وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر يلقي خطابا في برلين بألمانيا في 17 نوفمبر 2011
وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر يلقي خطابا في برلين بألمانيا في 17 نوفمبر 2011

باستخدام "السياسة المكوكية"، سطع نجم وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، بعد حرب عام 1973، وكان "رجل السلام" الذي أفضت جهوده إلى توقيع معاهدة بين مصر وإسرائيل لاحقا، وكان له مواقف عدة حول قضايا منطقة الشرق الأوسط، فما أبرز تلك المواقف؟

حرب أكتوبر

في الشرق الأوسط، شكل كيسنجر ما يعرف باسم "الدبلوماسية المكوكية" للفصل بين القوات الإسرائيلية والعربية بعد تداعيات حرب يوم الغفران عام 1973، وفق تقرير لشبكة "سي إن إن".

واندلع هذا الصراع بعد أسبوعين من أداء كيسنجر اليمين كوزير للخارجية مع احتفاظه بمنصبه في البيت الأبيض كمستشار للأمن القومي.

وكانت حرب الستة عشر يوما التي بدأت في 6 أكتوبر 1973، بهجمات منسقة على إسرائيل من قبل مصر وسوريا، أصعب الاختبارات في حياة كيسنجر المهنية، حسبما تشير صحيفة "واشنطن بوست".

وهددت الحرب وجود إسرائيل، وأشعلت مواجهة مع الاتحاد السوفييتي، وألهمت السعودية وغيرها من المصدرين العرب لفرض حظر نفطي أدى إلى شل تدفق الوقود في العالم.

وساعدت "دبلوماسيته المكوكية" الشهيرة بعد حرب عام 1973 في استقرار العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب.

وتفاوض كيسنجر على إنهاء حرب يوم الغفران عام 1973 التي أشعلتها الهجمات المشتركة بين مصر وسوريا على إسرائيل، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ويعرف كيسنجر بدوره كوسيط بين اسرائيل والدول العربية، وفي 1973 بعد الهجوم المباغت للدول العربية على إسرائيل، نظم جسرا جويا كبيرا لمد الحليف الإسرائيلي بالأسلحة.

وجاء وقف إطلاق النار في أعقاب الجسر الجوي الأميركي المثير للأسلحة إلى الدولة اليهودية والذي أثبت أهميته لدرء التقدم الأولي للجيوش العربية. 

كان هو ومسؤولون أميركيون آخرون يشعرون بالقلق من أن الصراع قد يتصاعد إلى أول صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، الراعي الرئيسي للقاهرة ودمشق.

وفي النهاية، كانت نتائج الحرب إيجابية في معظمها، وانتهى القتال عندما وافق الرئيس المصري، أنور السادات، على إجراء محادثات عسكرية مباشرة مع الإسرائيليين. 

وكان كيسنجر قادرا على الحفاظ على أساسيات "الانفراج" مع استبعاد السوفييت من مفاوضات السلام التي تلت ذلك. 

ومن أجل تمديد وقف إطلاق النار الهش وتحقيق الاستقرار في العلاقات بين إسرائيل وجيرانها العرب، قام كيسنجر بما أصبح "مهمته المميزة".

وابتداءً من يناير 1974، ذهب إلى الشرق الأوسط 11 مرة للترويج لاتفاقيات فض الاشتباك العسكري التي من شأنها تسهيل حقبة جديدة من مفاوضات السلام.

وكانت أكثر مهمات "الدبلوماسية المكوكية" شهرة هي الماراثون الذي استمر 34 يوما في ذلك الربيع، حيث زار القدس 16 مرة ودمشق 15 مرة، وسافر إلى ستة دول أيضًا

ولم تسفر هذه الماراثونات عن أي اتفاقات سلام دائمة خلال فترة تولي كيسنجر مهام منصبه، لكنها نجحت في تحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة وجعلت الولايات المتحدة "وسيط حصري" بالشرق الأوسط، مع استبعاد الاتحاد السوفييتي.

