بقلم خالد الغالي:

لا توجد اليوم وزيرة ضمن حكومات ثلاث دول عربية: السعودية، اليمن وليبيا. في السعودية، لم تصل أية امرأة بعد إلى منصب وزيرة. أما في اليمن وليبيا، فقد أدت الأوضاع الأمنية في البلاد إلى تشكيل مجالس حكومية مصغرة، لم تمثل المرأة داخلها: المجلس الرئاسي في ليبيا بقيادة فايز السراج، والحكومة اليمنية في منفاها بالرياض بقيادة خالد بحاح.

موريتانيا أولا

تأتي موريتانيا في مقدمة الدول العربية من حيث عدد الوزيرات داخل الحكومة: تسع وزيرات من مجموع 28 عضوا في الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء يحيى ولد حدمين. تتقدمهن وزيرة التجارة والصناعة والسياحة الناها بنت حمدي ولد مكناس، رئيسة حزب الاتحاد من أجل الحرية والتقدم، وهي أول امرأة تشغل منصب وزير خارجية في العالم العربي (2009-2011). وتلي الناها وزيرة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي آمال بنت مولود.

موضوعات متعلقة:

هكذا يرى مغاربة المساواة بين الرجل والمرأة

النزاعات المسلّحة تنتهك “حرمة” النساء

وتحتل المرأة في موريتانيا أيضا وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة، التي صار تولي النساء لها أشبه بتقليد في كثير من الدول العربية، ووزارات البيطرة، والزراعة، والشباب والرياضة، والعلاقات مع البرلمان، والأمانة العامة للحكومة، إضافة إلى منصب وزيرة منتدبة في الشؤون الخارجية مكلفة بالشؤون المغاربية والإفريقية وبالموريتانيين في الخارج.

وتأتي في المركز الثاني دولة الإمارات العربية المتحدة بسبع وزيرات، بينهن لبنى القاسمي في منصب وزير دولة للتسامح. والقاسمي هي أول وزيرة في تاريخ الإمارات، وقد تقلبت بين المناصب الوزارية منذ سنة 2004. تصنفها مجلة "فوربس" ابتداء من سنة 2013 كأقوى امرأة عربية.

من بين وزيرات الإمارات أيضا وزيرة للسعادة هي عهود الرومي، 22 عاما، وهي أول وزيرة بهذا المنصب في العالم.

https://twitter.com/hhshkmohd/status/697408152296366080
تحتل المرأة في الإمارات أيضا وزارات أخرى من بينها التنمية، والتعاون الدولي، والتعليم العام.

في المرتبة الثالثة، يأتي المغرب بست حقائب للنساء في الحكومة، بينهن وزيرتان وأربع وزيرات منتدبات. وتعرضت الحكومة المغربية الحالية لانتقادات واسعة، حيث لم يكن ضمن أعضائها لحظة تشكيلها سنة 2012 سوى امرأة هي بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، غير أن التعديلات الحكومية اللاحقة رفعت عدد النساء إلى ست.

بعد المغرب، تأتي الجزائر بخمس وزيرات أبرزهن وأشهرهن الكاتبة وعالمة الاجتماع نورية بن غبريت في منصب وزيرة للتربية الوطنية.

https://twitter.com/NBenghabrit/status/575740542207803393
مناصب ضعيفة

في باقي الدول العربية، تحتل المرأة أربع وزارات في السودان والأردن، وثلاث وزارات في كل من تونس وسورية ومصر وفلسطين، وزراتان في عمان وجيبوتي، ووزارة واحدة في كل من العراق والكويت وقطر والبحرين ولبنان والصومال. أما جزر القمر، فلا توجد فيها وزيرة، لكن كاتبة للدولة مكلفة بالسياحة والصناعة التقليدية.

في المقابل، لا تمتلك النساء منصبا وزاريا في كل من المملكة العربية السعودية، حيث سبق لنورة الفايز أن عينت سنة 2009 في منصب نائبة وزير التعليم، وهي أول سيدة سعودية تحتل منصبا من هذا القبيل، وفي ليبيا واليمن اللتين تعانيا من ويلات حرب داخلية منذ خمس سنوات.

