي
الأميركي بوب ليفينسون الذي اختطف في جزيرة كيش بإيران | Source: موقع مكتب التحقيقات الفيدرالي

في كلمته بعد إفراج طهران عن خمسة معتقلين أميركيين، الاثنين، ضمن صفقة مع واشنطن، أتى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، على ذكر، بوب ليفينسون، ذو المصير المجهول منذ 16 عاما، فما قصة هذا الرجل؟

في 10 مارس الماضي، كان من المفترض أن يحتفل الأميركي، بوب ليفينسون، بعيد ميلاده الـ 75 مع زوجته وأولاده وأحفاده، لكن المناسبة تحولت إلى علامة حزن فارقة لدى عائلته التي تبحث عن إجابات لأسئلة مضى عليها سنوات.

قبل 16 عاما، كان ليفينسون يقضي إجازة في جزيرة كيش بإيران، في التاسع من مارس 09 عام 2007، لكن فجأة، اختفى الرجل، لتعلن واشنطن أنه محتجز لدى السلطات الإيرانية، فيما سارعت الأخيرة إلى نفي علاقتها بالأمر.

ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي أي"، على موقعه، إن بوب، خدم بلاده حين كان عميلا خاصا للمكتب مدة 22 عاما، وعميلا لإدارة مكافحة المخدرات لمدة ستة أعوام، وتقاعد في عام 1998.

وأضاف المكتب أن "أصدقاء وزملاء ليفينسون في مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يزالون يتذكرونه حتى اليوم، وكل يوم".

زوجة روبرت ليفينسون تحمل صورة لزوجها الذي تنتظره من 16عاما

"محتجز لأطول فترة في التاريخ" 

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر راي، أكد متابعة قضية ليفينسون، قائلا إنه "رغم مرور الوقت، يظل بوب جزءا من عائلة مكتب التحقيقات الفيدرالي، ونحن ملتزمون أكثر من أي وقت مضى بإعادته إلى الوطن".

وأضاف "سيواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاؤنا في الحكومة الأميركية البحث عن إجابات لزوجة ليفينسون وأولاده وأحفاده، ولن يهدأ لنا بال حتى تحصل عائلته على تلك الإجابات".

وأشار "أف بي أي" إلى أنه "رغم الأدلة ذات المصداقية التي تم جمعها على مدى السنوات الـ16 الماضية والتي تشير إلى احتمال وفاة ليفينسون في قبضة إيران، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ملتزم بالبحث عن إجابات، وإعادة ليفينسون إلى عائلته وبلده".

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أعلن تقديم مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار للحصول على معلومات تؤدي مباشرة إلى تحديد موقع ليفينسون واستعادته، وبالإضافة إلى ذلك، يقدم برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة أخرى تصل إلى 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تحدد موقع ليفينسون وإعادته.

برنامج الكافآت من أجل العدالة يعرض مكافأة بقيمة 20 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن روبرت ليفينسون

ووفقا لتقرير صحيفة "نيويورك تايمز"، في مارس 2020، فإن ليفينسون هو الرهينة الذي ظل محتجزا لأطول فترة في التاريخ الأميركي، وفقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

الجدل حول علاقته مع "سي آي أيه"

وبعد تقاعده من مكتب التحقيقات الفيدرالي كمحقق مخضرم يلاحق عصابات المخدرات والجريمة المنظمة، بدأ ليفينسون العمل مع محللي وكالة المخابرات المركزية.

ورغم أنه لم يكن لديهم أي سلطة لإدارة عمليات تجسس، إلا أنهم دفعوا له المال مقابل جمع المعلومات الاستخبارية، بما في ذلك معلومات عن الحكومة الإيرانية، بحسب الصحيفة.

وبعد اختفائه، أوضحت "نيويورك تايمز" أن وكالة المخابرات المركزية قللت من أهمية أي علاقة مع ليفنسون، وقالت إنه ليس موظفا حاليا. ولسنوات، كان المسؤولون الأميركيون يقولون فقط إن ليفينسون كان يعمل لدى شركة خاصة أثناء رحلته عندما اختفى.

لكن بفضل جهود عائلة ليفنسون والسيناتور السابق، بيل نيلسون، من فلوريدا، حيث عاش ليفنسون وزوجته، أشارت الصحيفة إلى أنه تم الكشف عن حقيقة علاقته بوكالة المخابرات المركزية، وظهرت المعلومات ببطء.