السلام بالشرق الأوسط

كان كيسنجر من أشد المنتقدين للسياسة الخارجية لجيمي كارتر وبيل كلينتون، قائلا إن "الرئيسين يريدان تحقيق قفزة سريعة للغاية نحو السلام في الشرق الأوسط"، وفق هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

ولكن بالنسبة لكيسنجر، لا يمكن أن يحدث ذلك إلا "خطوة بخطوة".

حرب العراق

وبعد دخول الولايات المتحدة وحلفائها العراق عام ٢٠٠٣، عقد كيسنجر اجتماعات مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، ونائبه، ديك تشيني، لتقديم المشورة لهما بشأن السياسة هناك، حسبما ذكرت "بي بي سي".

 وقال لهما إن "الانتصار على التمرد هو استراتيجية الخروج الوحيدة".

وفي حديثه عن الحرب في العراق على وجه التحديد، قال كيسنجر لصحيفة "نيويورك تايمز"، بعد ذلك بعام إن بوش "أراد تحويل العراق إلى نموذج لإمكانية التطور الديمقراطي داخل العالم العربي"، وفق ما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس".

الربيع العربي

وفي مقال رأي بصحيفة "واشنطن بوست" في أغسطس 2012، تحدث كيسنجر عن الأحداث التي شهدتها المنطقة عام 2011، فما يعرف بثورات الربيع العربي.

 وكتب في مقاله" غالبا ما يتم الاحتفال بالربيع العربي من خلال تلاوة أسماء المستبدين الذين تمت الإطاحة بهم، لكن الثورات، في النهاية، سيتم الحكم عليها في المقام الأول من خلال ما تبنيه، وليس ما تدمره".

وأضاف:" إذا أخطأت الولايات المتحدة في فترة الحرب الباردة بالتركيز المفرط على العنصر الأمني، فإنها تخاطر الآن بالخلط بين الشعبوية الطائفية والديمقراطية".

ووسط هذه الهزات، يتجدد الجدل حول محددات السياسة الخارجية الأميركية، حيث يحكم الواقعيون على الأحداث من منظور الاستراتيجية الأمنية؛ ويرى المثاليون فيها فرصة لتعزيز الديمقراطية.

لكن الاختيار ليس بين الاستراتيجي والمثالي، وإذا لم نتمكن من الجمع بين العنصرين، فلن نتمكن من تحقيق أي منهما، حسبما قال كيسنجر في المقال المطول.

اتفاق السعودية وإيران

في مقال رأي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في مارس الماضي، تطرق الكاتب إلى الاتفاق بين السعودية وإيران وما قاله كيسنجر حيال ذلك.

وكتب ديفيد إغناتيوس في مقاله: "قال لي كيسنجر خلال مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع إنني أرى أنه تغيير جوهري في الوضع الاستراتيجي في الشرق الأوسط".

ونقل عن كيسنجر قوله "السعوديون يوازنون الآن بين أمنهم لدى الولايات المتحدة والصين".

حرب غزة

بعد الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في الشهر الماضي، قال كيسنجر إن إسرائيل مضطرة إلى فرض عقوبة ردا على ذلك، وإن وقف إطلاق النار السريع أمر مستحيل، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقال في مقابلة مع ماتياس دوبفنر، الرئيس التنفيذي لشركة أكسل سبرينغر، لقناة فيلت التلفزيونية الألمانية، إن محادثات السلام "لا يمكن تصورها بالنسبة لي" إذا "تمكن الإرهابيون من الظهور علانية واحتجاز الرهائن وقتل الناس".

وردا على سؤال حول شعوره تجاه احتفال العرب بهجوم حماس في شوارع برلين من خلال توزيع الحلوى، قال كيسنجر إنه "لا يوجه اللوم للشعب الألماني".

لكنه قال إنهم سمحوا لعدد كبير جدا من الأجانب بدخول البلاد.

وأضاف: "لقد كان من الخطأ الفادح السماح بدخول هذا العدد الكبير من الأشخاص من ثقافات وأديان ومفاهيم مختلفة تماما، لأن ذلك يخلق مجموعة ضغط داخل كل دولة تفعل ذلك".