ويلاحظ أنه لا تحتل أية امرأة عربية في الوقت الحالي إحدى الوزارات الرفيعة، مثل الخارجية أو الداخلية أو الدفاع أو العدل. وهي وزارات تظل أغلب الحالات في يد الرجال، باستثناء حالات نادرة جدا مثل موريتانيا التي احتلت فيها سيدتان منصب وزير للخارجية.

وتظل أرفع المناصب الوزارية التي تحتلها نساء في الدول العربية هي التربية الوطنية، والتعليم العالي، والاقتصاد.

أما أكثر وزارة احتلتها المرأة، وما تزال، فهي وزارة المرأة والشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة.

وتتوزع الحقائب التي تحتلها المرأة حاليا في الدول العربية بين الشباب والرياضة، والزراعة، والتجارة والصناعة والسياحة والصناعات التقليدية والاتصالات والآثار والعلاقات مع البرلمان. وفي كثير من الحالات تكون النساء في هذه المناصب وزيرات منتدبات.

*الصورة: لبنى القاسمي أول وزيرة في تاريخ الإمارات، تصنفها فوربس أقوى امرأة عربية/وكالة الصحافة الفرنسية

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

على خلفية انتقادها التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية العراقي، تعرضت المحامية قمر السامرائي لحملة إهانات و"تسقيط" بشخصها وكرامتها وأنوثتها وسيقت بحقها اتهامات عديدة تقول سامرائي إنها كلها "مفبركة وغير صحيحة والهدف منها النيل من سمعتي وإسكاتي".

الغضب من سامرائي أتى بعد تصريحات تلفزيونية أدلت بها المحامية العراقية في برنامج حواري اتهمت فيها الساعين إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية بأنهم يطبقون الشريعة الإسلامية فقط عندما يتعلق الأمر بالمرأة وحقوقها، ولا يطبقونها في باقي المسائل. 

وأضافت السامرائي "إذا كان الهدف تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق، فلا داعي بعد الآن للمحاكم والقضاء المدني".

الملفت في النقاش حول قضية قانون الأحوال الشخصية، وفي نقاشات أخرى، أن الناشطات يتحولن إلى هدف لـ"التسقيط" الشخصي والإساءة والتنمر، بدل مواجهة الرأي بالرأي المضاد. 

ويتعرض كثير من معارضي مقترح تعديل القانون لاتهامات بـ"الابتعاد عن الدين"، و"التشكيك بالشرف"، أو بأنهم "أبناء السفارات"، كما جرى اتهام الناشطات بأنهن "ممثلات مبتذلات وراقصات".

السامرائي تقول في حديث مع "ارفع صوتك" حول ما تعرضت له "من المؤسف أنهم (تقصد المشرّعين الذين يحاولون تعديل قانون الأحوال الشخصية) يطبقون الدين بما يناسبهم، ويتخذون من الإسلام غطاءً لتحقيق أجنداتهم السياسية".

وتتابع: "ليس لديهم أي حجج للإجابة على الحجة بالحجة، بل هم يكررون سرديات خطيرة من مثل تشريع زواج القاصرات".

وترى السامرائي أن الحملة عليها ليست بسبب اعتراضها على تعديل قانون الأحوال الشخصية، بل يتعدى ذلك إلى موقفها من ملفات أخرى بينها قانون العفو العام.

تثق السامرائي بأن القانون العراقي قادر على حمايتها، مشيرةً إلى أنها ستتقدم بشكاوى قضائية لملاحقة مَن يقف وراء الحسابات الوهمية التي عملت على تشويه سمعتها، وستطالب بتعويضات مالية.

وهي تعتقد أن "الميليشيات الولائية وراء الحملة عليها"، مردفةً "لا أخشى التهديدات بالأذى الجسدي التي وصلتني، لأنني أؤمن أن حياتي بيد الله.. وأفضل أن أموت بطلة لا جبانة" على حد تعبيرها.