وبعد ذلك بذلت عائلة ليفنسون جهودا متكررة، إما بشكل مباشر أو من خلال وسطاء، لمعرفة مصيره. سافرت زوجته كريستين وابنه دان إلى طهران وإلى جزيرة كيش، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أن اختفاء ليفينسون تسبب في فضيحة كبرى داخل وكالة المخابرات المركزية "سي أي إيه" بعد أن اكتشف المشرعون ما حدث، وتم إجبار ثلاثة محللين بالوكالة على الاستقالة، وخضع آخرون لعقوبات، وأعيدت كتابة قواعد الوكالة.

وأشارت إلى أن وكالة المخابرات المركزية والمسؤولين الحكوميين لم يعترفوا علنا بأن ليفينسون كان يعمل لصالح الوكالة حتى مع تأكيد الأصدقاء والعائلة ذلك. وإذا لم يكشفوا عن عمله مطلقًا، لكان من الممكن أن يموت هذا السر مع ليفينسون.

ويعتقد معظم المحققين أنه تم احتجاز ليفينسون من قبل خلية صغيرة من عملاء الحرس الثوري الإيراني المدربين تدريبا عاليا، ولم تعترف الحكومة الإيرانية باختطاف ليفينسون، وأوضح مكتب "أف بي أي" أن "الدليل الوحيد الموثوق به على من يتحمل المسؤولية عن اختفاء ليفنسون يشير إلى أولئك الذين يعملون لصالح الحكومة الإيرانية"، بحسب الصحيفة.

ووذكرت وكالة "أسوشيتد برس" في ديسمبر 2019، أنه بعد تحقيق داخلي، أحالت وكالة المخابرات المركزية الأميركية 10 موظفين للتأديب، من بينهم المحللون الثلاثة المخضرمون الذين أجبروا على ترك الوكالة.

وفي نهاية المطاف، دفعت وكالة المخابرات المركزية لعائلة ليفينسون مبلغا سنويا قدره 2.5 مليون دولار، ومبلغا إضافيا قدره 120 ألف دولار، وهي تكلفة تجديد عقده. وأراد الجانبان تجنب رفع دعوى قضائية من شأنها أن تكشف علنا عن تفاصيل الترتيب.

آخر ظهور علني 

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في، مارس 2020، أن ليفينسون شوهد آخر مرة على قيد الحياة في مقطع فيديو عام 2010 كرهينة وهو يطلب المساعدة وفي صور وهو يرتدي بذلة برتقالية على طراز غوانتانامو. ولم يكشف الفيديو ولا الصور عن هوية خاطفيه.

روبرت ليفينسون ظهر في مقطع فيديو عام 2010 طالبا المساعدة

وفي مرحلة ما خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، أبلغ المسؤولون الإيرانيون المسؤولين الأميركيين سرا أنهم تلقوا معلومات استخباراتية تفيد بأن رفات أميركي دُفنت في بلوشستان، وهي منطقة وعرة ينعدم فيها القانون في غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان وإيران. وافترض المسؤولون الأميركيون أن الرفات كانت لليفينسون.

لكن الصحيفة أوضحت أن السلطات الباكستانية لم تعثر على بقايا في الموقع، وخلص المسؤولون الأميركيون إلى أن التقرير، كان مناورة من جانب إيران لزيادة التعتيم على دورها في مصير ليفينسون.

وخلال إدارة أوباما، لم يكن لدى المسؤولين الذين يشرفون على الجهود المبذولة للعثور عليه أي دليل واضح على أن ليفينسون كان حيا أو ميتا.

وبعد ذلك خلص مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إلى أن ليفينسون، توفي أثناء احتجازه في إيران، حسبما أعلنت عائلته في بيان على فيسبوك، بحسب "نيويورك تايمز".

وقال بيان العائلة إنهم "تلقوا مؤخرا معلومات من مسؤولين أميركيين قادتهم إلى استنتاج أن ليفينسون توفي أثناء احتجازه في إيران، موضحين لا نعرف متى أو كيف توفي، فقط أنه كان قبل جائحة كوفيد-19".