وكان كيسنجر يشتهر بنظارتيه السوداوين السميكتين وفرض نفسه صورة للدبلوماسية العالمية عندما عينه الرئيس الأميركي الأسبق، ريتشادر نيسكون، مستشارا للأمن القومي في العام 1969 ومن ثم وزيرا للخارجية.

وقد احتفظ بالمنصبين معا من 1973 إلى 1975 وطبع لعقود الدبلوماسية الأميركية، حتى بعدما ترك منصبه كوزير للخارجية.

ورغم استقالة نيكسون عام 1974 جراء فضيحة ووتريغايت، صمد كيسنجر في منصبه وزيرا للخارجية في عهد خلفه جيرالد فورد حتى العام 1977، وفق وكالة "فرانس برس".

وقد حاز في 1973، تقديرا لجهوده السلمية خلال حرب فيتنام، جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الفيتنامي لي دوك ثو بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في إطار النزاع.

وعن السنوات الثماني التي قضاها في الخدمة الحكومية، والتي امتدت من عام 1969 حتى عام 1977، منح الرئيس الأميركي السابق، جيرالد فورد، كيسنجر وسام الحرية الرئاسي.

والأربعاء، توفي كيسنجر، عن 100 عام، في منزله بولاية كونيتيكت، بحسب ما أعلنت مؤسسته.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العطل قد يؤدي إلى تسريب بيانات شركات ومستخدمين (صورة تعبيرية)
العطل قد يؤدي إلى تسريب بيانات شركات ومستخدمين (صورة تعبيرية) | Source: pexels

العديد من الشركات والأشخاص حول العالم، وجدوا أنفسهم عالقين في مأزق، الجمعة، بعد أن أصبحوا غير قادرين على استخدام أنظمة تقنية، أو السفر، أو حتى التنقل بالقطارات في بعض الدول، وذلك بسبب عطل تقني، حذر خبراء من تداعياته.

وأكدت الخبيرة في مجال الأمن السيبراني وعلم الجريمة الرقمية، ليال جبران، في حديثها إلى موقع "الحرة"، أنه لا يمكن التخفيف من آثار العطل التقني العالمي الذي وقع، إذا تكرر مستقبلا، لافتة إلى أن ذلك الأمر مرهون بالشركة المعنية، في حين قال خبير الأمن السيبراني مصطفى بلطه جي، إن ما حدث "قد يكون أخطر مما يظن البعض".

وكانت شركة "كراود سترايك" للأمن السيبراني قد أعلنت، الجمعة، أن المشكلة التي تسببت في اضطرابات كبيرة حول العالم، وأدت إلى تعطل الخدمات "ليست حادثا أمنيا أو هجوما إلكترونيا".

وآنفا، أفادت وكالة "أنسي" الفرنسية للأمن السيبراني، أن "لا دليل يشير إلى أن العطل أتى نتيجة هجوم إلكتروني"، موضحة أن "الفرق مجندة بالكامل لتحديد المؤسسات المتأثرة في فرنسا ودعمها ولِتحديد .. مصدر هذا العطل".

وفي إشعار سابق تحت عنوان "تدهور الخدمة"، أفادت شركة "مايكروسوفت" بأن المستخدمين "قد لا يتمكنون من الوصول إلى تطبيقات وخدمات مختلفة لمايكروسوفت 365"، وفقا لوكالة فرانس برس.

وأدى هذا الخلل التقني إلى أعطال في مطارات وشركات طيران ووسائل إعلام وبنوك.

وظهر تأثير الانقطاع على نطاق واسع وفي أماكن متباعدة، فقد أبلغت إسبانيا عن "مشكلات تقنية في الكمبيوتر" في جميع مطاراتها، في حين حذرت شركة "رايان إير"، أكبر شركة طيران في أوروبا من حيث عدد المسافرين، الركاب من اضطرابات محتملة، قائلة إنها ستؤثر على "جميع شركات الطيران العاملة عبر الشبكة". ولم تحدد طبيعة الاضطرابات.

وفي الولايات المتحدة، قامت العديد من الشركات مثل "دلتا" و"يونايتد إيرلاينز"، بإيقاف الرحلات بسبب مشاكل في الاتصالات، وفقًا لتنبيه من إدارة الطيران الفدرالية (FAA).

