صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

بطموحها وجهدها المستمر، نجحت اليمنية تقوى حسين الحبابي في تأسيس قرابة 15 مشروعاً صغيراً، تغلبت من خلالها على الفقر الذي عصف بأسرتها، ووفرت عشرات فرص عمل لليمنيين.

تقوى، 52 عاماً، واحدة من مئات اليمنيات اللواتي لم يمنعهن عدم إكمال تعليمهن الأساسي، أن يصبحن سيدات أعمال يدرن مشاريع إنتاجية بكفاءة عالية.

تجارة الأغنام

تروي تقوى لموقع (إرفع صوتك) كيف بدأت مشوارها التجاري في صنعاء، قبل حوالى 14 عاماً، بالقول "بدأتُ بتربية الأغنام وبيعها، وبعض الأعمال الحرفية البسيطة كصناعة أقنعة نسائية من الخرز الملون، ثم تعلمتُ الخياطة، فنالت أعمالي إعجاب نساء معروفات لدي. شجعني ذلك على إنشاء مشروع خاص".

وأضافت "حصلتُ على قرض من إحدى مؤسسات التمويل الأصغر بقيمة 20 ألف ريال (80 دولاراً) اشتريت به فستاناً، وعرضته على عدد من الأسر، وبعته بربح لا بأس به... استمريت حتى أصبح معي غرفة مليئة في منزلي بفساتين مميزة".

مشاريع متنوعة

تباعاً افتتحت تقوى مشاريع جديدة، بقروض وفرتها المؤسسة ذاتها، ومن عوائدها كانت تسدد الأقساط الشهرية ونفقات أسرتها.

ومن المشاريع التي أسستها مراكز لبيع الغاز المنزلي، والدجاج (مسلخ)، ووسائل مواصلات، وناقلة لبيع المياه، وصناعة الحلويات، ومركز تزيين وتجهيز العرائس والسيدات، وتصميم وتطريز وبيع الفساتين، والأشغال اليدوية التراثية، كما تملك معملاً لصناعة البخور والعطور، تسوق منتجاته محليا وفي دول الجوار حد قولها.

وأحدث مشاريعها هو مخبز لإنتاج الخبز البلدي الصنعاني، تم تمويله بقرض قيمته 3 ملايين ريال (12 ألف دولار)، حسب ما روت.

وتطمح تقوى أن يكون مشروعها القادم إنشاء مزرعة للحيوانات (أبقار، وأغنام...)، توفر من خلاله "عشرات فرص العمل للعاطلين".

فرص عمل.. وتحسن في الأوضاع

وفقاً لتقوى، فإنها تجني أرباحاً جيدة. "بنيت منزلاً من ثلاثة أدوار"، تقول الأم لخمس بنات وولد واحد، مضيفة "تغلبتُ على الفقر، وساعدت زوجي المريض في علاجه والانفاق على أبنائنا وتعليمهم. تحسنت أوضاعنا المادية والمعيشية أكثر مما كنت أحلم. كنا نعيش سابقاً بمأساة".

وفوق ذلك، توضح أن أكثر من 20 عاملاً وعاملة، معظمهم نساء، يعملون حالياً في مشاريعها.

وفي حديث لموقع (إرفع صوتك) يقول عنها أنور البعداني، أحد العاملين معها، إنها "امرأة خير.. وفرت لي فرصة عمل أجني منها 35 ألف ريال (140 دولاراً) تساعدني في معيشتي".

يضيف البعداني، الذي يمتلك دراجة نارية "أقوم بتوزيع منتجاتها من الخبز والكيك من المخبز إلى نقاط البيع كالبقالات وسوبرماركت“.

فرص واعدة.. ومعوقات

لا تخفي تقوى الحبابي وجود عوائق امام المرأة اليمنية في تأسيس مشاريعها الخاصة لكنها تؤمن بقدرتها على تجاوزها.

وتعتقد تقوى أن أمام اليمنيات فرصاً كثيرة لتأسيس مشاريعهن الخاصة "يجب أن يصبحن نساء مثاليات، ويعملن بمشاريع ليس فيها اختلاط" وتتابع "الحرب والأوضاع الحالية أثرت سلباً علينا، تأخرتُ في سداد أقساط قرض المخبز (نسبة الفائدة 20 في المئة من الإجمالي) لمؤسسة التمويل".

ويستقطب قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 45 في المئة من الأيدي العاملة في اليمن، لكنه يصطدم بعدة معوقات منها، وفقاً للدكتور الخبير وأستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور طه الفسيل، ضعف برامج التأهيل وتدريب العاملين، وصعوبة الانتقال من نشاط إلى آخر، وتعقيد إجراءات الحصول على القروض وارتفاع نسبة فوائدها، وانخفاض نسبة الدخل والمبيعات، وعدم قدرة المستفيدين على التسديد، وغيرها.

النساء والقروض والأزمة

تُشكل النساء 46 في المئة من إجمالي المقترضين النشطين (المستفيدين من تمويل المشاريع الأصغر)، في تشرين الأول/أكتوبر 2015، بينما انخفضت قيمة محفظة القروض إلى 7.5 مليار ريال يمني نهاية عام 2015، مقارنة بـ 12 مليار ريال عام 2014. وبالمثل انخفض عدد المقترضين النشطين ومتوسط القرض، بحسب الدكتور الفسيل.

وأوضح الفسيل، لموقع (إرفع صوتك) أن "هذا التراجع ناتج عن الأزمة المستمرة ومخاوف استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية".

وأشار إلى أن توقف التمويل الخارجي أثر سلباً في تمويل المشروعات الصغيرة. "يجب أن تستمر مثل هذه المشاريع في خدماتها للمواطنين من خلال التمويل الخارجي بأي شكل، والتفريق بينها وبين مشاريع الدعم السياسية للحكومة".

*الصورة: مشاريع صغيرة تمتلكها تقوى الحبابي/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".