لكن بعد وقت قصير من إصدار عائلة ليفينسون البيان، بدا أن الرئيس السابق ترامب يتناقض مع النتائج التي توصل إليها مسؤولو الأمن القومي. وقال ترامب ردا على سؤال حول ليفينسون خلال مؤتمر صحفي: "لا أقبل أنه مات. لم يخبرونا بوفاته، لكن الكثير من الناس يعتقدون أن هذا هو الحال".

عقوبات

واشنطن التي تحتفل بالإفراج عن عماد شرقي، وسياماك نمازي، ومراد طهباز، ومواطنين أميركيين آخرين من اعتقالهم "غير العادل" في إيران، اتخذت، الاثنين، إجراءات لمحاسبة طهران على ممارسات نظامها "البغيضة المتمثلة في الاحتجاز غير العادل لمواطني دول أخرى ولإدانة النظام الإيراني. وردع الاعتقال غير المشروع في المستقبل من قبل إيران والأنظمة الأخرى"، وفق بيان للخارجية الأميركية.

وأعلنت الوزارة أنه عملا بسلطات العقوبات المنصوص عليها في قانون ليفنسون، والأمر التنفيذي رقم 14078، تدراج واشنطن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية على قائمة العقوبات فيما يتعلق بتورطها في الاحتجاز غير المشروع للمواطنين الأميركيين.

كما تدرح العقوبات الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، على لائحة العقوبات بسبب أعماله الإرهابية عبر دعم وزارة الاستخبارات.

 وذكرت الوزارة أنه خلال فترة ولاية أحمدي نجاد، اختطفت وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، بوب ليفينسون، واحتجزته بتفويض من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وأكدت واشنطن أن رفض النظام الإيراني تفسير ما حدث لبوب تسبب في "ألم ومعاناة لا تطاق لعائلته، وأولئك الذين يهتمون به". 

ودعت الولايات المتحدة إيران إلى تقديم رواية كاملة عما حدث لبوب ليفينسون، "منذ أسره في البداية وحتى وفاته المحتملة".

كما اتخذت واشنطن قرارا بفرض قيود على التأشيرة لثلاثة مسؤولين حكوميين إيرانيين يُعتقد أنهم مسؤولون عن انتهاكات خطيرة أو انتهاكات لحقوق الإنسان أو متواطئون فيها، بالإضافة إلى احتجاز الرهائن أو الاحتجاز غير المشروع أو التعسفي أو غير العادل لمواطنين أميركيين وأجانب.

قانون روبرت ليفينسون

عام 2020 صدر تشريع أميركي تكريما لليفنسون، الذي يعزز موارد الحكومة الأميركية لإعادة الأميركيين المحتجزين كرهائن أو المحتجزين بشكل غير قانوني في الخارج. 

ويحدد قانون روبرت ليفنسون لاستعادة الرهائن ومحاسبة احتجاز الرهائن معايير لوزير الخارجية لتحديد ما إذا كان مواطنون أميركيون محتجزين بشكل غير قانوني أو غير مشروع.

ويضع القانون مسؤولية حل حالات الاحتجاز غير القانوني أو غير المشروع هذه على عاتق المبعوث الخاص لوزارة الخارجية لشؤون الرهائن.

وينص القانون على استحداث منصب مبعوث خاص لشؤون الرهائن، وخلية دمج استعادة الرهائن، وفريق الاستجابة للرهائن الذي تم إنشاؤه بموجب أمر تنفيذي رئاسي، ويأذن للرئيس بفرض عقوبات على أي شخص يرى الرئيس أنه مسؤول عنه أو متواطئ في احتجاز الرهائن أو الاحتجاز غير القانوني.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام
السعودية تتعرض لانتقادات متكررة لاستخدامها المفرط لعقوبة الإعدام

تسبب تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن السعودي، عبد المجيد النمر، بحالة من الصدمة لدى منظمات حقوقية وناشطين يقولون إن اتهام السلطات السعودية لرجل شيعي بـ "الارهاب والانتماء لتنظيم القاعدة" السني يطرح تساؤلات حول حيثيات ما جرى وعدالة الإجراءات القضائية في القضية.

ونددت المنظمة  الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، الاثنين، بإعدام النمر، واتهمت السلطات السعودية بـ "تزوير وثائق" تزعم انتماءه إلى تنظيم القاعدة.