"عدم توافق"

وفي تعليقها على ما حدث، قالت جبران لموقع "الحرة"، إنه "لا يمكن للمستخدمين أن يتفادوا الآثار السلبية إذا تكرر ذلك العطل"، موضحة أن "الأمر مرهون بشركة كراود سترايك لتفادي تكرار حدوثه في المستقبل".

وكان الرئيس التنفيذي لشركة "كراود سترايك"، جورج كورتز، قد أوضح عبر منشور على منصة "إكس"، أن الشركة "تعمل مع العملاء المتأثرين بالخلل الذي تم اكتشافه في تحديث محتوى واحد لمستخدمي أنظمة ويندوز، فيما لم تتأثر أنظمة ماك ولينكس".

وأضاف: "هذا ليس حادثا أمنيا أو هجوما إلكترونيا. لقد تم تحديد المشكلة"، داعيا العملاء إلى "زيارة الموقع الإلكتروني للحصول على آخر التحديثات".

وفي هذا السياق، نبهت جبران إلى حدوث عمليات تحديث أنظمة أمنية لشركة كراود سترايك، "لكن تلك التحديثات لم تتوافق مع أنظمة الويندوز، مما تسبب بحدوث ذلك العطل".

وتابعت: "تسبب ذلك في حدوث مشاكل في أنظمة الحواسيب، وبالتالي أصبحت أجهزة الكمبيوتر غير قادرة على العمل، مما تسبب بما يعرف بحالة (شاشة الموت الزرقاء)".

وزادت: "في حالة شاشة الموت الزرقاء (Blue screen of death)‏  تظهر واجهة أنظمة ويندوز بعد أن يتوقف الكمبيوتر عن العمل أو يقوم بإعادة الإقلاع بشكل قسري، مما يدل على وجود على وجود خلل، سواء في العتاد المادي للأجهزة أو في البرمجيات".

ونوهت الخبيرة بأنه في حال ظهور مثل تلك المشكلة، "فإننا كخبراء في الأمن الرقمي يتوجه حدسنا في بداية الأمر إلى شكوك بوجود برمجيات خبيثة أصابت الأجهزة، وبعد التأكد من عدم وجودها، ننظر فيما إذا كان أي جزءمن العتاد المادي للجهاز قد أصابه خلل جراء ارتفاع حرارة الجهاز، على سبيل المثال".

"أخطر مما نعتقد"

من جانبه، أوضح خبير الأمن السيبراني، مصطفى بلطه جي، في حديث لموقع "الحرة"، أن ذلك العطل "قد يكون أكثر خطورة مما يعتقد كثيرون، لعدة أسباب".

وتابع: "نعرف أن ذلك العطل أثر على شركات الموانئ والخدمات اللوجيستية، مما سيتسبب في تأخير الشحن وازدحام الموانئ الرئيسية، كما أنه سيؤدي إلى المساس ببيانات المرضى وتعطيل العديد من الخدمات الطبية في المرافق الصحية".

"وبالنسبة لبعض وسائل الإعلام، فهناك احتمال بأن يتم تسريب معلومات حساسة، ناهيك عن تعطيل العديد من الخدمات الإخبارية"، وفق بلطه جي.

وفي نفس السياق، أوضح بيان صادر عن "سمكس"، وهي منظمة غير ربحية تسعى إلى "النهوض والدفاع عن حقوق الإنسان في العالم الرقمي بمنطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا"، أن تأثير ذلك العطل "لم يقتصر على حركة الطيران أو المتاجر فحسب، بل يطال كذلك أمن الناس السيبراني وبياناتهم".

وتابع البيان: "يظهر تباعاً أن الكثير من الخدمات المدنية تعتمد على تركيبة سيرفرات (مايكروسوفت ويندوز) وتقنيات الأمن السيبراني من  شركة كراود سترايك، مثل المستشفيات والشرطة والمطارات وغيرها. وفي الوقت الفعلي، يشير ذلك إلى احتمال حصول فوضى وضياع في هذه المؤسسات، مما قد يحرم كثيرين من الخدمات، ويؤدي إلى مزيد من التقييد في الحركة أو الاستشفاء أو ضبط الأمن".

