مانديلا
مانديلا يعد من أبرز الزعماء الذين فازوا بجائزة نوبل للسلام

سيُعلن اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2023 في السادس من أكتوبر بمدينة أوسلو، والتي فاز بها العرب مرتان، وبالمشاركة مع شخصيات إسرائيلية، وهما الرئيس المصري الراحل أنور السادات، والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وفيما يلي عرض لبعض الفائزين السابقين بالجائزة، بالإضافة إلى شخص قال يرى كثيرون أنه "كان يستحقها"، بالرغم من عدم فوزه بها، بحسب تقرير أعدته وكالة رويترز.

مارتن لوثر كينغ

كان زعيم حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة "أول شخص في العالم الغربي يظهر لنا أن النضال ممكن دون عنف"، حسبما قال رئيس اللجنة المانحة للجائزة في ذلك الوقت، جونار يان.

وأضاف: "هو أول من جعل رسالة المحبة الأخوية حقيقة في مسيرة نضاله، وأوصل هذه الرسالة إلى جميع البشر، وجميع الأمم والأعراق".

وعندما كان في الخامسة والثلاثين من عمره، أصبح أصغر حائز على جائزة نوبل للسلام في ذلك الوقت.

أما الآن، فإن أصغر الفائزين بالجائزة هي الناشطة الباكستانية في مجال التعليم، ملاله يوسفزي، التي حصلت عليها في سن السابعة عشرة، وذلك عام 2014.

 نيلسون مانديلا

منح جائزة نوبل للسلام كان مثار خلاف في العديد من الحالات، لكن الغالبية اتفقت في عام 1993 على أن فوز مانديلا بالجائزة كان "أمرا بديهيا"، وفقا لجير لوندستاد، أمين اللجنة النرويجية لجائزة نوبل آنذاك.

وأمضى مانديلا 27 عاما في السجن، ومع ذلك استمر في المطالبة بانتقال سلمي لإنهاء الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

لكن لوندستاد قال في مذكراته التي تعود لعام 2015، إن "ما لم يكن بديهيا هو منح الجائزة بالاشتراك مع فريدريك فيليم دي كليرك، آخر زعيم أبيض لجنوب أفريقيا".

وقال كثيرون إن مانديلا "كان يجب أن يفوز بها وحده"، بينما قال آخرون إن مانديلا "ما كان ليستطيع تحقيق السلام دون نظيره فيليم دي كليرك"، حسبما روى لوندستاد.

وفي النهاية مُنحت الجائزة لكليهما، لتشجيع الانتقال السلمي إلى الديمقراطية في جنوب أفريقيا، الذي لم يكن قد اكتمل وقت تسليمها.

هنري كيسنجر.. ولي دوك تو

من بين الجوائز الأكثر إثارة للجدل كانت تلك الممنوحة في عام 1973 للدبلوماسي الأميركي البارز، هنري كيسنجر، والمفاوض لي دوك تو من فيتنام الشمالية، لتوصلهما إلى اتفاقات باريس للسلام في يناير  عام 1973، التي أكملت واشنطن بموجبها سحب قواتها من فيتنام الجنوبية.

وصدم قرار لجنة نوبل الكثيرين في ذلك الوقت، إذ لعب كيسنجر دورا رئيسيا في الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المراحل الأخيرة من حرب فيتنام بين عامي 1955 و1975.

ورفض لي دوك تو الجائزة، عازيا ذلك إلى أن "السلام لم يتحقق بعد"، واستقال اثنان من أعضاء اللجنة الخمسة احتجاجا على ذلك.

ولم يسافر كيسنجر، الذي قبل الجائزة، إلى النرويج لحضور حفل تسليم الجوائز، وحاول لاحقا إعادتها لكن دون جدوى.

وأظهرت وثائق داخلية صدرت في يناير 2023، أن اللجنة آنذاك منحت الجائزة "وهي على علم تام بأن حرب فيتنام لن تنتهي على الأرجح في أي وقت قريب".

 أونغ سان سو كي

واحدة من نساء قليلات فُزن بالجائزة، وكانت ضمن مجموعة من النشطاء في مجال حقوق الإنسان فازوا في التسعينيات بجائزة نوبل للسلام، وذلك لنضالها السلمي من أجل الديمقراطية في ميانمار.

وعلى مدى سنوات، كانت تعتبر من أفضل الحاصلين على الجائزة، لكن الأمر تغير بعد أن نفذ جيش ميانمار عمليات قتل واغتصاب جماعي "بنية الإبادة الجماعية"، وفقا لتحقيق أجرته الأمم المتحدة.

وتعرضت سو كي، التي كانت تقود حكومة ميانمار في ذلك الوقت، لانتقادات لعدم معارضتها علنا حملة القمع التي قام بها الجيش ضد أقلية الروهينغا.

وبعد انقلاب عسكري جديد عام 2021، أُلقي القبض على سو كي مرة أخرى. والمرأة البالغة من العمر 79 عاما، مسجونة حاليا، ويقول ابنها إن حالتها الصحية تتدهور.

المهاتما غاندي

أدرجته اللجنة على قائمتها الداخلية للمرشحين في 5 مناسبات مختلفة، وكانت مستعدة لمنحه الجائزة عام 1948، وهو نفس العام الذي اغتيل فيه، وفقا لما قاله لوندستاد.

وكان بإمكان اللجنة منحه الجائزة بعد وفاته، لكنها لم تفعل، ولم يعد ذلك الخيار مطروحا في الوقت الحالي.

وقال لوندستاد إن السبب في ذلك ربما كان "عدم رغبة اللجنة في الإساءة إلى بريطانيا، حليفتها الوثيقة والقوة الاستعمارية السابقة للهند، أو لأن أعضاء مثل هذه اللجنة ذات الطابع الأوروبي، ربما اعتبروا سياسات غاندي أجنبية أو مناهضة للحداثة".

وذكر أن "العنف الذي صاحب تقسيم الهند وأسفر عن مقتل مليون شخص على الأقل وتشريد 15 مليونا، ربما لعب دورا في ذلك أيضا".

وكتب لوندستاد في مذكراته: "بين السقطات، يحتل المهاتما غاندي مكانة خاصة". وأضاف: "من المؤسف للغاية طبعا أن المتحدث الرئيسي باسم اللاعنف في القرن العشرين، لم يحصل على جائزة نوبل للسلام".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.