وقال المحامي، طه الحاجي، المدير القانوني للمنظمة، غير الحكومية التي مقرها في برلين لموقع "الحرة": "المفارقة أن عبد المجيد النمر من الشيعة والقاعدة تنظيم سني، متطرف إقصائي يكفر الشيعة ولا يقبلهم".

والسبت، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق عبد المجيد النمر (59 عاما)، وهو أب لأربعة أطفال متحدر من القطيف، وهي محافظة تسكنها غالبية شيعية تقع في شرق المملكة، بعدما دين بالانضمام إلى "خلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة"، على ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وقال الحاجي لموقع "الحرة": "راجعنا صك الحكم الابتدائي، ووجدنا أن لائحة الدعوى لا يوجد ذكر فيها أبدا لكلمة 'القاعدة'، وأنه متهم ببعض الأمور منها المشاركة في مظاهرات، واتهامات من قبيل المشاركة في مجموعة واتساب وتأجيره جزءا من مزرعة أخيه كورشة لأحد المطلوبين أمنيا".

وبحسب "صك الدعوى" الذي حصل موقع "الحرة" على نسخة منه، فإن النمر خدم في سلك شرطة المرور لمدة 29 عاما، قبل أن يتقاعد من الخدمة.

وصدر الحكم الابتدائي بحق النمر من المحكمة الجزائية المتخصصة بسجنه تسع سنوات، لكن محكمة الاستئناف نقضت هذا القرار وحكمت عليه بالقتل تعزيرا).

يقول الحاجي إن من البديهي ألا تصدر المحكمة حكما إلا بما يطالب به أصحاب الدعوى، "ومن المفترض قانونا أن محكمة الاستئناف تنظر في القضية بطلب من المدعى عليه حتى يتم تخفيف الحكم عليه، والغريب والعجيب أن النيابة العامة لم تطلب أصلا قتله ومع ذلك قتل"، مضيفا "نحن نتحدث هنا عن منظومة قضاء ومحاكمة غير عادلة".

ويصف الحاجي إعدام النمر بأنه "كارثي"، مبني على اتهامات "بسيطة وسخيفة" لرجل كبير في السن، اعتقل بعد سنتين من خروجه على المعاش".

ويقول الحاجي إن قضية النمر بدأت نتيجة "خصومة شخصية"، إذ إن النمر كان مسؤلا عن مسجد في منطقته، وكانت هناك إلى جانب المسجد "أرض وقف"، ادعى المسؤول عنها بأن مبنى المسجد تعدى على الأرض، فاستدعت السلطات عبد المجيد النمر، وأوقف قبل أن يتم الإفراج عنه، ثم استدعي مرة أخرى، وبقي معتقلا حتى إعدامه.

لكن وزارة الداخلية السعودية أفادت بأن النمر اعتقل لارتكابه "أفعالا مجرمة تنطوي على خيانة وطنه، وانضمامه لخلية إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، وتمويله للإرهاب والأعمال الإرهابية وتأييده للفكر الإرهابي".

وأضافت في بيان أن النيابة السعودية وجهت له الاتهام بارتكارب تلك "الأفعال المجرمة"، وهو ما أدانته به المحكمة الجزائية المتخصصة التي حكمت عليه بـ"القتل"، وهو ما أيدته محكمة الاستئناتف الجزائية المتخصصة، والمحكمة العليا. 

أوراق القضية تضمنت أيضا اتهامات بتأجير النمر  مزرعة أخيه لأحد الموقوفين "مع علمه بتحويلها إلى تصليح سيارات بطريقة غير نظامية ووكر لعدد من المطلوبين"، كما جاء في الدعوى.

ويقول الحاجي إن المؤجر لم يكن مطلوبا لكن "كان هناك بعض المطلوبين الذين تلاحقهم الحكومة كانوا يجتمعون أو يلتقون في هذه الورشة من فترة لفترة بحسب أوراق القضية".

ويقول حاجي إن النمر طلب من المستأجر المغادرة عندما علم بوجود مخالفات.

وتشمل الاتهامات التي وجهتها السلطات السعودية لعبد المجيد النمر أنه أيد مظاهرات احتجاجية ضد إعدام قريبه رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وأن مطلوبين حصلوا على طعام كان يشارك في إعداده في مأتم عاشوراء بمناسبة مقتل الإمام الحسين.