في الوقت نفسه، لا تتوقع السامرائي أن تنجح المساعي لإقرار التعديلات المطروحة على قانون الأحوال الشخصية، لأن الاعتراضات عليها كبيرة جداً داخل المجتمع العراقي.

تشرح الناشطة الحقوقية رؤى خلف لـ"ارفع صوتك" آلية عمل المجموعات والحسابات الوهمية المنظمة التي تهاجم الناشطات: "هذه المجموعات تقوم في أحيان كثيرة باقتطاع أجزاء من مقابلات مع الناشطات منزوعة من سياقاتها، ثم توزيعها ونشرها عبر حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم الآلاف من هذه الحسابات بتسقيط الناشطات والتعرض لهنّ بشكل شخصي".

تحكي خلف عن تجربتها الشخصية: "قامت مجموعات مماثلة بنشر مقاطع لي مع تنسيبي، بسبب رأيي، إلى حزب البعث أو أي من المسميات الأخرى المكروهة اجتماعياً". 

وهذا الأمر، كما تقول خلف، تتعرض له معظم الناشطات بسبب آرائهن المتحررة والمعارضة للمنظومة الحاكمة.

"لذلك يجب دعم النساء عندما يتعرضن لهذا النوع من الحملات، لأن الناشطات في هذه الحالات يأخذن على عاتقهن شجاعة قول الحق مع معرفتهن المسبقة بالثمن المترتّب عليه، وإدراكهن لمخاطر الحملات التي سيتعرضن لها مع عائلاتهن بالنتيجة" تتابع خلف.

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

من جهتها، تفنّد الناشطة الحقوقية أنسام البدري لـ"ارفع صوتك" أسباب تعرّض النساء العراقيات المتحررات اللواتي ينادين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، دائماً لحملات ممنهجة من قبل جهات نافذة وأصحاب أموال، وذلك ببساطة "بسبب وقوفنا في وجه مواقفهم وتصرفاتهم ضد النساء وحقوقهن في بلدنا" بحسب تعبيرها.

تعطي البدري مثالاً على ذلك "محاولتهم الأخيرة تعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي الذي يعتبر من القوانين الرصينة، وأحد المكاسب القليلة للمرأة في العراق، وهو من أفضل القوانين في المنطقة".

وتبيّن: "على خلفية موقفنا من هذه التعديلات تعرضتُ على الصعيد الشخصي لحملات تسقيط شبيهة للتي تعرضت لها المحامية قمر السامرائي، وشاركتْ فيها للأسف إحدى النائبات التابعات لأحد الأحزاب الداعمة للتعديلات على القانون، بسبب معارضتي لتعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالحضانة".

"هذه الحملات صعبة جداً على الصعيد النفسي وآثارها مدمرة"، تقول البدري، والسبب أنه "يصعب التعامل معها بسهولة خصوصا إذا أتت من حسابات وهمية".

الأمر بالنسبة للنساء في العراق لا ينتهي بانتهاء موجة التشويه و"التسقيط"، إذ يبقى أثرها يلاحقهن. 

تقول البدري "المجتمع محافظ ويرفض التغيير ويواجه أي آراء فيها شحنات من الحرية بالتنمر على أشكال أو ملابس او تبرّج الناشطات والدخول في حياتهن الشخصية، وليس هناك سند أو دعم لهن في مواجهة هذه الحملات".

وتؤكد غياب أي آلية قانونية تحمي حق الناشطات في التعبير عن آرائهن بحرية، وملاحقة من يتعرضون لهنّ عبر هذه الحملات، موضحةً "ليس هناك أي قوانين تحمي المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، لكننا بدأنا التأقلم مع هذا النوع من الحملات، ونتوقع ردود الفعل بعد أي ظهور إعلامي نقوم به في قضايا تتعلق بحرية النساء أو حقوق الإنسان".

في ختام حديثها، تؤكد خلف "هم يريدون بهذه الحملات أن يسكتونا، لكن لن نسمح لهم بذلك".