أما مديرة "منصة دعم السلامة الرقمية" في "سمكس"، سمر حلال،  فتساءلت: "في حال حصل أي تسريبٍ أو سوء استخدام لهذه البيانات، كيف ستتعاطى الدول والشركات مع الحدث؟ ومن سيتحمل المسؤولية؟ وما المخاطر الجديدة التي قد تنجم عن هذه الأعطال؟".

وهنا رأى خبير أمن المعلومات، راغب غندور، في حديثه إلى منصة "سمكس"، أنه وعلى الرغم من أن هذه الحادثة لم تحصل نتيجة هجوم، فإن "بعض الجهات الخبيثة قد تستغل الأمر بهدف شنّ هجوم خلال فترات حصول العطل".

وأوضح أن "الجهات الخبيثة "تستهدف الأنظمة والمؤسسات المتضررة، لسحب ما يمكن من البيانات في حالات الضعف، وهذا مثير للقلق على مستوى عالمي، لا سيما وأن عدداً كبيراً من الذين يستخدمون كراودسترايك في العالم تأثّروا بهذا العطل".

وبالنسبة للتأثيرات السلبية على المستوى الاقتصادي، قال بلطه جي: "المؤسسات المالية في مثل هذه الحالات ستتأثر، مما يؤدي إلى حدوث اضطرابات في التداول ووقوع اختراقات محتملة لبيانات الشركات المالية والمؤسسات المصرفية".

وأكد أن منصات البيع بالتجزئة والتجارة الإلكترونية، تتوقف عادة عند حدوث تلك الأعطال، "مما يتسبب في انقطاع الخدمة عن منصاتها الإلكترونية واحتمال حدوث عمليات سرقة للبيانات".

وكانت البورصات العالمية قد تراجعت، الجمعة، ليس فقط بسبب وجود أجواء من الضبابية الاقتصادية والسياسية في مواقع مختلفة، وإنما أيضا تحت وطأة القلق، نتيجة العطل الذي منع مؤشرات بورصتي لندن وميلانو من إعلان معدلات التغيير في بياناتها في التوقيت الاعتيادي عند افتتاح المداولات في  الساعة 7,00 بتوقيت غرينتش".

وحسب وكالة فرانس برس، فإن البورصتين لم تعرضا أسعار الأسهم إلا بتأخير 20 دقيقة.

وأشارت الوكالة إلى أن بورصة لندن كانت لا تزال رغم ذلك تسجل اضطرابات، حسب مذكرة نشرتها على موقعها الإلكتروني وجاء فيها أن "خدمة المعلومات تواجه حاليا مشكلة فنية عالمية على ارتباط بطرف ثالث، مما يمنع نشر المعلومات".

وفيما إذا كانت هناك حلول طارئة يمكن أن تلجأ إليها المؤسسات والشركات العاملة في قطاعات حيوية، مثل الصحة والسفر والمصارف، قال الخبير التقني، حسين العمري، لقناة "الحرة": "ما حدث هو خطأ ليس بالكبير، ويمكن إصلاحه في غضون ساعات قليلة، لكنه كانت بمثابة إنذار جميل لنا حتى نفطن لمثل هذه الأمور مستقبلا".

وأضاف: "أعتقد أن هذا الخلل يدل على وجود عملية تسيّب إن صح التعبير، لأنه ما كان من المفترض أن يحدث بسبب عملية تحديث للبرامج".

وزاد: "الحلول بسيطة وتكمن في توفر بدائل احتياطية، مثل خوادم إضافية تعمل في حال تعطل الخادم الرئيسي، يكون عليها نفس البيانات والمعلومات.. وكأنها مرآة للآخر، ولتبسيط المسألة يمكن القول إنه عندما تنقطع الكهرباء في مستشفى فإن مولدات الكهرباء الاحتياطية تعمل على الفور، وهذا ما يجب أن يحدث إذ وقع نفس الخلل مرة أخرى".