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من السفارة السعودية في واشنطن بشأن انتقادات المنظمات الحقوقية، لكنه لم يتلق ردا حتى ساعة نشر هذه التقرير.

يقول الحاجي إن السلطات اعتبرت توفير الطعام في محرم، وهو من ضمن الطقوس الشيعية في هذا الشهر، بأنه "تمويل إرهاب".

وقال الحاجي إن عبد المجيد النمر "لم يحمل السلاح ولم يقتل أحدا ولم يشارك في أي عمليات عنف".

"نكتة العصر"

ويصف مدير قسم الاستبداد في مركز ديمقراطية الشرق الأوسط في العاصمة الأميركية واشنطن، عبدالله العودة، ما حدث في قضية عبد المجيد النمر بأنه "تناقض غريب" و"نكتة العصر".

وقال إن "السلطة تدعي أن الإرهاب انتهى وأن ولي العهد السابق كان يقتات ويحصل على الدعم الدولي بناء على ترويجه بأنه يحارب الإرهاب الداخلي وأنه تم القضاء على هذه الصفقة الفاسدة وبالتالي لا يوجد إرهاب منذ الإطاحة بولي العهد السابق"، في إشارة إلى محمد بن نايف الذي أعفي من منصبه بأمر ملكي عام 2017.

وفي عهد الأمير محمد بن سلمان، يقول العودة، إن السلطة في السعودية "كل يومين أو ثلاثة تعدم مجموعة جديدة بتهم الإرهاب في الوقت الذي تزعم فيه القضاء على الإرهاب، لذالك، هذا تناقض غريب".

ومنذ وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد في 2017، تتبع السعودية أجندة إصلاحية طموحة تعرف باسم "رؤية 2030" تهدف إلى تحويل المملكة، التي كانت مغلقة سابقا، إلى وجهة سياحية وتجارية عالمية وتعتمد إصلاحات اجتماعية.

لكن ذلك يترافق مع استمرار قمع المعارضة، حيث تتعرض المملكة لانتقادات بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان والتضييق على الحق في التعبير على وجه الخصوص، وفقا لفرانس برس.

ويضيف العودة أن "السلطات تدعي الآن أن رجلا شيعيا من محافظة معروفة بالتدين الشيعي ينتمي إلى تنظيم القاعدة الذي يكفر الشيعة ويستهدف مجموعات بناء على الهوية الشيعية في مناطق مختلفة حول العالم، هذه نكتة العصر".

واعتبر أن "هذا الخلط الغريب للسلطة يكشف أولا عن استغلال مؤسسات الدولة من قضاء وإعلام لتبرير القتل والقمع، حيث أننا نشهد في عهد محمد بن سلمان أعلى معدل في تاريخ الإعدامات في الجزيرة العربية".

ولطالما تعرّضت المملكة لانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان بسبب عمليات الإعدام ونظامها القضائي.

وأعدمت السعودية بالفعل أكثر من 140 شخصا في العام 2024، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، علما أن السلطات نفذت 170 إعداما في 2023، 33 مها بحق أشخاص إدانهم قضاء المملكة في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

وأعدمت السعودية هذا العام 20 شخصا دينوا بتهم مرتبطة بالإرهاب.

وكانت المملكة الخليجية أعدمت 74 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال العودة: "هذه قضية صارخة وفاضحة لأن الملابسات التي عرضتها الدولة لا يقبلها المنطق فحسب بل لا تقبلها السردية الرسمية للأدوات الحكومية في الداخل".

"من أجل إخافة الآخرين"

واعتبر مؤسس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان، العضو المؤسس لحزب التجمع الوطني، يحيى عسيري في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "يبدو واضحا أن هناك تهورا بالحكم في قضية عبد المجيد النمر".

وقال: "المشكلة ليست مع عبد المجيد النمر، ولكن المشكلة أن كثيرا من الإعدامات تكون في حق الأقلية الشيعية ويبدو واضحا أنهم مستهدفون".

ويرى عسيري أن السلطة تسير على منهج إصدار أحكام كبيرة حتى لو كان هذا التصعيد للأحكام غير مبرر من أجل تخويف الناس".