صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

في مجتمع لا تزال تهيمن عليه تقاليد اجتماعية صارمة، تُعد هناء الفقيه، 22 عاما، واحدة من الفتيات والنساء اليمنيات القليلات اللواتي اقتحمن مجال الرياضة الذي كان ولا يزال في كثير من أنشطته حكراً على الرجال.

تقول اللاعبة اليمنية في مجال الفروسية في حديثها لموقع (إرفع صوتك) إنّ "رياضة target="_blank">المرأة في اليمن مقيدة بل مغيبة".

وتضيف "الرجال لم يتركوا أي مجال وفرصة للمرأة تثبت فيه قدراتها، بما في ذلك الرياضة”.

على الرغم من كونها إحدى منتسبات وزارة الداخلية اليمنية، تؤكد هناء أنها لا تستطيع قضاء وقتها بممارسة أنشطة رياضية كالسباحة أو تنس الطاولة في نادي ضباط الشرطة وسط العاصمة صنعاء، متى ما أرادت ذلك.

موضوعات متعلقة:

أبناء الأردنيات: نريد حقوقنا المدنية وليس بعض المزايا

هكذا يُواجَه التحرش في مصر

"عندما نذهب إلى هناك يتم منعنا بحجة أنه للرجال فقط!”، قالت هناء، مضيفة "نحن أكثر نساء العالم معاناة وتعرضا للظلم".

تحديات كثيرة

عقب تخرج أول دفعة من الشرطة النسائية في اليمن عام 2002، ظهرت الرياضة النسائية. لكنها ظلت مقتصرة على ألعاب محددة، بينها الرماية والفروسية والجودو وتنس الطاولة وكرة السلة والشطرنج وألعاب القوى.

وتنخرط اليوم مئات اليمنيات في أندية رياضة نسائية، حسب إحصائيات متداولة، ومع ذلك تبقى هذه الأندية محدودة ومتركزة في العاصمة صنعاء وبعض المدن الرئيسية.

تقول ياسمين الريمي، لاعبة رماية في اتحاد الشرطة الرياضي، لموقع (إرفع صوتك) “ليس هناك نوادٍ كافية مخصصة للنساء، ومجهزة بالمعدات الرياضية”.

وتستطرد “تنظيم البطولات النسائية محدود جداً، بالنسبة لنا كلاعبات رماية في نادي حكومي ليس لدينا حتى اللحظة صالة للتدريب ولا مدرب ولا مستلزمات من ملابس وأسلحة ومال، ما نملكه تقريباً أربعة مسدسات وأربع بنادق خاصة بالرماية”.

“هذا أمر مؤسف”

وتتفق مع هذا الرأي ميسون مخارش، وهي بطلة يمنية في لعبة الكاراتيه، قائلة إن الجهات الرسمية والخاصة لا تشجع المرأة على الاستمرار في اللعب.

تؤكد مخارش، 23 عاما، لموقع (إرفع صوتك) “أمارس هذه اللعبة منذ السابعة من العمر، وشاركت في ثمان بطولات على مستوى الجمهورية تحت وزن 45، بدأت أول بطولة عام 2007، وفزتُ فيها بميداليتين برونزية ومثلهما فضية وأربع ميداليات ذهبية”.

 وتستدرك “لكنني كنت أستلم جائزتي المالية بعد أربع سنوات من انتهاء البطولة”.

"هذا أمر مؤسف”، قالت مخارش، وهي متزوجة وتنتمي لعائلة دبلوماسية متوسطة الدخل، قضى معظم أفرادها بالعمل خارج اليمن كسفراء وموظفين في وزارة الخارجية.

وربما لهذا السبب هي لم تواجه مضايقات من أسرتها جراء ممارستها للرياضة، وتؤكد أن زوجها أيضاً منحها حرية مطلقة في الاستمرار بنشاطها الرياضي.

اتهامات بالفساد

لكن فرصة التشجيع الأسري الذي حظيت به ميسون مخارش لم يكن متاحاً للاعبات أخريات، حسبما أفادت به هناء الفقيه، التي قالت إن زميلات لها تركن الرياضة بمجرد زواجهن، نزولاً عند رغبة الزوج أو الوالدين، وضغوط اجتماعية وأسرية.

ومع ذلك تخطط مخارش لترك رياضة الكاراتيه نهائياً، معللة قرارها “بعدم الاهتمام الحكومي وتأهيل اللاعبات الذي يعد سبباً رئيس في خسارة اليمن أغلب المشاركات الخارجية”.

وتوضح “مشاركاتنا الخارجية هدفها دعائي وتحقيق عائد مادي للمسؤولين، بدلا من مراكز متقدمة تُشرف اليمن”، غير أن قيادة اتحاد الرياضة النسوية ومسؤولون في وزارة الشباب والرياضة رفضوا التعليق لمراسل (إرفع صوتك) على هذه الاتهامات.

العيب.. ومطالب نسوية

وعلاوة على ذلك فإن إهمال الرياضة النسائية لم يقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى منع وسائل الإعلام من تغطية هذا النوع من البطولات بسبب “ثقافة العيب، وعادات وتقاليد المجتمع”، حسب قول هناء الفقيه.

وتضيف هناء “تتحاشى الجهات الرسمية القائمة على البطولات وأسر اللاعبات ردود فعل الناس، وربما كذلك خوفاً من بروز المرأة و target="_blank">تفوقها على الرجل”.

ووفقاً لهناء، يجب معالجة الخلل القائم في المجتمع ونظرته الدونية للنساء، ومن ثم “يمكن الحديث عن مساواة بين الرجل والمرأة”.

أنشطة تتحدى

ورغم الحرب التي تعصف باليمن منذ أكثر من 15 شهراً، لا تزال الكثير من الأنشطة الرياضة النسائية مستمرة، تحديداً في صنعاء.

"نسعى لإثبات قدرتنا على الإبداع مهما كان الثمن”، الحديث مجددا لياسمين الريمي التي شاركت في عديد البطولات المحلية والعربية للرماية.  "منذ 2008 أحافظ على المركز الأول لبطولة الجمهورية".

وحتى مع افتتاح أقسام جامعية للتربية الرياضية والبدنية، يؤكد معلمون وتربويون لمراسل (إرفع صوتك) أن "كافة مدارس الفتيات في اليمن تقريباً لا يمارس فيها أي نشاط رياضي”.

*الصورة: "تنظيم البطولات النسائية محدود جداً"/إرفع صوتك

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".