مجنّدات داعش يقتحمن المنازل ويهدّدن النساء بـ"دفع الثمن"
14 أكتوبر 2015
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
بغداد - بقلم ملاك أحمد:
"تطرق الباب امرأة متشحة بالسواد وتطالبني بترك منزلي لجماعات تنظيم داعش"، تروي أم علي حكايتها مع نساء داعش لموقع (إرفع صوتك). "هددتني بتحريك دعوى ضدي بالمحكمة في حال عدم امتثالي للأوامر، وقد يصدر بحقي حكم السجن أو الاعدام".
ثم تتذكر أم علي كيف قامت بإخراج أسرتها من الموصل بعد مقتل زوجها وابنها اللذين كانا منتسبين إلى الجيش العراقي، وأوصلتهم لأحد مخيمات العاصمة بغداد ثم عادت للموصل غير آبهة لما سيواجهها. تقول "بعد أيام قليلة من مكوثي بالبيت جاءت هذه المرأة التي كانت تعمل مع جماعات داعش تهددني".
يا ناس يا عالم هذا بيتي!
تكمل أم علي "رفضت ترك منزلي وبدأت بالصراخ (يا ناس يا عالم هذا بيتي). لكن لم يكن في الحي الذي أسكن فيه من يسمع صراخي أو يلتفت إليّ". وتشير إلى أنّه "سرعان ما أبدت هذه المرأة غضبها مني، ثم أجبرتني تحت تهديد السلاح على التوجه معها إلى بيت يقع في نهاية شارعنا. وهناك قابلت عدداً من رجال داعش أحدهم نصحني بضرورة التنازل عن بيتي، فيما راحت الداعشية تقول باستخفاف: أنتِ تصرين على رفض وثيقة المدينة وهذا سيجعلكِ تدفعين الثمن".
الناس تصمت
تقول أم علي إنّه تسنّى لها خلال الشهر الذي بقيت فيه بعد عودتها من بغداد رؤية فظاعة ما يجري لنساء الموصل. وتضيف "بشكل غير معهود، يتم اجبارهن على الانضمام لداعش.. بعضهن يرفضن وبشدة وهنا تكون النتائج غير متوقعة، إذ يتعمّد التنظيم أن يرينا أدق تفاصيل ما يحدث للنساء من جلد وصراخ وفوضى ودماء. الأمر غير المألوف كذلك هو أن الناس هناك تصمت ولا تفكر بالتدخل للمساعدة، حتّى إن كان البعض على معرفة بك".
إحصاء البيوت
وتشير أم علي إلى أنه "خلال ساعات النهار تتجول نساء متشحات بالسواد طويلات القامة من جنسيات عراقية وتونسية وليبية وغيرها مهمتهن إحصاء البيوت، حيث يجبرن أصحاب المنازل على تركها والتنازل عنها بشكل رسمي بغرض تسليمها للمجندات مقابل قيمة الخدمات التي يقمن بها لداعش".
وتضيف أم علي "تجد أيضاً نساء أخريات يحملن السلاح ويتجولن في شوارع وأسواق المدينة بحثاً عن اللواتي رفضن الامتثال لميثاق المدينة من حيث ارتداء الخمار الأسود والثياب الشرعية. ويتم تجنيد هذه النسوة عبر طرق مختلفة، منها انضمام شريحة من سيئات السمعة المعروفات في المجتمع الموصلي لهذا التنظيم، أو تجنيد النساء من خلال الإغراء المالي وتخصيص رواتب للأخوات أو الأزواج بعد انخراطهم للعمل مع داعش".
وتوضح "الكثير من النساء اللواتي رفضن الانضمام مع إخوتهن أو أزواجهن فُقدن ولم يُعرف مصيرهن الى الآن".
*الصورة: عدد كبير من العائلات هجّروا بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية
يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق "واتساب" على الرقم 0012022773659
نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.
وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.
من هي نور؟
نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.
وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.
تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".
قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني
تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".
تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".
وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".
لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس 2018، هي ووالدتها خولة سليم.
توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".
"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.
في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.
وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.
تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".
تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".
عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.
وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".
تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".
وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني.
"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.
وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".
في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".